وثائق دمشق السرية: مكتب الأمن القومي السوري أهمل مراسلات بشأن مصير معتقلين لبنانيين في سجونه

قوائم جديدة تكشف أسماءهم.. ودمشق تعترف بإعدام البعض ووفاة آخرين

وثائق دمشق السرية: مكتب الأمن القومي السوري أهمل مراسلات بشأن مصير معتقلين لبنانيين في سجونه
TT

وثائق دمشق السرية: مكتب الأمن القومي السوري أهمل مراسلات بشأن مصير معتقلين لبنانيين في سجونه

وثائق دمشق السرية: مكتب الأمن القومي السوري أهمل مراسلات بشأن مصير معتقلين لبنانيين في سجونه

تتابع «الشرق الأوسط» نشر الجزء الثاني من المذكرة الشاملة حول ملف المفقودين اللبنانيين في السجون السورية، والمسربة من ملفات مكتب الأمن القومي السوري، التي سينشرها موقع «وثائق دمشق» بإشراف مركز مسارات الإعلامي المعارض. ويتضمن الجزء الثاني من المذكرة سبع مراسلات وردت من مجلس حقوق الإنسان وأربعة طلبات وردت من منظمات دولية كمنظمة العفو الدولية، ولبنانية كلجنة «سوليد»، وأشخاص، تستفسر عن مفقودين ولوائح أسماء لمعتقلين في سوريا. لكن مكتب الأمن القومي ورغم حصوله على أجوبة من الأجهزة الأمنية السورية، لدى سؤاله إياها عن مواضيع الطلبات المراسلات، وحصوله على أجوبة بشأن عدد منها، تغاضى عن الرد. واكتفى بالرد على بعض الطلبات الواردة من مجلس حقوق الإنسان.
في إطار الرسائل الواردة من مجلس حقوق الإنسان، رد مكتب الأمن القومي على كتاب من البعثة الدائمة في جنيف حول تنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 6-7 والإجراءات القسرية أحادية الجانب، بموجز عن الإجراءات والنتائج التي خلصت إليها اللجنة اللبنانية - السورية المشتركة، المكلف من البلدين درس ملف المفقودين. ولدى ورود كتاب عبر وزارة الخارجية السورية من البعثة الدائمة حول «طلب مجلس حقوق الإنسان دراسة تقريرين، الأول من إعداد منظمة دعم المعتقلين (سوليد)، والثاني من إعداد مركز الخيام لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب ودعم المنفيين اللبنانيين»، أفادت المذكرة الرسمية بأن مكتب الأمن القومي اكتفى بـ«استعراض الموضوع ضمن اجتماعه الدوري».
وردا على كتاب آخر من «قسم حقوق الإنسان بالتجمع الكندي - اللبناني لمعرفة أوضاع السجناء اللبنانيين خلال الفترة 1976 - 1990»، وردت إجابات من الأجهزة الأمنية إلى مكتب الأمن القومي. فأفادت إدارة المخابرات العامة بـ24 حالة وردت أسماؤهم في القائمة وبحقهم «بلاغات أمنية»، وإجابات الشرطة العسكرية عن «أسماء 40 منهم سلموا لشعبة المخابرات، وواحد إعدام، وواحد وفاة سلمت جثته لذوي، وواحد وفاة ودفن بشكل سريع في مسقط رأسه وهو جوزيف حويس»، علما بأن الأخير أفادت وزارة الداخلية السورية أيضا بوفاته في السجن.
ورغم حصوله على الأجوبة السابقة، تعمد مكتب الأمن القومي، بحسب مضمون المذكرة، «حفظ الموضوع»، موضحا أن «عدد الأسماء 293، والمتداول في اللجنة 166، وغير المتداول 127، لأن الحكومتين اللبنانية والسورية نفتا وجودهم في سوريا».
