تقرير: دول الخليج مرشحة لتكون سادس أقوى اقتصاد عالمي بحلول 2030

حجم اقتصاد المنطقة مهيأ للنمو بنسبة تتجاوز 3 % سنويًا

تقرير: دول الخليج مرشحة لتكون سادس أقوى اقتصاد عالمي بحلول 2030
TT

تقرير: دول الخليج مرشحة لتكون سادس أقوى اقتصاد عالمي بحلول 2030

تقرير: دول الخليج مرشحة لتكون سادس أقوى اقتصاد عالمي بحلول 2030

باتت دول الخليج مرشحة لأن تتبوأ المركز السادس عالميًا، على مستوى الحجم الاقتصادي، وجاء ذلك وفقًا لتقرير حديث كشف عن أن دول الخليج في حال حافظت على معدلات النمو الاقتصادي التي تتميز بها، فإن اقتصادها من الممكن أن يصبح سادس أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2030. وبذلك يكون قد اقترب من حجم الاقتصاد الياباني.
وتعليقًا على هذا التقرير الذي رشح أن تكون دول الخليج سادس أكبر اقتصاد عالمي بحلول 2030، أكد الدكتور خالد اليحيى، الخبير الاقتصادي والمالي، لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن دول الخليج ستعمل على توسيع دائرة الاستثمار في المنطقة، ورفع حجم التجارة البينية، وتهيئة أسواقها أمام العالم أجمع، وقال: إنه «في حال التطبيق الكامل للسوق الخليجية الموحدة، فإنه من الممكن أن ينمو حجم اقتصاد المنطقة بنسبة تتجاوز الـ3 في المائة سنويًا».
وفي هذا الشأن، أكد أحدث تقارير «إرنست آند يونغ» (EY) بعنوان «قوة التكامل»، أنه إذا حافظ الاقتصاد الخليجي الناشئ على معدل نمو سنوي قدره 3.2 في المائة خلال السنوات الـ15 القادمة، فمن الممكن أن يصبح سادس أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2030 وبذلك يكون قد اقترب من حجم الاقتصاد الياباني، مبينا أن إزالة العقبات من أمام التجارة والاستثمار لدول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.4 في المائة أو بنحو 36 مليار دولار. وقال جيرارد غالاغر، الشريك المسؤول عن الخدمات الاستشارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «إرنست آند يونغ»: «تواجه حكومات دول مجلس التعاون الخليجي لحظة حاسمة، فمع انخفاض أسعار النفط، باتت تعمل على التسريع في إيجاد محفزات نمو جديدة لا تعتمد على عائدات النفط، وتسعى حكومات دول الخليج في الوقت الحالي في النظر في خيارات جديدة واتخاذ قرارات مثل الانفتاح على المستثمرين الأجانب ورفع الدعم وفرض الضرائب ورفع كفاءة الإنفاق».
وأضاف غالاغر أنه «الملاحظ من المؤشرات أن هناك تغيير جديا قد بدأ فعلاً، ومع ذلك، يمكن لهذه الإصلاحات أن تكون أقل تعطيلا وأكثر فعالية كجزء من حملة أوسع نحو تنشيط وتحديث التوجه لفكرة السوق الخليجية الموحدة، ومن شأن ذلك أن يعود بالنفع من خلال مستوى الكفاءة على محرك التنوع الاقتصادي، وتعزيز الجوانب الأكثر إنتاجية في القطاع الخاص من خلال توفير المزيد من المنافسة والمزيد من فرص العمل».
ولفت غالاغر إلى أن «إرنست آند يونغ» قامت بتطوير نموذج تكامل لقياس الأثر الاقتصادي في حال إزالة الحواجز غير المرتبطة برسوم، والتي تشكل عقبة في وجه الحركة التجارية والاستثمارية والإنتاجية في دول مجلس التعاون الخليجي، مضيفا: «أظهرت الدراسة أن إزالة العقبات من أمام التجارة والاستثمار يمكن أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 3.4 في المائة أو بنحو 36 مليار دولار».
وتابع حديثه قائلاً: «تبلغ نسبة المنافع من الكفاءة الناتجة عن إزالة الحواجز البيروقراطية نحو 96 في المائة من إجمالي ذلك النمو، وستعود المنافع على دول الخليج الستة كافّة، إلا أن أكبر المكاسب ستكون لصالح السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، وسلطنة عُمان، حيث ستستحوذ الدول الأربع هذه على زيادة في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح بين 3.5 و4.1 في المائة».
* عوامل نجاح التكامل الخليجي:
ولفت غالاغر إلى أن التقرير سلّط الضوء على أن المرحلة المقبلة من التكامل الخليجي ستحتاج إلى معالجة وتسهيل التغيير في ثلاثة مجالات أساسية، وهي: تطوير الاتحاد الجمركي إلى سوق عصرية موحّدة تعتمد على التكنولوجيا وتسهل حركة الأعمال بين الدول ويرشد الإنفاق على المدى البعيد، وتبسيط ومواءمة مناهج الاستثمار الأجنبي وقوانين ملكية الشركات لزيادة حجم القطاع الخاص وتعزيز قدرته التنافسية، وبناء مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بحيث تكون قادرة على الحفاظ على زخم السوق ومواجهة المصالح الخاصة.
