مؤتمر «داكار» يثمن جهود السعودية وقيادتها في مواجهة الإرهاب

دعا إلى تعزيز التضامن الإسلامي والعمل على حل النزاعات الطائفية

مؤتمر «داكار» يثمن جهود السعودية وقيادتها في مواجهة الإرهاب
TT

مؤتمر «داكار» يثمن جهود السعودية وقيادتها في مواجهة الإرهاب

مؤتمر «داكار» يثمن جهود السعودية وقيادتها في مواجهة الإرهاب

أشاد مؤتمر «الإرهاب وضرره على التنمية والاستقرار» الذي اختتم أعماله أمس، بالعاصمة السنغالية داكار، بجهود المملكة العربية السعودية وقيادتها، في مواجهة الإرهاب والتصدي للتطرف والغلو، وتوعيةِ الأمة بخطره، وحرصها على تعزيز الاستقرار والأمن في العالم، كما ثمن جهودها، في خدمة الإسلام والمسلمين، ونُصرةِ قضاياهم، وتعزيزِ العمل الإسلامي وتأصيلِه، ومحاربةِ الفكر الضال والمنحرف، ومكافحةِ الطائفية والإرهاب والتطرف، وخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية المشاعر المقدسة، وحرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على العمل الإسلامي، والاهتمام بالدعوة الإسلامية، والعملِ على تحقيق التضامن الإسلامي، ونشرِ السلام والأمن في العالم.
وأشار المشاركون إلى أن نجاح السعودية مرتبط بتطبيقها للشريعة الإسلامية، وحرص قادتها على أمن مواطنيها والمقيمين على أرضها، وتلاحم شعبها مع قيادتها، بجانب دأبها على تعزيز التضامن الإسلامي، واهتمامها بقضايا المسلمين، مؤكدين براءة الإسلام من الإرهاب والإرهابيين.
وعد المشاركون الإرهاب «جريمة تستغل لتشويه سمعة الإسلام، وإعاقة انتشاره، وزعزعة الأمن والاستقرار، وتعطيل برامج التنمية»، مؤكدين أن الإسلام يحرم تخويفَ الآمنين، وهتْكَ حرمة المعاهَدين، واستهدافَ الأبرياء، وتدميرَ المنشآت.
واستنكر المشاركون في المؤتمر الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي، إلصاقَ تهمة الإرهاب بالأمة الإسلامية ودينِها وتُراثها، موضحين أن هذه التهمة تعرقل الجهودَ المبذولة في مكافحة الإرهاب، وتتجاهل جهودَ المسلمين في التعاون الدولي، وخدمة الأمن والاستقرار العالمي، منددين بممارسة إسرائيل من جرائمَ في حق الشعب الفلسطيني، من حصارٍ وقتل وترويع واعتقال، وسعي لتهويد القدس، وتدنيس المسجد الأقصى المبارك.
وطالب المؤتمر، الأمم المتحدة بوضع حد لما يمارسه الهندوس في بورما ضد المسلمين المستضعفين هناك، وإدراجِها ضِمن الدول التي تمارس الإرهاب، ومعاقبةِ مرتكبيها.
