مصادر كردية: بارزاني يعتزم إعلان الدولة بعد سنتين

ائتلاف المالكي قال إنها ستكون بلا كركوك

كردي باللباس التقليدي يمتطي حصانا خلال فعالية ضمن مهرجان «الحرية ونوروز» الذي تشهده أربيل هذه الأيام (أ.ف.ب)
كردي باللباس التقليدي يمتطي حصانا خلال فعالية ضمن مهرجان «الحرية ونوروز» الذي تشهده أربيل هذه الأيام (أ.ف.ب)
TT

مصادر كردية: بارزاني يعتزم إعلان الدولة بعد سنتين

كردي باللباس التقليدي يمتطي حصانا خلال فعالية ضمن مهرجان «الحرية ونوروز» الذي تشهده أربيل هذه الأيام (أ.ف.ب)
كردي باللباس التقليدي يمتطي حصانا خلال فعالية ضمن مهرجان «الحرية ونوروز» الذي تشهده أربيل هذه الأيام (أ.ف.ب)

أجمع برلمانيون وسياسيون عراقيون على أن وحدة العراق الآن باتت على المحك وذلك عشية استعدادات العراقيين لخوض الانتخابات البرلمانية في دورتها الثالثة منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.
هذا القلق عززته تصريحات منسوبة لزعيم حركة التغيير الكردية المعارضة، نوشيروان مصطفى، تفيد بأن رئيس إقليم كردستان وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، يعتزم إعلان استقلال الإقليم بعد سنتين. وكانت وكالة «باسنيوز» الكردية نقلت عن شخصية لم تسمها حضرت لقاء مع مصطفى في المقر الرئيسي لحركة التغيير بالسليمانية أنهم خلال اللقاء تحدثوا عن موضوع الدولة الكردية المستقلة، فأبلغهم مصطفى بأن بارزاني ينوي إعلان الدولة المستقلة بعد سنتين من الآن وأنه بصدد الإعداد لذلك حاليا.
وفي اتصال لـ«الشرق الأوسط» مع أحد المشاركين في الاجتماع أكد أن موضوع الدولة الكردية «نوقش كاحتمال». وأضاف المصدر، طالبا عدم نشر اسمه، أن حركة التغيير «ستدعم إعلان الدولة إذا جرى التحضير لها جيدا وفي حال تهيئة الأرضية الاقتصادية والمؤسساتية اللازمة لها وما إذا كان مشروع الدولة سيتحقق عبر الحرب أو بدعم إقليمي». واستطرد قائلا: «نحن لا نريد في كردستان وضعا مثل (جمهورية شمال قبرص) القائمة على دعم تركيا فقط». وتابع: «كما أننا لا نريد التضحية بما حققه إقليم كردستان حتى الآن من مكاسب».
وكان بارزاني قد هدد خلال الفترة القليلة الماضية «باتخاذ خطوات غير متوقعة إذا استمرت الحكومة ورئيسها نوري المالكي بمحاولة كسر هيبة الأكراد وجعلهم على الهامش». وأضاف بارزاني في لقاء صحافي معه إنهم «يريدون التعامل معنا كأننا محافظة عادية»، مشيرا إلى أن ذلك «من المحال بعد كل هذا التحرر، ولن نخطو إلى الوراء وإنما إلى الأمام».
وجاءت تصريحات بارزاني بعد يوم من إعلان المالكي أنه سيصرف من الموازنة العامة من دون انتظار إقرارها في البرلمان الذي عده «فاقدا شرعيته»، واتهم رئيسه أسامة النجيفي بـ«التآمر على الدولة»، مؤكدا الادعاء عليه لدى المحكمة الاتحادية بتهمة عرقلة عمل الحكومة. يذكر أن الأكراد يعارضون تمرير مشروع الموازنة في البرلمان لما تتضمنه من عقوبات بحق الإقليم الذي يريد الإشراف على صادراته النفطية وتعارض الحكومة الاتحادية ذلك.
وفي السياق ذاته، أكد بارزاني في تصريح آخر له أن الوقت ينفد أمام الحكومة العراقية لاتخاذ قرار بشأن اتفاق تقاسم السلطة لإنهاء الأزمة السياسية التي تجتاح البلاد. وأضاف بارزاني أن عدم الوصول لاتفاق قد يؤدي إلى تمرد سياسي في العراق، وهو ما قد يحبط الآمال في تكوين دولة موحدة ومستقرة بعد أشهر قليلة من رحيل القوات الأميركية. وقال بارزاني في حوار مع وكالة «أسوشييتد برس» جرى في مكتبه بمصيف صلاح الدين قرب أربيل: إن صبر أحزاب المعارضة العراقية وكرد العراق بشكل عام قد بدأ ينفد بسبب تهميشهم في الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة بقيادة نوري المالكي، مشيرا إلى أن «البلاد تمر بأزمة سياسية خطيرة للغاية».
من جانبهم، فإن السياسيين العراقيين من السنة والشيعة الذين استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم بشأن هذه التصريحات وتهديدات بارزاني التي سبقتها لم تفاجئهم مثل تلك الأنباء، عادين أن خطوات الأكراد كلها تؤكد نيتهم الانفصال بينما عد الأكراد أن الحل الوحيد أمام العرب لضمان بقاء الأكراد ضمن عراق موحد هو الالتزام بالدستور.
