هولاند يتراجع عن قانون نزع الجنسية.. والانقسامات السياسية أجهضت التعديل الدستوري

اتهامات متبادلة بين الحكومة واليمين.. والرئيس الفرنسي يواجه إخفاقًا سياسيًا ذريعًا

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يستقبل رئيسة موريشيوس أمينة غريب في باريس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يستقبل رئيسة موريشيوس أمينة غريب في باريس أمس (رويترز)
TT

هولاند يتراجع عن قانون نزع الجنسية.. والانقسامات السياسية أجهضت التعديل الدستوري

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يستقبل رئيسة موريشيوس أمينة غريب في باريس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يستقبل رئيسة موريشيوس أمينة غريب في باريس أمس (رويترز)

بعد ثلاثة أيام على العمليات الإرهابية التي ضربت باريس ليل 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وأوقعت 130 قتيلا و350 جريحا، أعلن الرئيس فرنسوا هولاند في اجتماع مشترك لمجلسي النواب والشيوخ في قصر فرساي التاريخي أنه عازم على تعديل الدستور ونزع الجنسية الفرنسية عن الإرهابيين، أو الذين هم على علاقة بمشروع إرهابي، عن مزدوجي الجنسية.
كذلك، أكد هولاند أنه يريد إدخال فرض حالة الطوارئ في النص الدستوري وكل ذلك كتدابير غرضها ردع الإرهاب. والحال، أن الرئيس الفرنسي نفسه قال أمس في تصريح متلفز من عدة دقائق ما معناه أنه تخلى عن مشروعه، مستغلا المناسبة لتحميل اليمين مسؤولية إجهاض المشروع، فيما سارع رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعارض نيكولا ساركوزي إلى اتهام هولاند بالفشل وتغيير الرأي واتباع الألاعيب السياسية.
ولقي المشروع الرئاسي الذي كان يراد له إظهار تشدد الحكومة في مكافحة الإرهاب وتوفير كل الوسائل القانونية لذلك إخفاقا لم يعرفه أي رئيس جمهورية سابق. ومن الواضح أن التخلي عن المشروع يعد ضربة سياسية للرئيس هولاند الذي هبطت شعبيته إلى حدودها الأدنى، إذ لا يؤيد أداءه إلا 18 في المائة من الفرنسيين وفق آخر استطلاعات الرأي. واليوم، يظهر هولاند ضعفا سياسيا إلى درجة أن ترشحه لولاية ثانية لم يعد أمرا محسوما، إذا بقيت صورة الرأي العام على حالها. وأفاد استطلاع آخر للرأي أجرته مؤسسة «أيبسوس» نشرت نتائجه أمس، أن هولاند لن يكون قادرا على التأهل للدورة الرئاسية الثانية مهما تكن شخصية المرشح اليميني إذ سيحل في المرتبة الثالثة بعد مارين لوبن، مرشحة اليمين المتطرف وساركوزي أو آلان جوبيه عن اليمين الكلاسيكي «الجمهوريون».
وفي كلمته المتلفزة أمس، قال هولاند إن «الإرهاب أعلن الحرب على فرنسا وأوروبا والعالم»، وإن الاعتداءات التي حصلت في بروكسيل بعد باريس وسان جوني تبين أن «التهديد يبقى مرتفعا أكثر من أي وقت مضى». وهذه الحرب التي وصفها هولاند بـ«الطويلة» تخوضها فرنسا بجيوشها في الخارج ولكن أيضا في الداخل، مشددا على الحاجة لرد قوي «يكون بمستوى التحدي» الإرهابي. وعدد هولاند التدابير التي أمر بها، ومنها فرض حالة الطوارئ التي مددت مرتين وحتى نهاية شهر مايو (أيار)، واقتراح مشاريع قوانين لتوفير الأدوات القانونية لأجهزة الأمن والقضاء في مكافحة الإرهاب، وزيادة أعداد رجال الشرطة والأمن، ونشر مئات من أفراد الجيش للحفاظ على أمن المؤسسات والفرنسيين. ليصل هولاند بعدها إلى مشروع تعديل الدستور، وتحديدا إلى تدبير نزع الجنسية ومبرراته.
