مخاوف فرنسية من وجود «مائة حي» شبيه بحي مولنبيك في بروكسل

وزير شؤون المدينة يحذر.. ورئيس الحكومة يتبنى جزئيًا.. واليسار واليمين يتجادلان

مخاوف فرنسية من وجود «مائة حي» شبيه بحي مولنبيك في بروكسل
TT

مخاوف فرنسية من وجود «مائة حي» شبيه بحي مولنبيك في بروكسل

مخاوف فرنسية من وجود «مائة حي» شبيه بحي مولنبيك في بروكسل

«الشرارة» انطلقت من جملة قالها أحد الوزراء الفرنسيين الذي لم يكن قد سمع اسمه كثير من الناس لغيابه شبه التام عن الإعلام. فهذا الوزير واسمه باتريك كانر، يشغل حقيبة «وزارة المدينة»، أشعل عمدا أو عن غير قصد جدلا حاميا بعد العمليتين الإرهابيتين اللتين ضربتا بروكسل يوم الثلاثاء 22 مارس (آذار)، وبعد أن تبين أن غالبية الذين نفذوها جاءوا من دائرة مولنبيك «إحدى دوائر بروكسل الـ19» الواقعة غرب العاصمة البلجيكية. وتتميز هذه الدائرة بكثافة سكانها «96346 شخصًا وفق إحصائيات عام 2015» وبحضور طاغ للجالية المسلمة «أكثر من 40 في المائة» غالبيتها من المغرب «طنجة، تطوان، الريف». وما تبقى من الأجانب جاءوا من رومانيا وبولندا وتركيا ورومانيا والكونغو.
في مقابلة صحافية يوم الأحد الماضي، قال الوزير كانر، مؤكدا على خطورة الأوضاع الأمنية في بلاده التي تعيش في ظل حالة الطوارئ عقب العمليات الإرهابية التي ضربتها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن فرنسا «تحتضن نحو مائة حي شبيه بحي مولنبيك» في بروكسل. وأضاف كانر أن هناك «أوجه شبه ممكنة» مع مولنبيك الذي أصبح معروفا على المستوى العالمي كونه «مدرسة للتطرف» بالنظر لعدد الأشخاص الذين ذهبوا منه إلى سوريا والعراق، وخصوصا لأن الذين ارتكبوا الأعمال الإرهابية في باريس وبروكسل كانوا في غالبيتهم من هذا الحي أو عاشوا فيه. وفي محاولة لتعريف مولنبيك، قال الوزير الفرنسي إنه «تجمع استثنائي للفقر والبطالة وجاليات منطوية على نفسها ونظام اقتصادي مافيوي وغياب الخدمات العامة التي اختفت أو تكاد». وأضاف كانر: «نحن نعرف أن هناك مائة حي في فرنسا لها الخصائص نفسها لما جرى في مولنبيك مع فارق كبير هو أننا (لا نغض الطرف) ونقف في مواجهة هذه التحديات».
بيد أن هذا التوصيف الذي من شأنه إثارة الذعر والقلق لدى الفرنسيين لم يرق لليسار الفرنسي فيما لقي ترحيبا من اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف. فقد أعلن النائب اليميني أريك سيوتي، من حزب «الجمهوريون» أن فرنسا «لا يجب أن تتحول إلى مولنبيك كبير» متهما الرئيس فرنسوا هولاند بأنه تخلى عن الدفاع عن العلمانية وأنه يراعي الحساسيات الطائفية التي «يدين لها» في إشارة مبطنة إلى أن مسلمي فرنسا صوتوا لصالح المرشح هولاند في الانتخابات الرئاسية في ربيع عام 2012.
من جانبه، أيد النائب اليميني هيرفيه ماريتون ما قاله الوزير كانر «الذي يقول أشياء صحيحة ويطرح تشخيصا واعيا لوضع أصبح حقيقة بالغ الخطورة». لكن ماريتون سارع لتأكيد أن «كل مواطنينا من المسلمين لا يميلون إلى الإرهاب» لكن «ثمة أحياء خرجت عن الرقابة».
أما حزب الجبهة الوطنية فقد اعتبر أن فرنسا «لا تخلو من المناطق الخارجة على القانون كما هو حال مولنبيك». وقال نائب رئيسة الحزب فلوريان فيليبو إن الرقم الذي جاء به الوزير الاشتراكي «دون الواقع لأن هناك عدة مئات» من الأحياء التي تشبه مولنبيك.
