«الفيدرالي الأميركي» ينتهج سياسة الحمائم لطمأنة الأسواق

ارتفاع جماعي للمؤشرات.. والدولار يتنازل عن عرشه

جانيت يلين رئيسة «الفيدرالي الأميركي» متحدثة في اجتماع النادي الاقتصادي بنيويورك (أ. ف. ب)
جانيت يلين رئيسة «الفيدرالي الأميركي» متحدثة في اجتماع النادي الاقتصادي بنيويورك (أ. ف. ب)
TT

«الفيدرالي الأميركي» ينتهج سياسة الحمائم لطمأنة الأسواق

جانيت يلين رئيسة «الفيدرالي الأميركي» متحدثة في اجتماع النادي الاقتصادي بنيويورك (أ. ف. ب)
جانيت يلين رئيسة «الفيدرالي الأميركي» متحدثة في اجتماع النادي الاقتصادي بنيويورك (أ. ف. ب)

جاء حديث جانيت يلين، رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إيجابيا على الأسواق أمس، لتستمر ردود الأفعال الداعمة لمعنويات المستثمرين في الأسواق المالية، وهذا بعد أن زادت التوقعات برفع سعر الفائدة الأميركية.
افتتحت «وول ستريت» جلستها أمس مرتفعة مع انحسار المخاوف بشأن رفع الفائدة، وقد هدأت جانيت يلين المخاوف بشأن وتيرة رفع أسعار الفائدة هذا العام في حديثها أول من أمس في النادي الاقتصادي لنيويورك، في أول حديث لها بعد اجتماع تثبيت سعر الفائدة في وقت سابق من الشهر الحالي.
وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 65.2 نقطة بنسبة 0.37 في المائة، ليصل إلى 17698.31 نقطة، كما صعد مؤشر «ستاندر آند بورز 500» بواقع 0.39 في المائة، أي ما يعادل 8.30 نقطة ليحقق 2063.04 نقطة، وزاد مؤشر «ناسداك» المجمع إلى مستوى 4874.39 نقطة بنحو 0.57 في المائة، أي ما يعادل 27.77 نقطة.
وفي استجابة سريعة للأسواق الأميركية، أول من أمس، شهد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعا إلى أعلى مستوى له في 2016 بعد أسوأ أداء في يناير (كانون الثاني) الماضي منذ 2009 مكتسبا 0.55 في المائة.
ولكن السؤال الذي دار في المقابلة التي سعت فيها يلين لطمأنة السوق من خلال حديثها إذا كان الاقتصاد الأميركي يبلي بلاء حسنا على مدار العامين السابق والحالي، فلماذا يقلص مجلس الاحتياطي خططه لرفع أسعار الفائدة هذا العام، بالإضافة إلى سؤال آخر ماذا سيعود على المستثمرين من وراء هذا التشديد في السياسة النقدية؟
وحاولت يلين تفسير موقف البنك بأن تباطؤ النمو العالمي تسبب في اضطراب الأسواق المالية في بداية العام الجاري، مما أدى إلى استنتاج المستثمرين أن البنك سيخفف من وتيرة رفع الفائدة هذا العام، الأمر الذي دفع الاحتياطي إلى طمأنة الأسواق، مما ساعد على تحقيق الاستقرار والحفاظ على التوقعات الاقتصادية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومما دفع المستثمرين في النادي الاقتصادي إلى التشكك مرة أخرى في توقعات المجلس حول الفائدة ما ردت به يلين حين قالت إن الأمر يبدو كأنه تحول في ردود فعل المجلس وأكد أنه في واقع الأمر ليس كذلك.
وخلاصة القول إن البنك الفيدرالي اتخذ سياسة الحمائم لاسترضاء الأسواق المالية والإبقاء على سعر الفائدة، لينهي العام عند 0.75 في المائة بدلا من واحد في المائة هذا العام.
وأرجعت يلين أن تباطؤ الاقتصاد الصيني، وانهيار أسعار النفط، أديا إلى تأخر رفع سعر الفائدة في كل من شهري يناير ومارس، ورغم ذلك توقعت يلين أن تكون هناك زيادات تدريجية في الفائدة عندما يكون هناك ما يبرر ذلك في المستقبل.
