مساعٍ أوروبية جماعية لضرب خلايا المتطرفين.. والأمن الفرنسي يحبط محاولة في باريس

اعتقال رضا كريكت وفر معلومات جدية لوضع اليد على شركاء في بلجيكا وهولندا وإيطاليا

خبراء متفجرات في حي «أرغونتيل» الذي اعتقل فيه رضا كريكت بعد مداهمة منزله والعثور على متفجرات داخله حيث اشتبهت الشرطة في أنه كان يخطط للقيام بعملية إرهابية (أ.ف.ب)
خبراء متفجرات في حي «أرغونتيل» الذي اعتقل فيه رضا كريكت بعد مداهمة منزله والعثور على متفجرات داخله حيث اشتبهت الشرطة في أنه كان يخطط للقيام بعملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

مساعٍ أوروبية جماعية لضرب خلايا المتطرفين.. والأمن الفرنسي يحبط محاولة في باريس

خبراء متفجرات في حي «أرغونتيل» الذي اعتقل فيه رضا كريكت بعد مداهمة منزله والعثور على متفجرات داخله حيث اشتبهت الشرطة في أنه كان يخطط للقيام بعملية إرهابية (أ.ف.ب)
خبراء متفجرات في حي «أرغونتيل» الذي اعتقل فيه رضا كريكت بعد مداهمة منزله والعثور على متفجرات داخله حيث اشتبهت الشرطة في أنه كان يخطط للقيام بعملية إرهابية (أ.ف.ب)

