بعد أفريقيا والشرق الأوسط.. استراتيجية التطرف تتجه إلى أوروبا

«داعش» يوجه ضرباته إلى قلب القارة العجوز.. وقلق متزايد من خبرات المقاتلين الأجانب عند عودتهم

رجال الوقاية المدنية يعاينون آثار الدمار الذي لحق بواجهة مطار بروكسل (أ.ف.ب)
رجال الوقاية المدنية يعاينون آثار الدمار الذي لحق بواجهة مطار بروكسل (أ.ف.ب)
TT

بعد أفريقيا والشرق الأوسط.. استراتيجية التطرف تتجه إلى أوروبا

رجال الوقاية المدنية يعاينون آثار الدمار الذي لحق بواجهة مطار بروكسل (أ.ف.ب)
رجال الوقاية المدنية يعاينون آثار الدمار الذي لحق بواجهة مطار بروكسل (أ.ف.ب)

إن أفضل منظور يرجى تبنيه عند اعتبار تهديدات التطرف الإسلاموي الحالية إزاء أوروبا هو المنظور التاريخي الممتد والعميق. فعلى مدى أربعين عاما منذ بداية موجة التشدد الحالية، تحول مركز جاذبية تلك الموجة على طول المحور القابل للتنبؤ والممتد من شرق الساحل الشمالي لأفريقيا إلى غربه مرورا بأوروبا الغربية وانطلاقا نحو بنغلاديش وأجزاء مترامية من الشرق الأقصى. وذلك هو خط العرض للتطرف، والذي يغطي تقريبا نصف مساحة العالم المعروف حاليا، مع معظم الأحداث والفعاليات الكبرى التي شكلت صورته واتجاهاته.
في فترة سبعينات القرن الماضي، ومع إشعال نزعات التطرف لمختلف الثورات، وحركات التمرد، وعمليات الاغتيال السياسية في مختلف البلدان مثالا بإيران ومصر، كان مرتكز أعمال العنف لا يكاد يغادر منطقة الشرق الأوسط بحال. وفي العقد التالي، ثمانينات القرن الماضي وبرغم كل شيء، تحركت بؤرة الصراع نازحة عبر آلاف الأميال في اتجاه الغرب صوب أفغانستان، حيث انشغل المجاهدون المزعومون بقتال الاتحاد السوفياتي البائد آنذاك، إلى جانب باكستان، التي اندلعت فيها معركة طائفية شديدة الشراسة بين جموع السنة والشيعة وسط حملة شعواء لبسط السيطرة على الدولة الواقعة جنوب القارة الآسيوية.
وتحركت بؤرة الصراع، خلال بدايات حقبة التسعينات من ذات القرن، نحو الغرب مرة أخرى إلى إقليم القوقاز حيث دويلة الشيشان الصغيرة، ثم إلى بلاد الشام وسواحل الشمال الأفريقي. ولامست تلك البؤرة المشتعلة القارة الأوروبية العتيقة للمرة الأولى عبر ساحات القتال المريعة في البوسنة والهرسك فضلا عن بعض الهجمات التي نالت فرنسا نصيبا منها آنذاك.
وفي نهاية التسعينات، ومع تمركز حركة طالبان وأسامة بن لادن في أفغانستان، تحول تركيز المتشددين على طول خط عرض العنف البغيض صوب الشرق. وذلك عندما شرعت الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الإرهابية في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) لعام 2001. حيث كانت أول مواجهة للولايات المتحدة داخل القارة الآسيوية.
كان التركيز منصبا على الشرق الأوسط منذ عام 2003. ثم نحو أوروبا في 2004 و2005، ثم في الشرق الأوسط مجددا، ثم إلى جنوب آسيا من 2008 وحتى 2011، إلى مقتل زعيم القاعدة بن لادن. ومع ظهور تنظيم داعش، يعاود تركيز بؤرة الصراع أدراجه إلى منطقة الشرق الأوسط المركزية، ثم نحو أوروبا عبر هجمات باريس الكبرى في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.
ومن المرجح أن تظل أوروبا هي ساحة المعركة الرئيسية لبعض من الوقت، حيث تفيد البيانات الصادرة عن بعض الأفراد المعروفين بقربهم من تنظيم داعش، في أعقاب هجمات بروكسل الأخيرة، بتهديدات أشبه بالكوابيس المظلمة على أوروبا تلك التي لن تفيق منها حتى ترفرف الرايات السود فوق أراضيها. وهناك تحذيرات مريعة بحق ديفيد كاميرون والمملكة المتحدة.
