رسالة سرية تسلمها العبادي من أوباما أقنعته بالتحرك لإنقاذ سد الموصل

عكست إحباط الإدارة الأميركية من عدم أخذ بغداد الخطر على محمل الجد

عنصر في البيشمركة يتولى الحراسة قرب سد الموصل (رويترز)
عنصر في البيشمركة يتولى الحراسة قرب سد الموصل (رويترز)
TT

رسالة سرية تسلمها العبادي من أوباما أقنعته بالتحرك لإنقاذ سد الموصل

عنصر في البيشمركة يتولى الحراسة قرب سد الموصل (رويترز)
عنصر في البيشمركة يتولى الحراسة قرب سد الموصل (رويترز)

في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في دافوس بسويسرا وسلمه رسالة شخصية من الرئيس باراك أوباما طالبه فيها بتحرك عاجل.
لم تكن الرسالة السرية من أوباما إلى العبادي - التي أكدها مسؤولان أميركيان لوكالة «رويترز» ولم يسبق أن نشرت أخبار عنها - تتعلق بتنظيم داعش أو الانقسام الطائفي في العراق، بل كانت تتعلق بكارثة محتملة بسبب الحالة المتردية لأكبر سد في البلاد والذي يمكن أن يؤدي انهياره إلى طوفان يقتل فيه عشرات الآلاف ويتسبب في نكبة بيئية.
ويشير تدخل الرئيس الأميركي شخصيا إلى مدى تصدر تداعي سد الموصل قائمة الاهتمامات الأميركية في العراق الأمر الذي يعكس المخاوف من أن يؤدي انهياره إلى تقويض الجهود الأميركية لتثبيت حكومة العبادي وتعقيد الحرب على تنظيم داعش. كما يعكس هذا التدخل شعورا متناميا بالإحباط. فقد شعرت الحكومة الأميركية أن بغداد لا تأخذ الخطر على محمل الجد بما يكفي وذلك حسبما وضح في مقابلات مع مسؤولين بوزارة الخارجية ووزارة الدفاع والوكالة الأميركية للتنمية الدولية وغيرها من الوكالات.
وقال مسؤول أميركي طلب مثل بقية المصادر عدم نشر اسمه: «إنهم يتثاقلون في التحرك في هذا الأمر».
وامتنعت الحكومة العراقية عن التعليق رسميا على هذه التأكيدات أو على رسالة أوباما.
وتقول وثيقة حكومية أميركية نشرت في أواخر فبراير (شباط) إن ما بين 500 ألف و47.‏1 مليون عراقي يعيشون في المناطق الأكثر عرضة من غيرها للخطر على امتداد نهر دجلة «لن يبقوا على الأرجح على قيد الحياة» من تداعيات الطوفان ما لم يتم إجلاؤهم إلى مناطق آمنة. وستجرف المياه في طريقها لمئات الكيلومترات قذائف لم تنفجر ومواد كيماوية وكذلك الجثث والمباني. وتقول الوثيقة إن الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية والبيئة واسعة الانتشار ستؤدي إلى تعطل نظام الحكم وسيادة القانون.
وامتنع المسؤولان الأميركيان عن الكشف عن محتوى رسالة أوباما على وجه الدقة. ولم يتسن التأكد من تأثير الرسالة على الحكومة العراقية. غير أنه بعد 11 يوما من تسليمها أعفى الحزب السياسي لوزير الموارد المائية محسن الشمري الوزير من المسؤولية عن السد وذلك حسبما ورد في بيانات منشورة.
وكان الوزير قد هون علانية من الخطر الذي يمثله السد.
وقال مصدر في الحكومة العراقية تم إطلاعه على الخطط الخاصة بسد الموصل أن علاقات الولايات المتحدة بالشمري، الحليف لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المعادي للولايات المتحدة، تدهورت بشدة لدرجة أن الوزير كان ينسحب من الاجتماعات التي يحضرها السفير الأميركي لدى العراق ستيوارت جونز.
وأكد مسؤول في السفارة الأميركية في بغداد أن الشمري كان يرفض حضور الاجتماعات مع جونز.
وأضاف المسؤول أنه تم إبلاغ المسؤولين الأميركيين في إحدى المرات أن الشمري جلس في حجرة مجاورة واستمع إلى ما دار في الاجتماع عبر دائرة صوتية. غير أن المسؤول قال: إن التعاون مع العبادي كان يسير بلا أي مشاكل.
ولم يعلق الشمري علانية على الاجتماعات. وكان قد أشار إلى أن التكهنات المتعلقة بالسد ليست سوى عذر لإرسال المزيد من القوات الأجنبية إلى العراق.
وفي الثاني من مارس (آذار) وقع العراق عقدا بقيمة 296 مليون دولار مع مجموعة «تريفي» الإيطالية لتدعيم السد الواقع في شمال العراق والذي ظل بحاجة لهذا التدعيم منذ بنائه في أوائل الثمانينات على عروق من الجبس الذي يمكن أن يذوب في الماء. وقالت إيطاليا إنها سترسل 450 جنديا للمساعدة في حماية السد.