وأكدت أن توقعات النمو الاقتصادي ليست خطة سيتم تنفيذها بغض النظر عن التطورات الاقتصادية، فالسياسات النقدية كما هي الحال دائما، عليها أن تستجيب للتقلبات في الاقتصاد العالمي، غير أننا ما زلنا في بيئة اقتصادية متقلبة.
وأوضحت رئيسة البنك أن أهداف معدلات التوظيف والتضخم هي أهداف محددة لنا من قبل الكونغرس، غير أنها توقعت نموا أضعف مما كان يُعتقد سابقا، وأكدت على تلبية وتحقيق الأهداف المرجوة.
وأكدت يلين أن الحذر مبرر، خصوصا أن الاحتياطي الفيدرالي يستجيب للاضطرابات الاقتصادية، رغم أن درجة هذه الاستجابة ما زالت منخفضة. ورغم السياسة الحذرة التي تتبعها يلين فإن كثيرا من أعضاء المجلس ما زالوا مصرين على الاتجاه المعاكس والنهج الأكثر قوة لرفع سعر الفائدة، فيتخذ كل من رؤساء الاحتياطي في فيلادلفيا، باتريك هاركر، وأتلانتا، دنيس لوكهارت، موقفا داعما لرفع أسعار الفائدة أكثر من مرتين خلال هذا العام، على الرغم من تقلب الأسواق العالمية، مبررين ذلك بزخم البيانات الاقتصادية خصوصا ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل ثلثي النشاط الأميركي بزيادة قدرها 0.1 في المائة في فبراير (شباط) الماضي.
ويرى مايك إيدن، الخبير الاقتصادي، إن دلالات التحفظ الشديد في حديث يلين لها تأثير قوي على الأسواق، واصفا محاولات يلين لتكييف السياسات النقدية للمركزي مع التقلبات التي شهدتها الأسواق خلال الأسابيع الماضية بأنها «تحاول التواصل بين جميع الأطراف لحصد أكبر المكاسب للاقتصاد الأميركي».
ويؤكد إيدن أن اجتماع المركزي الشهر المقبل سيشهد كثيرا من المناقشات حول رفع سعر الفائدة بين الصقور والحمائم ومهمة التواصل مع التقلبات في السوق، ليكون اجتماع يونيو (حزيران) والمقرر فيه إعلان الفائدة «حاسما لسياسة المركزي الأميركي».
وارتفعت عقود النفط الآجلة،أمس، 3 في المائة لتقتفي أثر الأسهم في «وول ستريت» بدعم من هبوط الدولار، خصوصا مع ارتفاع أقل من المتوقع في مخزونات الخام الأميركي الأسبوع الماضي.
وقفز خام برنت بنحو 1.21 دولار، أي 3 في المائة إلى 40.35 دولار للبرميل، وارتفع الخام الأميركي 1.30 دولار إلى 39.58 دولار للبرميل.
وانخفض مؤشر الدولار أمام سلة العملات الرئيسة بنحو 0.34 في المائة ليصل إلى 94.86 نقطة، وسجل الدولار أسوأ أداء شهري له منذ خمس سنوات، ليتراجع أمام 15 من بين 16 عملة رئيسة.
واعتاد المستثمرون شراء الين باعتباره ملاذا آمنا لاستثماراتهم في حال انخفاض الدولار، خصوصا بعد خفض توقعات رفع الفائدة ونبرة الحذر التي شهدها المستثمرون من مجلس الاحتياطي الفيدرالي أول من أمس.
وارتفع الدولار إلى أعلى مستوى في أسبوعين أمام سلة من العملات الكبرى في بداية الأسبوع بدعم من سلسلة من التصريحات التي تنبئ برفع أسعار الفائدة، ما أعطى المستثمرين الانطباع بأن أسعار الفائدة الأميركية قد ترتفع مرتين هذا العام، وأن الزيادة الأولى ستكون في أبريل (نيسان).
لكن يلين قضت على تلك التوقعات أمس (الثلاثاء) مع تأكيدها الحاجة إلى توخي الحذر في رفع أسعار الفائدة وتسليط الضوء على المخاطر الخارجية التي من بينها تدني أسعار النفط وتباطؤ النمو في الخارج.



