نظم الذكاء الصناعي.. خطوات واثقة لخدمة الإنسان

تتغلغل نحو ميادين الصحة والألعاب والتجارة

نظام {واطن}  -  جيرمي هوارد مؤسس شركة {إنليتيك} بجوار نظام الذكاء الصناعي الصحي
نظام {واطن} - جيرمي هوارد مؤسس شركة {إنليتيك} بجوار نظام الذكاء الصناعي الصحي
TT

نظم الذكاء الصناعي.. خطوات واثقة لخدمة الإنسان

نظام {واطن}  -  جيرمي هوارد مؤسس شركة {إنليتيك} بجوار نظام الذكاء الصناعي الصحي
نظام {واطن} - جيرمي هوارد مؤسس شركة {إنليتيك} بجوار نظام الذكاء الصناعي الصحي

يعد تسجيل الكومبيوتر العملاق «غوغل ديب مايند» (الفكر العميق) وبرنامج الذكاء الصناعي له المسمى «ألفا غو» لعدد من الانتصارات في مباريات اللعبة «غو» مع اللاعب لي سي - دول، وهو أمهر اللاعبين لهذه اللعبة في سول بكوريا الجنوبية، حدثا متميزا في ميدان تطوير نظم ذكية تنافس الإنسان وتتغلب على قدراته الفكرية.
ويأتي هذا الفوز بعد فوز كومبيوتر «ديب بلو» على بطل الشطرنج العالمي غاري كاسباروف عام 1997، وفوز كومبيوتر «واطسون» من «آي بي إم» عام 2011 بمسابقة «جيوباردي».
عندما تفوق كومبيوتر واطسون العملاق من إنتاج شركة «آي بي إم» على أمهر الأبطال من البشر في مسابقة «جيوباردي» الترفيهية، كان ذلك من قبيل الإنجازات التي تعد بآفاق مذهلة في مجال الذكاء الصناعي. وبعد فترة وجيزة، انتقل رؤساء الشركة إلى تحويل واطسون من مشروع علمي محتفى به إلى مشروع تجاري مدر لكثير من الأموال، بدءا بمجال الرعاية الصحية.
ومع ذلك، فإن السنوات القليلة التالية بعد الفوز المحقق للمشروع أثبتت أن مشروع واطسون كان متواضعا، فاليوم أصبح المديرون التنفيذيون في الشركة يعرفون بصراحة مطلقة أن المجال الطبي كان من أصعب المجالات بأكثر مما كان متوقعا، حيث غلبت التكاليف الباهظة وحالات الإحباط المتكررة على مشاريع واطسون المبكرة في المجال الطبي، مما أدى إلى تراجع الشركة عن مواصلة الأعمال، وإعادة التركيز على مجالات أخرى، وربما التخلي عن المشروع بأكمله في بعض الأحيان.
* تقنيات واعدة
وتشير الصعوبات الأولى لشركة «آي بي إم» مع واطسون إلى حقيقة واقعية، وهي أن التسويق التجاري لهذه التكنولوجيا الحديثة، على الرغم من أنها تكنولوجيا واعدة، في الغالب قد تقتصر على خطوات صغيرة بدلا من كونها قفزات عملاقة.
وعلى الرغم من التحديات أمام الشركة فإن الانتصار الذي حققه الكومبيوتر واطسون على شاشات التلفاز – والذي كان قبل خمس سنوات في مثل هذا الشهر – قد ساعد في تغذية الحماس والاهتمام في مجال الذكاء الصناعي من جانب الجمهور وبقية أنحاء صناعة التكنولوجيا. وضخ أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية مزيدا من الأموال على تأسيس شركات الذكاء الصناعي الناشئة، وعلى الشركات العملاقة مثل «غوغل»، و«فيسبوك»، و«مايكروسوفت»، و«آبل»، والتي كانت تشتري شركات الذكاء الصناعي الوليدة. وبلغت تلك الاستثمارات مستوى 8.5 مليار دولار العام الماضي، وهي زيادة بمقدار ثلاثة أضعاف ونصف المستوى المسجل في عام 2010، وفقا لشركة «كويد» العاملة في مجال تحليل البيانات.
وأصبح مهندسو البرمجيات من ذوي المهارات في مجال الذكاء الصناعي يُعاملون معاملة نجوم الرياضة الكبار، مما أثرى حروب العروض المغرية من جانب الشركات للاستفادة من خدماتهم.
