في الأمة المنقسمة.. مسلمو بلجيكا أكثر إيمانًا ببلدهم من ذي قبل

مع مخاوف من تجدد التمييز العنصري حيالهم بسبب العمليات الإرهابية

مسلمو بلجيكا ضمن وقفة نددت بالإرهاب أعلنوا فيها بأصوات عالية: «إننا نحب بلجيكا.. نعم للوحدة لا للكراهية» (واشنطن بوست)
مسلمو بلجيكا ضمن وقفة نددت بالإرهاب أعلنوا فيها بأصوات عالية: «إننا نحب بلجيكا.. نعم للوحدة لا للكراهية» (واشنطن بوست)
TT

في الأمة المنقسمة.. مسلمو بلجيكا أكثر إيمانًا ببلدهم من ذي قبل

مسلمو بلجيكا ضمن وقفة نددت بالإرهاب أعلنوا فيها بأصوات عالية: «إننا نحب بلجيكا.. نعم للوحدة لا للكراهية» (واشنطن بوست)
مسلمو بلجيكا ضمن وقفة نددت بالإرهاب أعلنوا فيها بأصوات عالية: «إننا نحب بلجيكا.. نعم للوحدة لا للكراهية» (واشنطن بوست)

كان ذلك هو القلق الأول الذي يساور ميليك دوغان المرأة البلجيكية التي تبلغ من العمر (21 عاما)، عندما سمعت لأول مرة في حياتها صوت الانفجارات في مطار ومترو أنفاق بروكسل.
وفي الدولة التي قد يؤدي ارتداء الحجاب أو وجود اسم عربي في كثير من الأحيان إلى صعوبة في العثور على عمل والمزيد من الشكوك، تتضاعف لدى الكثير من المسلمين المشاعر الوطنية حتى مع خوفهم من تجدد التمييز العنصري من المواطنين غير المسلمين حيالهم. ويعتصر الألم الشباب بشكل خاص، حيث إن أغلبهم لم يعرف له موطن غير بلجيكا، وهم الآن يواجهون مختلف المهاجمين ذوي الخلفيات المشتركة. كان الشقيقان المشاركان في الهجمات يبلغان من العمر (29 عاما) و(27 عاما). وكان صانع القنابل المشتبه في انتمائه لـ«داعش» يبلغ من العمر (24 عاما) فقط. ولقد نشأوا جميعا في بلجيكا.
ومع وقوع ضحايا من المسلمين بين قتيل وجريح، يقول الكثيرون داخل مجتمع المسلمين في بلجيكا أنهم قد نفد صبرهم من تصرفات الإرهابيين الذين تنالهم عملياتهم المروعة مثلما تنال غيرهم من المقيمين في نفس البلاد. وفي الحادثة التي لم تحدث إلا في بلجيكا، يؤكد الكثير منهم على وطنيتهم رغم أن بعض من أكثر زعماء البلاد قوة هم من المتطرفين العرقيين الذين يريدون تمزيق الدولة الواحدة إلى دويلات صغيرة. تقول دوغان التي ولدت في بلجيكا لأبوين مهاجرين من تركيا: «بالنسبة لي، فالأصول العرقية غير ذات أهمية، إنني بلجيكية فحسب».
ومنذ هجمات الثلاثاء الماضي، تحول الميدان المقابل لمبنى البورصة البلجيكية الكبير، الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، إلى مكان للتجمع السكان الحزانى من أهل المدينة، وهناك وجود قوي للمهاجرين وأبناء المهاجرين كذلك. حيث ترفرف أعلام دول مثل المغرب، وتونس، وتركيا، وسوريا بكل فخر في الميدان. ولكن أيا منها لم يغط على علم دولة بلجيكا الذي يلقي بظلاله من الألوان الذهبي والأحمر والأسود، التي ارتفعت يوم الأربعاء معبرة عن المزيج الإثني البلجيكي. قامت دوغان بزيارة ساحة البورصة، أو قصر البورصة، برفقة صديقتها يوم الخميس، تدفعهما الرغبة لأن تكونا مع الآخرين بعد تعرض زملائهما في العمل للإصابات إثر الانفجار الذي وقع في مترو أنفاق العاصمة. حيث يعملون جميعا في متجر لبيع الحلويات في حي مولينبيك، وهي المنطقة ذات الأغلبية المسلمة في بروكسل، التي حازت على سمعة شديدة السوء بأنها معقل ومرتع للمتطرفين، رغم أنها لا تبعد سوى 10 دقائق سيرا على الأقدام من وسط المدينة.
