البرلمان اللبناني يتجه لمنح الحكومة الثقة وسلام يتعهد بالأمن والاستقرار

أكثرية الكتل أيدت بيانها الوزاري باستثناء «القوات» و«الجماعة الإسلامية»

البرلمان اللبناني يتجه لمنح الحكومة الثقة وسلام يتعهد بالأمن والاستقرار
TT

البرلمان اللبناني يتجه لمنح الحكومة الثقة وسلام يتعهد بالأمن والاستقرار

البرلمان اللبناني يتجه لمنح الحكومة الثقة وسلام يتعهد بالأمن والاستقرار

توجهت معظم الكتل النيابية اللبنانية إلى منح ثقتها لحكومة الرئيس تمام سلام في جلسات المناقشة البرلمانية التي عقدت أمس واستهلها سلام بتلاوة البيان الوزاري، متعهدا بأن يكون الأمن والاستقرار أولوية حكومته.
وانعقدت الجلسة أمس على فترتين، صباحية ومسائية استكملت فيها كلمات النواب التي بينت مواقفهم من منح الثقة للحكومة، على أن يصوتوا بعد استئناف الجلسة صباح اليوم (الخميس).
وفي مقابل أكثرية عددية أعربت عن رغبتها في منح الثقة للحكومة، أحجمت كتلة «القوات اللبنانية» التي يرأسها سمير جعجع، وكتلة «الجماعة الإسلامية» عن منح الثقة للحكومة في الجلسة الأولى، التي تحدث فيها ممثلون عن «تيار المستقبل» الذي يرأسه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، والتيار الوطني الحر الذي يترأسه النائب ميشال عون، وجبهة «النضال الوطني» التي يترأسها النائب وليد جنبلاط، وكتلة «الكتائب اللبنانية» التي يترأسها الرئيس الأسبق أمين الجميل ومستقلون.
ورُفعت الجلسة الأولى قبل أن يعرف موقف كتلتي «التنمية والتحرير» التي يترأسها رئيس البرلمان نبيه بري، و«الوفاء للمقاومة»، وهي كتلة حزب الله النيابية، الثقة للحكومة. وكان لافتا مطالبة عضو كتلة القوّات اللبنانيّة النائب جوزيف المعلوف الحكومة بـ«الاهتمام بملف المخطوفين في سوريا خصوصا بعد المعلومات الأخيرة عن إعدام عدد منهم هناك»، وهي معلومات وردت في الوثائق التي كشفت عنها «الشرق الأوسط» منذ الاثنين الماضي.
وتأتي مناقشة البيان الوزاري، في البرلمان اللبناني، بعد الاتفاق عليه في اللجان الوزارية المخصصة لإعداده، واصطدمت، على مدى نحو 25 يوما، بفقرة «المقاومة» التي تضمنها البيان. واتفق أطراف الحكومة، في النهاية، على صيغة تؤكد «واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر بشتى الوسائل المشروعة. كما تؤكد الحق للمواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».
وبعد تلاوته نص البيان الوزاري، أكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أن حكومته «تطمح لأن تشكل شبكة أمان سياسية من أجل تحصين البلاد أمنيا»، عادا أنه «رغم الظروف الاستثنائية التي طبعتها الهواجس الأمنية والهموم المعيشية، ورغم الضغوط المحلية والإقليمية القاسية كان لا بد للمصلحة الوطنية أن تسود».
وأوضح أن حكومته «لا تدعي قدرة على تحقيق كل ما يطمح إليه المواطنون في الفترة القصيرة المتاحة لها، ولن نعد إلا بما هو منطقي وممكن ومتاح وبما يحتل الأولوية القصوى في سلم الاهتمامات وفي مقدمة هذه الأولويات بلا منازع موضوع الأمن والاستقرار».
وشدد سلام على «واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة». وقال: إن «الحكمة تقتضي في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها منطقتنا، أن نسعى إلى تقليل خسائرنا قدر المستطاع، فنلتزم سياسة النأي بالنفس ونحصن بلدنا بأفضل الطرق تجاه تداعيات الأزمات المجاورة ولا نعرض سلمه الأهلي وأمانه ولقمة عيش أبنائه للخطر».
وأكد تشديد حكومته «على وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد»، وإيلائها «أهمية استثنائية لمواجهة الأعمال الإرهابية بمختلف أشكالها واستهدافاتها بكل الوسائل المتاحة للدولة»، متعهدا بمتابعة «تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية»، وبـ«تسريع عملية تسليح الجيش وتجهيزه من خلال مختلف مصادر التمويل، وعلى وجه الخصوص بفضل المساعدة السعودية الكريمة بقيمة ثلاثة مليارات دولار».
ورأى سلام أن «أهم التحديات الملحة أمام حكومتنا، هو خلق الأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها»، متعهدا «بالسعي إلى إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية».
كما أكد سلام حرص الحكومة «على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه». ولفت إلى سعي الحكومة «لوضع آليات واضحة للتعاطي مع ملف النازحين السوريين»، مشددا على السعي إلى «إقامة أفضل الصلات مع هيئات الشرعية الدولية واحترام قراراتها والالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1701. للمساعدة على بسط السيادة اللبنانية على كامل أراضي البلاد، والتزام مواثيق الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية».
بدوره، عد رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، أن المعبر الأول لتحصين لبنان «ينطلق من طرابلس»، داعيا لإعلانها «مدينة منزوعة السلاح». وأكد أن «سياسة النأي بالنفس التي انتهجها على مدى عمر حكومته السابقة لا تزال هي السياسة الأنجع لتحييد وطننا قدر الإمكان عن الأزمة السورية»، مشددا على أن «تحصين الاستقرار اللبناني، الذي لاقينا فيه دعما دوليا وإقليميا، يشكل فرصة لتجنيب وطننا المزيد من الأزمات من خلال تعزيز الاستقرار فيه وتثبيت دور المؤسسات العسكرية والأمنية وفي مقدمها الجيش اللبناني».
وإذ أشار ميقاتي إلى الخطة التي وضعتها حكومته لتسليح الجيش اللبناني، أكد أن «الهبة غير المسبوقة التي قدمتها المملكة العربية السعودية مشكورة للجيش اللبناني تحمل في مضمونها أكبر مؤشر على مدى دعم المجتمعين العربي والدولي لاستقرار لبنان».
بدورها، أعلنت عضو كتلة القوات اللبنانية النائب ستريدا جعجع أن «القوات اللبنانية لن تعرقل بتاتا عمل هذه الحكومة، لكننا في الوقت عينه لن نمنحها الثقة، إيمانا منا بقول الحقيقة مهما كانت صعبة، ولو كان ذلك سيضعنا في وضع صعب وخطر». وطالبت حزب الله باتخاذ «قرار شجاع وواضح، مثل القرار الذي كنا قد اتخذناه كقوات لبنانية في عام 1990 بتسليم سلاحنا إلى الدولة، لنكون سويا في كنف الدولة ونعيش سويا على هذه الأرض».
من جهته، أعلن عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان أن التكتل «منح الثقة للحكومة على أساس أنها حكومة توافقية لا على أساس بيانها الوزاري»، قائلا: «إذا فشلت الحكومة في مهمة إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده أو جنحت إلى تولي صلاحيات الرئيس بعد انتهاء ولايته تصبح حكومة الكارثة الوطنية وليس المصلحة الوطنية». وأكد كنعان أن الفراغ في الرئاسة «يشكل رسالة سيئة إلى العالم تضاف إلى تهميشهم في وظائف الإدارة»، داعيا إلى «وضع قانون جديد للانتخابات النيابية يؤمن صحة التمثيل والشراكة الفعلية».
بدوره، أكد عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري أن «أحدا لا يستطيع إلغاء الآخر وأن الدولة فقط تحمي الجميع»، قائلا: «لأنّ حكومة الرئيس تمام سلام حكومة مصلحة وطنية أمنحها الثقة». كما لفت عضو كتلة المستقبل النائب محمد قباني إلى أن من أبرز واجبات الحكومة «متابعة أعمال هيئة الحوار الوطني لإقرار الاستراتيجية الدفاعية وتحقيق الأمن للمواطنين في المناطق كافة».
وأعرب عضو كتلة المستقبل النائب معين المرعبي عن أمنيته أمنيه «لو تضمن البيان الوزاري للحكومة تنفيذ القرار 1701 ونشر القوات الدولية على كافة الحدود اللبنانية لضبط الحدود»، آملا من الحكومة «العمل على طلب الاحتياط للجيش اللبناني لمنع ارتدادات الأزمة السورية وما تسببه من آلام لجميع اللبنانيين».
بدوره، أعلن عضو «جبهة النضال الوطني» علاء الدين ترو أن الجبهة تمنح الحكومة الثقة، داعيا إلى «توفير شبكة دعم سياسية ومالية للجيش والقوى الأمنية وإنشاء مخيمات تستوفي الشروط لتنظيم النزوح السوري إلى لبنان».
من جهته، طالب عضو «كتلة الكتائب» النائب ايلي ماروني «بحصر السلاح بيد الشرعية وإعلان المدن اللبنانية منزوعة السلاح»، مشددا على أن «دور الجيش في أي دولة الدفاع عن أمن الوطن والمواطن، معلنا رفض ازدواجية الخيار الأمني».
وحجبت «الجماعة الإسلامية» ثقتها عن الحكومة، إذ أعلن ممثلها في البرلمان النائب عماد الحوت أنّه لن يعطي الحكومة الثقة وسيكتفي بالامتناع عن التصويت، وأوضح قراره قائلا: «لا أسعى لحجب الثقة عن الحكومة ولكن الحكمة تقتضي أنّ نسعى لتقليل خسائرنا بالقدر المستطاع ولأننا ما زلنا عند تخوفنا من أن تنقل المكونات خلافاتها إلى الحكومة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.