ويقول جيري كابلان عالم الكومبيوتر ورجل الأعمال والمؤلف، والمؤسس المشارك أيضًا في شركة الذكاء الصناعي الناشئة «إيه آي» التي عفا عليها الزمان منذ فترة الثمانينات: «إننا في ذروة الإثارة الآن بكل تأكيد. وباتت التوقعات تتحرك على طريق الواقع الملموس أخيرا». كان مصطلح الذكاء الصناعي من أبرز مصطلحات الخيال العلمي، حيث الماكينات ذات القدرة على التفكير بنفسها ومساعدة البشر في مختلف المهام، أو المخلوقات الجاحدة التي تحاول القضاء على الجنس البشري. أو كما يتحرك التفكير عبر مختلف الأفلام من هذا النوع.
أما الواقع، رغم كل شيء، فهو أقل إثارة من الأفلام والروايات، فالصوت الآلي على هاتفك الذكي الذي يحاول الإجابة على الأسئلة، هو نوع من أنواع الذكاء الصناعي. كذلك مثل الخواص المميزة لمحرك البحث غوغل الشهير. كما تستخدم تلك التكنولوجيا في مختلف مشكلات الأعمال المعقدة مثل العثور على الاتجاهات في مجال أبحاث السرطان.
* خطوات صغيرة
يعود مجال الذكاء الصناعي إلى بداية عصر الكومبيوتر، ولقد توالت التطورات عبر دورات مختلفة من التفاؤل وخيبة الأمل منذ ذلك الحين، والتي شجعها عدد قليل من الروبوتات التي ظهرت في الأفلام وبعض العروض الناجحة لمعارض الألعاب المتقدمة.
والتوقعات التي ثارت في التسعينات حول الطريقة التي سوف تغير بها شبكة الإنترنت من أسس وسائل الإعلام، والإعلانات، والبيع بالتجزئة، أثبتت صحتها بمرور الوقت، على سبيل المثال. ولكن تلك التوقعات تحققت بعد مرور عقد كامل. والذكاء الصناعي اليوم، كما يقول المتفائلون، لا يزال يخطو أولى خطواته المبكرة.
يقول إريك برينجولفسون، مدير مبادرة الاقتصاد الرقمي لدى كلية سلوان للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «أعتقد أن أجيال المستقبل سوف تنظر إلى ثورة الذكاء الصناعي الحالية ومقارنة تأثيرها بالمحرك البخاري أو الكهرباء. ولكن، بطبيعة الحال، سوف يستغرق الأمر عقودا من هذه التكنولوجيا حتى تؤتي ثمارها».
هناك أسباب وراء هذا الحماس، حيث تستمر أسعار الكومبيوترات في الهبوط حتى مع تزايد قوة تلك الأجهزة، مما يجعلها أسهل عن ذي قبل في استيعاب كميات هائلة من البيانات في لحظات. كذلك، فإن المستشعرات، والهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة التكنولوجية أصبحت منتشرة في كل مكان، وتعمل على تغذية مزيد ومزيد من المعلومات إلى الكومبيوترات التي تتعلم مزيدا ومزيدا عن حياتنا.
* تعلم الآلات العميق
خلال العام أو العامين الماضيين فقط، تمكن الباحثون من تحقيق قفزات سريعة باستخدام أساليب التعلم الآلي والمعروف باسم التعلم العميق في تحسين أداء البرمجيات التي تتعرف على الصور، وتترجم اللغات، وتفهم الكلام. ولقد نُفذت تلك العمليات في شركات التكنولوجيا الناشئة وفي الشركات العملاقة مثل «غوغل»، و«فيسبوك»، و«مايكروسوفت»، إلى جانب الجامعات، والمراكز البحثية الخاصة مثل معهد آلان للذكاء الصناعي.
يقول بيتر لي، نائب رئيس شركة «مايكروسوفت» للأبحاث: «كان هناك تقدم مذهل في مشكلات الإدراك، والإبصار، والسمع، واللغة».
وفي شركة «إنليتيك» وهي من الشركات الناشئة في سان فرانسيسكو، يعتقد جيرمي هوارد المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة أن الذكاء الصناعي بإمكانه تثوير ميدان الرعاية الصحية الضخمة، وحفظ المزيد من الأرواح والأموال، وهو الطموح المماثل لطموح شركة «آي بي إم»، ولكنه مشروع يمتد إلى 25 عاما من الآن.
تركز شركة «إنليتيك» أولا على التقنيات الشعاعية، فالصور الطبية تخرج جميعها في شكل رقمي، كما يلاحظ السيد هوارد، والمسح المستمر غير المتوقف للإشارات المنبهة بالأنسجة غير الطبيعية هي من المهام التي تتفق معها تكنولوجيا التعرف على الصور المعتمدة على فكرة التعلم الآلي العميق.
ولقد اختبرت شركة «إنليتيك» برمجياتها مقابل قاعدة بيانات من 6 آلاف تشخيص لسرطان الرئة، الإيجابية والسلبية منها على حد سواء، والتي أجراها الأطباء المحترفون في مجال الأشعة الطبية. وفي إحدى الدراسات التي سوف تنشر قريبا، كانت اللوغاريتمات أكثر دقة بنسبة 50 في المائة من الأشعة البشرية.ويضيف السيد هوارد قائلا: «ينبغي عليك استخدام التكنولوجيا التي أثبتت فعاليتها وتطبيقها على المشكلة المعروفة. فالابتكار المجرد ليس إلا خطأ مجردا».
لم تتمكن أية شركة من تحقيق إنجاز كبير وواسع النطاق في التسويق التجاري لتكنولوجيا الذكاء الصناعي مثل شركة «آي بي إم» (IBM) خلال الكومبيوتر واطسون. حيث اعتمدت واطسون كمجال الأعمال الخاص بها منذ عام 2014، واستثمرت مليارات الدولارات في تسريع تطوير واعتماد هذه التكنولوجيا، بما في ذلك شراء كثير من الشركات الناشئة. وتضم وحدة واطسون حاليا أكثر من 7 آلاف موظف.
* كومبيوتر «واطسون»
تعرضت تكنولوجيا واطسون للتجديد بالكامل. وخلال أيام مسابقة «جيوباردي» المشار إليها، كانت واطسون عبارة عن كومبيوتر يحتل مساحة غرفة بأكملها. واليوم، فإن برمجيات الكومبيوتر واطسون السحابية تصل عبر الإنترنت من خلال مراكز البيانات البعيدة. ولقد انقسمت برمجيات واطسون ذاتها إلى عشرات مكونات الذكاء الصناعي المستقلة بما في ذلك المصنف اللغوي، وترجمة النصوص إلى كلام، والتعرف على الصور.
تحاول «آي بي إم» في الوقت الراهن وضع واطسون في مركز معادل لنظم التشغيل بالذكاء الصناعي، وهي منصة للبرمجيات يستخدمها الآخرون في بناء التطبيقات المختلفة. وهناك ما يقرب من 80 ألف مطور قد حملوا واختبروا هذه البرمجيات. وتمتلك الشركة في الوقت الحالي أكثر من 5 آلاف شريك صناعي، من الشركات العملاقة والناشئة، في مختلف الصناعات مثل الرعاية الصحية، والخدمات المالية، ومبيعات التجزئة، والمنتجات الاستهلاكية، والخدمات القانونية.
وتنظر الشركة إلى الصعوبات الكبرى الأولى التي شهدها واطسون في مجال الرعاية الصحية من واقع الخبرات التعليمية والدروس المستفادة. ويقول المديرون التنفيذيون في الشركة إن فرق العمل في الشركة قللوا من أهمية صعوبات التعامل مع مختلف البيانات الفوضوية مثل وثائق الفاكس والملاحظات المكتوبة وفشلوا في تفهم كيفية اتخاذ الأطباء للقرارات الطبية.
يقول جون كيلي، نائب الرئيس الأول والمشرف على مشروع واطسون: «كان هناك كثير من التحديات مع العملاء الأوائل»، مصيفا أن المشروع على أول طريق الانطلاق حاليا. ولا تُفصح الشركة عن النتائج المالية الخاصة بمشروع واطسون، وهي تصف المشروع بأنه «كبير ومتسع»، ويسهم في عائدات الشركة بمبلغ 18 مليار دولار في العام من تحليل الأعمال.
يعتبر مشروع واطسون، وفي مركز أندرسون للسرطان التابع لجامعة تكساس في مدينة هيوستن، من أحد المكونات الخاصة بتقديم الاستشارات الآلية الخبيرة بالنسبة لمجال رعاية مرضى السرطان، كما أن النظام الصحي لجامعة تكساس يستخدم مشروع واطسون في البرامج المساعدة لمرضى السكري ومساعدة مقدمي الرعاية الطبية على إدارة المرض، في مشروع كبير يتوقع أن يتم عرضه بالكامل قبل نهاية العام الحالي.
تقول الطبيبة ليندا تشين، كبيرة مسؤولي الابتكار الطبي في النظام الصحي التابع للجامعة: «كان الأمر أصعب كثيرا مما اعتقدنا، ولكن خبراتنا قد أقنعتني بإمكانية بناء محرك الذكاء الصناعي الذي يُحسن من الرعاية الصحية».