تقول دوغان: «يمكنك هنا أن ترى جميع المواطنين سويا»، وهي تنظر في مختلف أرجاء الميدان، حيث مئات من الناس قد وضعوا سجادة سميكة من الزهور والشموع لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات. وامتدت دقيقة الحداد يوم الخميس إلى دقيقتين كاملتين، ثم خمس دقائق، ثم ثماني دقائق مع صمت المئات من الناس تعبيرا عن حزنهم في قلب المدينة الصاخبة الذي لا يهدأ في المعتاد. وكسر ذلك السكون رجلا كان يعزف لحنا حزينا على صفارة يحملها.
تقول دوغان إنها لا تدري إلى أي مدى يمكن لروح التضامن أن تسود - وإنها تخشى من أن يتعرض مجتمع المسلمين بأكمله إلى التصرفات السيئة والمذمومة من قبل قلة من المواطنين الساخطين. قالت دوغان «الإرهاب هو المشكلة. إنه لأمر مخز لبلجيكا، بسبب أننا سوف نسدد ثمن أفعال لم نرتكبها».
وإذا كان المزاج العام السائد يوم الخميس مفعما بالحزن والأسى، فلقد كان قبل ذلك بيوم مفعما بالكثير من الكبرياء الوطني، حيث جاء الناس من مختلف الأديان والخلفيات العرقية يرددون مزيجا من الأهازيج باللغات الفرنسية والإنجليزية والعربية.
حيث أعلنوا بأصوات عالية: «إننا نحب بلجيكا! نعم للوحدة لا للكراهية!».
وكانت هناك هتافات أخرى تلعن تنظيم داعش الإرهابي، وهي الجماعة التي وصفتها جموع الحاضرين بأنها تعارض وتناقض شعورهم الراسخ بهويتهم الدينية والوطنية.
تقول إيناس اباجدا (16 عاما) التي حضرت الوقفة الاحتجاجية مع أحد أصدقائها: «يقولون إن المهاجمين كانوا مسلمين، ولكن الإسلام ليس هكذا. ليست تلك من تصرفات البشر. ليس هذا ديننا».
وقالت إيناس، وهي كريمة أبوين مهاجرين من المغرب، إنها تشعر بأنها في وطنها تماما في بلجيكا وتعرف نفسها بأنها بلجيكية: «أحب بلدي كثيرا، كما يحبها كل مواطن من أبناء هذه البلاد. إنها دولة صغيرة، ولكن الناس مفعمون بالحماس والكبرياء».
وفي حي مولينبيك، حيث تتضاعف معدلات البطالة عن أي مكان آخر في بروكسل بأكملها، يحاول بعض السكان على تصحيح المفاهيم حول أنهم يُنظر إليهم على نحو ما يُنظر إلى المواطن البلجيكي العادي.
يقول إبراهيم أوساري (37 عاما)، الذي ولد في حي مولينبيك من أبوين مهاجرين من المغرب «إلى متى علينا أن ننتظر؟» ويقول إن أحد المعلمين في مدرسة ابنته البالغة من العمر (12 عاما) طلب منه مؤخرا أن يضع «أصول» ابنته إلى جانب جنسيتها في أوراق التسجيل المدرسية، حتى رغم وجود العائلة في بلجيكا قبل 30 عاما. يقول أوساري أثناء احتسائه القهوة في أحد مقاهي مولينبيك الذي تنتشر فيه المقاهي ذات الكراسي الخشبية والرواد الذي يتابعون حواسيبهم المحمولة: «ربما لن يطلب أحد من أولاد ابنتي مثل هذا الطلب».
أنشأ أوساري شركة للتوظيف مؤخرا تحمل اسم «مولينجيك»، ويأمل في أن يتمكن من توفير فرص العمل الجديدة لأبناء الحي. ويقول إن الشبان والشابات من أهل الحي لن يكون لديهم وقت للاستماع إلى وساوس الأئمة المتطرفين إذا ما كان لديهم عمل يذهبون إليه ويعودون منه يوميا. وإذا ما توفر لهم بيع المنتجات الجيدة، فلن يكون مهما للزبائن إذا ما كانت أسماؤهم تحمل لكنة مغربية أو عربية من عدمه.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)
TT