بالمقابل، فإن اليسار الاشتراكي انتقد الوزير كانر بشدة رغم انتماء الأخير لصفوفه، إذ أعلن أمين عام الحزب جان كريستوف كامبدليس أنه «لا يحبذ هذا النوع من الخطابات» رغم أن فرنسا «تعرف جيوبا أو مساكن أو شوارع» وهي تعاني من مشكل شبيهة بمولنبيك «ولكن ليست هناك أحياء كاملة».
ورأى كامبدليس أن تصريحات الوزير كانر «تسيء للوئام الوطني» لأنها تستهدف جزءا من مكوناته، ويعني المسلمين، مضيفا أنه يتعين على الدولة أن تكون لها استراتيجية واضحة في مكافحة الإرهابيين وعزلهم «ولكن ليس عزل المسلمين». وفي السياق عينه، اعترف النائب الاشتراكي السابق وعضو المجلس الإقليمي لمنطقة إيل دو فرانس جوليان دري بوجود مناطق «أشبه بالغيتو» تزايدت فيها الأعمال الإجرامية وشهدت نمو خلايا إسلامية تحاول استغلال الأوضاع الاجتماعية المستفحلة فيها. لكن رغم وجود هذه النقاط المشتركة مع مولنبيك، فإن النائب السابق يرفض المقارنة لأنها «تعني التنديد بأغلبية سكان هذه الأحياء» التي تصبح هدفا للنقمة الشعبية بينما لا تسعى إلا لأن تعيش بسلام».
حقيقة الأمر أن بعض ضواحي المدن الفرنسية الكبرى التي عرفت في عام 2005 اضطرابات اجتماعية وأمنية كبيرة دفعت بحكومة دومينيك دو فيلبان وقتها لإعلان حال الطوارئ تعاني من ارتفاع نسبة البطالة ومن انطواء الجاليات على بعضها ومن تنامي الإسلام الراديكالي فيها ومن رواج تجارة المخدرات وقيام اقتصاد تحتي. ويشعر كثير من سكان هذه المناطق أن الدولة قد أهملتهم وتركتهم لعزلتهم وأن الخدمات العامة تراجعت وأن الأجهزة الأمنية لا تقوم بكل ما يتعين عليها لإعادة فرض القانون وعدم التساهل.
من جهته، أدلى رئيس الحكومة مانويل فالس بدلوه بشأن هذا الجدل أمس. وسعى فالس لأن يتخذ موقفا وسطيا لا يتناقض مع ما قاله وزيره ولكن لا يتماهى معه تماما. وقال رئيس الحكومة إن المقارنة بين مولنبيك وما يجري في فرنسا «ليست سليمة لأن مولنبيك يقع في وسط المدينة» بينما الأحياء التي أشار إليها الوزير كانر تقع خارجها في إشارة إلى الضواحي. لكن بالمقابل، أشار فالس الذي شغل سابقا منصب وزير الداخلية إلى أن الضواحي الفرنسية تعاني، كما مولنبيك، من الانغلاق والراديكالية وطغيان الشعور الطائفي، مضيفا أن كل هذا «موجود فعلا» لدينا. إزاء الضجة التي أثارتها تصريحاته، سعى الوزير كانر إلى توضيح أقواله في مقال نشره أول من أمس في صحيفة «لو باريزيان»، حيث سرد عدة حالات لإرهابيين فرنسيين جاءوا من الضواحي ومنهم أحمدي كوليبالي ومهدي نموش، وشدد على أنه لا يريد توجيه أصابع الاتهام لأحد، في إشارة للمسلمين. ولكن رغم وجود هذه الحالات، يضيف الوزير، فإن «الغالبية من الشباب غير معنيين» بالتطرف والإرهاب. ودعا وزير شؤون المدينة إلى التزام مواقف تكافح الظلامية، مطالبا السلطات العامة بأن تتحمل مسؤولياتها لتلافي ما حصل في بروكسل. ولم يفته أن يحمل الحكومة اليمينية السابقة مسؤولية تدهور أوضاع الوضاحي لأنها ألغت 12500 وظيفة شرطي وحرمت الجمعيات الاجتماعية العاملة في هذه الضواحي من الأموال العامة. ولا شك أن موضوع الأمن والتطرف والراديكالية والهوية وموقع الإسلام في المجتمع الفرنسي سيكون أحد الملفات الرئيسية في الجدل الانتخابي مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية والتشريعية في ربيع عام 2016.



فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم الثلاثاء، دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد، متهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في الانتخابات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه أوربان، رئيس الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي الأكثر قرباً من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، التحدي الأكبر لحكمه المتواصل منذ 16 عاماً.

ويعد فانس البالغ 41 عاماً من أشد منتقدي الحكومات الأوروبية الوسطية والتقدمية في الإدارة الأميركية، وإحدى الشخصيات الأكثر تأييدا للأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا.

وخلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست أشاد فانس بأوربان بوصفه «نموذجاً» لأوروبا.

وقال في مؤتمر صحافي إلى جانب أوربان: «أرغب في توجيه رسالة للجميع، وخصوصاً للبيروقراطيين في بروكسل الذين فعلوا كل ما بوسعهم لإضعاف الشعب المجري لأنهم لا يحبون القائد الذي وقف فعلياً إلى جانب شعب المجر»، متّهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في انتخابات» المجر.

وخلال حضوره تجمعاً مع أوربان في ملعب رياضي مغلق، قال فانس أمام آلاف الأشخاص المتحمسين إنه والرئيس ترمب يقفان «إلى جانب» رئيس الوزراء المجري.

وقبل كلمته كان ترمب يتحدث مع أوربان عبر الهاتف على مكبر الصوت. وقال ترمب: «أحب ذلك يا فيكتور».

«مصدر إلهام»

قالت إستير مولنار المحامية البالغة 39 عاماً والتي حضرت الفعالية برفقة طفلتها البالغة عاماً واحداً، إن زيارة فانس «مصدر إلهام» لأن «قيمه تتوافق مع قيم الحكومة المجرية».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا سعيدة بارتقاء العلاقات المجرية الأميركية إلى هذا المستوى الجيد».

وأفاد أدوريان سوموغي الطالب البالغ 18 عاماً، إن الزيارة مهمة «من منظور السياسة الخارجية»، لكنها لن تؤثر على الكثير من الناخبين.

وتأتي زيارة فانس بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منتصف فبراير (شباط) متمنياً لأوربان «النجاح» في انتخابات 12 أبريل (نيسان).

وقال أوربان في مؤتمر صحافي سبق التجمع إنه ناقش مع فانس «القضايا الرئيسية التي تواجه الحضارة الغربية»، مثل «الهجرة، وآيديولوجية النوع الاجتماعي، وسياسة الأسرة، والأمن العالمي».

كما انتقد بشدة «التدخل الفظ والعلني غير المسبوق لأجهزة استخبارات أجنبية في العمليات الانتخابية في المجر».

تحدي أوربان في الانتخابات

يعد أوربان (62 عاماً) مقرباً من موسكو. ويفيد محللون بأنه استفاد من دعم روسي سرّي لتعزيز فرصه بالفوز بولاية جديدة.