• خدمة «نيويورك تايمز»



السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)
لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)
TT

السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)
لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

بعد أن قطعت السعودية شوطاً واسعاً في بناء البنية التحتية وإطلاق تجارب الذكاء الاصطناعي، تنتقل المرحلة التالية إلى تحويل هذه الاستثمارات إلى أنظمة إنتاج تعمل على نطاق واسع وتربط البيانات والأمن والحَوْكمة بالنتائج التشغيلية.

ويرى الدكتور معتز بن علي، الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» (Magna AI) أن التحدي في هذه المرحلة يتمثل في نموذج التشغيل الذي يجمع البنية التحتية والبيانات والأمن والحَوْكمة والمهارات ضمن منظومة واحدة واضحة المسؤولية، بما يسمح بنقل التجارب الناجحة إلى تشغيل فعلي ومستدام. ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن المملكة أنجزت بالفعل جانباً مهماً من بناء القدرة الحاسوبية وتحديد الاتجاه الوطني، فيما توجد لدى مؤسسات عدة تجارب عملية في الذكاء الاصطناعي.

من التجارب إلى التشغيل

يفرّق بن علي بين نجاح تجربة داخل بيئة محدودة وبين تشغيل نظام ذكاء اصطناعي بصورة دائمة داخل مؤسسة أو جهة حكومية. ففي مرحلة الإنتاج، لا يكفي إثبات أن حالة استخدام ما تعمل تقنياً، بل تظهر أسئلة تتعلق بمن يتحمل مسؤولية النتيجة، وكيف تُدار البيانات بصورة يومية، وكيف تُطبق الضوابط الأمنية، وكيف يستمر الامتثال مع التوسع، وكيف تُربط النتائج بقيمة تشغيلية أو اقتصادية واضحة.

ويقول إن هذه العناصر لا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة، لأن انتقال الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب بيئة متكاملة تتضمن ملكية واضحة للمسؤوليات، وأمناً وحَوْكمة مدمجين منذ البداية، ومهارات مناسبة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس.

ويصف التحدي الأساسي بأنه «التنفيذ»، وبصورة أدق نموذج التشغيل الذي يوحد البنية التحتية والبيانات والأمن والحَوْكمة والعمليات داخل نظام واحد قابل للمساءلة. ومن هذا المنطلق، يعتبر أن المرحلة المقبلة في السعودية ترتبط بتحويل «البنية التحتية السيادية» إلى «قدرة سيادية» تعمل داخل مسارات العمل الفعلية وتنتج قيمة يمكن قياسها.

معتز بن علي الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» (Magna AI)

تعدد الموردين مقابل تعدد الأنظمة

مع توسع مشروعات الذكاء الاصطناعي، تعتمد المؤسسات عادة على أكثر من مزود للتقنيات والبنية التحتية والمنصات والتطبيقات والخدمات الأمنية. لكن بن علي يلفت إلى أن الخطر لا يكمن في تعدد الشركاء بحد ذاته، بل في إدخال هذه المكونات من دون معمارية مشتركة أو نموذج تشغيل موحد.

فإذا جرى تحسين كل طبقة بصورة مستقلة، قد تظهر ازدواجية في الأدوات، وصوامع تشغيلية، وفجوات بين حدود مسؤولية مزود وآخر، كما قد تصبح الحَوْكمة والأمن إضافات لاحقة بدلاً من أن تكون جزءاً من تصميم البيئة منذ البداية.

ويحذر من أن تعدد الموردين من دون إطار واضح قد يدفع المؤسسة إلى تحمل عبء التكامل بين الأنظمة بنفسها، بدلاً من التركيز على تشغيل الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه.

ولهذا، لا يطرح تقليل عدد التقنيات أو الشركاء باعتباره الهدف، بل جعلها تعمل داخل منظومة واحدة ذات مسؤوليات محددة عبر دورة حياة المشروع، من البنية الحاسوبية إلى البيانات والنماذج والتطبيقات والأمن والحَوْكمة.

أكثر من مجرد طبقة تنسيق

في هذا السياق، تقدم «Magna AI» منصة «MagnaVERSE» باعتبارها بيئة تشغيل تجمع النماذج والوكلاء والتطبيقات والبنية التحتية والحَوْكمة. ويقول بن علي إن الفرق بينها وبين طبقات التنسيق التقليدية يكمن في أن مجرد إضافة واجهة موحدة فوق بنية مجزأة لا يزيل بالضرورة التبعيات والفجوات الموجودة في الأسفل. فقد تستطيع طبقة تنسيق توجيه الأحمال أو ربط النماذج، لكن البيئة الأصلية قد تبقى موزعة بين نظم وشروط ومسؤوليات مختلفة.

وبحسب وصفه، المطلوب هو تشغيل الذكاء الاصطناعي بصورة متسقة عبر البيئات السحابية والسيادية والمحلية، مع الاحتفاظ بالرؤية والتحكم والامتثال والأمن، وهو ما يجعل التنسيق جزءاً من نموذج تشغيل أوسع وليس الغاية في حد ذاته.

«ماغنا AI»: التحدي الأبرز يتمثل في نموذج التشغيل الذي يوحد البيانات والأمن والحَوْكمة والمهارات ضمن منظومة واضحة المسؤولية (شاترستوك)

الوكلاء ترفع متطلبات الحَوْكمة

تتغير متطلبات التشغيل بصورة أكبر مع الانتقال من المساعدات الرقمية إلى الوكلاء القادرين على تنفيذ إجراءات داخل الأنظمة. فحين يبدأ الذكاء الاصطناعي في اتخاذ خطوات فعلية داخل مسار عمل، لا تعود الحَوْكمة مرتبطة فقط بمراجعة ما يولده النموذج، بل تمتد إلى تحديد البيانات والأنظمة التي يمكن للوكيل الوصول إليها، والإجراءات المسموح له بتنفيذها، والمواضع التي تبقى فيها المراجعة البشرية إلزامية.

ويرى بن علي أن كل استدعاء للنموذج، وكل إجراء آلي، وتفاعل مع البيانات، وصلاحية وصول، وتكامل مع نظام آخر، ينبغي أن يكون قابلاً للرصد والحَوْكمة.

وفقاً لمعتز بن علي، يجب أن تعمل الضوابط والسياسات أثناء التشغيل، بحيث يمكن منع الإجراءات غير الآمنة تلقائياً، مع توفير مراقبة مستمرة وسجلات تدقيق ونقاط مراجعة بشرية للقرارات مرتفعة التأثير.

ويؤكد أن زيادة استقلالية النظام لا تعني خفض مستوى الرقابة، بل العكس؛ إذ ترتفع معها الحاجة إلى رؤية أوضح وأمن أقوى ومسؤولية محددة.

السيادة لا تتوقف عند موقع البيانات

يشدد بن علي على أن توطين البيانات والبنية التحتية داخل المملكة يمثل أساساً مهماً للسيادة، لكنه لا يكفي وحده ما لم يمتد التحكم إلى النماذج والعمليات والوكلاء والقدرات التشغيلية.

فبحسب تعريفه، تبدأ السيادة من مكان وجود البيانات ومن يستطيع الوصول إليها وتحت أي شروط، ثم تمتد إلى كيفية نشر النماذج وضبطها وحَوْكمتها، والبنية التي تعمل عليها، والوكلاء الذين يتصرفون نيابة عن المؤسسة، إضافة إلى منظومة الأمن والتشغيل المحيطة بها.

ويضيف بعدين آخرين هما المعرفة التي تتراكم مع مرور الوقت والقدرة المحلية على إدارتها. فكل قرار أو استنتاج أو تحسين للنموذج يولد قيمة معرفية للمؤسسة، وإذا نشأت هذه القيمة داخل منصة لا تسيطر عليها المؤسسة بصورة كافية، فإن قدرتها على الاحتفاظ بها وتطويرها قد تصبح محدودة.

كما أن امتلاك الخوادم أو ترخيص النماذج لا يعوض، بحسب بن علي، عن الحاجة إلى بناء خبرة محلية في تشغيل الذكاء الاصطناعي وتأمينه وحَوْكمته وتحسينه باستمرار، وهو ما يعتبره الفارق بين امتلاك التكنولوجيا وامتلاك قدرة سيادية مستدامة.

يتطلب الانتقال إلى الأنظمة الوكيلية ضوابط أقوى تشمل تحديد الصلاحيات والمراقبة المستمرة والتدقيق ونقاط تدخل بشري للقرارات ذات التأثير المرتفع (غيتي)

الذكاء العربي أبعد من الترجمة

يمتد هذا التصور إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية. ويعد بن علي أن النماذج العالمية حققت تقدماً ملحوظاً في التعامل مع العربية، لكن ثمة فارقاً بين نموذج يستطيع التحدث باللغة ونظام مصمم منذ البداية للسياق اللغوي والثقافي والتشغيلي الذي تعمل فيه المؤسسات الحكومية والشركات في المنطقة. ويعتبر أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي العربي يحتاج إلى التعامل مع الوثائق المحلية ومسارات العمل الحقيقية ومتطلبات الأمن والحَوْكمة والتنظيم، وليس الاكتفاء بالقدرة اللغوية.

كما يمكن أن يشمل ذلك مساعدين رقميين وفهم المستندات والترجمة والتطبيقات الوكيلية، شرط أن تعمل داخل بنية سيادية تحافظ فيها المؤسسة على السيطرة على بياناتها وأنظمتها وعملياتها. ويشير إلى أن تعاون «Magna AI» مع «Arabic.AI» يستند إلى هذا التصور، عبر الجمع بين نموذج لغوي عربي سيادي وقدرات وكيلية تعمل فوق بنية ذكاء اصطناعي سيادية.

اختبار 2030

بحلول 2030، يرى بن علي أن قياس نجاح التحول السعودي في الذكاء الاصطناعي لن يعتمد على حجم البنية التي تم بناؤها بقدر ما سيعتمد على ما يعمل فوقها يومياً. ويحدد عدة مؤشرات لذلك، في مقدمتها وجود أحمال إنتاجية واسعة يكون فيها الذكاء الاصطناعي جزءاً من العمليات الحكومية والمؤسسية الفعلية، وظهور ملكية فكرية مطورة محلياً تشمل نماذج ومنصات وتطبيقات سعودية وذكاءً عربياً يمكن تطويره وحَوْكمته وتشغيله داخل المملكة.

كما يضع الاستخدام المسؤول للأنظمة الوكيلية والمستقلة في القطاعات الحساسة ضمن علامات النضج، شريطة أن تعمل تحت حَوْكمة وأمن محليين واضحين وإشراف بشري عند الحاجة.