ولدى «داعش» أسبابه الوجيهة لتوجيه الضربات إلى قلب أوروبا. فهي موطن القوى الاستعمارية السابقة والبغيضة مثل فرنسا وبريطانيا، كما أنها محل العقائد العلمانية التي تزدريها آيديولوجيات «داعش» المتطرفة. كما أن أوروبا، بعيدا عن الولايات المتحدة، هي مركز واحدة من أكبر تجارب وخبرات التسامح الإنساني، وتعدد الثقافات، والتكامل والاندماج المجتمعي. وبالنسبة لكافة التوترات الجارية عبر السنوات الأخيرة، فإن الحقيقة البارزة تكمن في أن أغلب أعضاء معظم الأقليات، ومن بينهم المسلمون، شهدوا ازدهارا كبيرا من خلال تواجدهم في الغرب، بالاستفادة من والمساهمة في تلك المجتمعات والدول والتي، إذا ما شهدت بعض الاضطرابات، لا تزال تتمتع بعوامل ثراء اقتصادية وثقافية كبيرة ومؤثرة.
وتعطيل مثل هذه التجربة وضمان فشلها يعد من الأهداف الاستراتيجية الرئيسية للتطرف الإسلاموي. ومن دون تحقيق هذه الغاية، فإن الخلافة الواهية التي أعلنها أبو بكر البغدادي في صيف عام 2014 لا يمكنها مطالبة الأمة الإسلامية بأسرها بإعلان الولاء الكامل لها والانضواء تحت رايتها.
أين يعظم التهديد الداعشي على القارة الأوروبية، ولماذا؟
حذر روب وينرايت، مدير اليوروبول، خلال الأسبوع الماضي من استراتيجية «داعش» «العدوانية» الجديدة، معربا عن عميق قلقه من «مجتمع الـ5000 مشتبه فيهم الذين تعرضوا لحملات مستمرة من التطرف والراديكالية داخل أوروبا، والذين تمكنوا من السفر إلى سوريا والعراق لتلقي خبرات القتال والصراع، وهم المقاتلون الأجانب الذين تمكن بعضهم كذلك من العودة راجعين إلى أوروبا مجددا».
وأضاف السيد وينرايت في تصريحه إلى إذاعة راديو فور الأوروبية قائلا: «بعض من أولئك المتطرفين سوف يكونون جزءا لا يتجزأ من الذين يشاركون في تنفيذ ما بات واضحا أنه استراتيجية داعش الجديدة حيال الغرب، ولكن بأساليب شديدة العدوانية من خلال استخدام فرق الإرهابيين ذوي التدريب والتخطيط الراقي من أجل تنفيذ الهجمات الإرهابية المتعددة التي تهدف إلى إيقاع الخسائر الجماعية المروعة بحق المدنيين الأبرياء».
من المرجح، وفق الاستراتيجية الإرهابية الجديدة، استهداف دول أوروبية بعينها أكثر من غيرها. ومن بين الأولويات في ذلك تبدو بريطانيا على رأس القائمة لتاريخها الاستعماري الطويل وسجلها القديم والحافل من دعم وتأييد الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب ما تضمه على أراضيها من مجتمع إسلامي كبير ومتكامل إلى حد بعيد. وتعتبر فرنسا من الأهداف ذات الجاذبية الخاصة بالنسبة للإرهابيين من «داعش» أيضا. فهي أيضا من القوى الاستعمارية القديمة، وفي حين أنها ليست على صلات وثيقة بالولايات المتحدة مقارنة بجارتها الإنجليزية، إلا أنها قد اعتمدت سياسة تدخلية بعيدة الأثر خلال السنوات الأخيرة حيث عملت باريس على نشر قوتها العسكرية جوا وبرا في كل من ليبيا، ومالي، وسوريا. كما أن فرنسا تعتبر وبحق سفيرا عالميا لما يمكن تسميته بالعلمانية الاجتماعية، أو العلمانية الجمهورية، وهي العقيدة السياسية الاجتماعية التي تعلي من شأن الاستيعاب بدلا من التكامل متعدد الثقافات الملاحظ في المملكة المتحدة أو المعروف في الولايات المتحدة.
والمرشح الأخير للهجمات الإرهابية المحتملة لا بد أن تكون ألمانيا، والتي تمكنت من الفرار من عمليات العنف والإرهاب عبر السنوات الأخيرة. وتهدف استراتيجية «داعش» العدوانية إلى إشعال التوترات الطائفية لإيجاد المناخ المناسب لتفريخ التطرف. ولن يكون هناك من مكان تشتد أهميته للقيام بذلك من الدولة التي فتحت أراضيها لاستقبال مئات الآلاف من اللاجئين السوريين. إن المخاطر حقا كبيرة. حيث تواجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ضغوطا سياسية داخلية رهيبة إثر قرارها السخي للسماح لذلك العدد المهول من اللاجئين بدخول البلاد. وإذا ما كان اللاجئون سعداء ومرتاحين في منازلهم الجديدة، فلن يكون إلا بمثابة ضربة موجعة ومؤلمة للخطاب الإسلاموي المتطرف الذي يشدد على استحالة التعايش السلمي ما بين الإيمان والكفر، والخير والشر، والغرب والإسلام في بيئة واحدة.
