يهود اليمن غادروا صنعاء جوًا إلى الأردن بجوازات سفر يمنية

«الشرق الأوسط» تكشف عملية تهريبهم وطرف الخيط دفع «رشوة» للحوثيين

يهود يمنيون في مركز الهجرة في تل أبيب بعد وصولهم إلى إسرائيل في رحلة سرية استغرقت وقتاً وجهداً (أ.ف.ب)
يهود يمنيون في مركز الهجرة في تل أبيب بعد وصولهم إلى إسرائيل في رحلة سرية استغرقت وقتاً وجهداً (أ.ف.ب)
TT

يهود اليمن غادروا صنعاء جوًا إلى الأردن بجوازات سفر يمنية

يهود يمنيون في مركز الهجرة في تل أبيب بعد وصولهم إلى إسرائيل في رحلة سرية استغرقت وقتاً وجهداً (أ.ف.ب)
يهود يمنيون في مركز الهجرة في تل أبيب بعد وصولهم إلى إسرائيل في رحلة سرية استغرقت وقتاً وجهداً (أ.ف.ب)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن عملية ترحيل 17 يمنيًا يهوديًا من صنعاء إلى تل أبيب استغرقت وقتًا وجهدًا كبيرًا، إذ انطلقت رحلتهم من محافظة عمران وصنعاء حتى وصلوا إلى تل أبيب، أول من أمس، بعد ترتيبات بوساطة أطراف دولية، وتكشف المصادر، أيضًا، عن أن عملية خروج اليهود اليمنيين تمت عبر رحلة جوية من مطار صنعاء إلى مطار الملكة علياء في العاصمة الأردنية عمان، ومن هناك جرى نقلهم، في رحلة أخرى، إلى داخل إسرائيل. (ولم يتسن الحصول على تعقيب رسمي من السلطات الأردنية حتى وقت متأخر مساء أمس).
وبحسب المعلومات الخاصة، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن اليهود اليمنيين الذين هاجروا إلى إسرائيل، اليومين الماضيين، هم أسرة المواطن اليهودي الحاخام سليمان يعقوب النهاري من منطقة خارف في محافظة عمران (من سكان حي الكرسعة بالسوق الجديدة في مركز المديرية)، بشمال صنعاء، وتتكون من 7 أشخاص، فيما بقية أعضاء الفوج هم ممن باتوا يعرفون بيهود المدينة السكنية (السياحية) في صنعاء، وهم في الأصل من يهود آل سالم، الذين هجرهم الحوثيون مطلع عام 2007، عن ديارهم وقراهم في محافظة صعدة.
وفي حين تحدثت بعض المصادر عن دفع أموال طائلة للميليشيات الحوثية رشوة لتسهيل عملية خروجهم، فقد أكد مصدر مقرب من يهود اليمن لـ«الشرق الأوسط» أن «المخاوف المتراكمة لدى اليهود وعدم استقرار البلاد والحرب المشتعلة، تعد سببًا رئيسيًا في رحيلهم»، مشيرًا إلى أن اليهود اليمنيين المهجرين من صعدة الموجودين في المدينة السكنية في صنعاء لا يتجاوز عددهم 53 شخصًا، من النساء والرجال.
وكشفت مسؤولة الوكالة اليهودية التي قادت عملية تهريب اليهود اليمنيين إلى إسرائيل، أرئيلا دي فورتو، أن «الخطة استهدفت ترحيل جميع اليهود الباقين في اليمن والعراق وسوريا ولبنان»، وأنه خلال الأشهر الأربعة الأخيرة نجحت في ترحيل 49 يهوديًا من أصول عربية. لكن نحو 100 يهودي آخرين رفضوا التجاوب مع الحملة وفضلوا البقاء في دولهم العربية».
وقالت أرئيلا إن العمل على خطة الترحيل بدأت قبل سنة كاملة، وشملت اتصالات دولية كثيرة، وواجهت صعوبات، لكنها استطاعت الوصول إلى جميع اليهود في الدول العربية، وقالت إن عدد اليمنيين اليهود كان قبل سنة نحو 100 وهناك 12 يهوديًا في بغداد و18 يهوديًا في سوريا ونحو 10 في لبنان.
ورفضت المتحدثة الحديث عن مسار ترحيل اليهود اليمنيين بالتفصيل، لكنها وافقت على القول إنه منذ عام 2008، بعدما قتل المواطن اليهودي اليمني موشيه نهاري، تمكنت إسرائيل من ترحيل 200 يهودي يمني إلى تل أبيب، فيما بقي نحو 100 رفضوا الرحيل.
وبينت أنه بعد سيطرة الحوثيين على معظم مناطق اليمن، اختلفت الأوضاع، وبدأ اليهود يتعرضون للاضطهاد، و«علمنا أن مسلحي الحوثي، الذين سيطروا على مدينتي صنعاء وريدة (الأخيرة في محافظة عمران وكانت تضم أكبر تجمع لليهود اليمنيين)، مارسوا الضغوط عليهم لكي يُسلموا وأن فتاتين يهوديتين اختُطفتا وأرغمتا على الزواج من مسلمين حوثيين، وأنهم أجبروا الحاخام سليمان يعقوب النهاري على بيعهم بيته بسعر بخس»، وأضافت بقولها: «قالوا لي إننا سنرحل حتما عن البلاد، وسنضطر إلى ترك البيت كما هو، لذلك من الأفضل لنا أن نحصل على الثمن الذي يعرضونه علينا، والذي لا يتعدى سدس ثمنه الحقيقي».
وروت دي فورتو، أن محاولة سابقة جرت لترحيل المجموعة الأخيرة من يهود اليمن قبل شهرين، لكنها فشلت. وكاد الحوثيون يكشفونها، وأن أحد زعماء الحوثيين توجه لليهود عارضا إعطاءه «فدية محرزة» لكي يساعدهم على الرحيل. ولم تقل إذا كانت هذه «الفدية» هي طرف الخيط لعملية الخروج، وإلى أي مدى شارك الحوثيون في ذلك، ورفضت إعطاء تفاصيل إضافية، حتى لا تكشف المسار الحقيقي لخروجهم من اليمن.
الجدير ذكره أن موضوع الهجرة اليهودية إلى إسرائيل خاضع للرقابة العسكرية، مثله مثل أسرار الأمن والجيش وأسرار مصادر المياه. وقد فرضت الرقابة العسكرية التعتيم على مسار ترحيل اليهود من أصل عربي بشكل عام، وشددت رقابتها لمنع النشر عن ترحيل اليمنيين بشكل خاص.
إلى ذلك كشف القاضي فهيم محسن الحضرمي رئيس المحكمة الاستئنافية في عدن أن مخطوطة «التوراة» التي هربها يهود اليمن إلى إسرائيل تم أخذها من المعبد اليهودي بمدينة عدن بجنوب اليمن في ستينات القرن الماضي، عند تهريب اليهود من عدن بعد نكسة 1967، وأضاف فهيم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تهريب المخطوطة الأثرية لـ«التوراة» تعد جريمة تضاف إلى جرائم الحرب التي ارتكبتها ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح بحق الشعب اليمني.
ومضى قائلاً: «تناولت وسائل الإعلام العالمية خبر نقل 17 أو 19 يهوديًا من اليمن إلى إسرائيل، وتجاهلت أمرًا مهمًا، وهو تهريب مخطوطة من التوراة يعود عهدها إلى أكثر من 800 سنة»، مشيرًا إلى أن القانون والاتفاقيات الدولية أعطت الحق للدولة المالكة أن تستعيد الوثيقة، لكنه أوضح أن اليهود لن يعيدوا تلك الوثيقة لأهميتها الدينية لديهم حد قوله.
وأردف: «المخطوطة أخذت من المعبد اليهودي في عدن في ستينات القرن الماضي عند تهريب اليهود من عدن بعد نكسة 1967»، مضيفًا: «الأدهى من ذلك أن المعبد صرف لشخصية نافذة، وتم هدمه، وبني مكانه مركز تجاري بعد قيام دولة الوحدة، التي تمت بين شمال اليمن وجنوبه في مايو (أيار) 1990، في عهد نظام المخلوع صالح»، مبينًا أن الهدف من هدم المعبد اليهودي هو تدمير التاريخ ومبدأ التعايش الاجتماعي وتعايش الأديان الذي عرفته مدينة عدن التاريخ والحضارة حينذاك.
الخبير العسكري العميد فيصل حلبوب عرج في حديث له مع «الشرق الأوسط» على أن اليهودي شالوم الشبزي، ربما هو أشهر يهودي يمني ذاع صيته حول العالم، له 15 مؤلفًا بالعبرية، مات في تعز اليمن، وعملت إسرائيل على نقل جثمانه إلى تل أبيب، وتوسطت لها الولايات المتحدة، إلا أن يهود اليمن ومسلميها رفضوا بشدة، فلم يكن من إسرائيل إلا أن أطلقت اسمه على أحد شوارع مدينة تل أبيب.
حلبوب قال إنه وفي عهد الرئيس المخلوع ونتيجة للتعاون بينه وبين إسرائيل تمت مغافلة الناس وحدثت عملية خاطفة لنقل رفات هذا اليهودي من تعز إلى إسرائيل، ومع الرفات تم نقل مخطوطات قيمة وتاريخية كان يحتفظ فيها شالوم الشبزي، وكانت هذه العملية بداية انفتاح إسرائيل على الرئيس اليمني المخلوع، وبداية تقديم الدعم المعنوي والسياسي له من قبل إسرائيل، وتمت اتصالات سرية بين الرئيس المخلوع والمخابرات الإسرائيلية، وتم تدريب بعض ضباط الأمن القومي المقربين لعفاش في مراكز جهاز الموساد في إسرائيل وفي أماكن أخرى، وكانت عملية نقل رفات شالوم الشبزي تقريبًا في ثمانينات القرن الماضي.



لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».