لكن المؤشر الذي يصفه بأنه من أوضح علامات النجاح سيكون التصدير. فعندما لا تكتفي السعودية بتشغيل منصات الذكاء الاصطناعي السيادي داخلياً، بل تبدأ أيضاً في نقل تطبيقات وخدمات وقدرات مطورة في المملكة إلى أسواق دولية، يرى بن علي أن ذلك سيكون دليلاً على الانتقال من مرحلة تبني الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة إنتاجه وتطويره.


«لينوفو» تُطلق «AI Express» لتسريع نشر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)
تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)
TT

«لينوفو» تُطلق «AI Express» لتسريع نشر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)
تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)

أعلنت «لينوفو» عن إطلاق «Lenovo AI Express»، وهو مسار جديد لتسريع نشر البنية التحتية المخصصة للذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع «إنفيديا»، بهدف تقليل تعقيدات الشراء والتنفيذ وتقصير الفترة بين اختيار البنية وبدء تشغيلها الفعلي.

وتقول الشركة إن المؤسسات التي انتقلت من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى التنفيذ على نطاق أوسع تتوقع، وفق «Lenovo 2026 CIO Playbook»، عائداً متوسطاً يبلغ 2.78 دولار، مقابل كل دولار يتم استثماره، فيما يتوقع 94 في المائة من المشاركين من المؤسسات تحقيق عائد إيجابي. إلا أن فترات التوريد الطويلة وتعقيد التكامل وعدم الجاهزية التشغيلية قد تؤخر الوصول إلى هذه العوائد.

ويعتمد «AI Express» على 3 تكوينات جاهزة ومتحقق منها مسبقاً، صممت وفق حجم النماذج وعدد المستخدمين ومستوى الأداء المطلوب، مع إمكان البدء بتكوين أصغر، ثم التوسع مع نمو عدد الوكلاء والنماذج والمستخدمين وحجم البيانات ومتطلبات الاستدلال.

3 فئات حسب حجم الاستخدام

الفئة الصغيرة تبدأ، وفق الشركة، من فترة شحن تبلغ 15 يوم عمل للتكوينات المؤهلة، وتستهدف مهام الاستدلال لعشرات المستخدمين، بسرعة تتجاوز 30 رمزاً في الثانية. وتدعم نماذج بمتوسط أحجام بين 7 و70 مليار معامل، اعتماداً على خوادم «Lenovo ThinkSystem SR650a V4» المجهزة بوحدتي «NVIDIA RTX 6000 PRO Blackwell Server Edition».

أما الفئة المتوسطة فتبدأ من 20 يوم عمل، وتستهدف مئات المستخدمين مع أحمال أعلى للاستدلال والذكاء الاصطناعي الوكيلي. وتغطي نماذج تتراوح في المتوسط بين 70 و400 مليار معامل، باستخدام «ThinkSystem SR675 V3» مع 8 وحدات «RTX 6000 PRO Blackwell Server Edition».

الفئة الكبيرة تبدأ من 25 يوم عمل، وهي موجهة إلى النماذج التوليدية واسعة النطاق التي تخدم آلاف المستخدمين، مع دعم نماذج تصل إلى تريليون معامل، اعتماداً على «ThinkSystem SR680a V4» ومنصة «NVIDIA HGX B300».

آشلي غوراخبروالا رئيس مجموعة «حلول البنية التحتية» في «لينوفو» (الشركة)

خيارات أوسع للمعالجات والبرمجيات

إلى جانب وحدات «إنفيديا» الرسومية، يدعم «AI Express» أحدث تقنيات المعالجات المركزية من «AMD» و«إنتل»، ما يتيح للمؤسسات اختيار تكوينات معتمدة تتناسب مع طبيعة أحمالها.

كما يمكن توسيع البنية ببرمجيات مؤسسية للذكاء الاصطناعي، من بينها «Red Hat AI Factory with NVIDIA» أو «NVIDIA AI Enterprise»، إضافة إلى «Veeam Kasten» لحماية تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبيانات والنماذج وخطوط المعالجة.

وتضع «لينوفو» الحل ضمن إطار أوسع تسميه «Lenovo Hybrid AI Factory with NVIDIA»، الذي يُركز على إنشاء بنية هجينة قابلة للتوسع بحسب احتياجات المؤسسة، بدلاً من بناء بيئة كبيرة منذ البداية قد تتجاوز الحاجة الفعلية.

تقليل مخاطر المبالغة في البناء

قال آشلي غوراخبروالا، رئيس مجموعة حلول البنية التحتية في «لينوفو»، إن المؤسسات تبحث عن طريقة لإدخال الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج بسرعة أكبر، من دون تحمل مخاطر بناء بنية أكبر من احتياجاتها أو مواجهة تأخيرات مكلفة.

وترتكز الفكرة على منح العميل نقطة بداية واضحة، مع إمكان التوسع لاحقاً، بدلاً من تصميم كل مشروع من الصفر. وتقول الشركة إن ذلك يُساعد على جعل عملية الشراء والتوريد أكثر قابلية للتوقع، خصوصاً في المشروعات التي تحتاج إلى سعات حوسبة عالية أو تجهيزات رسومية متخصصة.

