مصالحة بين الشقيقين المليارديرين أمباني في الهند

المال فرقهما ودفعهما للمحاكم.. وحفل زفاف عائلي أعاد جمعهما

مصالحة بين الشقيقين المليارديرين أمباني في الهند
TT

مصالحة بين الشقيقين المليارديرين أمباني في الهند

مصالحة بين الشقيقين المليارديرين أمباني في الهند

استمرت المعارك المريرة بين الشقيقين المليارديرين المنتميين إلى واحدة من أقوى العائلات التي تعمل في مجال التجارة في المحاكم وفي الإعلام وردهات القوى السياسية، لمدة ثمانية أعوام. كان ذلك قبل أن يتخذ موكيش أمباني وشقيقه الأصغر أنيل أولى الخطوات باتجاه العودة للعمل سويا. لم تدهش الخطوة، التي اتخذها الوريثان المتخاصمان لأكبر إمبراطورية في الهند، الجميع فحسب، بل سلطت أيضا الضوء على التطورات الجديدة في تاريخ المؤسسات التي تديرها العائلات في البلاد.
واختارت مجلة {فوربس} موكيش أمباني، الذي يمتلك نحو 21 مليار دولار، أغنى شخص في الهند. ومن بين الأعمال الكثيرة التي يديرها موكيش، يمتلك رخصة شركة اتصالات الجيل الرابع وخدمات الإنترنت فائق السرعة. ولدى شركة أخيه، التي تقدر بقيمة 6 مليارات دولار، أكثر من 150 مليون مشترك في خدمة الهواتف الجوالة، وأقامت شبكة من الألياف الضوئية طولها 75 ألف ميل وأنشأت عشرات الآلاف من أبراج الجوال في مختلف أنحاء الهند.
من عدة أوجه، كان العمل يبدو سهلا جدا. لذا عندما نشر يوم الثلاثاء خبر إبرام الشقيقين صفقة بقيمة 220 مليون دولار لتقاسم شبكة من الألياف الضوئية، بدا كثيرون على استعداد لتصديق أنهما أخيرا تجاوزا فترة الانفصال المؤلم عام 2005 والسنوات التي أنفقت في تبادل الاتهامات. وفي غضون دقائق من الإعلان، ارتفعت أسعار أسهم مؤسساتهما. واتصل وزراء بارزون بالشقيقين لتهنئتهما. وحلل المصرفيون ومديرو التمويل الخبر الذي يبدو أنه يذاع باستمرار على شاشة التلفزيون. وكان العنوان الذي تصدر صحيفة {إيكونوميك تايمز} يوم الأربعاء: {الأخوان أمباني يدعمان علاقتهما بحمية غنية بالألياف الضوئية}. وأثنى العنوان على الخطوة ووصفها بـ{فجر حقبة جديدة}.
تعد المؤسسات التي تديرها العائلات، العمود الفقري لعالم التجارة في الهند حيث تمثل 85 في المائة من الشركات في البلاد. ونشأت بعض هذه الشركات خلال الحقبة الاستعمارية، في حين نشأت أخرى بالقرب من فترة الاستقلال عام 1947، وأخرى، مثل شركات عائلة أمباني في الحقبة التي تسمى بـ{حقبة تنظيم القطاع الخاص} بين الستينيات والثمانينيات عندما كانت تعمل الشركات تحت وطأة قيود حكومية صارمة بحسب غيتا بيرامال مؤلفة Business Maharajas {مهراجات الأعمال}.
مع ذلك تشهد المؤسسات ذات الطابع العائلي، والتي تعد جزءا من نظام العائلة التقليدي في الهند، تغيرات بسبب الجيل الجديد من الورثة، الذين يحمل الكثير منهم شهادات في إدارة الأعمال من الغرب وتعرفوا على عالم التنافس الأجنبي، كما يقول مؤرخون في مجال الأعمال. وقالت غيتا بيرامال خلال مكالمة هاتفية من مومباي: {تعمل كل هذه العائلات التي تدير مؤسسات في بيئة تتسم بالتنافسية الشديدة اليوم، حيث يتم التنافس مع شركات عالمية من القطاعين الخاص والعام}.
اشترى موكيش أمباني عددا من أصول {شل} من الغاز في الولايات المتحدة، بينما استثمر أنيل أمباني في قطاعي الإعلام والترفيه هناك. وحصل الأخوان أمباني على إرث أبيهما وعملا على توسيع العمل بحيث يتوافق مع المعايير العالمية، لكن أن يعودا للعمل معا بعد فترة الانفصال، يعد أمرا غير عادي، كما ترى غيتا. حدث الانفصال بعد فترة قصيرة من موت رب الأسرة وصاحب الإمبراطورية العائلية، دهيروبهاي أمباني. ولا يوجد أي وجه شبه بين الأخوين، فأنيل الشقيق الأصغر كان متفاخرا ويهتم بإقامة العلاقات مع السياسيين وجعل أعمال الإمبراطورية تحت دائرة الضوء. أما موكيش، فكان يخجل من الظهور العلني ويشغل نفسه بوضع استراتيجيات العمل في الظل. وما بدت مجرد صفات غير مهمة أدت إلى انقسام وفرقة بينهما.
ومع ذلك أضرت معاركهما خلال السنوات القليلة الماضية بعملهما وسمعتهما بحسب قول محللين. وترزح شركة الاتصالات، التي يملكها أنيل أمباني، تحت وطأة الديون، ولا تزال محطات توليد الكهرباء تحت الإنشاء، وأمام الاستثمارات في البنية التحتية في الطرق السريعة وطرق مترو الأنفاق وقت طويل حتى تدرّ أرباحا. ولا تزال مؤسسة موكيش التي تعمل في مجال التنقيب عن الغاز والنفط والبتروكيماويات من أكثر الشركات التي تمتلك سيولة نقدية في الهند وتتجسد ثروته في المنزل الخلاب المذهل الذي بناه في مومباي، والذي يتكون من 27 طابقا وبلغت كلفته مليار دولار وبه ثلاثة مهابط للطائرات وحدائق عائمة وستة طوابق فقط مخصصة للركن في مدينة تضم عددا هائلا من الأحياء العشوائية ومنازل الصفيح.
ومع ذلك تعثرت مشاريعه في التجزئة ومحطات الغاز. والسؤال هو هل ما جمع الأخوين مرة أخرى هو منطق العمل أم الحب الأخوي؟. يقول براديب شاه، رئيس مجموعة {إندآسيا فاند} الاستشارية في مجال الاستثمارات: {إنها صفقة رابحة لكليهما. في الوقت الذي يمد فيه موكيش يد العون لأنيل، يستفيد أيضا موكيش من الأمر، حيث يحصل على بنية اتصالات جاهزة بثمن رخيص}. ولعبت العلاقات الأسرية دورا مهما أيضا في الأمر، فقد حاولت الوالدة منذ البداية مصالحة الأخوين على بعضهما البعض من خلال زيارة قرية الأجداد التي يرقص فيها الجميع معا مرتدين الملابس التقليدية. ومع ذلك بدأت محاولات السلام حقا أثناء الاستعداد لزفاف ابنة أختهما. وقال أحد المراقبين في العائلة رفض ذكر اسمه لعدم السماح له بالكشف عن التفاصيل: {بدأ التحضير للزواج منذ ثمانية أشهر وكان من أسباب ذوبان الجليد الذي تراكم بين الاثنين. وكذلك تزامن هذا مع بداية النقاشات المتعلقة بالاتصالات. لقد كان أول زفاف في العائلة منذ 22 عاما ويا لها من فرصة سعيدة. لقد كان الأخوان يلتقيان كثيرا من أجل التحضير للزفاف ولمناقشة كيفية تنظيم هذا الحدث. وبذلك توفرت الكثير من الفرص لعقد الاجتماعات الخاصة الخالية من التوتر}. ثم أضاف: {أي شخص يبحث عن إشارة تدل على قرب مصالحتهما كان يستطيع العثور عليها خلال حفل الزفاف}.
* خدمة {واشنطن بوست}
خاص بـ{الشرق الأوسط}



وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل «زد» (بكسلز)
موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل «زد» (بكسلز)
TT

جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل «زد» (بكسلز)
موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل «زد» (بكسلز)

قالها الأديب والفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران قبل أكثر من قرن: «أولادُكم ليسوا لَكُم، أولادُكم أبناءُ الحياة». هو لم يقصد حينَها الانفصال بين الأولاد وأهلِهم إلى حدّ القطيعة، غير أنّ الجيل «زد» أخذَ مقولة جبران إلى أقصاها، فبات يُسمّى «جيل اللا تواصل».

ليسَ خلاف بروكلين بيكهام مع والدَيه ديفيد وفيكتوريا، سوى نموذج عن تحوّل اللا تواصل No Contact، من مجرّد «ترند» رائج على «السوشيال ميديا»، إلى واقعٍ يهزّ العلاقات العائلية. فما خفيَ تحت الضجيج الذي أحدَثَته قصة آل بيكهام، قضيةٌ اجتماعية مستجدّة هي قطعُ بعض الجيل «زد» وجيل الألفيّة علاقاتهم بذويهم لأسباب متعددة، على رأسها تلك النفسية.

وإذا كان ابنُ بيكهام قد ذكر معاناته مع القلق والتوتّر بسبب تحكّم ذويه بحياته وزواجه، فإنّ لائحة الأسباب التي يبرّر بها أبناء جيله القطيعة مع أهلهم طويلة.