وحسب المسؤولين الأميركيين فإن قرار أوباما إرسال رسالته للعبادي كان من دوافعه تقارير مقلقة من المخابرات الأميركية ودراسة جديدة أجراها سلاح المهندسين بالجيش الأميركي أظهرت أن السد غير مستقر بدرجة أكبر من الاعتقادات السابقة. وقال بول سالم نائب رئيس معهد الشرق الأوسط، وهو من المؤسسات البحثية في واشنطن، إنه إذا انهار السد فإن ما سينجم عن ذلك من فوضى وأضرار قد يتسبب في انهيار حكومة العبادي حليف الولايات المتحدة ويمثل نقطة سوداء فيما سيذكره التاريخ عن أوباما.
وقال المسؤولون والمحللون الأميركيون والعراقيون إن مساعي إصلاح السد الواقع على بعد 48 كيلومترا إلى الشمال الغربي من مدينة الموصل تعطلت بسبب الفوضى التي سادت الوضع الأمني في العراق والانقسامات السياسية في بغداد بالإضافة إلى عدم تحقق الإنذارات في السنوات السابقة وكذلك الانقسامات الثقافية.
ويقر المسؤولون الأميركيون بأن العبادي - الذي تزيد أعباؤه بسبب الحرب على تنظيم داعش والخلافات السياسية والعجز في الميزانية نتيجة لهبوط أسعار النفط - يركز الآن على السد ويشرف على الجهود الرامية لإصلاحه. وقال مسؤول كبير بالوكالة الأميركية للتنمية الدولية: «وصلنا إلى نقطة لم يكن فيها شك أن العراقيين يولون الأمر اهتمامهم».
غير أن مجموعة «تريفي» تقول إن إعداد موقع العمل سيستغرق أربعة أشهر. ويواجه السد المستخدم في توليد الكهرباء ويبلغ طوله 5.‏3 كيلومتر أكبر خطر فيما بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) من جراء ارتفاع مناسيب المياه بسبب ذوبان الثلوج. وقال المسؤولون إنه لا بد من استخدام شاحنات لنقل مواد حقن السد من تركيا لأن المصنع السابق يقع في الموصل وأصبح الآن تحت سيطرة «داعش».
ويرى بعض المسؤولين العراقيين أن واشنطن تطلق إنذارات عالية فيما يتعلق بالسد لتبرئة نفسها من المسؤولية. ويضيف هؤلاء المسؤولون أنه كان بوسع الولايات المتحدة التي غزت العراق عام 2003 أن تسعى إلى حل له صفة الدوام بدرجة أكبر قبل سحب قواتها المقاتلة من البلاد عام 2011 لكنها واصلت ببساطة تشغيل السد بأقل تكلفة ممكنة.
ولا توجد أي بادرة على أن انهيار السد وشيك. لكن السد بني على ما وصفه المسؤول الكبير بوكالة التنمية الدولية بأنه «المقابل الجيولوجي للجبن السويسري». وأضاف أن جدارا من المياه ارتفاعه 14 مترا سيغرق مدينة الموصل في غضون أربع ساعات من انهيار السد وسيعادل بالتقريب موجة المد العاتية التي ضربت اليابان في ذروة كارثة عام 2011.
وتوقفت أعمال الصيانة بعد أن سيطر تنظيم داعش على السد لمدة أسبوعين في أغسطس (آب) عام 2014 مما أدى إلى تشتت العاملين وتدمير المعدات. واستؤنف العمل في الشهور الأخيرة، لكن المسؤولين قالوا: إن الحيلولة دون انهيار السد تحتاج لخبرات دولية. ورغم أن التقرير الكامل الذي أعده سلاح المهندسين بالجيش الأميركي لم ينشر فقد ظهرت على موقع البرلمان العراقي على الإنترنت الشهر الماضي بتاريخ 30 يناير شرائح تلخص ما خلص إليه من نتائج. وقالت إحدى الشرائح إن كل ما تم جمعه من معلومات في العام الماضي يشير إلى أن سد الموصل يواجه خطر الانهيار بدرجة أكبر كثيرا مما كان معتقدا من قبل وأن هذا الخطر أكبر اليوم مما كان عليه الأمر قبل عام. وقال مسؤول عراقي كبير مشترطا عدم نشر اسمه إن التقييم الأميركي ساهم في قرار استكمال التعاقد مع مجموعة «تريفي» بعد محادثات استمرت شهورا.
ودرس ريتشارد كوفمان الأستاذ المساعد للهندسة المدنية بجامعة أركنسو صور الرادار التي التقطتها الأقمار الصناعية وتوصل إلى أن السد يهبط في التربة ثمانية ملليمترات كل عام. وقال إن استئناف أعمال الحقن لا يمثل سوى حل مؤقت وإن الأمر يتطلب حلا طويل الأجل.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended