مقتل ضابطي جيش وخمسة «إرهابيين» في مداهمة {مصنع قنابل} شمال القاهرة

«ساحات معارك» أمام الجامعات بين الأمن وطلاب «الإخوان»

طلاب مناصرون لجماعة «الإخوان» يرفعون شعار «رابعة» وعلما لـ«القاعدة» خلال تظاهرهم في جامعة القاهرة أمس (أ.ف.ب)
طلاب مناصرون لجماعة «الإخوان» يرفعون شعار «رابعة» وعلما لـ«القاعدة» خلال تظاهرهم في جامعة القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل ضابطي جيش وخمسة «إرهابيين» في مداهمة {مصنع قنابل} شمال القاهرة

طلاب مناصرون لجماعة «الإخوان» يرفعون شعار «رابعة» وعلما لـ«القاعدة» خلال تظاهرهم في جامعة القاهرة أمس (أ.ف.ب)
طلاب مناصرون لجماعة «الإخوان» يرفعون شعار «رابعة» وعلما لـ«القاعدة» خلال تظاهرهم في جامعة القاهرة أمس (أ.ف.ب)

قتل ضابطان في الجيش المصري، وخمسة من العناصر الإرهابية، في تبادل لإطلاق النيران مع مسلحين، خلال مداهمة أمنية لإحدى «البؤر الإرهابية»، التي تستخدم مصنعا لصناعة المتفجرات بمحافظة القليوبية (المتاخمة للعاصمة القاهرة)، وفقا لما أعلنته السلطات المصرية أمس. كما تزامن ذلك مع أعمال عنف واشتباكات متعددة، اندلعت بعدد من الجامعات المصرية خلال مظاهرات نظمها طلاب جماعة الإخوان المسلمين أمس، وأسفرت عن مقتل طالب وإصابة ثمانية آخرين، كما جرى اعتقال العشرات.
وتشهد مصر منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان، في يوليو (تموز) الماضي، موجة من العنف والمواجهات المسلحة بين قوات الأمن ومسلحين مناوئين للنظام الحالي. واتهمت السلطات المصرية «الإخوان»، المصنفة رسميا وقضائيا كجماعة إرهابية، بالوقوف وراء هذه الأعمال.
وتقدم المشير عبد الفتاح السيسي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، جنازة عسكرية أقيمت للضابطين أمس. ونقل المتحدث باسم القوات المسلحة عن السيسي قوله، إن «القوات المسلحة ماضية في التصدي للإرهاب واقتلاع جذوره. والعمليات الإرهابية لن تزيد رجال القوات المسلحة إلا إصرارا وقوة في حماية الشعب المصري العظيم».
وكانت وزارة الداخلية ذكرت أمس، أن «قوات الشرطة شنت حملة أمنية واسعة بالتعاون مع خبراء مفرقعات سلاح المهندسين بالجيش على إحدى البؤر الإرهابية التابعة لـ(جماعة) أنصار بيت المقدس»، صباح أمس بالقليوبية، ما أسفر عن مقتل اثنين من الجيش وخمسة من العناصر الإرهابية، بالإضافة إلى إصابة ضابط من العمليات الخاصة بالأمن المركزي بطلق ناري.
وأضافت الداخلية، في بيان نشرته على صفحتها على موقع «فيسبوك»، أن «التحريات أوضحت قيام مجموعة من العناصر التكفيرية لأنصار بيت المقدس بتشكيل بؤرة إرهابية واتخاذها من إحدى ورش تصنيع الأخشاب بقرية عرب شركس التابعة لمركز قليوب بمحافظة القليوبية مكانا لاختبائها وإخفاء المواد المتفجرة والأسلحة النارية».
وتابع البيان، أن «القوات قامت بحملة مكبرة ضمت قوات العمليات الخاصة والأمن الوطني بالاشتراك مع خبراء مفرقعات من سلاح المهندسين بالجيش بمداهمة المكان، حيث دارت مواجهة شرسة دامت عدة ساعات مع عناصر البؤرة الإرهابية استخدمت فيها الأسلحة النارية والعبوات الناسفة والدراجات النارية والسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة ضد القوات التي قامت بمبادلتهم إطلاق الأعيرة النارية بكثافة عالية، ما أسفر عن مصرع خمسة وضبط أربعة من العناصر الإرهابية واستشهاد ضابطين من خبراء مفرقعات سلاح المهندسين بالقوات المسلحة وإصابة ضابط من العمليات الخاصة بالأمن المركزي بطلق ناري».
وأضاف البيان، أن «عمليات التفتيش أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المتفجرات وأدوات تصنيعها والأسلحة النارية جار حصرها حاليا»، مشددة على أن «تلك البؤرة كانت مركزا لارتكاب الكثير من الحوادث الإرهابية في الفترة الأخيرة من بينها التعدي على حافلة الجيش بالمطرية ونقطة الشرطة العسكرية بمسطرد وتفجير مديرية أمن القاهرة».
وأعلنت «أنصار بيت المقدس»، وهي جماعة مسلحة انطلقت من سيناء، مسؤوليتها عن عدد من حوادث العنف والتفجيرات التي شهدتها البلاد أخيرا، ومن بينها تفجير مدريتي أمن الدقهلية والقاهرة. وقال العقيد أحمد علي، المتحدث باسم الجيش، إن «القوات المسلحة تنعى خبراء المفرقعات بسلاح المهندسين العسكريين، العميد ماجد أحمد صالح، والعقيد ماجد أحمد شاكر قلليني، اللذين استشهدا خلال عملية مشتركة مع الشرطة لمداهمة وكر إرهابي بمنطقة قليوب يستغل في تصنيع وتجهيز وتخزين كميات كبيرة من المفرقعات شديدة الانفجار والشراك الخداعية والعبوات والأحزمة الناسفة والعربات المفخخة».
