عسيري لـ «الشرق الأوسط»: العمليات الكبرى انتهت.. وتأثير إيران في اليمن انعدم

عشية مرور عام على «عاصفة الحزم».. الملف اليمني على طاولة جميع الوزراء السعوديين منذ سقوط صنعاء

العميد ركن أحمد عسيري المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي
العميد ركن أحمد عسيري المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي
TT

عسيري لـ «الشرق الأوسط»: العمليات الكبرى انتهت.. وتأثير إيران في اليمن انعدم

العميد ركن أحمد عسيري المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي
العميد ركن أحمد عسيري المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي

قال العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف العربي المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، إن ملف اليمن كان حاضرا على طاولة جميع الوزارات السعودية منذ 14 سبتمبر (أيلول) 2014، وذلك بعد سقوط العاصمة صنعاء، و«كانت هناك متابعة دقيقة من الجانب العسكري، حيث تتم عملية إحاطة بالموقف باستمرار، ورسم سيناريوهات مختلفة، وكان أحدها التدخل لإنقاذ الشرعية بعد استجابة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لطلب من الرئيس اليمني هادي».
وأوضح العميد عسيري بعد مرور عام على تدخل قوات التحالف العربي أنه في «العام الماضي كان اليمن شبه مختطف، والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تحت الإقامة الجبرية في صنعاء، ثم عدن، حيث هوجم هناك بالطائرات الحربية، واليوم اختلفت الأوضاع؛ هادي لا يزال موجودا بحكومة شرعية كاملة، معترف بها دوليًا، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216)، والانقلاب الحوثي مجرّم دوليًا بموجب قرار أممي، والحكومة الشرعية تسيطر على 90 في المائة من الأراضي اليمنية، وموجودة داخل اليمن، وتدير عملياتها العسكرية من الداخل، وقوافل الأعمال الإغاثية والإنسانية تصل إلى كل مكان في اليمن، بما فيها مناطق الحوثيين، وفي مقدمتها مسقط رأسهم؛ محافظة صعدة».
وأضاف: «الحدود السعودية آمنه ومستقرة، وتأثير إيران في الداخل أصبح شبه معدوم، على الرغم من المحاولات المستمرة والمزايدات الإعلامية».
وأشار المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن «العمليات العسكرية الكبرى انتهت، والمرحلة الحالية هي عمليات استجابة لطلبات الإسناد الجوي القريب، التي يحددها الجيش الوطني اليمني، مع استمرار طائرات الاستطلاع في عملها».
وذكر المتحدث باسم قوات التحالف العربي أنه «قبل بدء العمليات العسكرية لـ(عاصفة الحزم)، كانت لدينا دلائل قوية حول وجود عناصر (حزب الله) والإيرانيين على الأراضي اليمنية، واليوم لدينا شكوك بأن الحاويات الإغاثية التي تصل إلى ميناء الحديدة، تحمل أسلحة مهربة للحوثيين».
* ماذا تغير بعد عام على «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»؟
- تغيرت أشياء كثيرة، وإذا أردتم مقارنة حجم التغيير مع ما قبل العمليات العسكرية في العام الماضي، فقد كانت الدولة اليمنية شبه مختطفة، والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، تحت الإقامة الجبرية في صنعاء، ثم عدن، حيث هوجم هناك بالطائرات الحربية. الميليشيات الحوثية وقياداتهم كانوا في حينها يرفضون التعاطي مع أي مبادرة، والأمر لديهم واقع وغير قابل للنقض، وكانت الرحلات الإيرانية الأسبوعية إلى صنعاء بمعدل 14 رحلة، تنقل العتاد والذخيرة والأسلحة المتطورة، واعتقدوا في تلك لحظة أنهم يحكمون اليمن، وأن على الجميع أن يقبل بالأمر الواقع.