وفي مراسلة أخرى، وجهت المفوضية السامية لحقوق الإنسان مذكرة عبر وزارة الخارجية السورية «بخصوص بلاغ مقدم إليها حول اختفاء لبنانيين في سوريا (كما يزعمون)»، مطالبة بموافاتها «بأي معلومات ترغب الحكومة السورية في تقديمها بهذا الشأن»، كما تورد المذكرة. وتضيف أن «الأمن القومي خاطب بكتابه رقم 2800، تاريخ 14 يناير (كانون الثاني) 2007، وزارة الخارجية بأن المجلس الأعلى الذي يرأسه اللبناني نصري الخوري قرر تشكيل لجنة مشتركة قانونية سورية - لبنانية بتاريخ 31 يوليو (تموز) 2005 وهي تضم قضاة من كلا البلدين، وما زالت اللجنة تبحث المواضيع من خلال اجتماعاتها المتكررة».
ولدى سؤال «الأمن القومي» الأجهزة السورية عن حالة 15 لبنانيا مفقودين في سوريا، بناء على رسالة وجهها دييغو غارسياساسيان، رئيس الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري في مجلس حقوق الإنسان، وإضافة ثلاثة أسماء جديدة وهم: فريد قزحيا شهوان، فؤاد توفيق فوال، ميشيل إلياس عبد النور، حصل على مجموعة من الأجوبة أبرزها:
- إجابة شعبة المخابرات بكتاب رقم 28269-248-1 تاريخ 25 يوليو 2004 بـ«إعدام اللبنانيين قزحيا شهوان وفؤاد الفوال لقيامهما باختطاف وقتل مواطنين سوريين».
- إجابة إدارة المخابرات الجوية بكتابها رقم 6990 تاريخ 28 فبراير (شباط) 2006 والمتضمن «وجود بلاغ منع مغادرة بحق المدعو جورج شليويط».
- إجابة شعبة المخابرات بالكتاب رقم 7835-ح-خ-294 بتاريخ 23 فبراير 2006 و«المتضمن الإجابة بعدم وجود معلومات حولهم باستثناء الحالات الأربع التالية:
- اللبناني قزحيا فريد شهوان أوقف بتاريخ 24-7-1980 بجرم القتل العمد وجرى إعدامه؛ اللبناني توفيق فؤاد الفوال أوقف بتاريخ 8-12-1985 لعلاقته بحركة التوحيد الإسلامي وجرى إعدامه.
- جورج أيوب شليويط (سوري) أوقف بتاريخ 4-5-1994 لانتمائه إلى «القوات اللبنانية» والقتال ضد الأحزاب والقوات بمجازر صبرا وشاتيلا وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمسة عشر عاما، وبتاريخ 3-11-2005 أخلي سبيله بموجب عفو رئاسي.
- شامل كنعان (لبناني) خطف بتاريخ 18-6-1986 على يد قاسم محمد غادر في شبعا على خلفية فسخ خطوبته من المدعوة هند صعب التي التجأت إلى قريبها المذكور، ومنذ ذلك الحين لم يعرف مصيره وورد اسمه بأكثر من لائحة ونشرت صحيفة «النهار» اسمه بأنه موقوف في سوريا.
- اللبناني علي عبد الله أوقف بتاريخ 26-10-1983 بجرم القتل لاشتراكه في مجزرة رأس الصخر بمنطقة البحصاص في طرابلس وتوفي بتاريخ 26-6-1988 وجرى تسليم جثته إلى ذويه أصولا.
- الأردنية شيخة سالم أحمد الحايك، لها ابن يدعى ناصر (من تنظيم المجلس الثوري – أوقف من قبل التنظيم في لبنان، لكنه تمكن من الهرب)، وفي عام 1989 حضرت والدته شيخة وابنتها يسرا للاستفسار عن مصيره في مقر التنظيم بالبقاع فجرى احتجازهما بهدف اعتقال ابنها، وعندما تمنع عن ذلك جرى إعدامهن في معسكر صيدا من قبل الفلسطيني الأردني محمد وصفي حنون عنتباوي (صهرها وابن شقيقتها)، في حين غادر ناصر إلى يوغوسلافيا.
- اللبناني جوني سالم ناصيف ادعت والدته فيوليت أنها زارته في سجن دمشق، وقد أفاد المحامي «سركيس خوري» بأنها لم تشاهده، بل جرى تمرير المساجين من أمامها، ولم تتعرف على أحد وقامت بنشر بطاقة الزيارة في الصحف اللبنانية.
