ناجون من الاضطهاد النازي يدعون لحماية الأطفال اللاجئين

اقترحوا تعديل قانون الهجرة لاستقبال آلاف الأطفال غير المرافقين في بريطانيا

أطفال يقدمون ورودًا لرجال الأمن الفرنسي خلال مظاهرة سلمية في كاليه في 7 مارس الماضي (واشنطن بوست)
أطفال يقدمون ورودًا لرجال الأمن الفرنسي خلال مظاهرة سلمية في كاليه في 7 مارس الماضي (واشنطن بوست)
TT

ناجون من الاضطهاد النازي يدعون لحماية الأطفال اللاجئين

أطفال يقدمون ورودًا لرجال الأمن الفرنسي خلال مظاهرة سلمية في كاليه في 7 مارس الماضي (واشنطن بوست)
أطفال يقدمون ورودًا لرجال الأمن الفرنسي خلال مظاهرة سلمية في كاليه في 7 مارس الماضي (واشنطن بوست)

على سواحل شمال فرنسا، يعيش المئات، بل الآلاف، من الأطفال اللاجئين بمفردهم من دون أي من أقاربهم في ظل أوضاع مزرية.
ويقضون وقتهم خلال النهار في لعب كرة القدم، فيما يتكدسون ليلا داخل خيام مكتظّة، حيث ينتظرون آملين في الحصول على اللجوء في بريطانيا.
ولا تتوافر حتى الآن أرقام دقيقة عن أعداد هؤلاء الأطفال حتى يومنا هذا. فقد أحصت إحدى المؤسسات الخيرية البريطانية وجود 305 من الأطفال الذين يعيشون دون مرافق داخل معسكر كاليه للاجئين في فرنسا، الشهر الماضي. بينما سجلت المنظمات المعنية بحماية الأطفال قرابة 1.600 من هذه الفئة من الأطفال بمختلف أرجاء البلاد عام 2015. ومن المحتمل أن يكون الرقم الفعلي أكبر، لأن جميع هؤلاء الأطفال لا يسجّلون أنفسهم. خلال الأسابيع الأخيرة، أثارت فكرة وجود أطفال في مثل هذه الظروف البائسة على بعد 20 ميلاً فقط من مدينة دوفر البريطانية حالة من القلق لدى البعض داخل بريطانيا. ومن بين الذين أعربوا عن قلقهم حيال ذلك، زعيم المعارضة، جيرمي كوربين والممثل جود لو. إلا أن التقارير والصور القادمة من فرنسا حملت أهمية خاصة لمجموعة من الناجين من الحرب العالمية الثانية، وهم مجموعة من الأطفال أغلبهم من اليهود جرى إنقاذهم عبر قوافل حملت قرابة 10.000 منهم إلى بريطانيا قادمة من الدول الأوروبية التي سقطت تحت سيطرة النازية بين عامي 1939 و1940.
من بين هؤلاء الناجين، ألف دوبس، عضو مجلس اللوردات عن حزب العمال، والذي اقترح تعديل قانون الهجرة بحيث يسمح باستقبال 3.000 من الأطفال الذين يعيشون بمفردهم من دون أي أقارب من مختلف أرجاء أوروبا. وبالفعل، مرر المجلس التعديل المقترح، الاثنين الماضي، بإجمالي 306 أصوات مقابل 204. ويأتي ذلك في أعقاب تقدم أكثر من مائة حاخام بريطاني بخطاب إلى رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في سبتمبر (أيلول) يحثونه خلاله على السماح باستقبال 10.000 طفل على الأقل على مدار ستة شهور. وكتب الحاخامات: «دع أطفال القوافل يصبحون مصدر إلهامنا في ذلك».
وخلال مقابلة أجريت معه مؤخرًا، أشار دوبس (83 عامًا) إلى تجربته الشخصية، فهو واحد من 669 طفلاً ولدوا في التشيك وأنقذهم الناشط بمجال المساعدات الإنسانية نيكولاس وينتون، باعتبارها الحافز الذي دفعه لاقتراح التعديل. وولد دوبس في براغ عام 1932 لأب يهودي وأم غير يهودية، لكنه اعتبر يهوديًا تبعًا للقوانين العنصرية النازية. وقد وصل لمحطة قطار «ليفربول ستريت» في لندن في عمر السادسة، وعاش في بريطانيا منذ ذلك الحين. وقال: «أدين لبريطانيا وهؤلاء الأطفال بضرورة أن أبذل قصارى جهدي لضم هذا التعديل إلى القانون. إن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للخطر، والأكثر عرضة لأن يتم الاتجار فيها».