وأضاف الشريك المسؤول عن الخدمات الاستشارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «إرنست آند يونغ» قائلاً: «قد يساهم قيام سوق موحّدة تعمل بكامل طاقتها في تقليل التكاليف العامة للتجارة في دول مجلس التعاون الخليجي، وتعزيز الإنتاجية، وتحقيق مستويات أعلى في التجارة البينية بين تلك الدول، أما الأثر الأكبر فسيكون في تعزيز مستويات الإنتاجية على المدى البعيد عن طريق زيادة المنافسة في القطاع الخاص، وجذب مستويات عالية من الاستثمار الأجنبي، وإنشاء مؤسسات أكثر انسيابية وفعالية ذات مستوى عالمي».
* خطوات قريبة
من جهته، قال فيل غاندير، رئيس خدمات استشارات الصفقات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة «إرنست آند يونغ»: «هناك خطوات فورية يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي اتخاذها لتحسين مستويات التعاون الحالية، مما يحقق مكاسب اقتصادية كبيرة لكل الدول الأعضاء، ويتيح لهم في الوقت ذاته التركيز لتطوير حوافز من شأنها أن تجعل من هذه الدول إحدى الوجهات الاستثمارية الأكثر جاذبية».
ولفت غاندير إلى أن أهم أثر للتكامل الخليجي لا يعود إلى تعزيز التجارة بين دول مجلس التعاون بل يعود إلى تسهيل العلاقات التجارية والاستثمارية بين المنطقة وبقية دول العالم، مضيفًا أن «إنشاء سوق موحّدة ذات قوانين استثمار أجنبي مبسطة وموائمة سيجعلها أكثر جاذبية للشركات العالمية لتمكنها من الاستثمار بشكل كبير في السوق الخليجية الموحدة».
وتأتي هذه التطورات، في الوقت الذي، كشف فيه اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي عبر بيان صحافي مؤخرًا، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، عن تطلعه إلى أن يشهد العام الحالي انطلاقة حقيقية لقرارات داعمة للقطاع الخاص الخليجي، ولمسيرة العمل الاقتصادي الخليجي المشترك.
وشدد اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي على أن دقة المرحلة المقبلة، وما تزخر به من تحديات، يقتضي فتح كل الآفاق والأبعاد للشراكة المتطورة بين القطاعين العام والخاص، والتي ترتكز على وجود روابط التعاون والتنسيق والتشاور بأقصى درجات الفاعلية.
* تحديات ودعوات
* وفي هذا الشأن، قال أمين عام اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي عبد الرحيم نقي: «هناك حاجة ماسة - وغير مسبوقة - لتسخير كل الأجهزة التنفيذية في دول مجلس التعاون الخليجي لتطوير وتهيئة القطاع الخاص الخليجي لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة»، داعيًا في هذا السياق إلى تعاون مشترك رفيع المستوى بين تلك الأجهزة والاتحاد كونه يمثل القطاع الخاص الخليجي، لا سيما من خلال إشراكه في أعمال اللجان الخليجية المعنية بالشأن الاقتصادي، أو حتى اطلاعه على القضايا الاقتصادية التي تعرض على اللجان الوزارية والفنية لمناقشتها والتعرف على رأي القطاع الخاص الخليجي في اللقاءات المشتركة السنوية بين كل الاتحاد والأمانة العامة لمجلس التعاون.
ودعا نقي خلال حديثه، إلى تنشيط الاجتماعات بين اللجان الوزارية والفنية التي تبحث أوضاع كل قطاع اقتصادي على حدة، مؤكدًا أن الغرف الخليجية لا يمكنها القيام بمسؤوليتها دون التعاون المستمر والمنهجي مع الحكومات الخليجية.
وأضاف نقي أن «المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تحقيق هذا الهدف، خدمة لأهداف التنمية والتجارة والاستثمار في المنطقة، ومعالجة الصعوبات ومعوقات التجارة البينية، وفق أطر مؤسسية ومنهجية ودائمة وواضحة ومستقرة بما يسهم في دعم التعاون المشترك بين قطاعات الأعمال الخليجية، حيث من المهم أن تأخذ هذه الأطر في الاعتبار الظروف والمعطيات الراهنة، خصوصًا في ظل الانحسار الشديد في العائدات النفطية.. وهو الأمر الذي يتوجب مواجهته بكثير من الجرأة والموضوعية، وإعادة الحسابات والتركيز على ما يدفع بالعمل الاقتصادي الخليجي المشترك إلى آفاق ترضي تطلعات اليوم وتجهض تحديات الغد، وتبنى ركائز جديدة تعتمد على القطاع الخاص، باعتباره قاعدة التنمية ووسيلتها».



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.