غير أن مجرد الرغبة في مهاجمة مكان ما تختلف تماما عن المقدرة على مهاجمة ذلك المكان فعليا. حيث كان السبب الرئيسي وراء ضرب بلجيكا – والتي لم تكن أبدا على رأس قائمة أولويات التنظيم الإرهابي – هو إمكانية تنفيذ ونجاح تلك الهجمات بمنتهى السهولة. فهناك سلسلة من الإخفاقات الأمنية المتكررة الناتجة عن القيادة الضعيفة غير الفعالة، والخدمات الأمنية القاصرة، والنظم الأوروبية الهزيلة، إلى جانب عوامل أخرى متعددة، هي السبب الرئيسي وراء تمكن المهاجمين المعروفين والمحددة هوياتهم من مواصلة تنفيذ عملياتهم. ومثل أولئك الأفراد يتواجدون في أماكن أخرى كذلك. وهناك نوعان رئيسيان منهم: المثالي والمجرم.
وخير مثال على النوع الأخير هي مجموعة المهاجمين التي نفذت هجمات باريس. حيث عاش أغلبهم حياة فارغة وفوضوية، كما شارك الكثير منهم في بعض الجرائم الصغيرة. ولم يكونوا من الفقراء – بل في الواقع كان عدد منهم يعيش حياة رغيدة – ولكنها حياة هامشية غير ذات تأثير. كان الإسلام المتطرف استمرارا لأسلوب حياة العصابات الإجرامية، وكانت قوة الجذب تتمثل في الصداقات الحميمة، وحب المغامرة، والشعور بالتمكين من أي شيء آخر. ويتماهى الأخوين البكراوي، الضالعين في هجمات هذا الأسبوع المروعة، مع تلك الصورة تماما. ولكن هناك أيضا الأفراد المثاليين، والذين يتمتعون بقدر معتبر من التعليم، وهم أكثر إدراكا للآثار الآيديولوجية للصراع السوري المشتعل حاليا.
والأمثلة النموذجية على هذا النوع هم الأفراد الممسكون بخيوط المؤامرة في المملكة المتحدة والتي تأكدت علاقاتها بتنظيم داعش وتم إحباطها في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2014. والتي اشتملت على شاب بعمر (22 عاما) كان يعرف باسم «الجراح» في المدرسة نظرا لرغبته في أن يصبح طبيبا منذ أن كان يبلغ الحادية عشرة من عمره. وكان طارق حسن قريبا من تحقيق حلمه ذلك عندما ألقي القبض عليه ووجهت إليه الاتهامات بتدبير خطة لتنفيذ عملية إطلاق نار من إحدى السيارات في لندن. ولقد أدين طارق بارتكاب جرائم الإرهاب الأسبوع الماضي، إلى جانب طالب الفيزياء في كلية كينغز في لندن والذي كان من بين أبرز الطلاب في مادة الرياضيات في كليته.
وفي بعض الحالات النادرة، يمكن لشبكات الإرهاب أن تنطوي على كل من «المجرمين» و«المثاليين» سويا، مما يصنع مزيجا معقدا وعسيرا على التنبؤ بالنسبة للأجهزة الأمنية.
ويبقى سؤال واحد: إلى أي مدى يمكن لتنظيم داعش الاستمرار في حملته الإرهابية داخل أوروبا؟ تتوقف إجابة هذا السؤال على ثلاثة عوامل رئيسية: توافر المجندين المحليين الذين يمكنهم تأمين الأسلحة والمتفجرات، وضعف جهود مكافحة الإرهاب الأوروبية، واحتفاظ «داعش» بقواعده في منطقة الشرق الأوسط.
من الناحية الواقعية، يمكننا فقط توقع ممارسة قدر طفيف من الضغوط على «داعش» خلال الشهور القليلة القادمة مع تحسن تدريجي في التدابير والإجراءات التي تتخذها الحكومات المعنية إلى جانب أجهزتها الأمنية للحيلولة دون وقوع المزيد من الهجمات في الداخل الأوروبي. وإذا ما كان هناك تناقص في عدد المتطوعين، فسوف تكون ميزة جديرة بالاعتبار، وإن كانت ليست عظيمة التأثير في الواقع بحال، حيث تفسح المجال أمام الآلاف من المجندين المحتملين إجمالا. والاحتمال المتوقع، بالتالي، هو أن العنف في أوروبا سوف يزداد سوءا بمرور الوقت قبل أن نشهد انفراجة لتلك الغمة قريبا.