القطيعة بين بروكلين بيكهام وذَويه نموذج عن موضة اللا تواصل المنتشرة بين الجيل «زد» وأهاليهم (إ.ب.أ)

«تيك توك»... المنصّة الشاهد

على «تيك توك»، تُحصى أعداد مُشاهَدات الفيديوهات المُرفقة بهاشتاغ #ToxicFamily أي «عائلة سامّة» و#NoContact (لا تواصل) بالملايين. يأتي ذلك في سياق موضة قطع العلاقات مع الوالدَين، والتي تأخذ حيّزاً كبيراً من النقاشات على المنصة الأحَبّ إلى قلب الجيل «زد».

وتَشهد «تيك توك» انقساماً حادّاً في الآراء حول الموضوع. ففي وقتٍ تُبدي غالبية روّاد المنصة دعمَها لمَن قرروا قطع التواصل مع أهاليهم، يعبّر قسمٌ آخر عن ذهوله أمام هذه الظاهرة. وفيما يبرّر الأولاد القطيعة بالقول إنها تحصل انطلاقاً من الحفاظ على الصحة النفسية واحترام الذات والحَدّ من القلق، يصرّون على أنّ رابط الدم لا يبرّر تقبّل سوء المعاملة. أما الأهالي ومَن ينتمون إلى جيلهم، فيُبدون ذهولهم غير مصدّقين ما يجري، وغير مستوعبين العبارات التي يستخدمها الأبناء تبريراً للهَجر، مثل «التربية النرجسية» أو «التلاعب بالعقول».

تتركّز غالبية حالات اللا تواصل في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، حيث ذهبت مقولاتٌ على غرار «العائلة أوّلاً»، و«العائلة إلى الأبد»، و«الدم لا ينقلب ماءً» أدراج الرياح.

@katherinechoiii

Even though I’m no longer living with them and am currently no contact, their reactions have still affected me. Every time I post, there’s a quiet awareness that they’re watching. And while that’s difficult, I don’t want them to continue silencing me after I’ve already left their home.

♬ autumn - Gede Yudis

مبرّرات القطيعة معظمها نفسيّ

في زمن فَورة الحديث عن الصحة النفسية وسقوط المحرّمات ووصمة العار التي كانت تُحيط بها سابقاً، ينطلق الجيل الجديد في قرار القطيعة مع ذويه من مسبّباتٍ معظمها نفسيّ.

يقولون إنهم حريصون على صَون سلامهم الداخلي واتّزانهم العقلي، حتى وإن كلّف ذلك بَترُ علاقاتٍ يعتبرونها سامّة مع أحد الوالدَين أو مع الاثنَين معاً. يستَقون كلماتٍ من قاموس علم النفس للتعبير عن المسبّبات التي دفعتهم إلى هذا القرار. يتحدّثون عن تصرّفاتٍ مؤذية صادرة عن الأهل، مثل «النرجسيّة»، و«التلاعب النفسي»، و«السلوك الصِدامي»، و«اضطراب الشخصية الحدّيّة»، و«التحكّم المفرط».

يَحدثُ كذلك أن يأتي قرار اللا تواصل كردّ فعلٍ على صدماتٍ وتجارب صعبة حصلت خلال الطفولة، ولم يتمكّن الولد التعامل معها وهو في سنٍ صغيرة. ومع تراكم السنوات والسكوتِ طويلاً عن جرحٍ تسبّبَ به الأهل، يقررون قطعَ الخيط ما إن تسنح لهم الظروف بذلك.

في المقابل، تبدو بعض أسباب ومبرّرات القطيعة غير منطقية أحياناً. يذكر الشبّان والشابات المنفصلون عن أهلهم من بينها الاختلاف في أسلوب العيش والقِيَم، والملل من القواعد التي تفرضها العائلة. يتحدّثون كذلك عن تخطّي ذويهم الحدود التي رسمَها الأولاد لهم. من بين الأسباب التي يبرّر بها الجيل الجديد كذلك الانقطاع عن العائلة، الاختلافات في الآراء السياسية، وكلام الأهل بطريقة سلبيّة عن شركائهم العاطفيين.

معظم الأسباب التي يبرر الأولاد القطيعة مع أهلهم هي نفسية (بكساباي)

«جائحة» اللا تواصل

وسط غياب الأرقام والإحصائيات الموثوقة، يلفت خبراء علم النفس إلى أنّ الظاهرة إلى تزايد، وهم يشبّهون قطع التواصل مع الأهل بـ«جائحة تصيب الأبناء البالغين». ووفق مجلّة «سيكولوجي توداي»، فإنّ الهَجرَ غالباً ما يحصل من دون سابق إنذار أو تفسير، فيُترَك الأهل في حالٍ من الألم العميق والتساؤل.

