سعت سلطات شبه جزيرة القرم أمس للبرهنة بالملموس على انفصالها عن أوكرانيا والتحاقها بالاتحاد الروسي، فعمدت إلى رفض زيارة وزيرين أوكرانيين أعلنت عنها كييف، فيما حذر نائب الرئيس الأميركي جو بايدن روسيا من «طريق أسود» ستكون نهايته العزلة بسبب ممارستها في أوكرانيا.
وبعد احتلال قوات موالية لروسيا قاعدتين عسكريتين أوكرانيتين على الأقل في القرم، أعلنت كييف عن إعداد خطة لإجلاء جنودها من شبه الجزيرة.
وقال الأمين العام لمجلس الأمن القومي والدفاع أندري باروبي في مؤتمر صحافي إن أوكرانيا «تعد إجراءات ليتمكن العسكريون وأفراد عائلاتهم الموجودون في القرم من الانتقال سريعا إلى جنوب أوكرانيا». وكان متحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية أعلن أن القوات الموالية لروسيا حطمت بواسطة جرار بوابة القاعدة الجنوبية للبحرية الأوكرانية في نوفوزرن في غرب القرم، وسيطرت على مدخل القاعدة. وبدورهم، أعلن ناشطون موالون لروسيا أنهم حاصروا قائد البحرية الأوكرانية سيرغي غايدوك ثم أطلقوا سراحه واستولوا على مقر البحرية الرئيسي.
وتسارعت الخطوات بعد توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أول من أمس على وثيقة ضم القرم رسميا إلى الاتحاد الروسي. وكان من ضمن تلك التداعيات، إعلان السلطات الأوكرانية أمس اعتماد نظام التأشيرات مع المواطنين الروس. وقال الأمين العام لمجلس الأمن القومي والدفاع أندري باروبي إثر اجتماع للمجلس: «كلفنا وزارة الخارجية اعتماد نظام التأشيرات مع روسيا». كذلك، أعلن الرئيس بوتين أمس أن روسيا ستبني جسرا بين أراضيها وشبه جزيرة القرم، تحتاج إلى هذا الجسر لعبور السيارات والقطار، وقدرت الحكومة كلفة هذا المشروع بثلاثة مليارات دولار.
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس أن «مجموعة السبع»، التي سيجتمع قادتها الاثنين المقبل في لاهاي، ستبحث «إقصاء دائما» لروسيا من مجموعة الثماني. وقال كاميرون أمام مجلس العموم: «أعتقد أن من المهم أن نتشاور مع حلفائنا وشركائنا وأن ندرس إن كان يتعين إقصاء روسيا بشكل دائم من مجموعة الثماني في حال تبني خطوات أخرى». وأضاف: «إنها الطريقة المثلى للتحرك».
وتعد روسيا عضوا في مجموعة الدول الصناعية منذ 2002 وإقصاؤها منها سيكون من بين العقوبات الدولية الجاري بحثها إثر إعلانها ضم شبه جزيرة القرم الثلاثاء الماضي. وبدوره، يعتزم الأمين العام بان كي مون زيارة موسكو اليوم الخميس للاجتماع مع الرئيس فلاديمير بوتين، ثم يتوجه إلى أوكرانيا ليلتقي غدا الرئيس الانتقالي ألكسندر تورتشينوف ورئيس الحكومة رسيني ياتسينيوك.
وفي الجانب الأميركي، دعا الرئيس باراك أوباما قادة مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي إلى الاجتماع الأسبوع المقبل في لاهاي لمناقشة الوضع في أوكرانيا، وحذر وزير الخارجية جون كيري من أن أي توغل روسي في شرق أوكرانيا «سيعد خطوة شائنة». أما نائب الرئيس الأميركي جون بايدن فأكد لرئيسي ليتوانيا ولاتفيا أن الولايات المتحدة ستدافع عن أي عضو في حلف شمال الأطلسي إذا تعرض لاعتداء، وحذر روسيا من «طريق أسود» إلى العزلة بسبب أفعالها في أوكرانيا.
وقال بايدن للصحافيين أثناء زيارة له إلى العاصمة الليتوانية في إطار رحلة سريعة لطمأنة دول البلطيق التي تشعر بالقلق من روسيا: «نود أن نوضح أننا نقف بحزم مع حلفائنا في البلطيق لتأييد الشعب الأوكراني في مواجهة العدوان الروسي».
وأعلن بايدن أيضا أن الولايات المتحدة قد ترسل قوات إلى دول البلطيق وفقا لنظام مداورة بهدف طمأنة هذه الدول السوفياتية السابقة التي أثار قلقها إلحاق القرم بروسيا. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة ليتوانيا داليا غريبوسكايتي ونظيرها اللاتفي أندريس برزيس: «إننا ندرس عددا من الإجراءات الإضافية لزيادة وتيرة ومدى تعاوننا العسكري، ومن ضمنه نظام مداورة للقوات الأميركية في منطقة البلطيق من أجل مناورات برية وبحرية ومهمات تدريب». ولا توجد في الوقت الحالي أي قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في دول البلطيق، إلا أن ست طائرات أميركية فقط موجودة فيها في إطار مهمة للحلف الأطلسي.
أما الأمين العام للحلف الأطلسي أندرس فوغ راسموسن فذكر أمس أن التدخل الروسي في أوكرانيا يمثل أخطر تهديد لأمن أوروبا منذ انتهاء الحرب الباردة، محذرا موسكو من أنها ستواجه عزلة دولية.
من جهته، اتصل رئيس الأركان الأوكراني هاتفيا بنظيره الروسي ليقترح عليه تشكيل لجنة مشتركة تفاديا لأي تصعيد على الأرض. وتبحث الحكومة أيضا عن سبل للرد على «تأميم» الشركات الأوكرانية العامة في القرم وأولها مجموعة «تشورنومورنفطوغاز».
وفي موسكو، ذكرت تقارير إعلامية أن اجتماعا لـ«كومنولث الدول المستقلة»، وهي منظمة إقليمية تضم الدول السوفياتية، سيعقد في الرابع من أبريل (نيسان) المقبل، لكن اجتماعا بين دبلوماسيين من روسيا وأوكرانيا قد يعقد قبل ذلك.
واشنطن تحذر موسكو من «طريق أسود» نهايته العزلة
كييف تعد خطة لإجلاء جنودها من القرم.. ومجموعة السبع تبحث إقصاء روسيا
رجل موال لروسيا يحمل علمها لرفعه بدل العلم الأوكراني فوق المقر الرئيسي للبحرية في مدينة سيفاستوبول بالقرم أمس (رويترز)
واشنطن تحذر موسكو من «طريق أسود» نهايته العزلة
رجل موال لروسيا يحمل علمها لرفعه بدل العلم الأوكراني فوق المقر الرئيسي للبحرية في مدينة سيفاستوبول بالقرم أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
