الرئيس التركي يرفض مزاعم المؤامرة الخارجية

البرلمان يناقش ملفات وزراء سابقين متهمين بالفساد

معارضون في البرلمان التركي يناقشون رئاسة البرلمان حول وثائق الفساد المتورطة بها الحكومة أمس (أ.ف.ب)
معارضون في البرلمان التركي يناقشون رئاسة البرلمان حول وثائق الفساد المتورطة بها الحكومة أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس التركي يرفض مزاعم المؤامرة الخارجية

معارضون في البرلمان التركي يناقشون رئاسة البرلمان حول وثائق الفساد المتورطة بها الحكومة أمس (أ.ف.ب)
معارضون في البرلمان التركي يناقشون رئاسة البرلمان حول وثائق الفساد المتورطة بها الحكومة أمس (أ.ف.ب)

رفض الرئيس التركي عبد الله غل مزاعم تآمر قوى خارجية على تركيا معارضا صراحة إصرار رئيس الوزراء طيب إردوغان على أن فضيحة الفساد التي تحيط بحكومته مؤامرة تنفذ بدعم خارجي لتشويه سمعته.
وتمثل الفضيحة أكبر تحد لحكم إردوغان الذي بدأ قبل 11 عاما وهو يصورها باستمرار على أنها مؤامرة حاكها أعداؤه السياسيون لتشويه سمعته قبل انتخابات 30 مارس (آذار) آذار المحلية.
ونقلت صحيفة «حرييت» عن غل قوله للصحافيين خلال زيارة للدنمارك «لا أقبل المزاعم الخاصة بقوى خارجية ولا أراها صحيحة. لا أصدق نظريات المؤامرة هذه كما لو كان هناك بعض الناس يحاولون تدمير تركيا».
وغل شريك لإردوغان في تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم وظل حليفا مقربا له. لكن ينظر إليه على أنه شخصية أقرب للتصالح من رئيس الوزراء الأكثر ميلا للتحدي والمواجهة، حسبما نقلت رويترز.
ويتعرض الرئيس التركي لضغوط داخلية وخارجية كي يعمل على تهدئة التوتر الناجم عن فضيحة الفساد ويتوقع البعض أن يخلف إردوغان في رئاسة الحكومة وحزب العدالة والتنمية إذا قرر إردوغان خوض انتخابات الرئاسة في أغسطس (آب).
وعقد البرلمان التركي جلسة استثنائية أمس لمناقشة موضوع رفع الحصانة عن أربعة وزراء سابقين متهمين بالفساد في الفضيحة التي تلطخ سمعة الحكومة، قبل عشرة أيام من الانتخابات البلدية.
وقبيل افتتاح المناقشات، اقترح حزب العدالة والتنمية (المنبثق من التيار الإسلامي) الحاكم، تشكيل لجنة تحقيق بعد انتخابات 30 مارس، للبحث في الاتهامات بالفساد الموجهة إلى الوزراء السابقين، كما ذكرت وسائل الإعلام.
وتبدو هذه الجلسة التي دعت إليها المعارضة رمزية لأن حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه هؤلاء الوزراء، يملك أكثرية ساحقة في البرلمان.
وينتظر نحو 800 طلب لرفع الحصانة في البرلمان منذ سنوات.
وقد اضطر ثلاثة من هؤلاء الوزراء السابقين، هم وزير الداخلية معمر غولر والاقتصاد ظافر جاغلايان والبيئة إردوغان بيرقدار إلى الاستقالة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد أيام على اتهام أبنائهم في تحقيق واسع حول الفساد يشمل عشرات المقربين من النظام.
أما الوزير الرابع وهو وزير الشؤون الأوروبية ايغمان باغيس فاستبدل في إطار تعديل وزاري واسع استدعته استقالة زملائه الثلاثة. ولم يحضر الوزراء السابقون الأربعة الجلسة وكذلك رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان المنهمك بالحملة الانتخابية.
وجاءت جلسة البرلمان بناء على طلب المعارضة للنظر في ملفات النيابة بخصوص المزاعم الموجهة إلى الوزراء الأربعة السابقين.
ويتمتع أعضاء البرلمان بحصانة من المحاكمة لكن يتوقع أن تطالب أحزاب المعارضة بمحاكمة الوزراء الأربعة السابقين.
وفي الأسبوع الماضي نشر حساب على «تويتر» يقف وراء سلسلة من التسريبات في الفضيحة ما قال: إنه ملفات للنيابة تتهم الوزراء السابقين بالتورط مع رجل أعمال إيراني في رشوة وتهريب.
من جهة أخرى سلمت الخطوط الجوية التركية أسلحة إلى مجموعات غير معروفة في نيجيريا التي تشهد مواجهات عنيفة بين الجيش وجماعة بوكو حرام الإسلامية، كما يتبين من تسجيلات تنصت على مكالمات هاتفية نفتها الشركة.
وفي تسجيل هاتفي بث على موقع «يوتيوب» مساء أول من أمس، يقول أحد مسؤولي الشركة الجوية محمد قرطاس لمصطفى فرناك أحد مستشاري رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان، بأنه يشعر بالذنب لنقل الخطوط الجوية التركية أسلحة إلى نيجيريا. وقال (قرطاس) «لا أعرف ما إذا كانت هذه الأسلحة ستقتل مسلمين أو مسيحيين. ضميري يؤنبني» حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونفت الخطوط الجوية التركية نفيا قاطعا أمس نقل أسلحة. وقالت في بيان «لم تنقل أي أسلحة من تركيا أو من أي بلد آخر إلى البلد المعني».
وأوضحت الشركة أنها لا تقوم بنقل أي أسلحة «عملا بسياسة المؤسسة» إلى «البلدان التي تخضع لعقوبات فرضها مجلس الأمن الدولي أو البلدان التي تواجه فراغا في السلطة ومصادر نزاع أخرى».
وتحرز الخطوط الجوية التركية التي تمتلك الدولة التركية 49 في المائة من أسهمها، منذ سنوات تقدما كبيرا جعل منها إحدى أبرز شركات النقل الجوي في العالم.
وبث هذا التسجيل هو ضربة جديدة توجه إلى إردوغان الذي يواجه تحقيقا واسعا حول الفساد يشمل المحيطين به، وذلك قبل أسبوع من الانتخابات البلدية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.