تصاعد المواجهات الميدانية في تعز.. واحتدام المعارك في الضباب

تدشين توزيع أدوية ومساعدات طبية مقدمة من جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتي

مدنيون يلجأون إلى الأحياء التي تقع تحت سيطرة قوات المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز (غيتي)
مدنيون يلجأون إلى الأحياء التي تقع تحت سيطرة قوات المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز (غيتي)
TT

تصاعد المواجهات الميدانية في تعز.. واحتدام المعارك في الضباب

مدنيون يلجأون إلى الأحياء التي تقع تحت سيطرة قوات المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز (غيتي)
مدنيون يلجأون إلى الأحياء التي تقع تحت سيطرة قوات المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز (غيتي)

تشهد محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، تصعيدا مستمرا في المواجهات الميدانية في مختلف جبهات القتال، في الوقت الذي حققت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تقدما كبيرا خلال الأربع وعشرين ساعة في الجبهة الغربية والجبهة الشمالية وسيطرت على مواقع وتباب استراتيجية جديدة، في الوقت الذي تحاول فيه ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح استعادة بعض المواقع التي تم تحريرها منهم، خاصة بعد دفع تعزيزات كبيرة للميليشيات الانقلابية.
إلى ذلك، احتدمت المعارك العنيفة بين قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة طيران التحالف التي تقودها السعودية، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، في جبهة الضباب، غرب مدينة تعز، حيث تمكنت فيها قوات الجيش الوطني والمقاومة من صد هجوم الميليشيات المضاد على مواقع المقاومة في الجبهة الغربية في محاولة مستميتة منها لاستعادة ما تم تطهيره من قبل قوات الشرعية بما فيها مقر اللواء 35 مدرع والأجزاء الكبيرة من جبل الهان الاستراتيجي، جنوب غربي المدينة. كما شن أبطال الجيش الوطني مسنودين بمجاميع من المقاومة الشعبية هجوما كاسحا على موقع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بعد حدائق الصالح وتبة الخزان وتبة الكامل.
وبينما قتل خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية أكثر من مائة شخص من الميليشيات الانقلابية، بالإضافة إلى سقوط المئات من الجرحى خلال مواجهات مع قوات الشرعية وجراء غارات التحالف العربي، قتل مصور المقاومة الشعبية في تعز محمد اليمني، برصاص الميليشيات الانقلابية، أثناء تغطيته لمعركة كسر هجوم الميليشيات على منطقة الضباب وتمشيط المواقع التي تمت استعادتها، بالإضافة إلى إصابة الصحافيين نائف الوافي وهيكل العريقي وعبد القوي العزاني وعبد الحكيم مغلس.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية حققوا تقدمًا كبيرًا في جبهة الضباب، غرب المدينة، وتمكنوا من صد هجوم الميليشيات الانقلابية التي تحاول الوصول إلى طريق الضباب الرابط بين مدينتي عدن الجنوبية وتعز، ولا تزال المواجهات مستمرة في الطرفين، في الوقت الذي تحقق فيه قوات الجيش والمقاومة تقدمًا كبيرًا بمساندة طيران التحالف من خلال إسناده الجوي المباشر في إصابة أهداف الميليشيات الانقلابية».
وأضاف: «لا تزال الميليشيات الانقلابية تقصف الأحياء السكنية وترتكب يوميا مجازرها المروعة ضد الأبرياء والأطفال والنساء، وبالإضافة إلى نصب أسلحتها الثقيلة في مواقع تمركزها شمال وغرب وجنوب وشرق المدينة، نصبت مؤخرا مدفعين في مطار تعز الدولي شرق المدينة وعربة كاتيوشا في الكسارة ومنصة إطلاق صواريخ في الجلاحب بالستين شمال المدينة، وكل ذلك من أجل ارتكاب مجازر جديدة من خلال قصفها الأحياء السكنية بالمدينة بعد تدمير طيران التحالف لبعض المدافع خلال طلعات الأيام الماضية».
وذكر القيادي أن «المواجهات تشتعل في معظم جبهات القتال في محافظة تعز، وأبطال قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية باتوا يهاجمون مواقع الميليشيات بما فيها ميليشيات الحوثي والمخلوع التي لا تزال تسيطر على أجزاء من جبل الهان الاستراتيجي، مما جعل الميليشيات تفر باتجاه منطقة الربيعي، غرب المدينة».
وأكد أنه «بعد نصف ساعة من سيطرة ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح على المقبابة والمقهاية، غرب المدينة، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في الجبهة الغربية من استعادة حدائق الصالح والمقهاية والمقبابة وفتح وتأمين خط الضباب – التربة (عاصمة قضاء الحجرية أكبر قضاء في تعز)، كما تمكن الأبطال من تمشيط المناطق المجاورة لمعسكر اللواء 35 مدرع غرب المدينة، وذلك في إطار تأمين المعسكر والجبهة الغربية من أي هجمات أو تسلل للميليشيات الانقلابية».
