تقرير: دول الخليج مرشحة لتكون سادس أقوى اقتصاد عالمي بحلول 2030

حجم اقتصاد المنطقة مهيأ للنمو بنسبة تتجاوز 3 % سنويًا

تقرير: دول الخليج مرشحة لتكون سادس أقوى اقتصاد عالمي بحلول 2030
TT

تقرير: دول الخليج مرشحة لتكون سادس أقوى اقتصاد عالمي بحلول 2030

تقرير: دول الخليج مرشحة لتكون سادس أقوى اقتصاد عالمي بحلول 2030

باتت دول الخليج مرشحة لأن تتبوأ المركز السادس عالميًا، على مستوى الحجم الاقتصادي، وجاء ذلك وفقًا لتقرير حديث كشف عن أن دول الخليج في حال حافظت على معدلات النمو الاقتصادي التي تتميز بها، فإن اقتصادها من الممكن أن يصبح سادس أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2030. وبذلك يكون قد اقترب من حجم الاقتصاد الياباني.
وتعليقًا على هذا التقرير الذي رشح أن تكون دول الخليج سادس أكبر اقتصاد عالمي بحلول 2030، أكد الدكتور خالد اليحيى، الخبير الاقتصادي والمالي، لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن دول الخليج ستعمل على توسيع دائرة الاستثمار في المنطقة، ورفع حجم التجارة البينية، وتهيئة أسواقها أمام العالم أجمع، وقال: إنه «في حال التطبيق الكامل للسوق الخليجية الموحدة، فإنه من الممكن أن ينمو حجم اقتصاد المنطقة بنسبة تتجاوز الـ3 في المائة سنويًا».
وفي هذا الشأن، أكد أحدث تقارير «إرنست آند يونغ» (EY) بعنوان «قوة التكامل»، أنه إذا حافظ الاقتصاد الخليجي الناشئ على معدل نمو سنوي قدره 3.2 في المائة خلال السنوات الـ15 القادمة، فمن الممكن أن يصبح سادس أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2030 وبذلك يكون قد اقترب من حجم الاقتصاد الياباني، مبينا أن إزالة العقبات من أمام التجارة والاستثمار لدول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.4 في المائة أو بنحو 36 مليار دولار. وقال جيرارد غالاغر، الشريك المسؤول عن الخدمات الاستشارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «إرنست آند يونغ»: «تواجه حكومات دول مجلس التعاون الخليجي لحظة حاسمة، فمع انخفاض أسعار النفط، باتت تعمل على التسريع في إيجاد محفزات نمو جديدة لا تعتمد على عائدات النفط، وتسعى حكومات دول الخليج في الوقت الحالي في النظر في خيارات جديدة واتخاذ قرارات مثل الانفتاح على المستثمرين الأجانب ورفع الدعم وفرض الضرائب ورفع كفاءة الإنفاق».
وأضاف غالاغر أنه «الملاحظ من المؤشرات أن هناك تغيير جديا قد بدأ فعلاً، ومع ذلك، يمكن لهذه الإصلاحات أن تكون أقل تعطيلا وأكثر فعالية كجزء من حملة أوسع نحو تنشيط وتحديث التوجه لفكرة السوق الخليجية الموحدة، ومن شأن ذلك أن يعود بالنفع من خلال مستوى الكفاءة على محرك التنوع الاقتصادي، وتعزيز الجوانب الأكثر إنتاجية في القطاع الخاص من خلال توفير المزيد من المنافسة والمزيد من فرص العمل».
ولفت غالاغر إلى أن «إرنست آند يونغ» قامت بتطوير نموذج تكامل لقياس الأثر الاقتصادي في حال إزالة الحواجز غير المرتبطة برسوم، والتي تشكل عقبة في وجه الحركة التجارية والاستثمارية والإنتاجية في دول مجلس التعاون الخليجي، مضيفا: «أظهرت الدراسة أن إزالة العقبات من أمام التجارة والاستثمار يمكن أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 3.4 في المائة أو بنحو 36 مليار دولار».
وتابع حديثه قائلاً: «تبلغ نسبة المنافع من الكفاءة الناتجة عن إزالة الحواجز البيروقراطية نحو 96 في المائة من إجمالي ذلك النمو، وستعود المنافع على دول الخليج الستة كافّة، إلا أن أكبر المكاسب ستكون لصالح السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، وسلطنة عُمان، حيث ستستحوذ الدول الأربع هذه على زيادة في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح بين 3.5 و4.1 في المائة».
* عوامل نجاح التكامل الخليجي:
ولفت غالاغر إلى أن التقرير سلّط الضوء على أن المرحلة المقبلة من التكامل الخليجي ستحتاج إلى معالجة وتسهيل التغيير في ثلاثة مجالات أساسية، وهي: تطوير الاتحاد الجمركي إلى سوق عصرية موحّدة تعتمد على التكنولوجيا وتسهل حركة الأعمال بين الدول ويرشد الإنفاق على المدى البعيد، وتبسيط ومواءمة مناهج الاستثمار الأجنبي وقوانين ملكية الشركات لزيادة حجم القطاع الخاص وتعزيز قدرته التنافسية، وبناء مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بحيث تكون قادرة على الحفاظ على زخم السوق ومواجهة المصالح الخاصة.