وهناك جزء كبير كان غائبا عن مخيلة اليمنيين.. كيف كان الحوثيون يتصرفون مع شيوخ القبائل والأعيان؟ كانوا يتبعون طريقة «إن لم تكن معي، فأنت ضدي»؛ أي إن لم يكن انضمام القبيلة مع الحوثيون، فسيتم تلغيم منازلهم من الداخل وتفجيرها بأفراد العائلة كلها، كمبدأ أساسي في عملية ترهيب الآخرين، وهو أحد الأساليب الوحشية التي يتبعها الآن تنظيم «داعش» الإرهابي.
كانت حدود السعودية - اليمنية مهددة، والجميع يتذكر التمرين العسكري الذي قامت بها الميليشيات الحوثية على الحدود، وزعموا أن الجمهورية الإيرانية أصبحت لديها حدود برية مع السعودية، وكان الحوثيون بأحلامهم الخيالية وصلوا إلى أقصى الدرجات بأن منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة سيتم تحريرهما.. وهي في النهاية مجرد مزايدات إعلامية من قبلهم.
اليوم اختلفت الأوضاع.. الرئيس اليمني هادي لا يزال موجودا بحكومة شرعية كاملة، معترف بها دوليًا، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي «2216»، والانقلاب الحوثي مجرّم دوليًا بموجب قرار أممي، والحكومة الشرعية تسيطر على 90 في المائة من الأراضي اليمنية، وموجودة داخل اليمن، وتدير عملياتها العسكرية من الداخل، وقوافل الأعمال الإغاثية والإنسانية تصل إلى كل مكان في اليمن، بما فيها مناطق الحوثيين، وفي مقدمتها مسقط رأسهم؛ محافظة صعدة.
المجتمع الدولي متفهم لوضع الانقلاب داخل اليمن، ويتبنى حلا سياسيا بموجب القرار الأممي «2216»، والحدود السعودية آمنة ومستقرة، وتأثير إيران في الداخل أصبح شبه معدوم، على الرغم من المحاولات المستمرة والمزايدات الإعلامية، لا سيما أننا في الفترة الأخيرة رصدنا ردودا إعلامية حوثية ضد الإيرانيين تطالب بالابتعاد عنهم. واليمن يسير الآن في اتجاه أن تعود حكومته للسيطرة على البلاد، وأن يعود الأمن والاستقرار لليمن خلال الفترة القريبة المقبلة.
* ما كواليس مراقبة السياسية اليمنية، واجتماع «العوجاء»، و«ساعة الصفر»؟
- أي عمل عسكري لا يأتي في يوم وليلة.. هناك عمل مسبق.. الملف اليمني حاضر على طاولات جميع الوزارات السعودية منذ 14 سبتمبر 2014، وأيضًا قبله كان موجودا، لأن الملف اليمني بالنسبة للسعودية قضية أمن وطني، مهما اختلفت الأساليب والتعامل مع الملف. في 2011؛ قضية الربيع العربي، بذلت السعودية جهودًا كبيرة لتجنيب اليمن الوقوع في كارثة، مثل بقية الدول، بالمبادرة الخليجية وتغيير الحكومة، وحصانة للمخلوع علي عبد الله صالح، وكذلك وساطات سياسية وقبلية، وهذا ليس بجديد، وهذا لا يعني ألا تكون السعودية متابعة للملف العسكري.
هناك متابعة دقيقة من الجانب العسكري، لأن الوضع خطر. وفي 2009 كانت لنا عمليات مع الميليشيات الحوثية على الحدود، ووزارة الدفاع السعودية لم يغب عن بالها هذه الخطوات والمتابعة في اليمن، وتحديث المعلومات والموقف أولا بأول، ونحن نسميه «إحاطة بالموقف بشكل مستمر».