- اللبناني إلياس ميشيل عبد النور، مواليد 1955. ورد اسم المذكور باللائحة التي سلمها نزار نيوف إلى البطريرك (الماروني السابق نصر الله) صفير بأنه التقى المذكور في السجون السورية، ورغم التدقيق لم يتبين وجود أي معلومات تشير إلى توقيف المذكور في السجون السورية».
وفي معرض رده على كتاب رئيس الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري في مجلس حقوق الإنسان، اكتفى «الأمن القومي» بكتابه رقم 777-4 تاريخ 30-3-2006 وزارة الخارجية بتبيان الآتي:
- «أوقف اللبناني جورج أيوب شليويط (سوري) بتاريخ 4-5-1994 لانتمائه إلى «القوات اللبنانية» والقتال ضد الأحزاب والقوات بمجازر (صبرا وشاتيلا) وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمسة عشر عاما، وبتاريخ 3-11-2005 أخلي سبيله بموجب عفو رئاسي.
- خطف اللبناني شامل كنعان بتاريخ 18-6-1986 على يد قاسم محمد غادر في شبعا على خلفية فسخ خطوبته من المدعوة هند صعب التي التجأت إلى قريبها المذكور، ومنذ ذلك الحين لم يعرف مصيره.
- أوقف اللبناني علي عبد الله بتاريخ 26-10-1983 بجرم القتل لاشتراكه في مجزرة رأس الصخر في منطقة البحصاص بطرابلس، وتوفي بتاريخ 26-6-1988، وجرى تسليم جثته إلى ذويه أصولا بتاريخ 24-7-1988.
- أما البقية فلا تتوافر عنهم أي معلومات».
أما فيما يتعلق بطلبات وردت من منظمات دولية وأشخاص، فأبرزها وفق ما تورده مذكرة الأمن القومي المسربة حول ملف المفقودين اللبنانيين في سوريا، رسالة وردت من منظمة العفو الدولية، فرع لندن، للاستفسار عن اللبنانيين جوزيف عفيفي وإيلي وهبة، بتاريخ 30-3-2009. واكتفى مكتب الأمن القومي بـ«حفظ المعلومات».
وسأل «الأمن القومي» الأجهزة السورية عن مضمون لائحة أسماء قدمتها منظمة «سوليد» اللبنانية، تضم 666 اسما، فتبين لديه أن «98 اسما موقوفين بشعبة المخابرات ووزارة الداخلية بجرائم جنائية. و22 أوقفوا بشعبة المخابرات والأجهزة الأمنية الأخرى بتهمة التجسس والانتماء لتنظيم محظور. و25 اسما بحقهم بلاغات لصالح شعبة المخابرات، و185 ورد اسمهم بأنهم موقوفون ولا يوجد بحقهم معلومات. و345 البقية لا تتوافر عنهم أي معلومات».
كذلك، لجأ «الأمن القومي» إلى «حفظ الموضوع» بعد توجيه البعثة الدائمة كتابا إليه حول رسالة من سيدة تدعى كلارا ستيورت «تعرب فيها عن قلقها من توقيف أربعة لبنانيين وهم: إلياس يوسف أنون، وجان ميشيل نخلة، وعادل يوسف دوسات، وناجي إلياس الهندي». وأفادت المذكرة بأن إجابة شعبة المخابرات بكتاب رقم 41874-248-1 تاريخ 31-12-2006 تضمنت «عدم توافر أي معلومات».
وضمت المذكرة في شقها الثالث قوائم بأسماء لبنانيين بعنوان: «اللبنانيون المعدومون الذين لدينا أدلة خطية ووثائق تثبت إعدامهم»، «اللبنانيون المعدومون الذين وردت أسماؤهم إلكترونيا ولم نعثر بحقهم على أدلة خطية ورسمية تثبت إعدامهم».
وعنونت الشق الرابع بـ«اللبنانيون المتوفون وفاة طبيعية»، و«لبنانيون متوفون وفاة طبيعية ووردت أسماؤهم إلكترونيا ولم نعثر بحقهم على أدلة خطية ورسمية تثبت وفاتهم»، كما أورت قائمة أخرى بعنوان «اللبنانيون المخلى سبيلهم ووردت أسماؤهم باللوائح».

المذكرة الشاملة حول ملف المفقودين اللبنانيين في السجون السورية



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.