بير أوفرغارد المدير العام لمجموعة «حلول البنية التحتية في أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا» لدى «لينوفو» (الشركة)

خدمات تمتد إلى التشغيل

ولا يقتصر «AI Express» على توفير الخوادم، إذ يشمل مجموعة من الخدمات التي تبدأ من تحديد حالات الاستخدام والتحقق من الجدوى والعائد المتوقع، ثم الانتقال إلى إثبات المفهوم، وانتهاء بتحسين بيئات وحدات المعالجة الرسومية من حيث الأداء والاستخدام والتكلفة.

كما أعلنت الشركة عن «Premier Support Plus for Servers»، وهي خدمة دعم تضيف قدرات استباقية وتنبؤية لرصد المشكلات في وقت مبكر، بهدف الحفاظ على استمرارية التشغيل في البيئات ذات الأهمية العالية.

وصرح بير أوفرغارد، المدير العام لمجموعة حلول البنية التحتية في أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى «لينوفو»، بأن المؤسسات تستطيع البدء بحالة الاستخدام الأكثر أهمية حالياً، ثم توسيع بنيتها مع تطور البيانات وأحمال العمل ومستوى نضج استخدام الذكاء الاصطناعي.

توسيع الاعتماد عبر الشركاء

وتوسع «لينوفو» أيضاً من توفر «AI Express» عبر شبكة شركائها العالمية، من خلال إطار «Lenovo 360»، بما يسمح لشركاء القنوات بتقديم تكوينات «Hybrid AI Factory» المعتمدة للعملاء.

وتقول الشركة إن البرنامج يبني على نموذج «Top Choice Express»، الذي يركز على مرونة التكوين ووضوح الأسعار وإمكانية توقع مواعيد التوريد، مع نقل الفكرة نفسها إلى مشروعات الذكاء الاصطناعي المؤسسية.

وتختلف أهلية التكوينات ومواعيد التوفر وآليات الطلب وفق المنطقة، فيما تشير «لينوفو» إلى أن الهدف الأساسي هو تقليل الوقت المطلوب للانتقال من اختيار البنية إلى تشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي الفعلية، مع إبقاء المجال مفتوحاً للتوسع مع نمو المتطلبات.


هاتف جذاب مصُمم لإبعاد الأطفال عن إدمان الشاشات

هاتف جذاب مصُمم لإبعاد الأطفال عن إدمان الشاشات
TT

هاتف جذاب مصُمم لإبعاد الأطفال عن إدمان الشاشات

هاتف جذاب مصُمم لإبعاد الأطفال عن إدمان الشاشات

لا يعتقد سام تيريس أن التكنولوجيا ضارة بطبيعتها للأطفال. وهو يعتقد أن المشكلة تكمن في أن وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية صُممت عمداً لجعلنا ندمنها. وتيريس رائد أعمال متسلسل شارك في تأسيس «Nuggs» - العلامة التجارية لقطع الدجاج النباتي.

تكنولوجيا تنمّي استقلالية الأطفال

ولكن، ماذا لو أمكننا تصميم تكنولوجيا تساعد الأطفال على تنمية استقلاليتهم، وبناء علاقات اجتماعية، والحفاظ على سلامتهم؟

يطرح تيريس اليوم جهازاً جديداً صُمم خصيصاً لتحقيق هذا الهدف، وهو هاتف «فريكل» Freckle المخصص للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و13 عاماً، ويبلغ سعره 199 دولاراً، مع خطة اشتراك لاسلكي بتكلفة 25 دولاراً شهرياً.

مكالمات متفق عليها بلا إنترنت أو منصات التواصل

يخلو الهاتف من متصفح الويب، ومتجر التطبيقات، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومنصة «يوتيوب»، إذ يقتصر التواصل فيه (سواء عبر المكالمات أو الرسائل النصية) على جهات الاتصال التي يوافق عليها الوالدان. ​​وبفضل تزويده بتقنية التتبع، يتيح «فريكل» للوالدين متابعة موقع طفلهم على الخريطة، أو تحديد «مناطق آمنة» ترسل تنبيهاً فورياً في حال غادر الطفل حدودها. ويقول تيريس: «يمكنك اختيار تتبع كل تحركاتهم، ولكن يمكنك أيضاً الاكتفاء بالاعتماد على تنبيهات الجهاز». ويتوفر هاتف «فريكل» للطلب المسبق حالياً، على أن يبدأ شحنه في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

هاتف يستمتع الأطفال باستخدامه

رغم أن «فريكل» صُمم لتهدئة مخاوف الوالدين، فإنه صُمم أيضاً ليكون ممتعاً للأطفال، إذ يتميز الجهاز بملمس ناعم وألوان زاهية وأزرار بارزة الملمس، كما يعتمد في تصميمه على شاشة صغيرة مربعة تعمل باللمس.