من جانبه، أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالانتصارات التي سطرها أبناء الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز، وقال هادي خلال ترؤسه اجتماعًا دوريًا للفريق السياسي وفريق محادثات جنيف بحضور نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق علي محسن الأحمر، بحسب وكالة سبأ للأنباء: «كنا وما زلنا وسنظل دعاة سلام ووئام، من منطلق مسؤوليتنا تجاه أبناء شعبنا الذي يعاني على مدار عام من تبعات انقلاب الحوثي وصالح».
وأضاف أن مرتكزات السلام واضحة وقرارات الشرعية الدولية هي المرجعية التي ينبغي على الانقلابين الانصياع لها. مشيرًا إلى الترحيب والتعاطي الإيجابي من قبل الحكومة للمشاورات التي تهدف إلى تنفيذ استحقاقات قرارات الشرعية الدولية ومساعي الأمم المحتدة للحل السياسي.
وعلى صعيد متصل، سقط العشرات بين قتيل وجريح جراء غارات التحالف على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في مناطق مختلفة من مدينة تعز وأطراف المدينة، وقال شهود عيان إن غارات التحالف تركزت على مواقع عدة من بينها موقع لميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في مديرية جبل حبشي، جنوب المحافظة، ومواقع في الحوبان شرق تعز فيما هزت الانفجارات المدينة.
من جهة ثانية، نظمت قافلة التحدي، مجموعة من الناشطين والإعلاميين والحقوقيين، وقفة احتجاجية في شارع جمال، وسط مدينة تعز، تحت عنوان «تعز المقاومة والصمود.. انتصار لمخرجات الحوار»، والذي شارك فيها المئات من أبناء محافظة تعز في الذكرى الأولى لاقتحام مدينة تعز من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع الانقلابية.
وقال بيان صادر عن قافلة التحدي: «إنه لمن مصادفات القدر أن تجتمع في يوم 21 مارس (آذار) مناسبتان متناقضتان إحداهما عيد الأم الذي يحمل معنى الحياة ويحتفل بها العالم أجمع، والأخرى ذكرى سيئة ومقيتة على نفوس كل أبناء محافظة تعز الباسلة، ففي مثل هذا التاريخ منذ عام أقدمت جحافل ميليشيات الحوثي وعصابات المخلوع على اجتياح هذه المدينة الذي لم تعرف منذ ذلك التاريخ سوى الترويع والقتل اليومي في محاوله منها لتركيع تعز واليمن والشرعنة بالقوة للانقلاب الذي قادته تلك الميليشيات في 21 سبتمبر (أيلول) 2014 وإن كان 21 سبتمبر قد عاد يومًا أسود في تاريخ اليمنيين، فإن 21 مارس 2015 لن يذكره التاريخ إلا يومًا أسود على محافظه تعز وأبنائها».
وأضاف البيان، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «الانقلاب الذي قامت به تلك الميليشيات كان انقلابًا على شرعية ارتضاها اليمنيون بمحض إرادتهم وانقلابًا على أحلام اليمنيين بدولة مدنية اتحادية أساسها الحرية والعدل والتنمية والمواطنة المتساوية، دولة يعد المواطن فيها حجر الزاوية وأساس البناء والتطور وهو حلم ناضل اليمنيون من أجله عقودًا وأضحى قاب قوسين أو أدنى بما مثلته مخرجات مؤتمر الحوار الوطني من أسس وملامح لذلك الحلم».
وأكدوا أن الانتصارات التي يحققها أبناء الوطن هي انتصار للدولة، وانتصار لثورة الحادي عشر من فبراير (شباط) المجيدة، وانتصار لحلم اليمنيين المتجسد في تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
وعلى الجانب الإنساني، وبينما تعيش محافظة تعز منذ ما يقارب من عام أوضاعا إنسانية سيئة منذ بدء الحرب والحصار الخانق الذي فرض عليها من قبل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، دشن ائتلاف الإغاثة الإنسانية في تعز، توزيع أدوية ومساعدات طبية وصلت إلى مدينة تعز ومقدمة من جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتي عبر مكتب الصحة بمحافظة عدن، وتنسيق من مكتب ائتلاف الإغاثة بعدن اليمن بعد أيام من الكسر الجزئي للحصار من المنفذ الغربي للمدينة، وذلك بعد كسر الحصار الجزئي عند المنفذ من الجهة الغربية.
وقال مدير الإدارة الطبية في ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز، صلاح عامر، في تصريح صحافي له، إن الائتلاف قام بتوزيع المساعدات الطبية لمستشفيات الروضة، والثورة، والمظفر، ومستشفى لعلاج أورام السرطان، وسيتم استكمال عملية التوزيع لبقية المستشفيات خلال أيام الأسبوع الحالي، وبأن اللجنة الطبية العليا في محافظة تعز هي من أعدت نسب التوزيع لكل مستشفى. وأضاف عامر بأن الائتلاف تسلم 5 شاحنات من الأدوية والمساعدات الطبية بتكلفة إجمالية بلغت 50 مليون ريال يمني.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».