تصاعد المواجهات الميدانية في تعز.. واحتدام المعارك في الضباب

تدشين توزيع أدوية ومساعدات طبية مقدمة من جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتي

مدنيون يلجأون إلى الأحياء التي تقع تحت سيطرة قوات المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز (غيتي)
مدنيون يلجأون إلى الأحياء التي تقع تحت سيطرة قوات المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز (غيتي)
TT

تصاعد المواجهات الميدانية في تعز.. واحتدام المعارك في الضباب

مدنيون يلجأون إلى الأحياء التي تقع تحت سيطرة قوات المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز (غيتي)
مدنيون يلجأون إلى الأحياء التي تقع تحت سيطرة قوات المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز (غيتي)

تشهد محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، تصعيدا مستمرا في المواجهات الميدانية في مختلف جبهات القتال، في الوقت الذي حققت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تقدما كبيرا خلال الأربع وعشرين ساعة في الجبهة الغربية والجبهة الشمالية وسيطرت على مواقع وتباب استراتيجية جديدة، في الوقت الذي تحاول فيه ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح استعادة بعض المواقع التي تم تحريرها منهم، خاصة بعد دفع تعزيزات كبيرة للميليشيات الانقلابية.
إلى ذلك، احتدمت المعارك العنيفة بين قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة طيران التحالف التي تقودها السعودية، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، في جبهة الضباب، غرب مدينة تعز، حيث تمكنت فيها قوات الجيش الوطني والمقاومة من صد هجوم الميليشيات المضاد على مواقع المقاومة في الجبهة الغربية في محاولة مستميتة منها لاستعادة ما تم تطهيره من قبل قوات الشرعية بما فيها مقر اللواء 35 مدرع والأجزاء الكبيرة من جبل الهان الاستراتيجي، جنوب غربي المدينة. كما شن أبطال الجيش الوطني مسنودين بمجاميع من المقاومة الشعبية هجوما كاسحا على موقع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بعد حدائق الصالح وتبة الخزان وتبة الكامل.
وبينما قتل خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية أكثر من مائة شخص من الميليشيات الانقلابية، بالإضافة إلى سقوط المئات من الجرحى خلال مواجهات مع قوات الشرعية وجراء غارات التحالف العربي، قتل مصور المقاومة الشعبية في تعز محمد اليمني، برصاص الميليشيات الانقلابية، أثناء تغطيته لمعركة كسر هجوم الميليشيات على منطقة الضباب وتمشيط المواقع التي تمت استعادتها، بالإضافة إلى إصابة الصحافيين نائف الوافي وهيكل العريقي وعبد القوي العزاني وعبد الحكيم مغلس.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية حققوا تقدمًا كبيرًا في جبهة الضباب، غرب المدينة، وتمكنوا من صد هجوم الميليشيات الانقلابية التي تحاول الوصول إلى طريق الضباب الرابط بين مدينتي عدن الجنوبية وتعز، ولا تزال المواجهات مستمرة في الطرفين، في الوقت الذي تحقق فيه قوات الجيش والمقاومة تقدمًا كبيرًا بمساندة طيران التحالف من خلال إسناده الجوي المباشر في إصابة أهداف الميليشيات الانقلابية».
وأضاف: «لا تزال الميليشيات الانقلابية تقصف الأحياء السكنية وترتكب يوميا مجازرها المروعة ضد الأبرياء والأطفال والنساء، وبالإضافة إلى نصب أسلحتها الثقيلة في مواقع تمركزها شمال وغرب وجنوب وشرق المدينة، نصبت مؤخرا مدفعين في مطار تعز الدولي شرق المدينة وعربة كاتيوشا في الكسارة ومنصة إطلاق صواريخ في الجلاحب بالستين شمال المدينة، وكل ذلك من أجل ارتكاب مجازر جديدة من خلال قصفها الأحياء السكنية بالمدينة بعد تدمير طيران التحالف لبعض المدافع خلال طلعات الأيام الماضية».
وذكر القيادي أن «المواجهات تشتعل في معظم جبهات القتال في محافظة تعز، وأبطال قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية باتوا يهاجمون مواقع الميليشيات بما فيها ميليشيات الحوثي والمخلوع التي لا تزال تسيطر على أجزاء من جبل الهان الاستراتيجي، مما جعل الميليشيات تفر باتجاه منطقة الربيعي، غرب المدينة».
وأكد أنه «بعد نصف ساعة من سيطرة ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح على المقبابة والمقهاية، غرب المدينة، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في الجبهة الغربية من استعادة حدائق الصالح والمقهاية والمقبابة وفتح وتأمين خط الضباب – التربة (عاصمة قضاء الحجرية أكبر قضاء في تعز)، كما تمكن الأبطال من تمشيط المناطق المجاورة لمعسكر اللواء 35 مدرع غرب المدينة، وذلك في إطار تأمين المعسكر والجبهة الغربية من أي هجمات أو تسلل للميليشيات الانقلابية».