لكن استطلاعات رأي مستقلة أشارت إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض بزعامة بيتر ماغيار على حزب أوربان «فيديش».

تمكن ماغيار خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على تحدي أوربان.

غير أن مؤسسات مؤيدة للحكومة توقعت فوز ائتلاف أوربان.

ومنذ عودته إلى السلطة، تخلّى ترمب وحكومته عن التحفّظ التقليدي للإدارات الأميركية حيال الانتخابات في الخارج. وباتت الإدارة الآن تعبّر بشدّة عن دعمها لقادة ترى أنهم منسجمون مع نهجها وأولوياتها الدبلوماسية.

وصرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينييه في بيان الثلاثاء بأن الانتخابات هي «الخيار الوحيد للمواطنين»، مضيفاً أن «المفوضية والدول الأعضاء تعمل معاً على بناء أوروبا أقوى وأكثر استقلالاً».

ويتّفق أوربان مع إدارة ترمب خصوصاً بشأن سياسات الهجرة التي باتت تحظى بأهمية بالغة في المجر منذ أزمة اللجوء قبل عشر سنوات. وقد زار منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا عدة مرات.

ولا تزال المجر تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، معتبرة أن ذلك ضروري لخفض تكاليف هذا القطاع.


روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت المذكّرة الصادرة عن وزارة العلاقات الخارجية الكاميرونية، والتي تؤكد تسلم قائمة بالضحايا أرسلتها سفارة روسيا في ياوندي، إلى أن «16 عسكرياً متعاقداً من الجنسية الكاميرونية كانوا يعملون في منطقة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي تُطلقها موسكو على هجومها ضد أوكرانيا. ولم تتضمن المذكّرة أي تفاصيل على صلة بظروف أو تواريخ مقتل العسكريين.

وطُلب من عائلات القتلى التواصل مع الوزارة، الاثنين، وذلك في بيان تمت تلاوته عبر الإذاعة الرسمية. ولم تقر السلطات الكاميرونية رسمياً إلى الآن بمشاركة رعاياها في النزاع الروسي - الأوكراني. إلا أن وسائل إعلام عدة تطرّقت إلى أوضاع صعبة يعيشها أهالي شباب كاميرونيين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية.

وتفيد تقديرات أوكرانية بتجنيد نحو 1800 أفريقي في صفوف القوات الروسية. في منتصف فبراير (شباط)، نشرت منظمة «أول آيز أون فاغنر» غير الحكومية أسماء 1417 أفريقياً جنّدتهم موسكو بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، في إطار النزاع في أوكرانيا، قُتل أكثر من 300 منهم هناك.

وسبق أن تحدّث رعايا دول أفريقية شاركوا في هذه الحرب عن وقوعهم ضحية احتيال، مشيرين إلى استمالتهم بوعود تدريب أو بعروض عمل لينتهي بهم المطاف بتجنيدهم قسراً في الجيش الروسي. وقد أدى اكتشاف مئات العائلات الكينية مثل هذا الاحتيال إلى اضطرابات كبيرة في كينيا، واستدعى رد فعل قوياً من الحكومة.

خلال زيارة لموسكو في 16 مارس (آذار) الماضي، قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودإفادي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد رعايا كينيين للقتال في أوكرانيا.


كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص، وأصابت أكثر من 20 آخرين، جرّاء ​هجوم على مدينتين في جنوب شرقي أوكرانيا، اليوم الثلاثاء.

وذكر أولكسندر جانزا، حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك بشرق أوكرانيا، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مُسيّرة روسية صغيرة اصطدمت بحافلة ‌كانت تقترب من ‌موقف للحافلات بوسط ​مدينة ‌نيكوبول.