«إكسون» الأميركية تواجه انتكاسة بعد استهداف استثماراتها الحيوية في الغاز القطري

شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» الأميركية تواجه انتكاسة بعد استهداف استثماراتها الحيوية في الغاز القطري

شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تعرَّضت الاستثمارات الحيوية لعملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» في قطاع الغاز القطري لانتكاسة استراتيجية غير مسبوقة، إثر هجمات إيرانية طالت «الجيل العملاق» من وحدات التسييل التي تشكل عصب الإمدادات العالمية. فالاستهداف الإيراني لم يطل الغاز القطري فحسب، بل أصاب استثمارات أميركية حيوية عابرة للقارات.

ففي تصريحات أدلى بها لـ«رويترز»، كشف الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جرَّاء الهجمات. وقد تم استهداف وحدتي الإنتاج «إس 4» و«إس 6» اللتين تمثلان الركائز الأساسية لمحفظة الغاز المسال العالمية لشركة «إكسون موبيل»، حيث تمتلك فيهما حصصاً بنسبة 34 في المائة و30 في المائة على التوالي.

وتُصنف هذه الوحدات ضمن «الجيل العملاق» لخطوط الإنتاج؛ فتعطُّل الوحدة «إس 4» يقطع شريان الإمداد عن شركة «إديسون» الإيطالية و«إي دي إف تي» في بلجيكا، بينما يؤدي توقف «إس 6» إلى ارتباك حاد في إمدادات شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية، وشركتي «شل» و«إي دي إف تي» في السوق الصينية.

وبكلمات تعكس حجم الذهول، وصف الكعبي، المشهد قائلاً: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر والمنطقة لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك». هذا الذهول السياسي ترجمته أرقام؛ إذ أعلن عن تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية، وخسارة سنوية ضخمة تقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات، مع توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

يقول محللون إن أثر استهداف وحدات الإنتاج لا يتوقف عند حد خسارة كميات الغاز فقط، بل يمتد ليصيب سمعة التوريد التي بنتها «إكسون موبيل» على مدار عقود. فإعلان الشركاء الاستراتيجيين مثل «شل» و«توتال إنرجيز» حالة «القوة القاهرة» هو اعتراف قانوني صريح بالعجز عن الوفاء بالالتزامات تجاه العملاء الكبار في آسيا وأوروبا. ورغم أن هذا الإجراء يحمي الشركات - نظرياً - من غرامات التعويض المباشرة، فإنه يضعها في مواجهة تبعات قاسية؛ تبدأ من استحقاقات قانونية معقدة لإثبات مشروعية الإعلان، وصولاً إلى نزيف في التدفقات النقدية المليارية، وتآكل ميزة المورد الموثوق التي كانت تمنح هذه الشركات أفضلية تنافسية في الأسواق العالمية.

وبالنسبة لهؤلاء المحللين، فإن هذه الأزمة تتجاوز حدود الخسائر التقنية لتلامس مفهوم «الأمن القومي الاقتصادي» للولايات المتحدة؛ فاستهداف وحدات إنتاج تديرها وتستثمر فيها «إكسون موبيل» بهذا الثقل هو في جوهره ضربة لأحد أهم الاستثمارات الطاقي الأميركي في المنطقة.

