كيف تحمي أعمالك وحساباتك المصرفية عند عدم سداد العملاء

«خطة البساطة» للتأمين تمنع انهيار الشركات الصغيرة

كيف تحمي أعمالك وحساباتك المصرفية عند عدم سداد العملاء
TT

كيف تحمي أعمالك وحساباتك المصرفية عند عدم سداد العملاء

كيف تحمي أعمالك وحساباتك المصرفية عند عدم سداد العملاء

بعد ما يقرب من عقدين من الزمان في صناعة التعبئة والتغليف، اكتشف ايزي ايزنبرغ وجود حاجة لمنتجات التعبئة والتغليف الأكثر تخصصا وتعقيدا - أو كما وصف الأمر بنفسه «الأشياء التي لا يفضل الأشخاص الآخرون التورط فيها».
ولقد كان محقا، والشركة التي بدأها، والمعروفة باسم «أساليب التعبئة والتغليف المحددة»، قد انطلقت. والأمر الذي أزعجه كثيرا، رغم ذلك، أن أكثر الأرباح التي حققها كانت ناتجة عن ثلاثة أو أربعة عملاء كبار فحسب، وإذا لم يسدد أي منهم ما عليه من مستحقات - أو حتى كان بطيئا في سداد تلك المستحقات - فسوف تتضرر شركته وتواجه خطر الفشل، وقد يطيح ذلك بثروته الشخصية نفسها.
يقول السيد ايزنبرغ، متذكرا الوقت قبل 13 عاما: «كانت الكميات كبيرة للغاية لدرجة أشعرتني بعدم الارتياح، ومن حسن الحظ، لم يحدث ما يعكر الصفو عندما بدأت شركتي في العمل».
وبعد ثلاثة أعوام في ذلك المجال، كان لديه ما يكفيه من سجل متابعة الأعمال الكافي للحصول على التأمين الائتماني، والمعروف أيضا في الأوساط التجارية باسم التأمين المستحق، ويستخدم في تأمين مستحقاته لدى المشترين. ومنذ ذلك الحين، كانت له أربع مطالبات لدى المشترين، ومن بينها مطالبة بمبلغ كبير كانت لتسبب صدمة مالية مروعة لشركته. ولقد سددت شركة التأمين تلك الأموال، الأمر الذي أنقذ شركته من الإغلاق.
كتبت الأسبوع الماضي حول الكيفية التي يمكن لأصحاب الأعمال، والتي ترتبط ثرواتهم الشخصية بشركاتهم العاملة، تأمين الأموال لشراء حقوق الشركاء أو الاستحواذ على شركات أخرى في نفس المجال. ولكن قبل الوصول إلى هذه المرحلة، يحتاج رجال الأعمال في المعتاد إلى حماية شركاتهم بالأساس - وثرواتهم الشخصية كذلك - في حالة أن العملاء لا يسددون فواتيرهم المستحقة. ولسوف يكون أمرا معيقا وغير عملي الاحتفاظ بالكثير من الأموال النقدية في الاحتياطي.
وتلك هي الحدود التي تقف عندها شركات التأمين، حيث توفر التغطية التأمينية للشركات ذات الأرباح السنوية التي تتراوح بين مليون دولار وحتى 20 مليونا.
ولقد وضع يولر هيرميس، وكيل حدود التأمين، مؤخرا خطة تسمى «خطة البساطة»، وهي تهدف إلى مساعدة الشركات والأعمال التي تتراوح مبيعاتها بين مليون دولار وحتى 5 ملايين دولار، وهناك شركة تأمين أخرى تدعى «كوفيس»، توفر بوليصة التأمين الدولية، وهي المفضلة في المحيط الصناعي، والتي تهدف إلى تسهيل عمليات الشراء والاستخدام على الشركات التجارية متوسطة الحجم، وتراجع تلك البوليصة فقط الحسابات العليا للشركات وتوف الغطاء التأميني الشامل لبقية أعمال الشركة.
يقول فيكتور ساندي، الرئيس التنفيذي لدى شركة «غلوبال كومرشال كريدت» للوساطة التأمينية: «يشعر الجميع أنهم بخير حتى لا يعودوا كذلك، مجرد أن تتلقى الصدمة في المستحقات المالية، تهتز بسببها أصول الأعمال لديك، أو ربما تأتي على أموال التقاعد خاصتك».