ومن بين الناجين الآخرين من «أطفال القوافل»، فيرا شوفيلد، 86 عامًا، والتي لا تزال تتذكر لحظة تلويحها بيديها مودعة والديها بمحطة القطار في براغ. وقالت عن تلك اللحظة: «لم يدرك أي منا أن لا أحد منا سيرى قط أيا من أقاربه مجددًا»، مشيرة إلى أن خوفها الأكبر تركز لحظتها حول أن أحدًا لن ينتظرها على رصيف القطار بلندن. ومع ذلك، فقد تبنّتها أسرة من بري سانت إدموندز، على بعد قرابة 80 ميلاً شمال شرقي لندن، وأصبحت مدرسة متخصصة في التدريس للأطفال الذين يتحدثون الإنجليزية كلغة ثانية. وقالت شوفيلد في إشارة لأطفاله «كاليه» ومعسكرات لاجئين بمناطق أخرى في أوروبا: «أعتقد أن هناك أماكن في بريطانيا بها أسر ستقبل هؤلاء الأطفال، وبذلك ستصبح لديهم فرصة بناء الحياة التي أتيحت لي فرصة بناءها من قبل».
من جهته، تحول وينتون الذي توفي في يوليو (تموز) عن 106 أعوام، إلى بطل وطني، ويجري الآن تذكر «أطفال القوافل» باعتبارها جزءا مما وصفه وينستون تشرتشل بـ«الساعة الأجمل» في تاريخ بريطانيا. وعن هذه الفترة، قال جوناثان ساكس، الحاخام الأكبر سابقا ببريطانيا: «أصفها بضوء اخترق أكثر ليالي البشرية ظلامًا. لقد جاء إنقاذ 10.000 طفل ليخلق وراءه 10.000 قصة أمل».
ورغم مرور سبعين عامًا على الحرب العالمية الثانية، لا يزال هذا الخطاب سائدًا في الأوساط السياسية البريطانية التي تعد هذا الإجراء مصدر فخر لها. فعلى سبيل المثال، كشف كاميرون العام الماضي عن خطط لإقامة أول متحف تذكاري للهولوكوست في لندن. وذكر التقرير الصادر عن اللجنة المعنية بالمتحف أنه «من خلال إحياء ذكرى الهولوكوست، تتذكر بريطانيا بفخر كيف وقف في وجه هتلر وقدمت الملاذ لعشرات الآلاف من الناجين واللاجئين، بينهم نحو 10.000 طفل قدموا إلينا من خلال القوافل».
بيد أنه بطبيعة الحال تختلف أوروبا عام 2016 عن أوروبا عام 1939. يملك الأطفال العالقون في فرنسا خيار التقدم بطلب للحصول على اللجوء، ما يعني أنهم لن يتعرضوا للسجن أو القتل إذا رفضت بريطانيا السماح لهم بدخول أراضيها، الأمر الذي كان يتهدد الأطفال اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية. بيد أنه بالنسبة للاجئين، يمكن الاسترشاد بالماضي في صياغة المستقبل، حتى في ظل وجود اختلافات جوهرية بين الاثنين.
وقال دوبس عن الهولوكوست الذي أفرز أطفال القوافل: «جميعنا نقول إنه لا ينبغي السماح بحدوث مثل الأمر مجددًا. وبالفعل، لا يجب قط حدوث مثل هذا الأمر مرة أخرى». ورغم ما يبدوه من فخر بماضي بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، لا يبدي القادة السياسيين الحاليين القدر ذاته من الحماس حيال تطبيق درس الماضي على الحاضر. ورغم أن كاميرون إصدار وعدًا باستقبال 20.000 لاجئ بحلول عام 2020، فإن رئيس الوزراء سخر من كوربين في يناير (كانون الثاني) لإطلاقه وعودا موجهة لمن وصفهم بأنهم «حفنة من المهاجرين في كاليه». بالنسبة لساكس، فإن جهود الإنقاذ التي بذلتها بريطانيا وقت الحرب توفر نموذجًا للتعامل مع الوضع المأساوي شديد التعقيد في سوريا، حيث «يدفع شعب بأكمله نحو اليأس والجوع». وقال إن «أطفال القوافل يحملون رسالة أبدية، فرغم أنه ليس جميع المشكلات يمكن حلها سياسيًا، فإنه يمكن حلها على مستوى الأفراد والعائلات».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

شاركت ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت في فعالية ملكية، الثلاثاء، لأول مرة منذ أشهر، في أعقاب سلسلة من الفضائح والمشاكل الصحية، حسبما ذكرت وكالة «إن تي بي» الإخبارية.

وانضمت ماريت لولي العهد هاكون خلال زيارة رسمية للزوجين الملكيين البلجيكيين. وتُعد هذه أول فعالية تحضرها ولية العهد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت ولية العهد قد تعرضت لانتقادات بسبب صداقتها مع رجل الأعمال المدان بارتكاب جنسية جيفري إبستين، الذي تم العثور عليه ميتاً في سجن بنيويورك عام 2019.

من ناحية أخرى، يخضع ابنها ماريوس بورج هويبي من علاقة سابقة للمحاكمة لاتهامه بعدد من تهم الاغتصاب وبتهم أخرى.

وكسرت ولية عهد النرويج، ميته - ماريت، صمتها، في مقابلة متلفزة يوم الجمعة الماضي، أعربت فيها عن أسفها بشأن مقابلتها جيفري إبستين.

وقالت ميته - ماريت بصوت مرتعش، وهي توشك على البكاء في مقابلتها مع قناة «إن آر كيه»: «أتمنى لو لم أكن قد التقيت به مطلقاً»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأقرَّت ميته - ماريت بأنها ظلَّت على تواصل مع إبستين، لعدة سنوات، بما في ذلك فترة أعقبت إدانة الممول الأميركي لأول مرة، وأنهما تواصلا بشأن عدد من المسائل الشخصية.

وذكرت في المقابلة التي أُذيعت على الهواء مباشرة: «لم أكن أعلم أنه مدان بجرائم جنسية»، مضيفة أن إبستين «تلاعب بها وخدعها».

وتعاني ميته - ماريت من شكل نادر من التليف الرئوي، وهو مرض رئوي حاد ومزمن يسبب تندب أنسجة الرئة، ما يؤدي إلى ضيق في التنفس وأعراض أخرى.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قال الديوان الملكي النرويجي إن حالة ولية العهد تدهورت وإنها ستحتاج في النهاية إلى عملية زرع رئة.


موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
TT

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)

ازدادت المخاوف في روسيا من اتساع رقعة العمليات العسكرية في حرب إيران إلى منطقة حوض قزوين. وأكد «الكرملين» «الرفض القاطع» لامتداد الحرب إلى هذه المنطقة، في حين تحدثت تقارير عن مخاطر قَطع سلاسل الإمداد وتهديد مصالح حيوية لروسيا في بحر قزوين.

كانت موسكو قد تجنبت التعليق، بشكل رسمي، على توجيه ضربة إسرائيلية قبل أيام، إلى ميناء بندر أنزلي الإيراني على بحر قزوين، لكن الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف تحدّث، الثلاثاء، للمرة الأولى، عن هذا التطور، في إطار تحذيره من امتداد الصراع الدائر إلى بحر قزوين.

مرافق المحطة البحرية التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين بالقرب من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (رويترز)

وقال بيسكوف إن بلاده «تُعارض بشدة» تطوراً من هذا النوع، وعندما سئل عن رد الفعل المحتمل في حال اتسعت رقعة الحرب واقتربت أكثر من روسيا، أشار إلى أن هذا سيكون تطوراً «سيئاً جداً»، مؤكداً رفض موسكو القاطع له.

وتجنّب بيسكوف الإجابة بشكل مباشر عن سؤال حول استهداف إسرائيل سفناً في المنطقة كانت تنقل تقنيات عسكرية روسية إلى إيران، واكتفى بالقول إنه «لا يملك معلومات عن الموضوع». وزاد: «فيما يتعلق بهذه التقارير تحديداً، لم نسمع بها. بصراحة، ليست لدي أي معلومات حول هذا الموضوع».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في 19 مارس (آذار) الحالي، أنه هاجم سفناً وبنية تحتية إيرانية في بحر قزوين. وأفادت تقارير بأن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية حول شحنة عسكرية سرية في طريقها من روسيا الاتحادية إلى إيران.

احتفال بتدشين السفينة الحربية الإيرانية الجديدة «ديلمان» في ميناء بندر أنزالي على بحر قزوين يوم الاثنين (مكتب الجيش الإيراني-أ.ف.ب)

ووفقاً للمعطيات، فقد كانت إحدى السفن المستهدَفة تحمل شحنة كبيرة من الطائرات المُسيّرة ومُعدات إلكترونية متطورة. ووفقاً للتقديرات الأولية، جرى تعطيل ما يصل إلى خمس سفن حربية كبيرة في الغارة، وإلحاق أضرار جسيمة بسفينة أخرى. وأكد مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى أن هذه العملية تُعدّ أول استخدام قتالي موثَّق لسلاح الجو الإسرائيلي في هذه المنطقة الجغرافية. الجدير بالذكر أن الغارة نُفّذت على مقربة من ميناء أنزلي ذي الأهمية الاستراتيجية، والذي تقع بالقرب منه مراكز رئيسية للبنية التحتية للطاقة في إيران.

ورأت تقارير أن اعتراض شحنات الأسلحة أثناء تسليمها ليس مجرد رد فعل، بل محاولة استباقية لتعطيل سلاسل الإمداد. علاوة على ذلك، فإن مثل هذه الضربة تبعث رسالة سياسية لا تتعلق بإيران فحسب، بل بروسيا أيضاً كمصدر محتمل لهذه الإمدادات.

إيرانيون على الشاطئ المُطل على بحر قزوين (إ.ب.أ)

اللافت أن القلق الروسي بسبب هذه الضربة انعكس في تعليقات خبراء وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية. وكتب معلِّق سياسي أن الضربة الإسرائيلية «تحمل رسالة متعددة الأوجه، فهي، من ناحية، ضربة مباشرة لإيران باستهداف قاعدة بحرية وسفن وبنى لوجستية بهدف تقليص قدرة إيران العسكرية لتخفيف الضغط على الخليج، إلا أن النطاق الجغرافي للضربة في بحر قزوين، المنطقة القريبة للغاية من روسيا، منطقة النفوذ والمصالح الروسية قطعاً، والمرتبطة بخط إمداد روسيا لإيران، يتضمن رسالة إلى روسيا أيضاً واختباراً لـ(الرد الروسي المحتمل)، ولا سيما أن ذلك يطول المصالح الاستراتيجية الروسية بشكل مباشر، المتمثلة في الممر الدولي (شمال - جنوب) الذي يربط بين الهند وإيران وروسيا وأوروبا، وتحديداً المسار الأوسط للممر الذي يعتمد على بحر قزوين كنقطة تحميل وشحن أساسية، ما يزيد الضغط على المسار الغربي للممر الذي يمر عبر روسيا - أذربيجان - إيران، والمسار الغربي الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان».

وزير الخارجية الإيراني الراحل يتحدث خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

ورأت تعليقات أن «ما يحدث الآن هو لعب بالنار يجري بالقرب من الحدود الروسية، وتحدٍّ فظ ومباشر للأمن القومي الروسي».

كانت وزارة الخارجية الروسية قد شددت، في وقت سابق، على أن «روسيا وإيران قلقتان من امتداد الصراع في الشرق الأوسط إلى بحر قزوين».

إلى ذلك، دافع بيسكوف عن الموقف الإيراني مجدداً، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران «كانت تسير على نحو جيد قبل اندلاع الأعمال العدائية».

وزاد أن طهران «أكدت فعلياً استعدادها لمحادثات السلام، وظلت منفتحة على استئنافها قبل اندلاع الأعمال العدائية، وحتى لحظة توجيه الضربة الأولى». وسُئل بيسكوف عما إذا كان «الكرملين» على علم بتصريحات حول اتصالات أميركية إيرانية جارية، فقال إن «إيران أكدت عملياً، منذ البداية، انفتاحها على الحوار»، لكنه أشار إلى أن موسكو «تسجل سلسلة من التصريحات المتضاربة بشأن الوضع المحيط بإيران، والحقيقة لا تزال مجهولة».

منصة نفطية في بحر قزوين قرب باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

في غضون ذلك، جدّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عرض بلاده لبذل جهود للوساطة بين طهران وواشنطن. وقال، الثلاثاء، إن «روسيا مستعدة للانضمام إلى جهود الوساطة بشأن إيران، ونحن على اتصال مع الجانب الإيراني ومع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ونقوم بإبلاغ الأطراف بتقييماتنا للتطورات الجارية وتطور وجهات نظرنا».

عامل يسير في مركز المعالجة الرئيسي بحقل كاشاجان النفطي البحري ببحر قزوين غرب كازاخستان (رويترز)

وأضاف لافروف أن روسيا مقتنعة بأن «ما يجب أن يوضع على طاولة البحث مصالح بلدان الشرق الأوسط، وليس الإملاءات والقوة الخارجية». وزاد: «نحن على يقين بأن هذا المسار، مسار المفاوضات، ومسار التوحيد، والاتفاق على موازنة المصالح، يخدم مصالح هذه المنطقة من العالم بأسرها، وهي منطقة بالغة الأهمية، وليس محاولات إجبار أي دولة، وخاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على اتباع إملاءات خارجية». وشدد على أن بلاده «لا يمكن أن تكون غير مُبالية بما يحدث في العلاقات بين إيران وجيرانها».

وحذَّر من التداعيات المحتملة لاستمرار الحرب الجارية، وقال إن «العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران تهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط، فضلاً عن زعزعة التجارة وأمن الطاقة على مستوى العالم».

لافروف يصافح عبد اللهيان على هامش اجتماع سابق مع نظرائه في الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

وزاد: «منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً عسكرياً وحشياً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يهدد هذا الوضع بزعزعة استقرار ليس فقط منطقة الخليج العربي، وهو ما حدث بالفعل، وليس فقط منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وهو ما يحدث حالياً، بل أيضاً التجارة العالمية، وأمن الطاقة، والنقل الدولي، والاتصالات التجارية».

وانتقد لافروف قيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقال إنها «لا تستجيب بالشكل الكافي للتهديدات التي يشكلها العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران على الأمن النووي».


انتخابات تشريعية في الدنمارك... رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الأوفر حظاً

TT

انتخابات تشريعية في الدنمارك... رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الأوفر حظاً

يُدلي الدنماركيون، اليوم (الثلاثاء)، بأصواتهم في انتخابات برلمانية يُتوقَّع أن تضمن لرئيسة الوزراء الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن ولاية ثالثة على التوالي بفضل معارضتها للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن جزيرة غرينلاند القطبية التي يطمع بضمها.

في قاعة بلدية كوبنهاغن، ومنذ الصباح الباكر، اصطف الناخبون الذين كان معظمهم في طريقهم إلى العمل، تحت سماء ملبدة بالغيوم للإدلاء بأصواتهم.

وتقول المحللة السياسية في صحيفة «بوليتيكن» اليومية، إليزابيث سفان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على الرغم من عدم اتضاح ما ستكون عليه التشكيلة الحكومية، فإن من المرجح أن تتولى فريدريكسن زمام الأمور في نهاية المطاف».

تتحلى ميته فريدريكسن، التي تقود الحكومة الدنماركية منذ عام 2019، بصفات قيادية جعلتها تتصدَّى لمطامع ترمب في غرينلاند.

وكان أحد شعارات حملتها الانتخابية «رئيسة وزراء يمكن الاعتماد عليها».

وأوضحت سفان: «إنها شخصية جامعة في عالم مليء بانعدام الأمن، والدنماركيون قلقون، فهناك غرينلاند وأوكرانيا والطائرات المسيّرة» التي حلقت فوق الدولة الاسكندنافية.

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوبنهاغن، أولي ويفر، أنه «من الصعب تصوُّر حكومة يمينية، لأنَّها ستضطر إلى توحيد طيف واسع من الأحزاب، من اليمين المتطرف إلى جماعات الوسط، التي لا تربطها علاقات جيدة باليمين المتطرف».

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن تظهر في شارع نيتورف بآلبورغ خلال الانتخابات البرلمانية بالدنمارك (أ.ف.ب)

وقالت الطالبة فريا ستراندلود، البالغة من العمر 24 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بعد الإدلاء بصوتها مباشرة: «البدائل (لميته فريدريكسن) أسوأ».

وتظهر أحدث استطلاعات الرأي تقدماً للكتلة اليسارية على الكتلة اليمينية، لكن لن تحصل أيٌّ منهما على أغلبية مقاعد البرلمان الدنماركي (الفولكتينغ) البالغ عددها 179 مقعداً.

وقد ترجح المقاعد المخصصة لسكان غرينلاند وجزر فارو - وهما منطقتان تتمتعان بالحكم الذاتي تابعتان لمملكة الدنمارك، حيث ترسل كل منهما عضوين إلى البرلمان الدنماركي - كفة الميزان، وكذلك الأعضاء المعتدلون في حزب وزير الخارجية المنتهية ولايته، لارس لوك راسموسن.

غرينلاند

في نوك، عاصمة غرينلاند في القطب الشمالي، تحظى الحملة الانتخابية باهتمامٍ يفوق المعتاد، إذ يتنافس أكثر من 20 مرشحاً على المقعدين المتاحين.

وتقول جونو بيرثيلسن عضوة البرلمان المحلي ورئيسة قائمة حزب «ناليراك» المؤيد للحكم الذاتي، الذي يدعو إلى الانفصال عن الدنمارك: «أعتقد أن هذه الانتخابات ستحدِّد، بطريقةٍ ما، مسار ما سيأتي لاحقاً».

وتؤكد بيرثيلسن التي التقى أعضاء من حزبها ممثلين عن إدارة ترمب: «لسنا قلقين بشأن ترمب، بل نتطلع إلى ما هو أبعد منه»، مندِّدة بمَن «يثيرون المخاوف».

ولكن بالنسبة لناجا ناثانييلسن، وزيرة العدل والموارد المعدنية والشؤون الاقتصادية ومرشحة حزب التحالف الديمقراطي اليساري، أصبح الخوف من الولايات المتحدة قضية محورية في الحملة الانتخابية.

وتقول: «لقد أظهرت الولايات المتحدة عدوانيةً بالغةً ستزيد من الاهتمام بمحاولة إيصال صوت غرينلاند بصدق إلى البرلمان الدنماركي».

أما بالنسبة لسكان الأقاليم التابعة للدنمارك، فيقول الناخبون إنهم لا يتأثرون كثيراً بالسياسة الدنماركية تجاه غرينلاند.

وتجري الدنمارك وغرينلاند حالياً محادثات مع الولايات المتحدة حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية التي تحظى بحكم ذاتي، والتي يرى ترمب أنها بالغة الأهمية لـ«الأمن القومي» الأميركي.

الهجرة

وركزت الحملة الانتخابية، في هذا البلد المزدهر الذي يبلغ عدد سكانه 6 ملايين نسمة، بشكل أساسي على قضايا محلية مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، ونظام الرعاية الاجتماعية، والبيئة.

ويقول ويليام، طالب الحقوق البالغ من العمر 26 عاماً والذي رفض ذكر اسمه الكامل: «خلال هذه الحملة الانتخابية، لم تكن هناك قضايا رئيسية مُحدَّدة بالنسبة لي. فأنا أركز على سياسة المناخ، ودرست مختلف الأحزاب لإيجاد الحل الأكثر واقعية».

وتشير المحللة سفان إلى أن «أحزاب اليسار نجحت في جعل مياه الشرب قضيةً محوريةً في الانتخابات»، في حين ترتفع نسبة النترات في المياه؛ بسبب مخلفات الماشية.

وكان نموذج الزراعة المكثفة الدنماركي، لا سيما تربية الخنازير، محورياً في الحملة الانتخابية.

أشخاص يدلون بأصواتهم داخل مركز اقتراع في نوك بغرينلاند (أ.ب)

وفي مواجهة اليمين المتطرف القوي منذ أواخر التسعينات، برزت قضية الهجرة أيضاً بوصفها قضيةً رئيسيةً، حيث أيَّد «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» حملةً جديدةً للحد من الهجرة، من خلال 18 مقترحاً جديداً.

ودافعت رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها، بشكل ملحوظ، عن خطة وصفتها بـ«العادلة» تنصُّ على منع تقديم الرعاية الطبية غير الضرورية لأي مواطن أجنبي أو أي شخص من أصل أجنبي وجَّه تهديدات أو مارس العنف تجاه الطواقم الطبية.

وبالإضافة إلى الأحزاب الرئيسية، تتنافس 3 أحزاب شعبوية على أصوات الناخبين، وقد تحصل مجتمعة على نحو 19 في المائة منها.

وتشهد شعبية «حزب الشعب» الدنماركي، وهو أقدم هذه الأحزاب، انتعاشاً.

وتُغلق مراكز الاقتراع عند الساعة 8:00 مساءً بالتوقيت المحلي (7:00 مساء بتوقيت غرينتش)، ومن المتوقع أن تصدر حينها أولى نتائج الانتخابات.