وأضاف الشريك المسؤول عن الخدمات الاستشارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «إرنست آند يونغ» قائلاً: «قد يساهم قيام سوق موحّدة تعمل بكامل طاقتها في تقليل التكاليف العامة للتجارة في دول مجلس التعاون الخليجي، وتعزيز الإنتاجية، وتحقيق مستويات أعلى في التجارة البينية بين تلك الدول، أما الأثر الأكبر فسيكون في تعزيز مستويات الإنتاجية على المدى البعيد عن طريق زيادة المنافسة في القطاع الخاص، وجذب مستويات عالية من الاستثمار الأجنبي، وإنشاء مؤسسات أكثر انسيابية وفعالية ذات مستوى عالمي».
* خطوات قريبة
من جهته، قال فيل غاندير، رئيس خدمات استشارات الصفقات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة «إرنست آند يونغ»: «هناك خطوات فورية يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي اتخاذها لتحسين مستويات التعاون الحالية، مما يحقق مكاسب اقتصادية كبيرة لكل الدول الأعضاء، ويتيح لهم في الوقت ذاته التركيز لتطوير حوافز من شأنها أن تجعل من هذه الدول إحدى الوجهات الاستثمارية الأكثر جاذبية».
ولفت غاندير إلى أن أهم أثر للتكامل الخليجي لا يعود إلى تعزيز التجارة بين دول مجلس التعاون بل يعود إلى تسهيل العلاقات التجارية والاستثمارية بين المنطقة وبقية دول العالم، مضيفًا أن «إنشاء سوق موحّدة ذات قوانين استثمار أجنبي مبسطة وموائمة سيجعلها أكثر جاذبية للشركات العالمية لتمكنها من الاستثمار بشكل كبير في السوق الخليجية الموحدة».
وتأتي هذه التطورات، في الوقت الذي، كشف فيه اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي عبر بيان صحافي مؤخرًا، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، عن تطلعه إلى أن يشهد العام الحالي انطلاقة حقيقية لقرارات داعمة للقطاع الخاص الخليجي، ولمسيرة العمل الاقتصادي الخليجي المشترك.
وشدد اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي على أن دقة المرحلة المقبلة، وما تزخر به من تحديات، يقتضي فتح كل الآفاق والأبعاد للشراكة المتطورة بين القطاعين العام والخاص، والتي ترتكز على وجود روابط التعاون والتنسيق والتشاور بأقصى درجات الفاعلية.
* تحديات ودعوات
* وفي هذا الشأن، قال أمين عام اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي عبد الرحيم نقي: «هناك حاجة ماسة - وغير مسبوقة - لتسخير كل الأجهزة التنفيذية في دول مجلس التعاون الخليجي لتطوير وتهيئة القطاع الخاص الخليجي لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة»، داعيًا في هذا السياق إلى تعاون مشترك رفيع المستوى بين تلك الأجهزة والاتحاد كونه يمثل القطاع الخاص الخليجي، لا سيما من خلال إشراكه في أعمال اللجان الخليجية المعنية بالشأن الاقتصادي، أو حتى اطلاعه على القضايا الاقتصادية التي تعرض على اللجان الوزارية والفنية لمناقشتها والتعرف على رأي القطاع الخاص الخليجي في اللقاءات المشتركة السنوية بين كل الاتحاد والأمانة العامة لمجلس التعاون.
ودعا نقي خلال حديثه، إلى تنشيط الاجتماعات بين اللجان الوزارية والفنية التي تبحث أوضاع كل قطاع اقتصادي على حدة، مؤكدًا أن الغرف الخليجية لا يمكنها القيام بمسؤوليتها دون التعاون المستمر والمنهجي مع الحكومات الخليجية.
وأضاف نقي أن «المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تحقيق هذا الهدف، خدمة لأهداف التنمية والتجارة والاستثمار في المنطقة، ومعالجة الصعوبات ومعوقات التجارة البينية، وفق أطر مؤسسية ومنهجية ودائمة وواضحة ومستقرة بما يسهم في دعم التعاون المشترك بين قطاعات الأعمال الخليجية، حيث من المهم أن تأخذ هذه الأطر في الاعتبار الظروف والمعطيات الراهنة، خصوصًا في ظل الانحسار الشديد في العائدات النفطية.. وهو الأمر الذي يتوجب مواجهته بكثير من الجرأة والموضوعية، وإعادة الحسابات والتركيز على ما يدفع بالعمل الاقتصادي الخليجي المشترك إلى آفاق ترضي تطلعات اليوم وتجهض تحديات الغد، وتبنى ركائز جديدة تعتمد على القطاع الخاص، باعتباره قاعدة التنمية ووسيلتها».