وحين حصل الانقلاب في اليمن، والتحرك من محافظة صعدة باتجاه محافظات عمران وذمار، وحينما بدأت عملية تساقط المحافظات بسرعة غير طبيعية، كان هناك وضوح في وجود تواطؤ من الجيش اليمني المرتبط بمصالح مع المخلوع صالح، بتسهيل مرور الحوثيين وتوفير الدعم والإسناد للوصول إلى صنعاء، ونشرنا معلومات عناصر «حزب الله» وكيف يشرحون للحوثيين التنقل عبر صهاريج المياه من منطقة إلى منطقة، وكانوا تحت المتابعة.
من الطبيعي في مثل هذه الحالات في أي وزارة دفاع، أن تطور خططا لأسوأ الاحتمالات.. في حال حدوث الأمر الفلاني، ما المتبع تنفيذه. وكذلك سيناريوهات مختلفة، وكان أحدها التدخل لإنقاذ الشرعية بعد استجابة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لطلب من الرئيس اليمني هادي.
* ما المعطيات العسكرية التي على ضوئها حددت «ساعة الصفر»؟
- الأحوال الجوية أحد العناصر المؤثرة في أي عمل عسكري وتستطيع أن تحد من تأثيره، فـ«ساعة الصفر» تؤخذ على مستوى القيادة السياسية العليا، وفي التحالف تحدد من قبل الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث ترفع له جميع المعطيات العسكرية، وخيارات لتحديد «ساعة الصفر»، ومن ثم، صاحب القرار هو خادم الحرمين الشريفين.
توقيت «ساعة الصفر» كان مهمًا لعدة أسباب؛ كلما تأخرنا، ازداد الأمر سوءا في اليمن. وفي دراسات ما قبل، كنا نتحدث والرئيس اليمني لا يزال في صنعاء، ثم تطور الأمر بعد انتقاله إلى عدن، وأصبح في وضع خطر في عدن، حيث شعر المتمردون على الشرعية أنهم خذلوا في صنعاء بعد انتقال هادي، فكان رد الفعل من قبل الانقلابيين أعنف باستخدام الطائرات وقصف القصر الرئاسي، وسرعة التدخل كانت مطلوبة، وبذلك كانت «ساعة الصفر» عسكريًا تقول بأن هذا الوقت مناسب لتنفيذ العملية، بحيث كانت الحركة هادئة، ولا يوجد مدنيون في كثير من الطرقات تجنبًا للضحايا، وكل هذه هي معطيات للقرار السيادي.
* ما الأهداف الرئيسية الذي تم تحديدها؟
- أول ما تم استهدافه هي وسائل الدفاع الجوية المضادة وإخمادها، من أجل إعطاء الفرصة لطائرات التحالف في المرور والسيطرة، حيث كان هناك كثير من الصواريخ التي استولى عليها الحوثيون من مخازن أسلحة الجيش اليمني، وهي تعد من تسليح الجيوش النظامية، إلا أنها في تلك الفترة أصبحت تحت تصرف الميليشيات الحوثية وأتباع المخلوع صالح. وهناك أعمال لا بد أن تنسيقها متزامنا.. مراكز القيادة والسيطرة، والقواعد الجوية، وكل هذه تمت في ليلة واحدة.
* هل واجهتم رد فعل؟
- عنصر المفاجأة مهم، وهذا يبين قلة الحنكة السياسية لديهم؛ حيث لم يتوقعوا أن السعودية ودول التحالف، ستشن هجمات عسكرية، وهذا جزء من المكابرة والعناد من الجانب الحوثي، حيث طرحت في السابق مبادرات وحوارات مع القيادات الحوثية تم تحديدها في البحرين، وتم رفضها من قبلهم، وكذلك في الكويت وغيرها، إلا أن عدم التعاطي مع هذه المبادرات، أدى إلى بدء الحرب. ولو كان هناك تعاطٍ من قبل الحوثيين، لأصبحت اليوم مكاسبهم أكبر، خصوصا أنه كانت هناك مخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، وكانت مكاسبهم فيها ممتازة، وهي أعطتهم حقوقا، والآن لا أتوقع أن يأخذوها في الوقت الحالي، مثلما حدد لها في الفترة الماضية.
ورد الفعل من الميليشيات الحوثية لم يكن محترفا، وفي الوقت نفسه كانت الضربة صاعقة لقواتهم فأخمدتها منذ الدقائق الأولى من «عاصفة الحزم».
* ما الذي تغير في الطلعات الجوية لقوات التحالف في الأيام الأولى عن الوقت الحالي؟
- بعد عام من الآن تغيرت العمليات العسكرية الجوية، حيث إن العمليات العسكرية الكبرى انتهت، والآن جزء كبير من العمليات العسكرية الجوية عمليات استجابة لطلبات الإسناد الجوية القريبة، والتي يحددها الجيش الوطني اليمني.. مثلاً هناك قوتان متقابلتان؛ والطيران الحربي يتدخل لإضعاف القوة المقابلة، حتى يتمكن الجيش الوطني اليمني من التقدم، وهذا التدخل محدد في الزمان والمكان، وفي حال لم يطلب الجيش اليمني، فلا نتحرك.
في الماضي كنا ننفذ العمليات العسكرية من شمال اليمن إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، الآن اختلف الوضع، لكن لا تزال عمليات الاستطلاع مستمرة، وكذلك عمليات المتابعة وآليات الاستخبارات وتحديد مكامن الخطر، مستمرة.
* بعد العمليات العسكرية، هل تتوقع وجود صواريخ بالستية لدى الحوثيين؟
- لا أستبعد وجود صواريخ بالستية حاليًا في اليمن.. الميليشيات الحوثية وصالح عملوا جل وقتهم على أن ينقذوا ما يمكنهم إنقاذه من ترسانة الأسلحة واستخدامها، والجميع يعلم أنهم استخدموا فوق 20 صاروخا؛ نصفها تصدت له القوات المسلحة وسقطت في داخل اليمن، والأخرى سقطت على الحدود السعودية، وتم تدمير منصات الإطلاق. طبعا حسب الأرقام المتوفرة لدينا، فإن الصواريخ التي كانت في عهدة الجيش اليمني نحو 300 صاروخ؛ مختلفة الأنواع والأشكال؛ جزء كبير منها دمر في العمليات الأولى، ومثله نجح الحوثيون في إخفائه في المدارس والملاعب الرياضية والمزارع والمنازل، وهذه المنهجية تحتاج جهدا إضافيا في عملية البحث.
متى ما حددت منصة الإطلاق، تدمر. متى ما عثر على الصواريخ حسب المصادر الاستخباراتية، تدمر أيضًا. وفي بعض الأوقات لا نستطيع تدمير الصواريخ لأنها تقع بين المدنيين، ومتى ما حركت من قبل الحوثيين يتم رصدها واستهدافها بعيدًا عن المساكن.
اليوم لدينا شكوك في أن بعضها لا يزال مخبأ، وبالتالي عمليات الاستطلاع لا تزال مستمرة، ومتى ما حددت الأهداف، فستدمر.
* هل لا يزال «حزب الله» وكذلك الإيرانيون في اليمن؟
- إلى ما قبل بدء العمليات العسكرية (عاصفة الحزم) كانت لدينا دلائل قوية حول وجودهم على الأراضي اليمنية، منها الأفلام التي عرضت والتقاط المكالمات الصوتية، وفي أكثر من مرة هاجمنا مراكز القيادة والسيطرة، وكانت لدينا قناعة بأنه يعمل بداخلها إيرانيون ولبنانيون. وللأسف الإيرانيون دائما يستخدمون العرب؛ مثلا يستخدمون اللبنانيين من أجل لغتهم العربية، والإيراني بطبيعة الحال لا يريد الموت، بل يريد موت العربي، وبالتالي ما الأسباب التي جعلت المقاتل اللبناني يترك بلاده وينضم إلى الميليشيات الحوثية كي يقاتل اليمنيين؟ واستخدام الغير في القتال منهجية إيرانية.