وكلّما كان الدافع النفسيّ جدّياً، كأن يكون الولد قد تعرّض لصدمة في الطفولة بسبب الوالدَين أو أحدهما، كلّما وجد لنفسه تبريراً للانسحاب وأسباباً تخفيفيّة لعدم الشعور بالذنب.

تشهد على ذلك فيديوهات «تيك توك» والمنتديات الإلكترونية المخصصة لظاهرة اللا تواصل، حيث يقدّم مَن اختبروا الأمر الدعم لبعضهم البعض. ويستند روّاد تلك المنتديات إلى نظرية تقول إنه إذا كان الخروج من علاقة زوجيّة سامّة مبرراً، فيجب أن ينطبق الأمر كذلك على العلاقات العائلية السامّة.

في حوار مع مجلّة «نيويوركر»، يقول المعالج النفسي جوشوا كولمان إنّ «القطيعة أصبحت أكثر شيوعاً، ويعود ذلك جزئياً إلى تغير المفاهيم حول ما يُعتبر سلوكاً ضاراَ أو مسيئاً أو صادماً»؛ بمعنى أنّ ما كان يُعَدّ إساءة عابرة في الماضي، بات يُرفع اليوم إلى مرتبة الصدمة النفسية. ويضيف كولمان إن مفهوم «أكرِم أباك وأمّك قد سقط على حساب مفاهيم كالسعادة الشخصية وحب الذات والصحة النفسية».

صراع الأجيال

ما بدأ كظاهرة اجتماعية بات يهدد بأن يتحول إلى عدوى نابعة من التأثّر بموجة تغزو وسائل التواصل الاجتماعي. لكن يكفي النظر بمنطقٍ إلى القضية المستجدّة، للاستنتاج أنها مرآةٌ لصراع الأجيال.

أساليب التربية المختلفة بين الأجيال هي أحد أسباب ظاهرة اللا تواصل مع الأهل (بكسلز)

نشأ جيل «طفرة المواليد» (1946 - 1964) على يد آباء من «الجيل الأعظم» (حتى 1927)، الذين كبروا خلال الكساد العظيم والحرب العالمية الثانية، فتبنّوا أساليب تربية صارمة وسلطوية. كان يُتوقّع من الأطفال الطاعة والصمت. وكان الخوف، بما في ذلك العقاب الجسدي، وسيلة لضبط السلوك وبناء الشخصية.

رداً على ذلك، سعى كثير من أبناء طفرة المواليد إلى تربية مختلفة عن تلك التي عاشوها. فأصبحوا أكثر انخراطاً في حياة أبنائهم، وبرز مفهوم «الأبوّة المفرِطة». كما سعى «الجيل إكس» (1965 - 1980) وجيل الألفيّة (1981 - 1996) إلى بناء علاقات أكثر مساواةً مع أطفالهم، رافضين استخدام الخوف كأداة تربوية.

بدلاً من العقاب، اعتمدت هذه الأجيال على الحوار والتبرير، وأحياناً تجنّبت الصراع خشية الإضرار بالعلاقة. ومع نضوج الأبناء، أدَّى ضعف الخبرة في إدارة الغضب والخلافات الأسريّة إلى صعوبة تحمّل مشاعر الإحباط وخيبة الأمل. وفي بعض الحالات، تحوَّلت القطيعة مع الوالدين إلى وسيلة للتعامل مع هذه المشاعر، عبر إلقاء اللوم عليهم بدلاً من معالجة الصراع داخل الأسرة.


كوريا الجنوبية: مقتل 2 في تحطم مروحية عسكرية خلال تدريب

لقطة لموقع تحطم المروحية العسكرية (رويترز)
لقطة لموقع تحطم المروحية العسكرية (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية: مقتل 2 في تحطم مروحية عسكرية خلال تدريب

لقطة لموقع تحطم المروحية العسكرية (رويترز)
لقطة لموقع تحطم المروحية العسكرية (رويترز)

قال الجيش في كوريا الجنوبية إن مروحية عسكرية من طراز «إيه إتش-1 إس كوبرا» تحطمت اليوم الاثنين خلال مهمة تدريبية روتينية في مقاطعة جابيونغ الشمالية، ما أسفر عن مقتل طاقمها المكون من شخصين.

وقال الجيش في بيان إن الهليكوبتر سقطت بعد الساعة 11 صباحا (0200 بتوقيت غرينتش) لأسباب لا تزال غير واضحة. ونُقل فردا الطاقم إلى مستشفي قريب، إلا أنهما فارقا الحياة لاحقا متأثرين بجراحهما.

وأوقف الجيش تشغيل جميع طائرات الهليكوبتر من هذا الطراز عقب الحادث، وشكل فريقا للاستجابة للطوارئ للتحقيق في أسبابه. وقال الجيش إن المهمة التدريبية تضمنت ممارسة إجراءات الهبوط الاضطراري دون إيقاف تشغيل المحرك.