من جانبه، أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالانتصارات التي سطرها أبناء الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز، وقال هادي خلال ترؤسه اجتماعًا دوريًا للفريق السياسي وفريق محادثات جنيف بحضور نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق علي محسن الأحمر، بحسب وكالة سبأ للأنباء: «كنا وما زلنا وسنظل دعاة سلام ووئام، من منطلق مسؤوليتنا تجاه أبناء شعبنا الذي يعاني على مدار عام من تبعات انقلاب الحوثي وصالح».
وأضاف أن مرتكزات السلام واضحة وقرارات الشرعية الدولية هي المرجعية التي ينبغي على الانقلابين الانصياع لها. مشيرًا إلى الترحيب والتعاطي الإيجابي من قبل الحكومة للمشاورات التي تهدف إلى تنفيذ استحقاقات قرارات الشرعية الدولية ومساعي الأمم المحتدة للحل السياسي.
وعلى صعيد متصل، سقط العشرات بين قتيل وجريح جراء غارات التحالف على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في مناطق مختلفة من مدينة تعز وأطراف المدينة، وقال شهود عيان إن غارات التحالف تركزت على مواقع عدة من بينها موقع لميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في مديرية جبل حبشي، جنوب المحافظة، ومواقع في الحوبان شرق تعز فيما هزت الانفجارات المدينة.
من جهة ثانية، نظمت قافلة التحدي، مجموعة من الناشطين والإعلاميين والحقوقيين، وقفة احتجاجية في شارع جمال، وسط مدينة تعز، تحت عنوان «تعز المقاومة والصمود.. انتصار لمخرجات الحوار»، والذي شارك فيها المئات من أبناء محافظة تعز في الذكرى الأولى لاقتحام مدينة تعز من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع الانقلابية.
وقال بيان صادر عن قافلة التحدي: «إنه لمن مصادفات القدر أن تجتمع في يوم 21 مارس (آذار) مناسبتان متناقضتان إحداهما عيد الأم الذي يحمل معنى الحياة ويحتفل بها العالم أجمع، والأخرى ذكرى سيئة ومقيتة على نفوس كل أبناء محافظة تعز الباسلة، ففي مثل هذا التاريخ منذ عام أقدمت جحافل ميليشيات الحوثي وعصابات المخلوع على اجتياح هذه المدينة الذي لم تعرف منذ ذلك التاريخ سوى الترويع والقتل اليومي في محاوله منها لتركيع تعز واليمن والشرعنة بالقوة للانقلاب الذي قادته تلك الميليشيات في 21 سبتمبر (أيلول) 2014 وإن كان 21 سبتمبر قد عاد يومًا أسود في تاريخ اليمنيين، فإن 21 مارس 2015 لن يذكره التاريخ إلا يومًا أسود على محافظه تعز وأبنائها».
وأضاف البيان، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «الانقلاب الذي قامت به تلك الميليشيات كان انقلابًا على شرعية ارتضاها اليمنيون بمحض إرادتهم وانقلابًا على أحلام اليمنيين بدولة مدنية اتحادية أساسها الحرية والعدل والتنمية والمواطنة المتساوية، دولة يعد المواطن فيها حجر الزاوية وأساس البناء والتطور وهو حلم ناضل اليمنيون من أجله عقودًا وأضحى قاب قوسين أو أدنى بما مثلته مخرجات مؤتمر الحوار الوطني من أسس وملامح لذلك الحلم».
وأكدوا أن الانتصارات التي يحققها أبناء الوطن هي انتصار للدولة، وانتصار لثورة الحادي عشر من فبراير (شباط) المجيدة، وانتصار لحلم اليمنيين المتجسد في تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
وعلى الجانب الإنساني، وبينما تعيش محافظة تعز منذ ما يقارب من عام أوضاعا إنسانية سيئة منذ بدء الحرب والحصار الخانق الذي فرض عليها من قبل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، دشن ائتلاف الإغاثة الإنسانية في تعز، توزيع أدوية ومساعدات طبية وصلت إلى مدينة تعز ومقدمة من جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتي عبر مكتب الصحة بمحافظة عدن، وتنسيق من مكتب ائتلاف الإغاثة بعدن اليمن بعد أيام من الكسر الجزئي للحصار من المنفذ الغربي للمدينة، وذلك بعد كسر الحصار الجزئي عند المنفذ من الجهة الغربية.
وقال مدير الإدارة الطبية في ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز، صلاح عامر، في تصريح صحافي له، إن الائتلاف قام بتوزيع المساعدات الطبية لمستشفيات الروضة، والثورة، والمظفر، ومستشفى لعلاج أورام السرطان، وسيتم استكمال عملية التوزيع لبقية المستشفيات خلال أيام الأسبوع الحالي، وبأن اللجنة الطبية العليا في محافظة تعز هي من أعدت نسب التوزيع لكل مستشفى. وأضاف عامر بأن الائتلاف تسلم 5 شاحنات من الأدوية والمساعدات الطبية بتكلفة إجمالية بلغت 50 مليون ريال يمني.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.