بيد أن هولاند تعمد تجنب تفاصيل ما اقترحه في قصر فرساي، واكتفى أمس بالإشارة إلى «نزع الجنسية (الفرنسية) عن الإرهابيين»، وليس عن مزدوجي الجنسية. وفي أي حال، فإنه اتهم المعارضة بـ«رفض أي تعديل للدستور»، بما في ذلك تحديد شروط فرض حالة الطوارئ أو تعزيز استقلالية القضاء، علما أن الموضوع الأخير لم يكن مدرجا في نص التعديل الدستوري. وإذ أعرب هولاند عن «أسفه» لموقف اليمين، دعا إلى تجنب «الانقسامات» الداخلية، وتلافي «المزايدات» السياسية لمواجهة الظروف «الخطيرة» التي تعرفها فرنسا.
الواقع أن مسؤولية إجهاض التعديل الدستوري، وبعكس ما يقوله هولاند، لا تقع فقط على عاتق اليمين، بل إنه شخصيا ومعه الحزب الاشتراكي يتحملان الجزء الأكبر منها. فالرئيس الفرنسي وعد بنزع الجنسية عن الفرنسيين الذين يحملون جنسية ثانية. والحال أن السير بهذا المشروع ما كان ليحظى بموافقة المجلس الدستوري. وإلى جانب شخصيات فكرية وسياسية من كل الاتجاهات التي رفضت المشروع، فإن هولاند واجه مقاومة من الجناح اليساري في الحزب الاشتراكي فضلا عن اليسار المتشدد. بل إن وزيرة العدل كريستيان توبيرا، التي كان من المفترض بها أن تحمل لواء المشروع، وتدافع عنه في مجلسي النواب والشيوخ، ما لبثت أن قدمت استقالتها احتجاجا. واضطر هولاند لتقديم تنازل للاشتراكيين واليسار بأن أسقط تعبير «مزدوجي الجنسية» من نص المشروع الذي مر بعد نقاشات حامية في مجلس النواب بفضل أصوات اليمين.
ويقول النص القانوني إن أي تعديل دستوري يجب أن يحظى بتصويت مجلسي النواب والشيوخ على النص نفسه من غير تعديل. ثم يتم المصادقة عليه في اجتماع مشترك للمجلسين، شرط أن يحظى بثلاثة أخماس الأصوات. وكان مجلس الشيوخ قد رفض مبدأ نزع الجنسية عن الفرنسيين الذين لا يحملون جنسية ثانية لأن تدبير كهذه مخالفة للقوانين والأعراف الدولية التي تمنع الحرمان من الجنسية، وبالتالي فقد صوت على نص مختلف عن نص مجلس النواب. وساق اليمين في مجلس الشيوخ حجة لا رد عليها، إذ ماذا سيحل بالفرنسي الذي تنزع جنسيته وإلى أين سيطرد؟ وهل ستعمد الدولة إلى إعطائه بطاقة إقامة بعد نزع الجنسية عنه؟.
وكان واضحا بالنسبة للرئيس الفرنسي أن مشروع التعديل دخل في نفق مسدود، وأن الاستمرار به سيستغرق أشهرا إضافية من المساومات، فضلا عن أن النجاح في تميريه ليس مضمونا مع اقتراب استحقاقات سياسية بالغة الأهمية، كالانتخابات الرئاسية والتشريعية الربيع القادم.
وانقضّ اليمين على الفرصة لإضعاف الرئيس سياسيا وحرمانه من تحقيق نجاح يمكن أن يفيده لاحقا، علما أن نزع الجنسية كان في الأساس اقتراحا من اليمين المتطرف ثم تبناه ساركوزي شخصيا. لكن الأخير كان قد حفز في مرحلة أولى نواب حزبه للتصويت لصالح نزع الجنسية عن مزدوجي وأحاديي الجنسية على السواء. أما في مجلس الشيوخ، فقد غير رأيه وساند إدخال التعديل على التعديل، أي نزع الجنسية عن الحاملين لجنسيتين، مما يتناقض مع موقفه السابق. لكن تغيير مواقفه لم يمنع ساركوزي من تحميل هولاند مسؤولية الفشل، «لأنه يعد الشيء وعكسه»، وبالتالي فإنه قد «أوجد بنفسه ظروف الفشل». أما أمين عام الحزب الاشتراكي جان كريستوف كمبادليس، فقد قدم الاعتذار للفرنسيين عما حصل، محملا بطبيعة الحال اليمين مسؤولية التخلي عن نص دستوري غرضه توفير مزيد من الحماية للفرنسيين و«ردع» الإرهابيين.
وبعد اعتداءات شهر يناير (كانون الثاني) على مقر «شارلي إيبدو» والمتجر اليهودي، وشهر نوفمبر على الباتاكلان ومطاعم ومقاهٍ في باريس، عرف الفرنسيون أن يكتموا خلافاتهم وأن يتراصوا للوقوف بوجه الإرهاب. لكن السياسة عادت لتفرض قواعدها وألاعيبها، وكانت الضحية مشروع التعديل الدستوري الذي تتحمل الطبقة السياسية مجتمعة مسؤولية إجهاضه.



نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
TT

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

وقالت رئيسة البرلمان ألبولينا هاكسيو للنواب «شهدت هذه الدورة نهاية هذه الهيئة التشريعية. ستتم الدعوة إلى الانتخابات في غضون المهلة الدستورية» البالغة 45 يوما.

ورغم تصدر حزب «فيتيفيندوسيه» أو «تقرير المصير» اليساري الوسطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء ألبين كورتي نتائج الانتخابات العامة العام الماضي، واجه صعوبة في تعيين مرشحين للمناصب العليا بسبب حالة الجمود البرلماني.

وقد ترك ذلك الدولة الواقعة في البلقان من دون برلمان فعال طوال معظم العام 2025.

ورغم تجاوز تلك العقبة في نهاية المطاف، أدى خلاف حاد بين النواب إلى ترك البلاد من دون رئيس على مدى أسابيع بعد انتهاء ولاية فيوزا عثماني التي استمرت خمس سنوات رسميا مطلع أبريل (نيسان)، ما دفعها إلى تسليم مهامها موقتا لهاكسيو.

وأنهى مجلس النواب الذي كان في جلسة دائمة خلال الأيام القليلة الماضية، اجتماعه قبل منتصف ليل الثلاثاء بقليل، عندما انتهت المهلة لانتخاب رئيس جديد، ما يدفع البلاد إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وقاطعت المعارضة الجلسة ولم يحضرها إلا نواب حزب «فيتيفيندوسيه» الحاكم والأقليات.

لكن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة من أعضاء البرلمان لتحقيق النصاب القانوني وتمكين التصويت لانتخاب رئيس.

وتشهد البلاد أزمة سياسية منذ الانتخابات العامة غير الحاسمة التي جرت مطلع العام الماضي وأدت في النهاية إلى إجراء انتخابات مبكرة في ديسمبر (كانون الأول).

ورغم فوز حزب كورتي في تلك الانتخابات، افتقر إلى المقاعد المطلوبة لانتخاب الرئيس الذي يختاره.


القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

ستغادر القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا والتي عُيِّنت قبل أقل من عام، منصبها، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء، في حين يضغط الرئيس دونالد ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب». وأضاف أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسميا في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي بعد استقالة سلفها بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا.

وكان ترمب وعد بإنهاء الحرب في أوكرانيا التي بدأت بغزو روسي في العام 2022، بسرعة، لكنه فشل في التوصل إلى اتفاق.


بريطانيا تحقق في إضرام نار بجدار تذكاري في لندن

جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
TT

بريطانيا تحقق في إضرام نار بجدار تذكاري في لندن

جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)

كشفت الشرطة في بريطانيا، اليوم الثلاثاء، أنها تحقق فيما يشتبه أنه ​هجوم متعمد بإضرام النار في جدار تذكاري في منطقة بشمال لندن يقطنها عدد كبير من اليهود، وسط سلسلة من الوقائع الأخيرة التي شهدتها العاصمة البريطانية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت شرطة العاصمة لندن ‌أن التحقيق ‌تقوده وحدة ​مكافحة الإرهاب، ‌لكن ⁠لا ​يتم التعامل ⁠مع الواقعة على أنها إرهابية. وأكدت الشرطة أنه لم يجر إلقاء القبض على أي شخص حتى الآن.

وقع الحادث يوم الاثنين في موقع جدار ⁠تذكاري مخصص لضحايا إيران الذين ‌سقطوا في ‌حملة قمع دموية ​أعقبت احتجاجات ‌مناهضة للحكومة اجتاحت البلاد في يناير (‌كانون الثاني). وأكدت الشرطة أن الجدار التذكاري لم يتضرر.

وقال كبير المحققين لوك وليامز في بيان: «ندرك أن ‌هذه الواقعة ستزيد من المخاوف في منطقة جولدرز جرين، حيث ⁠شهد ⁠السكان بالفعل سلسلة من الهجمات».

وخلال الشهر الماضي، ألقى مسؤولو مكافحة الإرهاب القبض على أكثر من 24 شخصاً على ذمة التحقيقات في الهجمات التي استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، من بينها إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لخدمة الطوارئ التطوعية (هاتزولا) ​في جولدرز ​جرين في 23 مارس (آذار).