الحقيل: الأرض والبناء والتمويل أهم محاور مشكلة الإسكان في السعودية

وزير الإسكان أكد أن بلاده تهتم بالقطاع وتمنحه الأولوية من خلال خططها الاستراتيجية

وزير الإسكان السعودي ماجد الحقيل ود. أحمد الشعيبي مدير عام معهد الإدارة العامة خلال ندوة «الإسكان في المملكة.. التحديات والحلول» في العاصمة الرياض أمس (واس)
وزير الإسكان السعودي ماجد الحقيل ود. أحمد الشعيبي مدير عام معهد الإدارة العامة خلال ندوة «الإسكان في المملكة.. التحديات والحلول» في العاصمة الرياض أمس (واس)
TT

الحقيل: الأرض والبناء والتمويل أهم محاور مشكلة الإسكان في السعودية

وزير الإسكان السعودي ماجد الحقيل ود. أحمد الشعيبي مدير عام معهد الإدارة العامة خلال ندوة «الإسكان في المملكة.. التحديات والحلول» في العاصمة الرياض أمس (واس)
وزير الإسكان السعودي ماجد الحقيل ود. أحمد الشعيبي مدير عام معهد الإدارة العامة خلال ندوة «الإسكان في المملكة.. التحديات والحلول» في العاصمة الرياض أمس (واس)

فنّد وزير الإسكان السعودي مشكلات قطاع الإسكان في البلاد، بثلاثة محاور رئيسية، على حد وصفه، هي الأرض وخدماتها، والتطوير وعلاقته بالمقاولين، وثالثهما التمويل.. مرجعًا مشكلة الإسكان في الوقت ذاته إلى عناصر أخرى، منها محدودية الوحدات السكنية لجميع شرائح المجتمع، بالإضافة إلى كفاءة برامج الادخار والتمويل، وما نتج عنها من ضعف للقدرة الشرائية.
وتعتبر مشكلة الإسكان في السعودية إحدى أبرز القضايا التي تسعى البلاد إلى حلحلتها خلال المرحلة الراهنة، يأتي ذلك عبر حزمة من الإجراءات والأنظمة والحلول السريعة، ويُعدّ فرض الرسوم على الأراضي البيضاء أحد أبرز القرارات التي من المتوقع أن تسهم في زيادة المعروض، وخفض الأسعار، مما يرفع بالتالي معدلات تملك المواطنين للمساكن.
وفي هذا الصدد، افتتح وزير الإسكان السعودي ماجد الحقيل يوم أمس ندوة «الإسكان في المملكة.. التحديات والحلول»، التي نظمها معهد الإدارة العامة في العاصمة الرياض، وهي الندوة التي تستهدف تشخيص واقع الإسكان في المملكة ووضع الحلول لمعالجة المعوقات.
وقال وزير الإسكان السعودي، في كلمته الافتتاحية، أمس، إن «مشكلات الإسكان تشتمل على ثلاثة محاور، أولها الأرض بموقعها وخدماتها، وثانيها التطوير وعلاقة المطورين والبناء الفردي والمقاولين وأنظمة البناء وتوفر المواد، وثالثها التمويل»، مضيفًا أن «مشكلات الإسكان ترتبط في إطار منظورها الأكبر بأربعة عناصر، هي محدودية الوحدات السكنية لجميع شرائح المجتمع، وكفاءة برامج الادخار والتمويل في المملكة، وما نتج عنها من ضعف للقدرة الشرائية، وثالثها كفاءة القطاع العقاري، بما يشتمل عليه من تشريعات وسلطات تنفيذية وآليات الاستثمار في التطوير العقاري ومراكز التراخيص التي أثرت على الاستثمار في القطاع والمساهمة في تطويره، وآخرها أهمية استقلالية قطاع الاستثمار والعقار عن الدولة بشكل سريع وعدم ارتباطه بميزانية الدولة بشكل مباشر».
وقال الحقيل في هذا الخصوص إن «الدولة تهتم بقطاع الإسكان وتمنحه الأولوية من خلال خططها الاستراتيجية القصيرة والطويلة»، مشيرًا إلى أن المسكن كان من أهم العناصر في الخطاب الأول لخادم الحرمين الشريفين، وحظي باهتمام كبير من جميع خطط واستراتيجيات المملكة التنموية، مبينًا أن تنمية قطاع الإسكان تتأثر بأكثر من 120 قطاعًا آخر في إطار عملية تنمية حقيقة.
وأضاف وزير الإسكان السعودي: «نطمح للكثير من هذه الندوة من خلال محوريها، ونترقب التوصيات الصادرة عنها، ونتمنى الاستفادة الكبيرة من الدراسات والأوراق العلمية والباحثين، كما نتوقع منها تقديم المزيد من الحلول لمشكلات الإسكان»، منوهًا في الوقت ذاته بجهود معهد الإدارة العامة في إقامة الندوة، عادًا المعهد صرحًا رياديًا مهمًا أسهم في تدريب الكفاءات وأقام الكثير من الندوات والفعاليات التي أسهمت في رفع كفاءة العمل الحكومي.
من جانبه، ألقى مدير عام معهد الإدارة العامة الدكتور أحمد الشعيبي كلمة مماثلة أوضح فيها أن قطاع الإسكان يُعد من أهم القطاعات الاجتماعية والاقتصادية المعاصرة التي حظيت باهتمام متنامٍ في السعودية، من خلال خطط التنمية المتعاقبة بصفة عامة، وخطة التنمية العاشرة بصفة خاصة، إذ تم إنشاء وزارة للإسكان أنيط بها الكثير من المهام، ومن أبرزها: تطوير قطاع الإسكان، وصياغة رؤاه المستقبلية، وزيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن.
وأكد الدكتور الشعيبي أن إحدى أهم ثمار التوجهات العصرية للدولة التي ظهرت مبكرًا، إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، مما يجسد العزم الكبير للتصدي للقضايا الوطنية التنموية، ومنها الإسكان، بوصفها تحديًا تنمويًا. وذكر الدكتور الشعيبي أن استراتيجيات وجهود ومشاريع وزارة الإسكان تواكبت مع التوجهات التنموية والحضارية الهادفة لمواجهة مثل التحديات، لتيسير حصول المواطنين على المساكن، وزيادة نسبة تملكها، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في دعم نشاطات وبرامج الإسكان المختلفة، ورفع نسبة المعروض منها.
وقال مدير عام معهد الإدارة العامة إن «وزارة الإسكان لم تدخر جهدًا في هذا الصدد، وقد كانت رؤية الوزارة شاملة ولم تقتصر على المستوى الداخلي، فقد تبنت وزارة الإسكان استراتيجيات للشراكات مع دول أخرى لها تجارب ناجحة ومتميزة في هذا الشأن، وكذلك جذب مطورين عقاريين، بهدف تقديم أعلى مستوى من الجودة والإمكانات المتاحة».
وتأتي هذه التطورات، بعد أن اتخذت هيئة الطيران المدني في السعودية خطوة جديدة لمساعدة وزارة الإسكان في إتمام مشاريعها المستقبلية، حيث وقعت هيئة الطيران المدني مطلع شهر مارس (آذار) الحالي، مع وزارة الإسكان، اتفاقية يتم بموجبها تخصيص الأراضي المناسبة داخل حدود المطارات لمشاريع وزارة الإسكان، مما يسهم في توفير منتجات ووحدات سكنية للمواطنين.
وتأتي هذه التحركات مواكبة لبدء عملية خصخصة المطارات، إذ تبدأ خلال الربع الحالي عمليات خصخصة مطار الملك خالد الدولي في الرياض، في تحول نوعي على صعيد قطاع الطيران في السعودية.
ويُستهدف من عمليات الخصخصة تحويل عملية تشغيل وإنشاء مطارات السعودية من عبء على ميزانية البلاد، إلى قيمة إضافية جديدة، بالإضافة على زيادة الجاذبية الاستثمارية للمطارات السعودية، مما يقود في نهاية المطاف إلى تحسين جودة الخدمة، وزيادة التنافسية وخفض أسعار السفر.
وامتدادًا لهذا الملف، وقعت هيئة الطيران المدني مع وزارة الإسكان السعودية، مذكرة تعاون تنص على التعاون المشترك تحت اسم «طيران وإسكان».
وقال وزير الإسكان السعودي ماجد الحقيل حينها: «تعكس هذه المذكرة، حرص هيئة الطيران المدني على تفعيل التعاون وتعزيز الشراكة مع وزارة الإسكان فيما يخدم الوطن والمواطن، كما أنها تعكس العمل الدؤوب لتحديد الترتيبات والاحتياجات اللازمة بما يكفل استمرارية الأعمال والخدمات المقدمة للمستفيدين».
وتأتي مذكرة التعاون حرصًا على تضافر الجهود وتكاملها في الاستفادة من الإمكانات المتاحة بين الطرفين، بما يحقق المصلحة العامة والأهداف المنشودة، من خدمة الوطن والمواطنين، بهدف تذليل جميع عقبات ومعوقات تنفيذ مشاريع الإسكان في جميع مطارات مناطق المملكة ومحافظاتها، عبر تيسير وتسريع إجراءات وأعمال ومهام الطرفين، بما يحسن أداء مشاريع «إسكان» التي تنفذها وزارة الإسكان.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.