وأكد، أهمية اتفاق العالم على تعريفٍ موحد للإرهاب، يكون جامعًا شاملاً كل أصنافَه، منعًا للخطأ والتحيز، ورأَى أن من أشمل تعريفات الإرهاب، ما صدر في بيان مكة المكرمة الصادر عن المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي في دورته السادسة عشرة التي انعقدت في يناير (كانون الثاني) 2002م، الذي عرَّف الإرهاب بأنه «العدوان الذي يمارسه أفراد، أو جماعات، أو دول، بَغْيًا على الإنسان، في دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعِرضه، ويشمل صنوفَ التخويفِ والأذى والتهديدِ والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحِرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكلَّ فِعل من أفعال العنف، أو التهديد، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعِهم، بإيذائهم، أو تعريضِ حياتهم أو حريتِهم أو أمنِهم أو أحوالِهم للخطر، مستعرضين صنوفه في إلحاق الضرر بالبيئة، أو بأحد المرافق، أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو الطبيعية للخطر».
وأشار المؤتمر، إلى ضعف التأصيل الشرعي المبني على نصوص الكتاب والسنة، وفهمِ السلف الصالح، وعدم مراعاة مقاصد الشريعة الإسلامية، التي تدعو إلى السمع والطاعة لولاة الأمر، ولزومِ الجماعة ونَبذِ التفرق، ومراعاة المصالح والمفاسد، وتناول تطاول التيارات المعادية للدين وأحكامه على الثوابت والمسَلمات الإسلامية، وظهور الدعوات الهدَّامة التي تحارب اللهَ ورسولَه، بالإضافة إلى تجاوزاتُ الإعلام العالمي، وإساءاته إلى الأنبياء ورسالاتهم، وسنَّ القوانين التي تحمي المسيئين من العقوبة، بدعوى حرية الفكر والتعبير، والاعتقاد، واغترار كثير من الشباب بدعاوى الفكر المتطرف، لقلة علمهم وضحالة فكرهم، وعدمِ رجوعهم لأهل العلم الراسخين.
وطالب المؤتمر المؤسسات الإعلامية بالحياد والتوقف عن سياسة التحيز والكيل بمكيالين، فالإرهاب لا دينَ له ولا وطن، في تعاملها مع الإرهاب، مؤكدًا أن الكثير من العمليات الإرهابية قامت بها جِهات غير مسلمة، مستنكرًا سياسةَ التعتيم الإعلامي المتعمَّد، على الجرائم الإرهابية التي تُرتكب في فلسطين وسوريا والعراق وبورما. ودعا إلى تعزيز التضامن الإسلامي، والعمل على حل النزاعات الطائفية، ومساعدة الدول الفقيرة في خططها للحد من الفقر والبطالة، بجانب دعم المؤسسات الدعوية والخيرية، وطالب بتأصيل العقيدة الصحيحة في نفوس الناشئة، وبيان أهمية اتباع العلماء الربانيين وعدم الانحراف عن نهجهم، وأوصى بالحوار مع الشباب والتباحث معهم في المشكلات المعاصرة، وإشراكهم في حل قضايا مجتمعهم، وشدد على أهمية توعية المجتمع بمخاطر التعامل مع وسائل الإعلام الجديد التي تشجع على الإرهاب وتمويله والانخراط في صفوفه، وتكثيف البرامج الإعلامية التي تؤكد وسطية الإسلام.
وأعرب المؤتمر عن شكره للرئيس ماكي سال، رئيس جمهورية السنغال، باستضافة المؤتمر، مما أسهم في نجاح فعالياته، إلى ذلك اختتم المؤتمر جلسات عمله اليوم بمحورين، الأول تناول استراتيجية مكافحة الإرهاب، فيما ناقش المحور الثاني دور الإعلام في مكافحة الإرهاب.



مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
TT

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف، مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد، بينما تصطدم جهود مواجهة تلك التهديدات الأمنية بتلويح أوغندا بسحب قوات بلادها ووقف الدعم المستمر منذ سنوات.

ذلك التلويح الذي يتزامن مع نشاط يتنامى للمتمردين، يرى خبير مختص في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يزيد من مخاطر الفراغ الأمني، ويساهم في اتساع التوترات العسكرية وسط تراجع مسار السلام منذ بداية العام الحالي رغم اتفاقات عديدة شهدها عام 2025.

وأعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، أن قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد تبدأ الانسحاب من مواقعها الممتدة بين شمال كيفو وإيتوري، في حال استمرار ما وصفه بـ«العراقيل السياسية» التي تعوق تنفيذ مهامها الميدانية.

وتأتي هذه التطورات وسط توتر متزايد مع حاكم إيتوري، جوني لوبويا نكاشاما، الذي فرض قيوداً على تحركات القوات الأوغندية، شملت الحد من الوصول إلى نقاط حدودية حساسة، وهو ما تعتبره كمبالا عائقاً أمام عملياتها العسكرية، حسب ما ذكره إعلام أوغندي مساء الجمعة.

في المقابل، تدعم الحكومة في كينشاسا إجراءات حاكم إيتوري، في إطار مساعيها لتعزيز سيادتها على الملف الأمني وتقليص دور القوات الأجنبية داخل أراضيها.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن التلويح الصادر من كمبالا بشأن تقييد حركة قواتها أو حتى الانسحاب من شرق الكونغو، يعكس توتراً متصاعداً في العلاقة مع كينشاسا، خصوصاً في ما يتعلق بوجود القوات الأوغندية داخل إقليم إيتوري.

هذا الوجود منذ 2021، حسب عيسى، كان قائماً على تفاهمات أمنية هدفها ملاحقة الجماعات المسلحة، لكنه يبدو اليوم أكثر هشاشة مع بروز خلافات حول حرية الحركة والصلاحيات الميدانية.

وفي حال انسحاب أو تقليص هذا الوجود، فإن أبرز ما سيترتب عليه هو اتساع الفراغ الأمني، في منطقة تعاني أصلاً من تعدد الجماعات المسلحة وضعف سلطة الدولة، خصوصاً وهذا الفراغ غالباً ما يستغل بسرعة من قبل الفصائل المسلحة لإعادة الانتشار أو تكثيف الهجمات، ما يعني احتمال ارتفاع مستوى العنف بدل احتوائه، وفق تقدير عيسى.

كما أن أي تراجع في التنسيق بين أوغندا والكونغو الديمقراطية قد يضعف عمليات المراقبة على الحدود، ويزيد من اضطراب حركة السكان والتجارة، خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد مثل إيتوري، حيث تتداخل المصالح الأمنية بالاقتصادية بشكل معقد، وفق عيسي.

وأوضح أنه مع تراجع الفاعل الإقليمي الأوغندي، قد تتجه أطراف أخرى إلى ملء الفراغ، سواء عبر تدخلات غير مباشرة أو عبر دعم مجموعات محلية، ما يعقّد المشهد أكثر.

ووفقاً للمحلل صالح إسحاق عيسى، فإن الخطر الأكبر في هذه الحالة لا يكمن فقط في انسحاب قوة عسكرية، وإنما في غياب بديل فوري قادر على ضبط الوضع، وهو ما قد يدفع شرق الكونغو إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية بشكل أكثر حدة.

جنود من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية يركبون فوق شاحنتهم العسكرية (رويترز)

يأتي هذا التلويح الأوغندي مع استمرار تصعيد الحركات المسلحة والمتمردة في عملياتها، وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وقبل نحو أسبوعين، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في مناطق شرق الكونغو»، وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وفي ضوء ذلك يعتقد المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الأوضاع الأمنية في شرق الكونغو مرشحة للتفاقم، إذا استمر ضعف التنسيق بين حكومة الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة، ومع استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعددها في إقليم إيتوري.

ويغذي ذلك، حسب عيسى، أي خلاف سياسي أو عسكري بين كينشاسا وكمبالا مما تتسع معه فرص الانفلات الأمني بسرعة، محذراً من أي تراجع في وجود القوات الأوغندية أو تقليص لحركتها قد يخلق فراغاً أمنياً تستغله الجماعات المسلحة لإعادة الانتشار وتوسيع نفوذها، ما يؤدي إلى زيادة الهجمات والنزوح وقطع الطرق الحيوية.

ويعتقد عيسى أن الحل يبدأ باتفاقات واضحة بين الكونغو والدول المتدخلة، لا سيما الكونغو، تحدد بدقة مهام القوات ومدة بقائها وآليات التنسيق الميداني.

كما يحتاج الأمر إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة بشكل فعلي وإعادة دمج عناصرها في المجتمع، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة التهميش الذي يغذي الصراع منذ سنوات، وفق عيسى، لافتاً إلى أنه من دون ذلك، ستبقى أي تهدئة مؤقتة هشة وقابلة للانهيار، وسيظل شرق الكونغو يدور في دائرة من العنف المتجدد بدلاً من أن يتجه نحو استقرار مستدام، ولن يكون سببه فقط انسحاب قوات دول مجاورة بل مجمل الأوضاع.

Your Premium trial has ended


20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».