ونعى إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، أبناء القوات المسلحة في مقتل الضابطين، مؤكدا أن «الشهيدين قدما نفسيهما من أجل حماية أبناء هذا الشعب من كميات هائلة من المتفجرات والمواد الخطرة التي كان الإرهابيون ينوون استخدامها لحصد مزيد من أرواح الشهداء»، مشددا على أن «مصر ستنتصر في حربها ضد قوى الظلام والإرهاب بفضل رجالها الأبطال ومساندة الشعب لقوات الجيش والشرطة».
وفي السياق ذاته، أبطلت قوات أمن الإسكندرية أمس مفعول قنبلة وضعت داخل مجمع المحاكم الجديد بمنطقة «المنشية». وقال بيان لمديرية أمن الإسكندرية، إن «قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات انتقلت على الفور وجرى التعامل مع العبوة وإبطال مفعولها، حيث تبين أنها قنبلة محلية الصنع».
من جهة أخرى، اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن وطلاب جماعة الإخوان المسلمين بعدد من الجامعات المصرية. وقالت وزارة الصحة، إن هذه الاشتباكات التي استخدمت فيها قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش لتفريق المتظاهرين وفقا لشهود عيان، أسفرت عن وفاة طفل، وإصابة ثمانية آخرين في مظاهرات أمام المستشفى الجامعي في بني سويف، وجامعة الأزهر بمدينة نصر، وجامعة القاهرة.
وكان تحالف «دعم الشرعية» المؤيد للرئيس المعزول، وتقوده جماعة الإخوان، دعا للتظاهر أمس في ذكرى إقرار التعديلات الدستورية (19 مارس/ آذار 2011)، والتي أعقبت سقوط الرئيس الأسبق حسني مبارك. وهو ما رد عليه اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، قائلا في تصريح له ليلة أول من أمس، إن «أي محاولة لجماعة الإخوان لإشاعة الفوضى أو العنف سيجري التصدي لها بمنتهى الحسم».
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مدير مستشفى بني سويف العام نبأ «مقتل الطفل عمر كفافي (13 عاما) نتيجة إصابته بطلقات خرطوش في أنحاء متفرقة من الجسد خلال مظاهرات جماعة الإخوان بمحيط جامعة بني سويف». وأضاف أن «الطفل طالب في الصف الثالث الإعدادي، ونجل القيادي البارز بجماعة الإخوان الدكتور علي كفافي». وكان طلاب «الإخوان» بجامعة بني سويف نظموا مسيرات داخل الجامعة وانطلقوا بها إلى الشوارع المحيطة، فانضم إليها متظاهرون، قبل أن تتصدى لهم قوات الأمن بقنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش في محاولة منها لتفريق المتظاهرين.
وفي جامعة القاهرة، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لفض اشتباكات وقعت بينها وبين طلاب مؤيدين لجماعة الإخوان، بعد أن توجه الطلاب بمسيرة انطلقت من داخل جامعة القاهرة إلى ميدان «النهضة»، كما أطلق الطلاب «الشماريخ» (نوع من الألعاب النارية شديدة الاشتعال)، وهو ما ردت قوات الأمن عليه بقنابل الغاز.
وقال رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار، إنه «استدعى الشرطة للسيطرة على الأمور»، لافتا إلى أن «قوات الأمن تمركزت خارج الجامعة ولم تدخل مطلقا إلى الحرم الجامعي، وهو أمر متروك تقديره للجهات الأمنية». وأعرب نصار عن رفضه الشديد لما ارتكبه بعض الطلاب من تحطيم بعض المكاتب والكاميرات بكلية الحقوق، مشيرا إلى أن الأمن الإداري بالجامعة استطاع أن يخرج هؤلاء الطلاب من كلية الحقوق والسيطرة على الموقف.
وتكرر المشهد في جامعة الأزهر، حيث دخلت قوات الشرطة حرم الجامعة لتفريق الطلاب المتظاهرين، الذين أطلقوا الشماريخ والألعاب النارية داخل الحرم الجامعي، ورددوا عبارات مسيئة لإدارة الجامعة والأمن والجيش، وطالبوا بالإفراج عن الموقوفين ورفع بعضهم لافتات «رابعة العدوية». وألقت قوات الأمن القبض على عشرة من مؤيدي «الإخوان» خلال الاشتباكات التي نشبت بمحيط مجمع الكليات النظرية بجامعة الإسكندرية، في حين أصيب طالبان باختناق، ونجحت قوات الأمن في منع الطلاب من الخروج من حرم الجامعة والانضمام إلى مظاهرات بالخارج.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.