«العوجا» صاغت قصة «الحزم» لاستعادة يمن العروبة

الملك سلمان والقادة الخليجيون قرروا التدخل العسكري الفوري

خادم الحرمين الشريفين في ساحة قصر «العوجا» في الرياض متوسطا الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الله بن ناصر آل ثاني والشيخ محمد الخالد الصباح  والأمير مقرن بن عبد العزيز والأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين في ساحة قصر «العوجا» في الرياض متوسطا الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الله بن ناصر آل ثاني والشيخ محمد الخالد الصباح والأمير مقرن بن عبد العزيز والأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

«العوجا» صاغت قصة «الحزم» لاستعادة يمن العروبة

خادم الحرمين الشريفين في ساحة قصر «العوجا» في الرياض متوسطا الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الله بن ناصر آل ثاني والشيخ محمد الخالد الصباح  والأمير مقرن بن عبد العزيز والأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين في ساحة قصر «العوجا» في الرياض متوسطا الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الله بن ناصر آل ثاني والشيخ محمد الخالد الصباح والأمير مقرن بن عبد العزيز والأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان (واس)

في ظهيرة الـ21 من مارس (آذار) العام 2015، شهدت العاصمة السعودية الرياض، حدثا لافتا، حين استقبل الملك سلمان بن عبد العزيز، في قصر العوجا بالدرعية، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، والشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بدولة قطر، والشيخ محمد الخالد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بدولة الكويت، في زيارة وصفتها وكالة الأنباء السعودية آنذاك، بأنها جاءت في إطار الزيارات الأخوية لتبادل الأحاديث والآراء بين الأشقاء لما فيه خير شعوبهم، إضافة لمناقشة مجمل الأحداث في المنطقة.
كان اليمن حينها يشتعل بسبب انقلاب ميليشيا أنصار الله الحوثية على السلطة الشرعية في صنعاء، وزحفها لاحتلال المدن اليمنية حتى وصلت إلى مشارف عدن جنوبا، أملا في ضمّها لرقعة الانقلاب، ولم يبدر بذهنية أحد، أن لقاء العوجا، وضع النقاط على الحروف بالنسبة لموقف زعماء مجلس التعاون من تطورات الأحداث، وأن عملية عسكرية على الأبواب، لإنهاء التمرد، وكبح جماح الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وهو ما حدث بالفعل، حين دشّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد ذلك اللقاء بخمسة أيام فقط، وفي ليلة الـ26 من مارس تحديدا، عاصفة الحزم، التي اتخذت شعار إعادة اليمن لحضنه العربي.
وأعلنت السعودية بدء عملية «عاصفة الحزم» في اليمن، عبر تحالف يضم عشر دول خليجية وعربية، وانطلقت العملية تمام الثانية عشرة بعد منتصف الليل بتوقيت الرياض، مستهدفة مواقع الحوثيين، وسبقها بدقائق، بيان خليجي مشترك جمع السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر، تم من خلاله الإعلان عن استجابة خليجية لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بحماية الشعب اليمني من ميلشيات الحوثي.
وأكدت الدول الخليجية أن تدخلها يأتي انطلاقا من مسؤوليتها تجاه الشعب اليمني واستجابة لما تضمنته رسالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، من طلب لتقديم المساندة الفورية بكافة الوسائل والتدابير اللازمة لحماية اليمن وشعبه من عدوان الميليشيات الحوثية المدعومة من قوى إقليمية هدفها بسط هيمنتها على اليمن وجعلها قاعدة لنفوذها في المنطقة مما جعل التهديد لا يقتصر على أمن اليمن واستقراره وسيادته فحسب بل صار تهديدًا شاملاً لأمن المنطقة والأمن والسلم الدولي.
وأضاف البيان الخليجي، أن اعتداءات الحوثيين طالت أراضي المملكة العربية السعودية: «وأصبحت دولنا تواجه تهديدًا مستمرًا لأمنها واستقرارها بوجود الأسلحة الثقيلة وصواريخ قصيرة وبعيدة المدى خارج سيطرة السلطة الشرعية»، مؤكدا أن التدخل العسكري جاء في ضوء عدم استجابة الميليشيات الحوثية للتحذيرات المتكررة من دول مجلس التعاون ومن مجلس الأمن، وانتهاكاتها المتواصلة للقانون الدولي والأعراف الدولية واستمرار حشودها المسلحة بما في ذلك الأسلحة الثقيلة والصواريخ على حدود السعودية، وقيامها بإجراء مناورات عسكرية كبيرة بالذخيرة الحية قرب حدود المملكة استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة مما يكشف نوايا الميليشيات الحوثية في تكرار عدوانها السافر الذي اقترفته دون أي مبرر حين هاجمت الأراضي السعودية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2009، مشددًا على أن الميلشيات الحوثية كانت ولا تزال أداة في يد قوى خارجية لم تكف عن العبث بأمن واستقرار اليمن الشقيق.
واتضح جليا أن إيران، حاولت استمالة بعض المكونات اليمنية بما فيها الزيدية، وسعت لاستثمار المكون الحوثي، لبسط سيطرته على الأراضي اليمنية، وتأهيله لحكم البلاد، في مسعى يكرس سياستها لتصدير الثورة للبلدان الخليجية المجاورة، لكن المراقبين أكدوا أن طهران دخلت في حسابات خاطئة، حين راهنت على الطائفة الزيدية لمساعدتها على الاستحواذ على كامل اليمن، دون الأخذ بالاعتبار الفوارق الفقهية، ولم تتمكن من إعادة إنتاج فكرة الولاية السياسية والدينية بآيديولوجيا خاصة سعت لتطبيقها عبر ميليشيات أنصار الله الحوثية، في ظل الصراع العميق على الثروة داخل مؤسسة الرئاسة.
وأوضح المراقبون أن الحروب الست التي خاضها الحوثيون مع النظام الحاكم في اليمن، أحد الترتيبات التي أفضت لتغيير ذهنية القوى السياسية عن الجماعة، وأغفلت مخططاتها المستقبلية، في التوسع بعد تلك الحروب والانطلاق من صعدة والانتشار في المناطق الزيدية بعد الانقلاب على السلطة.
واخترقت الميليشيا اليسار اليمني ومنظومة الحكم السابق، وركبت موجة ثورة الشباب التي اندلعت ضد حكم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عام 2011. كما أقنعت الأحزاب السياسية بأنها مكون أساسي في اليمن، وأشركتها في مؤتمر الحوار لتكون الجماعة طرفا في العملية السياسية، رغم رفضها المبادرة الخليجية، وإعلانها أثناء لقاءات المؤتمر المضي نحو الانقلاب على نظام عبد ربه منصور هادي.
وقال نجيب غلاب، الخبير السياسي اليمني، إن الحوثيين عقدوا صفقات تحت الطاولة مع كافة الأحزاب لغض الطرف عن ممارساتها التي رأى ممثلو الأحزاب أنها ستخدمهم في إخلاء مؤسسة الحكم في اليمن من إرث صالح الذي تخطى ثلاثة عقود، وبدء نظام جديد خالٍ من الفساد، مبينا أن خلية إيرانية منظمة، دبرت مخططات الحوثيين، ولم تتجلَ الحقيقة للقوى السياسية التي تحالفت معهم إلا بعد الانقلاب حين ظهرت الجماعة بشكل شبه متوحش، إلا أن الإيرانيين أنفسهم لم يصنعوا للحوثيين سوى مؤسسات هشة تديرها لجان ثورية للسيطرة على كافة مفاصل الدولة والتحكم بالوزراء، وحولوا اليمن رهينة يحكمها مرشد أعلى يأخذ صفة العظمة، وأصبح وليّا بالمفهوم الإيراني يمتلك سلطة مطلقة، حتى جاءت عاصفة الحزم لتقطع الطريق أمام استكمال المخطط.
وحسب غلاب، فإن المؤامرة كانت ستجعل اليمن قبل العاصفة، مركزا أساسيا لإدارة الحروب ضد العرب، بعد أن يتحول لمستعمرة إيرانية بيد عصابات، ويتم نسخ إيران في اليمن، الأمر الذي كان سيشكل أعظم انتصار في تاريخ الثورة الإيرانية، معتبرا أن الشعب اليمني الذي استشعر الخطر بعد الانقلاب، رحب بعاصفة الحزم ووقف إلى جانب المجهودات الحالية التي تبذل لإعادة تمكين مؤسسات الدولة الشرعية من العمل مجددا.
وراهن مجلس التعاون الخليجي، على أن استعادة الأمن في اليمن سيكون مثالا على الصمود والتعافي، بعد العودة إلى المسار السياسي المتفق عليه إقليميا ودوليا، وإعادة بناء اليمن والأمل لشعبها العزيز، مؤكدا على ضرورة محاربة التطرف، واستعادة الاستقرار.
وبعد مرور عام على عاصفة الحزم وإعادة الأمل، استعاد اليمن أكثر من 80 في المائة من أراضيه، آخرها تعز التي ظلت محاصرة لأشهر، وبات جيش الشرعية على أبواب العاصمة صنعاء، التي تعد آخر معاقل الانقلاب الحوثي، الذي تهتز ثقته يوما بعد يوم، ويتوقع أن تنتهي مغامرته في أقرب وقت.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.