* هل لديكم شكوك حول تهريب الأسلحة تحت غطاء الإغاثة إلى الحوثيين؟
- الجميع يتذكر المحاولات الإيرانية.. حاولت طائرة اختراق المجال الجوي اليمني، بحجة إدخال مواد إغاثية، وتم اعتراضها، وطردها، وكذلك سفن تحمل أسلحة، وفي الوقت نفسه نحن لا نتحدث عن حصار بحري.. أي حصار معناه أن لا أحد يستطيع دخول اليمن ولا الخروج منه، وإنما حظر بحري وجوي، بمعنى نحن نسمح لآخرين بالدخول والخروج، وذلك بعد التأكد منهم وفق القرار الأممي «2216»، الذي ينص على تجريم تزويد الميليشيات الحوثية وصالح بمواد وأجهزة عسكرية تسمح باستدامة العمليات في اليمن، ونحن كنا ننفذ هذه الخطوات نيابة عن المجتمع الدولي. وموانئ البحر الأحمر اليمنية كانت تحت سيطرة الميليشيات الحوثية، ولا يزال بعضها حتى الآن، مثل الحديدة، كذلك، ومع ذلك، كنا نسمح بدخول السفن التجارية إلى ميناء الحديدة لهدف.
اليمن لا تنقصه مواد غذائية ولا تجارية، على الرغم من الشكوك لدينا بأن معظم هذه الحاويات تحمل أسلحة، والهدف الإنساني لدينا أعلى من الهدف العسكري. وحينما تصل الإغاثة، يتم تقسيمها من قبلهم كالتالي: جزء يؤخذ لإدامة العمليات العسكرية والأكل والشرب للمقاتلين، وآخر يباع في السوق السوداء لتمويل العمليات، والجزء الثالث عملية مقايضة مع المواطنين بحيث يسلم الأرض ويحصل على المواد الإغاثية لغرض ابتزاز المواطنين لعدم المقاومة. والمجتمع الدولي على اطلاع على ذلك، لكن قوات التحالف العربي لديها التزام أخلاقي.. «لا لتجويع»، ولذلك قبلنا أن تدخل الحاويات على الرغم من هذه المخاطر، وكنا نتخذ إجراءات مضادة إذا حصلت تجمعات للحوثيين أو دخلت مواد عسكرية، فنعمل على مهاجمتها مرة أخرى، لكن تبقى الموانئ مفتوحة، على عكس ما كانت تردده المنظمات الإغاثية «النائمة»، التي تكتب تقاريرها عن بعد، وليس هناك أحد منهم سعى للذهاب إلى ميناء الحديدة للاطلاع على ما يجري هناك.
* من أين يستمدون المعلومات في تقاريرهم؟
- يتحدثون مع الأشخاص في صنعاء، حيث يوجد هناك الانقلابيزن ويزودونهم بالروايات الذين يريدونها لصالح أهدافهم، أو يتابعون عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وعلى سبيل المثال، عرضت المنظمات صورا مرئية خلال فترة المساء لإخلاء المصابين في استهداف السوق في حجة، بينما استهداف السوق كان في النهار، وهذا يدل على أنهم لا يوجدون على الأرض، وبالتالي يضللون عن طريق الميليشيات الحوثية.
* ميناء الحديدة لا يزال مفتوحا؟
- السفن لا تزال تدخل ميناء الحديدة بطريقة طبيعية، ونحن نفتشها ضمن التفتيش المعتاد، فتفتيش مائة حاوية يحتاج إلى وقت طويل، ونقوم بتفتيش بعضها، ونحن نريد إيصال المساعدات الغذائية بشكل عاجل، لكن تظل عندنا شكوك بأن هناك حاويات تحمل أسلحة.
* تجاوب عناصر المقاومة في تحرير عدن..