* كبير مراسلي
«الغارديان» البريطانية



قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».


وزير الدفاع البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن تسجّل أكبر وجود جوي في المنطقة منذ 15 عاماً

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
TT

وزير الدفاع البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن تسجّل أكبر وجود جوي في المنطقة منذ 15 عاماً

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)

​أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن الطيارين البريطانيين سجّلوا أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية عبر منطقة الشرق الأوسط منذ بدء الصراع مع إيران، مُشيراً إلى تنفيذ أكثر من 80 عملية اعتراض بالتعاون مع قوات من فوج سلاح الجو الملكي.

وقال هيلي في حوار مع «الشرق الأوسط»، غداة زيارته إلى السعودية، إن لدى بلاده 1000 جندي منتشرين في الشرق الأوسط، فضلاً عن 500 عنصر إضافي في قبرص، لافتاً إلى أن بلاده «تواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة لتحديد سبل الدعم الإضافي». كما أثنى الوزير على الشراكة الدفاعية البريطانية-السعودية «القائمة على المصالح الأمنية المشتركة، والتعاون الصناعي»، مُشيراً إلى أنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

إلى ذلك، لم يستبعد هيلي وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية في إطار هجماتها في المنطقة، مستنداً إلى تقييم بلاده بأن التعاون بين موسكو وطهران في الاستخبارات والتدريب في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، «مستمر حتى الآن».

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار.

80 اعتراضاً

عزّزت بريطانيا وجودها العسكري في المنطقة منذ بداية الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، وساهمت في عمليات اعتراض مسيرات في أجواء العراق، وقطر، والبحرين. وقال هيلي إن «الطيارين، وأطقم الطائرات نفّذوا أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية في أنحاء المنطقة»، مُضيفاً أنه «بالتعاون مع رماة فوج سلاح الجو الملكي، جرى تنفيذ أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع».

وأعرب عن «فخره بالعمل الذي تقوم به القوات المسلحة البريطانية إلى جانب شركائها في الخليج للمساعدة في الحفاظ على سلامة الناس في المنطقة»، مُشدّداً على أن «تفانيهم واحترافيتهم يسهمان في إنقاذ الأرواح، في وقت تستهدف فيه إيران بشكل عشوائي دولاً عبر الخليج».

انتشار واسع للأصول العسكرية

وفيما يتعلق بعدد القوات المنتشرة في المنطقة، أكّد هيلي أن «المملكة المتحدة لديها نحو 1000 عنصر منتشرين في المنطقة، من دون احتساب الأفراد الموجودين في قبرص»، لافتاً إلى أن «إجراءات حماية القوات في أعلى مستوياتها في القواعد البريطانية في المنطقة».

جانب من وصول المدمرة «إتش إم إس دراغون» إلى شرق المتوسط (وزارة الدفاع البريطانية)

وأضاف أن «عدد الطائرات البريطانية العاملة في المنطقة هو الأكبر منذ 15 عاماً»، مشيراً إلى تنفيذ «عمليات دفاع جوي مضاد فوق البحرين، والأردن، وقطر، والإمارات، إضافة إلى قبرص». وأوضح أنه «منذ يناير (كانون الثاني)، جرى نشر معدات، وأفراد إضافيين في المنطقة»، بما يشمل «مقاتلات تايفون، و(إف-35)، ومروحيات (وايلدكات) المسلحة بصواريخ (مارتلت) المضادة للطائرات المسيّرة، ومروحية (ميرلين كروزنِست) التي توفر المراقبة الجوية، والسيطرة، إلى جانب أنظمة رادار، ودفاع جوي، ووحدات لمكافحة الطائرات المسيّرة».