ويقول بلاك هوكينز، مؤسس ورئيس شركة «كومباتيبال كابل»، وهي من شركات توزيع الكابلات في كونكورد بولاية كاليفورنيا، إنه حصل على تأمين سداد المستحقات بعدما أغلق أحد العملاء الذي كان يعمل معه لفترة طويلة شركته ولم يسدد مستحقاته. وقال إنه يتلقى العائدات من الكثير من الحسابات وبالتالي لم يسبب الأمر صدمة كبيرة بالنسبة له، ولكنه استطرد بأنه بدأ التفكير فيما يمكن أن يحدث إذا توقفت أعمال أحد كبار العملاء لديه.
وقال السيد هوكينز: «لم نشهد أي عميل يعلن إفلاسه من قبل، والتأمين ليس رخيصا بأي حال، وعليك التوقف والتفكير مليا في الفوائد المترتبة عليه».
ويقول جيمس دالي، الرئيس والمدير التنفيذي لعمليات الولايات المتحدة لدى شركة «يولر هيرميس»، أن المعدلات تختلف، ولكن الشركة التي تؤمن على مليون دولار من المستحقات المالية عبر «خطة البساطة» المشار إليها يمكنها أن تتوقع سداد قسطا تأمينيا سنويا بقيمة 7 آلاف دولار.
ويضيف السيد دالي قائلا: «البوليصة مصممة لتغطية كل شيء في الشركة حتى مطبات الطريق، وهي ليست مصممة لتوفير التغطية الشاملة، إننا نعرف إذا ما كانت لديك خسارة بمقدار مليون دولار في المبيعات، وهو مبلغ يكفي لتوقف أعمالك تماما».
ويقول مايكل شين، رئيس شركة مايكو للأثاث في هيوستن، إنه كان يستخدم «العوامل» - وهي المجموعات التي تعمل على شراء المستحقات المالية للشركة بأسعار منخفضة - ولكنه تحول إلى التأمين الائتماني من خلال شركة يولر هيرميس كوسيلة لتخفيض النفقات على شركته وإفساح المجال أمام المزيد من الخيارات لما تعمل شركته على تأمينه.
وكانت شركته، التي تصنع الأثاث في آسيا وتبيعه في الولايات المتحدة، قادرة على تأمين ما يقرب من 5 ملايين دولار من المستحقات المالية من العائدات السنوية وحتى مبلغ 25 مليون دولار. ويقول السيد شين إن التكلفة التأمينية كانت تساوي نصف نقطة مئوية فقط، وهي أقل من 2 نقطة مئوية على كافة المستحقات التي كانت مجموعات «العوامل» تفرضها عليه من قبل.
ويستطرد السيد شين فيقول: «إنها أكثر راحة للبال، بهذه الطريقة، لن نعاني كثيرا في الحسابات الكبيرة، فإذا كان التأمين على 300 ألف دولار في الشهر وأعلن أحد هذه الحسابات الإفلاس أو لم يقم أحدهم بالسداد في الميعاد فحسب، فلن نخسر تلك الأموال بالكلية».
يقول باركر فريدمان، رئيس شركة «آري غلوبال» للوساطة التأمينية، إن التأمين الائتماني هو آخر شيء يفكر فيه أصحاب الشركات والأعمال، ولا يفكر فيه إلا القليل منهم حتى يواجه أحدهم خسارة مالية معتبرة.
ويضيف قائلا: «أهناك أمر ما تتوقعه ويمكنه أن يضر بأعمال شركتك؟ إن الخسارة التي قد تسبب الضرر للشركة تختلف وفقا لحجم ومستوى أرباح الشركة. فإن خسارة 50 أو 100 ألف دولار يختلف تأثيرها في الشركة ذات المليون دولار عن الأخرى ذات الـ20 مليون دولار، وإنك تحاول على الدوام معرفة قدر الخسائر التي تستحوذ على جل اهتمامك».
ومع ذلك، يشير السيد ساندي إلى أنه في بعض الأحيان، حتى أكثر الشركات أمنا على ما يبدو، تعجز عن السداد في مرحلة من المراحل، وكانت تلك هي حالة شركة تارجت كندا، والتي أعلنت إفلاسها وتركت الكثير من البائعين دون سداد مستحقاتهم، وأضاف: «ليس لأنها تبدو كبيرة وقوية أن تكون فعلا كذلك».
بالنسبة للكثير من رجال الأعمال، كانت لشركات التأمين الائتماني استخدامات أخرى خارج نطاق تغطية المدفوعات، حيث إن الشركات التي توفر التأمين للشركات الصغيرة تملك قواعد بيانات حول الجدارة الائتمانية للشركات في جميع أنحاء العالم.