- عدن بلد غير قابل للحوثيين، وبالتالي هم من قاموا بطرد الانقلابيين، وعندما يكون الشعب غير حاضن للجماعات الإرهابية والميليشيات الحوثية، يسهّل عليك أن تتخلص منهم، واليوم نتحدث عن صنعاء بأنها ليست حاضنة للحوثيين، وليست مدينة متعاونة مع المتمردين، ولكن بقوة السلاح فرضوا وجودهم هم وعناصر المخلوع صالح، ونحن نعول كثيرًا على أهل صنعاء بأن يهزموا الحوثيين.
والمقاومة في عدن لم تمكن الميليشيات الحوثية من بسط نفوذها على المدينة، وهذا أمر مهم جدًا، حيث يتم التواصل معهم لتحديد مواقع الميليشيات الحوثية ومواقعهم في حياتهم اليومية، وبالتالي يسهّل هذا على الجيش اليمني والتحالف عمليات الإنزال في ميناء عدن، وكذلك المطار، وهم كانوا عبارة عن أدلة لقوات التحالف والجيش اليمني، ولهم دور ليس بقليل.
* مدينة تعز قاومت فترة طويلة وتحررت في أيام..
- مرحلة الذروة في العمليات العسكرية تأتي في ساعات، لكن المرحلة الماضية التي ساعدت في الوصول إلى تلك النتائج، هي عمل طويل. الجميع يغيب وينسى تعز، لكن التحالف العربي لا يزال يعمل. نحن نبني قدرات المقاومة في الداخل من أجل القدرة على مواصلة المقاومة، وتغيير المعادلة من السلبية إلى حالة المقاومة المسلحة، ثم إلى مرحلة الهجوم.. وكذلك تمركز الميليشيات الحوثية على الجبال كلما تعرضوا للقصف، وبذلك وصلوا إلى مرحلة الانهيار داخل المدينة، ولم يكن هذا في يوم وليلة، فالعمل تراكمي، والآن المدينة محررة، بينما توجد العمليات العسكرية في أطرافها.
* هناك معلومات عن قوافل إغاثية تحمل شعار الأمم المتحدة تحمل أسلحة للحوثيين؟
- في كل مرة في حال وجود شكوك نتواصل مع الأمم المتحدة، ولكن نحن نعدّ الأمم المتحدة شريكا، لأن هناك أشخاصا يحاولون الإساءة باستخدام شعار الأمم المتحدة، وهذا لا يسيء للأمم المتحدة، وسبق أن ذكرنا ذلك في حادثة السفينة التي كانت تحمل أجهزة التنصت بعد أن أوقفت في جازان، لكن لا يعني هذا أن المنظمة متواطئة.
* هل صنعاء تحتاج إلى عمل عسكري أم ستسقط من الداخل؟
- ليس هناك أي عمل عسكري ما لم يحقق هدفه بمشيئة الله، لكن المسألة تحتاج إلى صبر، والتجهيز أيضًا يحتاج إلى صبر.
* التحالف نجح في تجهيز المقاومة التي انضمت إلى الجيش الوطني اليمني..
- التحالف لديه منهجية في العمل، وهناك نقطتان أساسيتان في أي مدينة يتم تحريرها؛ إحداهما عدم بقاء جماعات تقاتل بعيدًا عن سلطة الدولة، والرئيس هادي أصدر قرارا بشأن انضمام أي مقاومة في المنطقة بعد تحريرها إلى الجيش الوطني اليمني. والثانية ألا يبقى السلاح خارج سلطة الدولة، وجميع الأسلحة الذي كانت تشارك في القتال سواء عن طريق التحالف أو حصلوا عليها، لا بد أن تكون تحت سيطرة الجيش. والجيش يقاتل وينظم في الوقت نفسه، وهذا هو دور التحالف العربي، وهو ملتزم في هذا الشأن بتدريب وتجهيز وتنظيم الجيش الوطني اليمني، ليكون جيشا منظما يقاتل تحت قيادة. وقبل شهرين شاهدنا تخريج عدد من الشباب اليمني، وهؤلاء موجهون للعمل الأمني وإعادة بناء الأمن اليومي للمواطن في المناطق المحررة.