منذ يوم الخميس الماضي وبعد القبض على رضا كريكت واكتشاف ترسانة من الأسلحة والمتفجرات في شقة كان يشغلها في مدينة أرجنتوي «شمال باريس» وذلك بعد يومين فقط على المقتلة التي حصلت في مطار بروكسل وفي إحدى محطات قطار الأنفاق، يبدو بوضوح أن السلطات الأمنية الأوروبية عزمت أخيرا على مواجهة الموجة الإرهابية واتخاذ الإجراءات والخطوات الاحترازية اللازمة.
وفيما تنشط الأجهزة الأمنية في بروكسل وباريس، العاصمتين اللتين استهدفهما الإرهاب في الأشهر الأخيرة، لجلاء تفاصيل ما حصل في العاصمة البلجيكية وكشف خيوط العملية الإرهابية التي كانت تحضر لفرنسا، والأرجح لعيد الفصح، انضمت دول أوروبية جديدة «هولندا، وإيطاليا، وألمانيا» إلى الركب ما يبين أن الأوروبيين فهموا أن الحرب على الإرهاب يجب أن تكون مشروعا جماعيا بسبب تداخل الخلايا وسهولة تحركها من بلد إلى آخر والتعاون العابر للحدود في ما بينها. ويبدو أكثر فأكثر أن رضا كريكت، المواطن الفرنسي من أصل مغاربي، الذي وقع في قبضة رجال الشرطة في مدينة بولوني بيونكور «جنوب غربي باريس» بعد أسابيع من المراقبة والتتبع، يحتل موقعا مركزيا في تخطيط وتنفيذ عملية إرهابية جديدة في العاصمة الفرنسية. ووفرت التحقيقات التي تجرى معه منذ صباح الجمعة والوثائق والمعلومات التي حصلت عليها الأجهزة الأمنية من شقته في أرجنتوي ومن أجهزة الكومبيوتر التي صادرتها، المعلومات التي مكنت من القبض على عدد من المشبوهين في بروكسل وروتردام «هولندا» وساليرن «جنوب إيطاليا» وجيسن ودوسلدورف «غرب ألمانيا». وبذلك يبدو أن كريكت يلعب دورا شبيها بالدور الذي لعبه عبد الحميد أباعود في العمليات الإرهابية التي ضربت باريس وملعب فرنسا الكبير في ضاحية سان دوني «شمال باريس» في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
من هو رضا كريكت؟ لا يختلف كريكت عن كثير من المتشددين الذين ترعرعوا في أحضان الجنح والجرائم الصغيرة وعرفوا السجون لفترات متلاحقة، ونسجوا علاقات تعاون مع جهاديين آخرين عبر أوروبا. ولد في 1982 في ضاحية كوربوفوا الباريسية القريبة من حي الأعمال المعروف باسم «لا ديفانس». وارتكب كريكت الكثير من الجنح «سرقات، عنف..» ودخل السجن مرارا لفترات قصيرة. لكنه في عام 2005 حكم عليه بالسجن لخمس سنوات غادر بعدها إلى بروكسل في عام 2011 حيث انتمى إلى مجموعة المتشدد خالد زركان التي تعد الأنشط في تجنيد المقاتلين وإرسالهم إلى سوريا للانضمام إلى صفوف «داعش». وثمة دلائل تشير إلى أن كريكت نفسه ذهب إلى سوريا. إلا أنه في عام 2015 حكم عليه غيابيا «مع عبد الحميد أباعود» بالسجن عشر سنوات بسبب دوره في تجنيد المتطرفين وتمويل انتقالهم إلى سوريا بالاستناد لما تحصل عليه الخلية من عمليات سرقة ونهب.
ورغم المذكرة الدولية بالقبض عليه والصادرة في 4 مارس (آذار) عام 2014، فإنه تنقل بسهولة ما بين فرنسا وبلجيكا وسوريا والأرجح بلدان أخرى مختفيا عن الأنظار حتى القبض عليه صباح الخميس الماضي. وقد أفاد وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف أن القبض على كريكت أتاح تلافي عملية إرهابية منفصلة عما عرفته بروكسل كانت قد وصل التخطيط لها «لمرحلة متقدمة».
ويستطيع المحققون، وفق القانون الفرنسي، إبقاء كريكت رهن التحقيق حتى يوم الأربعاء بذريعة «وجود تهديد إرهابي قائم». والواضح أن وضع اليد عليه كان نقطة الانطلاق للقبض على عدد من الأفراد المرتبطين به والذي يبدو أنهم يشكلون خلية منفصلة عن الخلايا السابقة الفرنسية البلجيكية الضالعة في عمليات باريس وبروكسل الإرهابية رغم أن بعضهم كان يعرف البعض الآخر ولوجود المواد المتفجرة نفسها التي استخدمت في العاصمتين الفرنسية والبلجيكية. وبطلب من القضاء الفرنسي، فقد تم توقيف مجموعة من الأفراد أهمهم مواطن فرنسي من أصل مغاربي اسمه أنيس. ب مولود كما كريكت في ضاحية فرنسية. وقد أوقف هذا الشخص في مدينة روتردام الهولندية يوم الأحد الماضي بناء على معلومات وطلب من القضاء الفرنسي. وينتظر أن تسلمه أمستردام قريبا لباريس. وبحسب المعلومات الأولية، فإن المدعو أنيس ب البالغ من العمر 32 عاما، سافر مع كريكت إلى سوريا وأن «داعش» كلفه بمساعدة الأول لتنفيذ هجوم إرهابي في باريس. وحتى الآن، ترفض السلطات الفرنسية الكشف عن تفاصيل ما كان يخطط له وزمن تنفيذه. كذلك، فإن الشرطة الهولندية قبضت على ثلاثة أشخاص آخرين يحملون الجنسية الجزائرية وتتراوح أعمارهم ما بين 43 و47 عاما في مدينة روتردام. ويخضع الأربعة للاستجواب في المدينة الهولندية. ولم تكشف السلطات الهولندية هوية الثلاثة الآخرين ولا مدى ارتباطهم بالرابع أو ب كريكت. وأفاد الناطق باسم مكتب الادعاء في روتردام أن المفتشين عثروا في شقة أنيس ب على مخدرات ومواد وذخائر عسكرية وشرائح لهواتف نقالة وأموال مختلفة.
وكما في روتردام، فإن السلطات البلجيكية أوقفت يوم الجمعة الماضي وسط العاصمة بروكسل، شخصين هما عبد الرحمن أمرود ورباح ن. وسارعت لتوجيه تهم لهما منها «المشاركة في نشاطات مجموعة إرهابية» ورمتهما مؤقتا في السجن. وحتى الآن، توافرت بعض المعلومات عن الأول المولود في الجزائر في عام 1977 والذي حكم في عام 2005 بالسجن لسبعة أعوام بسبب دور له في مساعدة الخلية التونسية التي اغتالت القائد العسكري الأفغاني شاه مسعود في عام 2001. وصدر أمر إداري بإبعاده نهائيا عن الأراضي الفرنسية. وخلال محاكمته في باريس، التزم عبد الرحمن أرود الصمت التام ولم يتعاون مع المحكمة الفرنسية. ويظن أن هذا الشخص قد سافر شخصيا إلى أفغانستان وها هو يظهر مجددا في بروكسل التي تبدو أكثر فأكثر على أنها «الحديقة الخلفية» التي يسرح ويمرح فيها المتطرفون.
أما في إيطاليا، فقد قبضت الشرطة السبت الماضي، بناء على طلب بلجيكي على الجزائري جمال الدين والي البالغ من العمر أربعين عاما في مدينة ساليرن «جنوب إيطاليا». ويظن أنه لعب دورا في توفير المستندات والوثائق التي مكنت المتطرفين من التنقل بهويات مزورة وبينهم صلاح عبد السلام الذي شارك في عمليات العاصمة الفرنسية وعاد منها إلى بروكسل، حيث استطاع التخفي طيلة أربعة أشهر.
جدير بالذكر أن اثنين من إرهابيي باريس كانا يحملان بطاقات هوية سورية مزورة. وفي ألمانيا، ما زال الرجلان اللذان أوقفتهما الأجهزة الأمنية في غيسن ودوسلدورف «غرب ألمانيا» قيد الاحتجاز، ويظن أن لهما علاقات بالخلايا الإرهابية وبعمليتي بروكسل. غير أن السلطات الألمانية لم تعثر بالنسبة للأول وهو مواطن مغربي على دلائل تؤكد تورطه. أما الثاني فإن ظنونا كانت تحوم حول علاقته بالأخوين البكراوي اللذين فجرا نفسيهما في مطار بروكسل وفي إحدى محطات مترو الأنفاق.



قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».