ويقول السيد هوكينز عن ذلك: «نتقابل في كل يوم بشركات جديدة وفي كل الأوقات، ولكننا لا نعرف عن هذه الشركات أي شيء»، ومن ثم يمكن لشركة التأمين مراجعة الجدارة الائتمانية لتلك الشركات.
وقال السيد شين إن قاعدة بيانات شركة يولر هيرميس تضم 55 مليون حساب، ولقد ساعدته في زيادة مبيعاته بشكل ملحوظ، وأضاف: «إذا ما تمت الموافقة على العملاء لقاء 10 آلاف حتى 20 ألف دولار، يمكن لشركة يولر أن تفيد بأن هذا حساب يتمتع بالجدارة الائتمانية، ويمكننا الموافقة عليه حتى مبلغ 100 ألف دولار، كما يمكننا أن نخبر مندوب المبيعات أن تلك الشركة تتمتع بالجدارة الائتمانية المطلوبة».
تقول كرستين براون، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة كوفيس شمال أميركا، إن التحقق الائتماني كان مفيدا للشركات التي تسعى للتوسع دوليا، وأضافت: «يمكننا القول إننا نعرف هذا المشتري وإنه لا ينبغي عليك شحن البضائع إليه، أو إننا نعرف المشتري الآخر، ويمكنك إرسال 500 ألف دولار إليه».
يضمن التأمين في المعتاد ما نسبته 90 في المائة من قيمة المستحقات، بعد تصفية الأرباح تماما، ويساعد رجال الأعمال على زيادة مقدار المبالغ التي يمكنهم اقتراضها من البنوك.
ويقول السيد ساندي مضيفا: «إذا كنت متعهدا بالمستحقات خاصتك، فيمكنك الحصول على معدلات بين 75 إلى 80 في المائة». وفي وجود التأمين، فسوف تكون عند مستوى 70 في المائة مع التأمين بنسبة 90 في المائة، ويمكن للبنك حينئذ زيادة معدلاته المتقدمة، وإنها لرافعة أفضل كثيرا بالنسبة للأصول نفسها.
وقالت السيدة براون إنه إن لم تكن الشركة في حاجة للاقتراض، يمكن للتأمين أن يسمح لها بتخفيض مقدار الأموال التي تحتاجها في الاحتياطي النقدي من أجل تغطية الديون المتعثرة، وهناك حدود لذلك بطبيعة الحال.
وسوف تواجه الشركة إحدى هذه الحالات إذا ما حاولت التأمين فقط على أسوأ التسهيلات الائتمانية، كما قال السيد فريدمان، وتحتفظ أغلب شركات التأمين الائتماني بالحق في إصدار فاتورة التكاليف القضائية غير المتوقعة.
وقال السيد ايزنبرغ إنه كان في موقف قبل عدة سنوات ماضية عندما أعلنت شركة تقدر أصولها بمليار دولار عن إفلاسها. وكان فريق الدفاع عن الشركة يطالب شركة ايزنبرغ، والتي كانت تحقق أرباحا بقيمة تتراوح بين 2 إلى 5 ملايين دولار آنذاك، بإعادة الأموال التي تلقتها من الشركة في صورة مستحقات مالية.
يقول السيد ايزنبرغ «حاولت التفاوض لصالح شركتي، ولكنني لم أكن سوى ثقب صغير في جدار كبير، ونظرا لأنها كانت شركة عملاقة بالفعل، تمكنوا من الوصول إلى ومطالبتي بإعادة الأموال التي سددوها خلال الـ90 يوما الأخيرة، وكان مبلغا كبيرا». وتمكن السيد ايزنبرغ من الاستفادة من التغطية التأمينية التي وفرتها بوليصة شركة يولر هيرميس في ذلك الوقت، ثم منح شركة هيرميس حق التفاوض بالنيابة عن شركته.
وقال السيد ايزنبرغ أخيرا: «لم يكن أمامي من سبيل لأقوم بذلك وحدي، وبعض من الشركات الصغيرة التي تواجه مثل تلك المواقف ينتهي أمرها في عالم الأعمال تماما، كما أن انهيار تلك الشركات يؤثر من دون شك على ثروات مؤسسيها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي، ما دفع الحكومة إلى التحرك على مسارين متوازيين، هما تشديد الرقابة على الإعانات المالية التي تقدمها الحكومات المحلية، وفي الوقت نفسه البحث عن أدوات جديدة لدعم النمو وتحفيز الطلب الداخلي.