وأصعب مرحلة هي الاستقرار، والجميع يعرف أن الأميركيين دخلوا العراق في يوم، واستمروا أعواما طويلة ولم ينجحوا في إرساء الاستقرار بالعراق، وكذلك الحال في أفغانستان. وعملية الاستقرار في اليمن لا تتم إلا بمشاركة الشعب، والمواطن اليمني هو رجل الأمن الأول، ولا يمكن أن تأتي بقوة خارجية لإرساء الاستقرار في اليمن.
* ماذا تم بشأن اجتماع التهدئة الذي سعى إليه عدد من الشخصيات الاجتماعية باليمن؟
- لا يزال الوضع حتى الآن هادئا على الحدود السعودية - اليمنية، وهناك التزام من الطرف الآخر، وهناك عمل حثيث لرفع المعاناة عن المواطنين، وهناك عمل آخر يتم، وهو إزالة الألغام التي نشرت بالآلاف، وذلك لعدم تعرض قوافل الإغاثة لمخاطر الألغام.. والتدفق الإغاثي لا يزال مستمرا.
* هل هناك تهدئة تجري الآن داخل اليمن بعيدًا عن المناطق الحدودية؟
- نحن نتمنى هذا اليوم قبل أمس، والمجتمع القبلي في اليمن يجب أن يكون له دور إيجابي وليس سلبيا.
* هل هناك بوادر؟
- في داخل اليمن الدور الآن ينصب على الشرعية اليمنية، وهي متواصلة مع القبائل في الداخل، ونحن نعول على القبائل في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الميليشيات الحوثية وأن يكون لها هناك دور إيجابي، حيث لم يكن للميليشيات الحوثية أن تدخل تلك المناطق القبلية، إلا والقبائل لها دور سلبي. الآن يجب أن يكون لهم دور إيجابي في إقناع الميليشيات الحوثية بأن تتخلى عن هذه المدن التي ليست للحوثيين، أو يكون لها دور إيجابي في دعم الشرعية والجيش اليمني للتخلص من الميليشيات الحوثية في هذه المدن.. أما إذا كانوا على الحياد أو في الجانب السلبي، فهذا لا يخدمهم، ولا يخدم الشعب اليمني.
* هل ستستمرون في مساندة الجيش اليمني؟
- نحن مستمرون في مساندة اليمن، والدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية، لن تتخلى عن اليمن، حتى واليمن ضد مواقف السعودية، فالمملكة مستمرة في الدعم والإسناد، والآن نحن ملتزمون كتحالف مع الشرعية اليمنية، بالمحافظة على الشرعية بوصفها هدفًا أساسيًا، وبناء الجيش اليمني عن طريق التدريبات والتجهيزات ومواكبة اليمن في العمل الأمني.
* متى كانت آخر مشاركة للسعودية ضمن قوات التحالف الدولي ضد «داعش» في سوريا؟
- الشهر الماضي.
* دخول السعودية في حربين؛ إحداهما في الشمال ضد «داعش»، والأخرى في الجنوب لإنقاذ الشرعية اليمنية.. على ماذا يدل؟
- إذا نظرنا للتهديدات، فإنه لا بد للقوات المسلحة من أن تستجيب. لدينا تهديد في الجنوب وهو المتمردون في اليمن، وكذلك تهديدات داخلية، ووزارة الداخلية السعودية تعلن باستمرار نتائجها في التصدي لتلك التهديدات ومواجهتها، وأيضا لدينا تهديد على الحدود الشمالية حينما حاول مسلحون التسلل إلى الحدود.. وبناء على ذلك، فنحن ملتزمون بالقتال ضد «داعش»، وننفذ عمليات في سوريا ضده..
وهناك جهد كبير للقوات المسلحة السعودية، ومهمتها أن تكون درعا واقية للسعودية ضد التهديدات.. فإذا تعلق الأمر بالأمن الوطني، فليس هناك خيار.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث مينائين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.