وقال الرئيس ​الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون على الأقل. وأضاف، عبر منصة «إكس»: «عندما يتكرر هذا الإرهاب ضد الناس والأرواح يومياً، فإن الحيلولة دون فرض عقوبات جديدة على روسيا ومحاولة إضعاف العقوبات القائمة والاستمرار في التجارة معها، كلها أمور تبدو غريبة».

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وأظهرت صورٌ نشرها ‌زيلينسكي من موقع ‌الهجوم حافلة محترقة بنوافذ محطَّمة وثلاث ​جثث ملقاة على ‌الرصيف المجاور، في حين كان عناصر الإنقاذ يقدمون ‌الإسعافات للمصابين.

وفي مدينة خيرسون الجنوبية، قال أولكسندر بروكودين، حاكم المنطقة الأوسع، التي تحمل الاسم نفسه، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً روسياً متواصلاً استمر نحو ‌نصف ساعة، واستهدف منطقة سكنية أسفر عن مقتل ثلاثة مُسنين، وإصابة سبعة آخرين، في المدينة التي لا تبعد سوى أقل من خمسة كيلومترات عن جبهة القتال.

واتهم مسؤولون أوكرانيون ومنظمات حقوقية القوات الروسية بشن هجمات متعمَّدة ومنهجية بطائرات مُسيّرة على المدنيين، ولا سيما في خيرسون.

رجال إنقاذ ينقلون جريحة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال زيلينسكي، معلِّقاً على الهجوم: «في خيرسون، يتعرض المدنيون فعلياً لما يُسمى (الصيد البشري) بشكل مستمر، مع سقوط ضحايا يومياً».

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، غير أن مئات الآلاف قُتلوا أو أُصيبوا ​في غاراتها منذ ​أن شنّت موسكو غزوها الشامل على جارتها، مطلع عام 2022.

في المقابل، قُتل زوجان ونجلهما البالغ 12 عاماً في هجوم بطائرات مُسيّرة «مُعادية» في منطقة فلاديمير، شمال شرقي موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

وكتب أفدييف، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذه الليلة، نُفّذ هجوم بطائرات مُسيّرة على منطقة ألكسندروفكسي، وأصابت طائرة مبنى سكنياً (..) وقُتل شخصان وابنهما (...) أما ابنتهما البالغة خمس سنوات فقد نجت، ونُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من حروق».

وأورد الحاكم بدايةً أن الطفل القتيل يبلغ سبع سنوات، قبل أن يوضح، في منشور لاحق، أنه من مواليد 2014.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 45 طائرة مُسيّرة أوكرانية، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

قتلى من الكاميرون

من جهة أخرى، أعلنت الكاميرون أن السلطات الروسية أكدت مقتل 16 ​مواطناً كاميرونياً شاركوا في الحرب على أوكرانيا، وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها الدولة الواقعة بوسط أفريقيا عن مشاركة رعاياها ‌في الحرب ‌الدائرة. ودعت وزارة ​الخارجية ‌الكاميرونية، في ​بيان بثّته وسائل الإعلام الحكومية، مساء أمس الاثنين، عائلات القتلى إلى الاتصال بمسؤولي الوزارة في العاصمة ياوندي. وأشارت مذكرة دبلوماسية كاميرونية، مؤرَّخة أيضاً أمس ‌الاثنين واطلعت ‌عليها «رويترز»، إلى ​القتلى ‌بوصفهم «متعاقدين عسكريين من الجنسية الكاميرونية» ‌يعملون في منطقة عمليات عسكرية خاصة، وهو مصطلح تستخدمه روسيا لوصف الحرب ‌في أوكرانيا.

ولم يحدد البيان ولا المذكرة الدبلوماسية كيف انتهى الأمر بهؤلاء الرجال البالغ عددهم 16 إلى القتال لحساب روسيا، ولم يقدما أيضاً أي تفاصيل عن مكان وتوقيت وملابسات وفاتهم. ولم تردَّ السفارة الروسية في ياوندي بعدُ ​على طلب ​«رويترز» للتعليق.