وقال عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون ورئيس لجنة الثقافة والإعلام البرلمانية، علي الشلاه بأن «طموح السيد مسعود بارزاني يقوم على هذا الأساس بل إنه يتصرف في كل شيء على أنه أكبر من الدولة العراقية». وأضاف الشلاه أن «الائتلاف العراقي (الشيعي) الموحد كان قد تنبه منذ مرحلة كتابة الدستور إلى مساعي الكرد بهذا الاتجاه فأصر على وضع فقرة في الدستور العراقي وكان الفضل في وضعها بالدستور يعود للدكتور حسين الشهرستاني وهي أن الثروات النفطية هي لكل الشعب العراقي، إذ أن هذه الفقرة هي إحدى ضمانات الوحدة الوطنية وهو ما جعل الكرد يضطرون إلى الموافقة عليها». ويشير الشلاه إلى أن «بارزاني لا يريد العودة إلى سقف حكومة محلية في ظل دولة اتحادية بل إنه أكبر من ذلك بكثير»، مشيرا إلى أن «طموحاته هذه ستقابل بمتاعب كثيرة أبرزها الموقف الأميركي غير الداعم لذلك بقوة حتى أن الأميركيين كانوا قد رفضوا تصدير النفط من دون موافقة الحكومة الاتحادية وأرغموا الأتراك على ذلك وهو ما جعل بارزاني يعدل عن زيارة الولايات المتحدة، يضاف إلى ذلك أن تحويل الإقليم إلى دولة يحرج حتى الأطراف العربية المتحالفة مع بارزاني الآن». وأكد الشلاه إنه «في حال أصر بارزاني على إعلان دولته فستكون في حدود التاسع من أبريل (نيسان) عام 2003. وهو ما يعني ليس منها كركوك ولا مناطق متنازع عليها».
من جهته، أكد عضو البرلمان العراقي عن القائمة العراقية، الدكتور طلال حسن الزوبعي، أن «العراق اليوم يكاد يكون كونفدرالية وليس حكومة اتحادية كما أن الدولة الاتحادية لا تستطيع أن تأمر الإقليم بأي شيء إلا ما يرغب فيه الإقليم فلا جيش يتحرك ولا برلمان يدخل في إطار لجنة ولا شيء». ويضيف الزوبعي أن «المشكلة أن الدستور العراقي يعطي أرجحية للأقاليم والمحافظات على الحكومة المركزية وهو ما جعل إقليم كردستان يتطور على كل المستويات بحيث صار أهم من المركز وهي مفارقة لم تحصل إلا في العراق». ويرى الزوبعي أن «العراق هو أصلا اليوم عبارة عن كانتونات والأقوى فيها هم الأكراد بكل شيء بما في ذلك القوة العسكرية للبيشمركة فضلا عن الاقتصاد والاستثمارات»، مشيرا إلى أن «هناك اتفاقات منذ زمن المعارضة تفضي إلى مثل هذا اليوم ويحتمل أن تكون القوى التي تعارض سياسات الأكراد اليوم قد وقعت على كل شيء في السابق».
بدوره، يرى عضو مجلس الحكم السابق ووزير شؤون المحافظات الأسبق، وائل عبد اللطيف، أن «الأكراد لن يتنازلوا عن حلمهم بدولة كردية مستقلة وقد وضعوا ذلك في دستور كردستان بما في ذلك حق تقرير المصير». ويضيف عبد اللطيف أن «هناك عبارة في الدستور العراقي تتيح للأكراد الانفصال وهي عبارة الاتحاد الاختياري التي وضعت بموافقة التحالف الشيعي في ذلك الوقت لمجرد أن وافق الأكراد بأن تتضمن ديباجة الدستور العراقي الطقوس الشيعية والمرجعيات الدينية وبالتالي أستطيع القول إنه منذ عام 2005 بدأ التخطيط الحقيقي لاستقلال كردستان». ويتابع عبد اللطيف أن «الأزمة النفطية الآن هي جزء من ذلك، ناهيك عن أن الأكراد ومنذ عام 2003 لم يسددوا واردات الجمارك كما أن القضاء الكردي مستقل»، مشيرا إلى أن «الأكراد يخططون لأن يكونوا واحدة من أكبر دول الشرق الأوسط بواردات نفطية فيما لو أخذوا كركوك تصل إلى نحو 3 ملايين برميل لنحو 4 ملايين نسمة كما أنهم يخططون لإقامة نحو 10 سدود مائية وبالتالي فإنهم يتجهون إلى الدولة الكردية المتكاملة».
لكن عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني برهان محمد فرج يقول: إن «الكرد هم الذين اختاروا الاتحاد الاختياري مع العرب في إطار عراق موحد»، مشيرا إلى أن «الطريق الوحيد لضمان وحدة العراق هو الالتزام بالدستور العراقي وتطبيقه بالكامل».



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».