وتأتي هذه الخطوات في وقت أظهرت فيه بيانات رسمية تراجع القروض المصرفية الجديدة بأكثر من المتوقع خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، ما يعكس استمرار الحذر لدى الشركات والأسر في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وأعلن مجلس الدولة الصيني خلال اجتماع برئاسة رئيس الوزراء لي تشيانغ عن توجه جديد لتنظيم سياسات الدعم المالي التي تقدمها الحكومات المحلية.

وحسب وسائل الإعلام الرسمية، تعتزم بكين إنشاء آلية قائمة سلبية تحدد الحالات التي يُمنع فيها على السلطات المحلية تقديم إعانات مالية، في خطوة تهدف إلى الحد من التشوهات في المنافسة وتعزيز بناء سوق وطنية موحدة. ويرى صناع القرار في بكين أن الدعم المالي المحلي غير المنظم قد يؤدي إلى منافسة غير متكافئة بين المناطق الصينية؛ إذ تسعى بعض الحكومات المحلية إلى جذب الاستثمارات عبر حوافز مالية كبيرة قد تُضعف كفاءة السوق وتخلق اختلالات في توزيع الموارد. ولذلك شدد مجلس الدولة على ضرورة تحسين «دقة السياسات وفاعليتها» واعتماد إجراءات عملية أكثر انضباطاً في تقديم الدعم الحكومي.

• تباطؤ الائتمان

ويأتي هذا التحرك التنظيمي في وقت تواجه فيه الصين تباطؤاً ملحوظاً في الطلب على الائتمان. فقد أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن القروض الجديدة المقومة باليوان بلغت نحو 900 مليار يوان (130 مليار دولار) في فبراير، منخفضة بشكل حاد مقارنة بـ4.71 تريليون يوان في يناير (كانون الثاني)، وأقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 979 مليار يوان.

ورغم أن تراجع الإقراض في فبراير يُعد ظاهرة موسمية إلى حد ما بسبب زيادة القروض في بداية العام وعطلة رأس السنة القمرية التي تقلل النشاط الاقتصادي، فإن البيانات تشير أيضاً إلى ضعف هيكلي في الطلب، خصوصاً من جانب الأسر. فقد سجلت قروض الأسر، بما في ذلك قروض الرهن العقاري، انخفاضاً بنحو 650.7 مليار يوان خلال الشهر، بعدما كانت قد ارتفعت في يناير بنحو 456.5 مليار يوان.

ويعكس هذا التراجع استمرار تأثير أزمة سوق العقارات الممتدة منذ سنوات، والتي أضعفت ثقة المستهلكين وأثرت على الإنفاق والاقتراض. كما يشير محللون إلى أن برامج دعم فوائد القروض الاستهلاكية التي أطلقتها الحكومة لم تحقق حتى الآن تأثيراً كبيراً في تحفيز الطلب، حيث لم ترتفع قروض الأسر إلا بنسبة طفيفة للغاية على أساس سنوي. وفي المقابل، أظهرت البيانات أن قروض الشركات سجلت انتعاشاً محدوداً، وهو ما قد يعكس تأثير إجراءات التيسير النقدي الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي الصيني. فقد أكد محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغشنغ، أن بلاده ستواصل اتباع سياسة نقدية توسعية معتدلة خلال العام الحالي، مع استخدام أدوات مثل خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وأسعار الفائدة بشكل مرن لدعم الاقتصاد.

• مخاوف التضخم

بعض الاقتصاديين يرون أن المجال المتاح لمزيد من التيسير النقدي قد يكون محدوداً في الأجل القريب. فحسب تشو هاو، كبير الاقتصاديين في شركة غوتاي جونان الدولية، فإن المخاوف المتعلقة بالتضخم قد تقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة أو نسبة الاحتياطي قريباً، ما يعني أن الجزء الأكبر من الدعم الاقتصادي قد يأتي عبر السياسة المالية وليس النقدية.

وفي هذا السياق، أعلنت بكين بالفعل مجموعة من الإجراءات لتعزيز الطلب المحلي ودعم القطاعات الاستراتيجية. فقد حددت الحكومة هدف نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة لعام 2026، وهو أقل قليلاً من هدف العام الماضي، في إشارة إلى توقعات أكثر حذراً لمسار الاقتصاد. كما كشفت السلطات عن خطط لضخ 300 مليار يوان في البنوك الحكومية الكبرى لتعزيز قدرتها على الإقراض ودعم الاستقرار المالي. إضافة إلى ذلك، ستخصص الحكومة 250 مليار يوان من سندات الخزانة الخاصة طويلة الأجل لتمويل برامج استبدال السلع الاستهلاكية، في محاولة لتحفيز الاستهلاك المحلي وتعزيز الطلب الداخلي.

وأظهرت بيانات السيولة أن المعروض النقدي الواسع (M2) ارتفع بنسبة 9 في المائة في فبراير مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً توقعات السوق، في حين ارتفع المعروض النقدي الأضيق (M1) إلى 5.9 في المائة. كما استقر نمو إجمالي التمويل الاجتماعي – وهو مؤشر واسع للائتمان والسيولة في الاقتصاد – عند 8.2 في المائة.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن السلطات الصينية تحاول تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي ومنع تراكم المخاطر المالية، خصوصاً في ظل مستويات الدين المرتفعة لدى الحكومات المحلية والشركات.

• خاتمة

تعكس الإجراءات الأخيرة لبكين توجهاً مزدوجاً يجمع بين تشديد الرقابة على الدعم الحكومي المحلي وتعزيز أدوات التحفيز الاقتصادي على المستوى الوطني. وبينما تسعى الصين إلى الحفاظ على استقرار سوقها الداخلية وتحفيز الطلب، يبقى نجاح هذه السياسات مرهوناً بقدرتها على إعادة الثقة إلى المستهلكين والشركات في مرحلة حساسة من مسار الاقتصاد الصيني.


تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
TT

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجَّلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً، ما يثير المخاوف حول تعافي القطاع الذي طال انتظاره، في ظلِّ استمرار زيادة تكاليف الطاقة التي تضيف أعباء جديدة على قطاع يعاني منذ سنوات.

وأفادت البيانات بأنَّ الإنتاج في الدول الـ21 التي تشترك في عملة اليورو انخفض بنسبة 1.5 في المائة خلال الشهر، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.6 في المائة، مع تسجيل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا انخفاضات كبيرة.

وعلى أساس سنوي، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بالعام السابق، مقابل توقعات بنمو 1.4 في المائة وفق استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين، وهو تراجع تفاقم بعد قيام «يوروستات» بمراجعة أرقام ديسمبر (كانون الأول). ويشهد قطاع الصناعة في منطقة اليورو ركوداً ممتداً، حيث يقل الإنتاج حالياً بنسبة 3 في المائة عن مستويات عام 2021، متأثراً بعوامل عدة، منها ارتفاع تكاليف الطاقة، والمنافسة الشديدة من الصين، والتعريفات الأميركية، وضعف نمو الإنتاجية، وانخفاض الطلب العالمي على السيارات الأوروبية.

وكان صناع السياسات يأملون أن يشهد عام 2026 بداية انتعاش اقتصادي جزئي، بفضل الجهود المستمرة لدعم الإنتاجية، إلا أنَّ أرقام يناير والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية يشيران إلى احتمال استمرار الاضطرابات.

وقال بيرت كولين، الخبير الاقتصادي في بنك «آي إن جي»: «يتلاشى التفاؤل في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو مع انخفاض الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2024 في يناير، وقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تجدُّد مخاطر الإنتاج، خصوصاً في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة».

ويُلقي الانكماش في آيرلندا بظلاله على المنطقة، حيث سجَّل إنتاج الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالشهر السابق، بينما تراجع إنتاج السلع المعمرة وغير المعمرة والسلع الوسيطة بشكل حاد؛ بسبب وجود عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات التي تؤثر على تقلبات الأرقام بشكل كبير.

وكانت ألمانيا، أكبر دولة في منطقة اليورو وصانعة السيارات المهيمنة، من بين الأكثر تضرراً، حيث انخفض إنتاجها بنسبة 9 في المائة عن مستويات عام 2021، وتشير أرقام الطلبات الضعيفة إلى استمرار الوضع دون تحسن قريب. ويشهد الإنتاج الألماني تراجعاً مستمراً منذ سنوات، ما أسهم في ركود الاقتصاد الألماني خلال السنوات الثلاث الماضية، رغم توقع حدوث انتعاش جزئي هذا العام بفضل الإنفاق الحكومي الكبير على الدفاع والبنية التحتية.

ومع ذلك، يُهدِّد الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة أي انتعاش محتمل، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو الثلثين منذ بداية العام، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 80 في المائة؛ نتيجة الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في إيران، ما يُشكِّل ضربةً مزدوجةً للصناعة من خلال رفع التكاليف وتقليل القدرة الشرائية.

وقال دييغو إسكارو من شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يعتمد القطاع الصناعي الأوروبي بشكل كبير على النفط والغاز المستورَدين، وهو معرض أيضاً لاضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الصراع».

وتُعدُّ أوروبا مستورداً صافياً للطاقة، ما يجعل صناعتها حساسة بشكل خاص لصدمات أسعار السلع الأساسية نظراً لمحدودية مواردها الطبيعية نسبياً.


الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي كان يُعتبر سابقاً عتبةً لتدخل السلطات. ويقول بعض المحللين إن التردد الأخير من جانب المسؤولين في الترويج للعملة قد يدفع الين إلى الانخفاض إلى 165 يناً للدولار، وهي خطوة من شأنها أن تزيد من تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام، في وقتٍ تُساهم فيه الحرب الإيرانية في رفع أسعار النفط الخام. وعلى عكس عامَي 2022 و2024، حين تدخلت طوكيو لمواجهة بيع الين المرتبط بعمليات المضاربة على فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، فإن انخفاض قيمة العملة مؤخراً إلى ما دون 159 يناً مدفوعٌ بشكل أكبر بالطلب على الدولار كملاذ آمن، والمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالاقتصاد الياباني. ويقول صنّاع السياسة اليابانيون في أحاديث خاصة إن التدخل لدعم الين الآن قد يكون عديم الجدوى؛ إذ قد تضعف هذه الإجراءات بفعل تدفق الطلب على الدولار الذي سيزداد حدةً في حال استمرار الحرب. وقال مسؤول: «علينا أن نرى كيف ستؤول الحرب، وإلى متى ستظل طرق الشحن عبر مضيق هرمز معطلة. المسألة هنا تتعلق بشراء الدولار، لا ببيع الين».

الوضع مختلف

ويُقال في الأوساط الاقتصادية اليابانية إن التدخل في سوق العملات يكون أكثر فاعلية عند استخدامه لتصفية مراكز المضاربة الضخمة، كما حدث عندما تدخلت طوكيو لدعم الين في عامَي 2022 و2024. والآن، تتراجع مؤشرات تزايد ضغوط المضاربة في سوق العملات. فقد بلغ صافي مراكز البيع على الين 16.575 عقداً في أوائل مارس (آذار)، وفقاً لبيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية. وهذا أقل بكثير من نحو 180.000 عقد في يوليو (تموز) 2024، عندما قامت اليابان بآخر تدخل ضخم لشراء الين. وبينما شددت السلطات في طوكيو تحذيراتها مع اقتراب الين من مستوى 160 المهم نفسياً، فقد تجنبت الإشارة المعتادة إلى بيع الين للمضاربة؛ وهو تبرير تقليدي للتدخل في السوق. وعند سؤالها يوم الجمعة عن إمكانية التدخل، تجنبت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما الإجابة المباشرة، قائلةً إن الحكومة على أهبة الاستعداد للتحرك في أي وقت، «إدراكاً منها لتأثير تحركات العملة على معيشة الناس».

وضع مربك

وقال شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «إذا تدخلت اليابان الآن، فلن يكون تدخلها فعالاً؛ إذ من المرجح أن يستمر شراء الدولار كملاذ آمن، ما لم يستقر الوضع في الشرق الأوسط». وأضاف: «قد يُشجع التدخل المضاربين على بيع الين مجدداً بمجرد انتعاشه». وتبرر اليابان تدخلها استناداً إلى اتفاقية بين اقتصادات «مجموعة السبع» المتقدمة، والتي تسمح للسلطات بالتدخل لمكافحة التقلبات المفرطة الناجمة عن المضاربات التي تنحرف عن الأسس الاقتصادية. وإذا كانت الانخفاضات الأخيرة في الين مدفوعةً بالأسس الاقتصادية، فلا يمكن لليابان الاعتماد على دعم «مجموعة السبع» للتدخل منفردةً. ودفع هذا طوكيو إلى التركيز على الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى استقرار أسعار النفط، والتي تُعتبر السبب الجذري لتقلبات السوق الأوسع نطاقاً.

وصرحت كاتاياما أمام البرلمان هذا الأسبوع بأن اليابان «حثت بشدة» نظيراتها في «مجموعة السبع» على عقد اجتماع لمناقشة خطوات معالجة ارتفاع أسعار النفط، في إشارة إلى المحادثات التي أفضت إلى اتفاق بشأن إمكانية الإفراج عن مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة. وكانت اليابان أيضاً أول دولة كبرى تُفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، مما خلق زخماً لجهود تقودها وكالة الطاقة الدولية. ومع ذلك، إذا فشل التنسيق العالمي أو التدخل اللفظي في وقف انخفاض الين، فقد لا يكون أمام اليابان خيار سوى رفع أسعار الفائدة وتقليص الفارق في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة، التي يُنظر إليها على أنها وراء الانخفاضات المستمرة في قيمة الين، وفقاً لبعض المحللين. وقال أكيرا موروغا، كبير استراتيجيي السوق في بنك أوزورا: «شخصياً، من وجهة نظر أساسية، لا يزال رفع سعر الفائدة في يوليو يبدو التوقيت الأنسب». وأضاف: «لكن إذا اشتدّ الضغط الهبوطي على الين، فلن يكون من المستغرب أن نشهد تقديم موعد صرف الين إلى أبريل (نيسان)، خشية أن يؤدي انخفاض قيمة الين إلى ارتفاع الأسعار، حتى وإن لم يُصرّح بنك اليابان بذلك صراحةً».