كما أشار إلى «نشر 500 عنصر إضافي من قوات الدفاع الجوي في قبرص»، و«انتشار المدمرة (إتش إم إس دراغون) في شرق المتوسط»، موضحاً أن «السفينة أصبحت مدمجة بالكامل ضمن منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات مع الحلفاء، والشركاء».

أنظمة دفاعية لدعم الخليج

وبشأن التعزيزات المحتملة، أكّد هيلي أنه «يواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة لتحديد سبل الدعم الإضافي»، موضحاً أن ذلك كان «هدف زيارته» إلى الرياض الإثنين. وقال: «أكدتُ خلال لقائي وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، أننا سننشر نظام (سكاي سابر) في المملكة العربية السعودية، وهو نظام دفاع جوي سيتم دمجه ضمن الدفاعات السعودية لدعم جهودها في التصدي لهجمات إيران».

وأضاف أنه «تم أيضاً نشر نظام (رابيد سنتري) في الكويت، وهو نظام يتكون من رادار، وقاذف صواريخ، إضافة إلى منصات إطلاق خفيفة متعددة في البحرين»، مشيراً إلى «تمديد عمليات الطائرات البريطانية في قطر التي تنفذ مهام دفاعية كل ليلة». كما لفت الوزير إلى أن «(فريق عمل سابر) يضمن أيضاً مساهمة القطاع الصناعي البريطاني، إذ يجمع شركات تقدم قدرات في الدفاع الجوي، ومكافحة الطائرات المسيّرة مع حكومات، بينها شركاء في الخليج، لتزويدهم سريعاً بالمعدات اللازمة».

شراكة دفاعية متطورة مع السعودية

وفيما يتعلق بزيارة السعودية، أوضح هيلي أنها هدفت إلى «تأكيد وقوف بريطانيا إلى جانب السعودية في هذه المرحلة التي تشهد هجمات إيرانية مستمرة، وعشوائية، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون لحماية الشعوب، والمصالح المشتركة»، لافتاً إلى أنه «سُرّ بلقاء الأمير خالد بن سلمان لبحث التطورات الأخيرة في المنطقة».

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله نظيره البريطاني جون هيلي في الرياض (وزارة الدفاع السعودية)

كما أكّد أن العلاقة بين المملكتين «وثيقة، وطويلة الأمد، وتقوم على شراكة دفاعية تمتدّ لعقود، وقائمة على المصالح الأمنية المشتركة، والتعاون الصناعي»، مُشيراً إلى أنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة». وأضاف أن «هذه العلاقة تكتسب أهمية خاصة في مثل هذه الظروف، إذ تتيح مستوى من الثقة، والفهم المشترك يسمح بالتحرك بسرعة، وحسم»، لافتاً إلى أن «هذا الأساس هو ما مكّن من اتخاذ خطوات مثل نشر (سكاي سابر) في السعودية».

تعاون روسي - إيراني

وعن الدور الروسي في حرب إيران، قال هيلي إن «التقييم البريطاني يُرجّح بدرجة كبيرة أنه، حتى قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية، شاركت موسكو معلومات استخباراتية وقدّمت تدريباً لطهران، بما في ذلك في مجال تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها والحرب الإلكترونية». وأضاف أن المعطيات تشير إلى أن «هذا التعاون مستمر حتى الآن».

إلى ذلك، قال هيلي: «لا يُستبعد أن تكون (اليد الخفية) لفلاديمير بوتين وراء بعض التكتيكات الإيرانية، وربما بعض قدراتها أيضاً. ونحن نرى محوراً للعدوان يضم روسيا وإيران، وهما دولتان تُهددان جيرانهما، وتشكلان خطراً أوسع علينا جميعاً».

لا مؤشرات على استهداف أوروبا

واستهدفت طهران قاعدة دييغو غارسيا البريطانية-الأميركية المشتركة في المحيط الهندي بصاروخين باليستيين قبل أيام، في محاولة باءت بالفشل، لكنّها أثارت تساؤلات حول قدرة إيران على ضرب أهداف أوروبية.

وقال هيلي ردّاً على هذه المخاوف إنه «لا يوجد تقييم يشير إلى أن إيران تحاول استهداف أوروبا بالصواريخ»، مضيفاً أنه «حتى في حال حدوث ذلك، فإن المملكة المتحدة تمتلك الموارد، والتحالفات اللازمة لحماية أراضيها، وحلفائها». وشدد على أن «بريطانيا تقف على أهبة الاستعداد على مدار الساعة للدفاع عن نفسها»، مؤكداً أن «إجراءات حماية القوات في القواعد المنتشرة في المنطقة عند أعلى مستوياتها».