يحتوي الهاتف على ميزة «كاميرا الاستكشاف» (Discovery Camera) التي تتعرف على الحشرات والطيور والنباتات وتضيفها إلى ألبوم ملصقات رقمي. ويصف تيريس التجربة قائلاً: «إنها تشبه إلى حد ما لعبة (بوكيمون غو Pokémon Go) ولكن في العالم الواقعي».

استكشاف الطبيعة والحياة

* مهمات ممتعة. يمكن للوالدين إرسال «مهمات» لأطفالهم، مثل العثور على خمسة أنواع من الحشرات في الحديقة أو تصوير ثلاث لوحات انطباعية في المتحف.

* اتصال لاسلكي. عندما يلامس طفلان جهازيهما ببعضهما بعضاً، يتم تفعيل وضع الاتصال اللاسلكي المباشر (walkie-talkie).

* محفظة رقمية. كما يضم الهاتف محفظة رقمية تدعم الدفع باللمس، حيث يمكن للوالدين شحنها بمبلغ مخصص للمصروف الشخصي، ليتمكن الطفل من استخدامه -على سبيل المثال- عند شراء البوظة.

اسم غريب

ويقول «تيريس» إن الاسم «فريكل» (ويعني بالعربية: النَمَشْ) يهدف إلى استحضار أجواء الوجود في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس، والعودة إلى المنزل لاكتشاف أن ذلك الوقت الذي قُضي في الخارج قد ترك أثراً على البشرة. ويضيف قائلاً: «هناك انطباع سائد بأن التكنولوجيا ترتبط بالأماكن المغلقة والعزلة، ولكن إذا صُممت بعناية، فقد تصبح وسيلة ممتازة لتعزيز تجارب الهواء الطلق وتشجيع التفاعل الاجتماعي الإيجابي».

تكنولوجيا لا تتسبب في الإدمان

كيف تبدو التكنولوجيا غير المسببة للإدمان؟ عند تصميم هذا الجهاز، واجه «تيريس» تحدياً صعباً يتمثل في كيفية ابتكار جهاز يحبه الأطفال دون أن يكون جذاباً ومسبباً للإدمان لدرجة تجعلهم عاجزين عن تركه. وهذه المشكلة تحاول مجموعة متزايدة من الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا الأطفال حلها.

وقد تعاونت شركة «تونيز» أخيراً (Tonies) مع شركة «هاسبرو» (Hasbro) لتحويل ألعاب لوحية شهيرة -مثل «مونوبولي» (Monopoly) و«خمن من؟» (Guess Who?) إلى ألعاب صوتية تعمل عبر جهاز «تونيبوكس» (Toniebox) الذي لا يحتوي على شاشة. كذلك، يتميز جهاز «بادي» (Buddy) من شركة «سكاي لايت» (Skylight) -وهو جهاز صغير يساعد الأطفال على إنجاز مهامهم اليومية- برسومات بسيطة صُممت عمداً لجذب انتباه الطفل للمدة اللازمة لإتمام المهمة فقط، وليس أكثر من ذلك.

هاتف لا يتفاعل مع العالم الرقمي

بالنسبة لـ«تيريس»، يتمثل أحد المبادئ التوجيهية في أن يساعد الجهازُ الطفلَ على التفاعل مع العالم المحيط به. ويقول موضحاً: «نريد للجهاز أن يدعو دائماً طرفاً ثالثاً للمشاركة، سواء كان ذلك غرضاً آخر، أو شخصاً آخر، أو البيئة المحيطة، فهو ليس أبداً بوابة لعالم رقمي».

هواتف مخصصة للأطفال

يُعد هاتف «فريكل» جزءاً من موجة متنامية من الهواتف المخصصة للأطفال، إذ تخلو الهواتف الذكية المبسّطة -مثل «غاب» (Gabb) و«بينويل» (Pinwheel) و«ترومي» (Troomi)- من منصات التواصل الاجتماعي ومتصفحات الويب ومتاجر التطبيقات. أما هاتف «بارك» (Bark Phone) -وهو في الأصل هاتف «سامسونغ غالاكسي» - فيقوم بمسح رسائل الأطفال بحثاً عن أي مؤشرات خطر، كما يتيح المزيد من الميزات مع تقدمهم في العمر. وبالنسبة للأطفال الأصغر سناً الذين يقضون معظم وقتهم في المنزل، تتوفر هواتف تشبه الهواتف الأرضية التقليدية -مثل «تين كان» (Tin Can) و«بينويل هوم» (Pinwheel Home)- والتي تقتصر اتصالاتها على جهات الاتصال التي وافق عليها الوالدان. ​​ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح أي من هذه الهواتف سيحقق رواجاً واسعاً؛ فالعديد من الآباء ينتهي بهم المطاف إلى اختيار هاتف «آيفون» (iPhone) نظراً لانتشاره الواسع بين الجميع.

* مجلة «فاست كومباني».