قوة «إكسون» المالية

تواجه «إكسون موبيل» تحديات تشغيلية نتيجة التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على استثماراتها في الغاز الطبيعي المسال في قطر. ولكن، رغم الاضطرابات الأخيرة، فإن المؤشرات المالية للشركة تشير إلى ربحية قوية ومتانة في ميزانيتها العمومية. إذ تُظهر الميزانية العمومية للشركة متانة واضحة مدعومة بهوامش تشغيلية قوية، مما يمنحها «مصدات مالية» كافية لمواجهة الاضطرابات المؤقتة في سلاسل التوريد، ويحافظ على ثقة المستثمرين في قدرتها على إدارة الأزمات الكبرى دون المساس باستقرارها المالي طويل الأمد.


شبح التضخم يطارد أوروبا... ومصارف عالمية تتوقع أبريل موعداً لرفع الفائدة

أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
TT

شبح التضخم يطارد أوروبا... ومصارف عالمية تتوقع أبريل موعداً لرفع الفائدة

أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

يواجه البنك المركزي الأوروبي لحظة الحقيقة مع اشتعال فتيل الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، حيث انتقل النقاش داخل أروقة فرانكفورت من التهدئة إلى التحذير الصريح. وبينما يتمسك صناع السياسة النقدية بدعوات الهدوء وتجنب رد الفعل المتسرع تجاه صدمات النفط، بدأت كبرى مصارف الوساطة العالمية في إعادة رسم خرائطها المالية، مراهنةً على أبريل (نيسان) موعداً لانعطافة حادة في أسعار الفائدة.

هذا التضارب بين حذر البنك المركزي الأوروبي واندفاع الأسواق يضع القارة العجوز أمام اختبار قاسٍ: هل ينجح اليورو في امتصاص صدمة الصراع الإقليمي دون التضحية بالنمو، أم أن رفع الفائدة بات شراً لا بد منه لترويض التضخم الجامح؟

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار البنك تثبيت الفائدة (رويترز)

كان البنك المركزي الأوروبي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه حذر من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران قد تدفع التضخم إلى ما هو أبعد بكثير من هدفه البالغ 2 في المائة هذا العام، وأن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يُبقي نمو الأسعار مرتفعاً لسنوات مقبلة.

عزز هذا الرأي التوقعات واسعة النطاق برفع أسعار الفائدة، وأقر صناع السياسة النقدية، الذين تحدثوا شرط عدم الكشف عن هويتهم، بأن هذا الأمر قد يكون مطروحاً في أبريل ما لم يتم حل الصراع في الأسابيع المقبلة، وفق «رويترز».

مع ذلك، كان تعليقهم العلني يوم الجمعة أكثر اعتدالاً، إذ قال محافظ البنك المركزي الفنلندي، أولي رين: «علينا التحلي بالهدوء والنظر إلى الصورة الكاملة»، مضيفاً أن على صانعي السياسات الفصل بين التقلبات قصيرة الأجل وتأثيرها الاقتصادي طويل الأجل.

وصرح محافظ البنك المركزي الفرنسي، فرانسوا فيليروي دي غالهو، بأن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يبالغ في رد فعله تجاه ارتفاع أسعار الطاقة، الذي قد يدفع التضخم إلى 2.6 في المائة هذا العام، وفقاً لتوقعات البنك الأساسية.

وقال في مقابلة مع موقع «بورسوراما» الإخباري المالي: «نحن نتابع الوضع عن كثب، ولدينا القدرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة».

في غضون ذلك، حذر محافظ بنك إسبانيا، خوسيه لويس إسكريفا، من أنه لا يزال من الصعب تقييم تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على مسار التضخم، لذا ينبغي على البنك المركزي الأوروبي الالتزام بنهجه في اتخاذ القرارات من اجتماع إلى آخر.

حاكم بنك فرنسا فرنسوا فيليروي دي غالهو يتحدث في باريس (رويترز)

الأسواق تراهن على الرفع

تتوقع الأسواق المالية الآن أكثر من رفعتين لأسعار الفائدة هذا العام، مع توقع أول رفعة في يونيو (حزيران). عادةً ما تتجاهل البنوك المركزية صدمات أسعار النفط، لكن المخاوف تكمن في أن يكون ارتفاع أسعار الطاقة كبيراً لدرجة أنه سيتسرب إلى الاقتصاد ككل، مؤثراً على أسعار كل شيء ومستمراً لفترة طويلة.

وأقر رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، بهذا الخطر، وقال إن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر للتدخل ما لم تستقر أسعار الطاقة قريباً.

وقال ناغل لوكالة «بلومبرغ»: «في ظل الوضع الراهن، من المتوقع أن تتدهور توقعات التضخم على المدى المتوسط، وأن ترتفع توقعات التضخم بشكل مستمر، مما يعني أن اتباع سياسة نقدية أكثر تقييداً سيكون ضرورياً على الأرجح».

يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)

... وشركات الوساطة

في غضون ذلك، بدأت شركات الوساطة تراهن على رفع سريع لأسعار الفائدة، بعد أن غيرت توقعاتها في أعقاب اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس.

تتوقع بنوك «جي بي مورغان»، و«مورغان ستانلي»، و«باركليز»، الآن، أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في عام 2026، وهو تحول حاد عن توقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى بقاء أسعار الفائدة ثابتة.

ويتوقع «باركليز» و«جي بي مورغان» رفع أسعار الفائدة في أبريل، تليه زيادات أخرى في يونيو ويوليو (تموز) على التوالي. في حين يتوقع «مورغان ستانلي» زيادات قدرها 25 نقطة أساس في كل من يونيو وسبتمبر (أيلول).

مع ذلك، لم يكن الجميع مقتنعاً. وقال يورغ كرامر، كبير الاقتصاديين في «كومرتسبنك»: «يهيمن على مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أعضاء يميلون إلى سياسة نقدية توسعية».

وأضاف: «ما زلت غير مقتنع بتوقعات أسواق العقود الآجلة بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية مرتين على الأقل بحلول نهاية العام. إن العقبة أمام رفع أسعار الفائدة الرئيسية أعلى مما كان متوقعاً».


تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
TT

تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال زيارتها للولايات المتحدة، إن طوكيو قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً في اليابان، في إطار سعيها لتنويع مصادر مشترياتها وتعزيز أمنها الطاقي.

وقبل أن تستخدم اليابان مخزوناتها النفطية الاستراتيجية هذا الأسبوع في عملية قياسية لتعويض تداعيات اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، كانت تحتفظ بنحو 470 مليون برميل، أي ما يكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً، في خزاناتها.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخصص الخام كجزء من المخزونات الاستراتيجية اليابانية، أو أنه سيكون متاحاً للاستخدام من قبل الولايات المتحدة عند الحاجة.

وقالت تاكايتشي، في تصريحات للصحافيين بالولايات المتحدة، إن البلدين اتفقا أيضاً على التعاون لتوسيع إنتاج الطاقة الأميركي. وتستورد اليابان نحو 4 في المائة من احتياجاتها النفطية، ونحو 6 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. وقد زادت استثماراتها في قطاع الطاقة هناك.

وأضافت تاكايتشي: «أبلغتُ الرئيس دونالد ترمب بنيَّتي تنفيذ مشروع مشترك يتم بموجبه تخزين النفط الخام المُستورد من الولايات المتحدة في اليابان». ويستند هذا إلى فهم أن تنويع مصادر التوريد سيساهم في ضمان إمدادات طاقة مستقرة لليابان وآسيا ككل.

ولم تفصح تاكايتشي عن أي تفاصيل بشأن خطة تخزين النفط الأميركي في اليابان. وتحتفظ اليابان بمخزونات نفطية مشتركة مع السعودية والإمارات والكويت، يبلغ مجموعها نحو 13 مليون برميل، كجزء من احتياطياتها الاستراتيجية المحلية، ولها حق الأولوية في استخدام هذه المخزونات.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في أكثر من 90 في المائة من إمداداتها النفطية، وقد بدأت قطاعاتها الصناعية - من مصانع الصلب وشركات البتروكيماويات إلى الحمامات العامة - تشعر بآثار نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار نتيجة لإغلاق مضيق هرمز.

وبلغت مساهمة اليابان في عملية إطلاق النفط القياسية التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية ما يقرب من 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام، وفقاً للأرقام التي نشرتها الوكالة يوم الخميس.

وجاءت حصة اليابان في المرتبة الثانية بعد مساهمة الولايات المتحدة البالغة 172 مليون برميل.

ولم تُستخدم المخزونات اليابانية المشتركة مع السعودية والإمارات والكويت في عملية الإطلاق التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية.

وخلال زيارة تاكايتشي، أعلنت اليابان والولايات المتحدة عن توسيع نطاق التعاون بينهما، بما في ذلك استثمار ياباني يصل إلى 73 مليار دولار في مشاريع الطاقة الأميركية، وخطة عمل لتطوير بدائل للصين في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة. وأعلنت الولايات المتحدة واليابان عن مشروع بقيمة 40 مليار دولار لبناء مفاعلات نووية في ولايتي تينيسي وألاباما، وذلك عقب اجتماع قادة البلدين في واشنطن، وبعد موافقة طوكيو العام الماضي على استثمار 550 مليار دولار حتى عام 2029 كجزء من اتفاقية تجارية جديدة مع واشنطن.

كما أعلن البيان المشترك الصادر يوم الخميس بشأن ما يُسمى بالمفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) عن استثمار بقيمة 33 مليار دولار في محطات توليد الطاقة بالغاز الطبيعي في ولايتي بنسلفانيا وتكساس.

وأعلن البلدان، في فبراير (شباط)، عن الشريحة الأولى من المشاريع في إطار صندوق الاستثمار الجديد، بقيمة 36 مليار دولار مخصصة لثلاثة مشاريع بنية تحتية. وذكر بيان يوم الخميس أن هذه المشاريع ستضمن الأمن من خلال «تسريع النمو الاقتصادي للبلدين، مما يمهِّد الطريق لعصر ذهبي جديد للتحالف الياباني الأميركي المتنامي باستمرار».

وأشادت الولايات المتحدة بالمفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، التي بنتها شركة «جي إي فيرنوفا هيتاشي»، بوصفها «مصدراً هائلاً للطاقة المستقرة للجيل المقبل، مما يُسهم في استقرار أسعار الكهرباء للشعب الأميركي، ويعزز ريادة اليابان والولايات المتحدة في المنافسة التكنولوجية العالمية».

كما أصدر الجانبان خطة عمل لتطوير سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وسط مخاوف بشأن هيمنة الصين على هذا القطاع. وتشمل الخطة مناقشة سياسات وآليات تجارية منسقة، مثل تحديد حد أدنى للأسعار وفقاً للحدود، «مع التركيز مبدئياً على معادن حيوية مختارة».

وأعلن البيت الأبيض أن البلدين سيتعاونان أيضاً في تطوير المعادن الحيوية في أعماق البحار، «بما في ذلك رواسب الطين الغنية بالعناصر الأرضية النادرة بالقرب من جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية».

وميناميتوريشيما جزيرة مرجانية يابانية معزولة تقع على بُعد نحو 1950 كيلومتراً (1200 ميل) جنوب شرقي طوكيو. وقد جُمعت رواسب تحتوي على عناصر أرضية نادرة بواسطة قارب حفر علمي ياباني متخصص في أعماق البحار أبحر، في يناير (كانون الثاني)، إلى الجزيرة التي يُعتقد أن مياهها المحيطة بها غنية بالمعادن الثمينة.