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوكالة «رويترز» للأنباء ​في مقابلة، الأربعاء، إن الولايات المتحدة جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطاً بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

وأضاف أن ‌الولايات المتحدة ‌تركّز الآن ​على ‌صراعها ⁠مع ​إيران، ويضغط الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب على أوكرانيا، في محاولة لوضع حد سريعاً للحرب المستمرة منذ أربع سنوات التي بدأت بغزو روسيا في 2022.

جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا - 18 مارس 2026 (أ.ب)

وقال ⁠لوكالة «رويترز»: «من المؤكد أن الشرق الأوسط ‌يؤثر على الرئيس ترمب، وأعتقد ​أنه يؤثر ‌على خطواته التالية. للأسف، ‌في رأيي، لا يزال الرئيس ترمب يختار استراتيجية ممارسة المزيد من الضغط على الجانب الأوكراني».

وأضاف: «الأميركيون مستعدون ‌لوضع اللمسات الأخيرة على هذه الضمانات على مستوى ⁠رفيع ⁠بمجرد أن تكون أوكرانيا مستعدة للانسحاب من دونباس»، محذّراً من أن مثل هذا الانسحاب من شأنه أن يعرّض أمن أوكرانيا، وبالتالي أوروبا، للخطر، لأنه سيتنازل عن المواقع الدفاعية القوية في المنطقة لروسيا.


زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية.

وأضاف ​زيلينسكي، ‌متحدثاً ‌من مجمع الرئاسة في كييف، أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المسيّرة التي استخدمت ⁠لمهاجمة ⁠الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن خلال الحرب في الشرق الأوسط تحتوي على ​مكونات ​روسية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.


مباحثات مرتقبة في بريطانيا بهدف تشكيل ائتلاف لفتح مضيق هرمز

حاويات نقل تمر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
حاويات نقل تمر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

مباحثات مرتقبة في بريطانيا بهدف تشكيل ائتلاف لفتح مضيق هرمز

حاويات نقل تمر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
حاويات نقل تمر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تترأس بريطانيا وفرنسا محادثات تشارك فيها نحو ثلاثين دولة هذا الأسبوع بهدف تشكيل ائتلاف يتولى مهمة إعادة فتح مضيق هرمز الذي تغلقه إيران منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، حسبما أفاد به مسؤول بريطاني في قسم الدفاع بـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وهولندا قد أعلنت الأسبوع الماضي استعدادها لـ«المساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز»، ثم أيَّدت 24 دولة أخرى هذا البيان.

وأضاف المسؤول للوكالة: «من المتوقع عقد اجتماع آخر، عسكري، بين رؤساء أركان الدفاع للمجموعة الأوسع التي وقَّعت على الاتفاقية... في وقت لاحق هذا الأسبوع».

وذكرت صحيفة «التايمز» أن رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون، ترأس اجتماعاً للدول الست الأولى، بالإضافة إلى كندا، الأحد.

وأبلغ المسؤول البريطاني الوكالة أنه من المحتمل دعوة دول أخرى أيضاً.

وقال: «ندرك أن لنا دوراً في تشكيل هذا التحالف، وفي قيادة العالم لوضع خطة تضمن إعادة فتح مضيق هرمز بأسرع وقت».

وأضاف أن نايتون يعمل «بتنسيق وثيق مع فابيان ماندون» رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية.

وذكرت «التايمز» أن المملكة المتحدة عرضت استضافة قمة لاحقة في بورتسموث أو لندن؛ للاتفاق على التفاصيل وتأسيس الائتلاف الذي سيتولى ضمان إعادة فتح المضيق «فور وجود ظروف مناسبة» لذلك.

وذكرت صحيفة «الغارديان»، نقلاً عن مسؤول في وزارة الدفاع، أن اجتماعاً لرؤساء الأركان سيُعقد في وقت لاحق هذا الأسبوع. وقال المصدر: «أتوقع أنه في مرحلة ما في المستقبل القريب، سيجري عقد مؤتمر أمني من نوع ما بشأن مضيق هرمز».