اضطرابات مضيق هرمز ترفع تكاليف المصانع البريطانية لأعلى مستوى منذ 2022

عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
TT

اضطرابات مضيق هرمز ترفع تكاليف المصانع البريطانية لأعلى مستوى منذ 2022

عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)

ارتفعت ضغوط تكاليف المصانع البريطانية، بشكل حاد، في مارس (آذار) الماضي، حيث بلغ طول فترة تأخيرات التسليم، نتيجة تجنب السفن عبور مضيق هرمز، أعلى مستوى لها منذ منتصف 2022، وفقاً لمسحٍ كشف عن تأثير الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفضت النسخة النهائية من مؤشر مديري المشتريات التصنيعي البريطاني، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، لشهر مارس إلى 51.0، منخفضاً عن التقدير الأولي البالغ 51.4، وأقل من 51.7 في فبراير (شباط). كما تراجع مؤشر الإنتاج إلى 49.2، مسجلاً أول انكماش منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، مع تباطؤ نمو الطلبات الجديدة.

وشهدت تكاليف مُدخلات التصنيع أسرع ارتفاع لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، لتصل إلى 71.0، وهي أكبر قفزة شهرية في المؤشر منذ أكتوبر 1992، بعد خروج بريطانيا من آلية سعر الصرف الأوروبية. ويعكس هذا الارتفاع، بشكل رئيسي، ارتفاع أسعار النفط والغاز، بالإضافة إلى تكاليف النقل المتزايدة نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

كما شهدت أسعار المنتجات ارتفاعاً هو الأعلى منذ نحو عام، حيث بدأ المصنّعون تحميل المستهلكين تكاليفهم المتزايدة.

وأوضح روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»، أن الحرب في الشرق الأوسط والمخاوف المستمرة بشأن السياسة الاقتصادية المحلية أدت إلى تقلص الإنتاج، مؤكداً أن انخفاض الطلبات الجديدة يشير إلى أن تراجع الإنتاج يعكس، بشكل رئيسي، مشاكل في جانب العرض، وليس انخفاضاً في الطلب، رغم أن الطلب سيخضع لاختبار فعلي في حال استمرار الحرب.

وبلغت حالات تأخير التسليم أسرع وتيرة لها منذ يوليو (تموز) 2022، بعد أن غيَّرت السفن مسارها بعيداً عن مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران أواخر فبراير الماضي.

وتؤكد هذه البيانات التحديات التي يواجهها بنك إنجلترا، حيث يتوقع المستثمرون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، هذا العام، لمحاولة احتواء التضخم المرتفع الناتج عن الحرب، بينما يرى معظم الاقتصاديين أن البنك قد يُفضل التريث حتى يتضح تأثير الصراع على الاقتصاد البريطاني، ولا سيما مع وتيرة النمو الاقتصادي الضعيفة أصلاً التي قد تقلل مخاطر التضخم.

كما انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي للتوظيف، للشهر السابع عشر على التوالي، وبأسرع وتيرة في سبعة أشهر، في حين سجل تفاؤل الشركات بشأن العام المقبل أدنى مستوى له في ستة أشهر.

تراجع عوائد السندات الحكومية

على صعيد آخر، شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية انخفاضاً حاداً، يوم الأربعاء، وخفّض المستثمرون توقعاتهم بشأن رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، بعد أن ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال انتهاء الحرب الإيرانية قريباً.

وكان تراجع تكاليف الاقتراض بالمملكة المتحدة أكبر من نظيرتها في أوروبا والولايات المتحدة، في تناقض واضح مع الارتفاع الكبير بعوائد السندات البريطانية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وانخفضت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بما يصل إلى 24 نقطة أساس، لتصل إلى 4.169 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ أسبوعين، قبل أن تقلّ بفارق نحو 7 نقاط أساس، عند الساعة 08:25 بتوقيت غرينتش. كما هبطت عوائد السندات لأجَل خمس سنوات بنحو 14 نقطة أساس إلى 4.326 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 18 مارس، قبل أن ترتفع قليلاً إلى نحو 4.377 في المائة.

وشهدت السندات طويلة الأجل أيضاً انخفاضاً، حيث لامست عوائد السندات لأجَل عشر سنوات أدنى مستوى لها منذ 18 مارس عند 4.782 في المائة، وتراجعت عوائد سندات الثلاثين عاماً بمقدار 8 نقاط أساس، خلال اليوم.

وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»، إن الانخفاض الحاد في السندات البريطانية جاء متأثراً بانعكاس أسعار النفط، ما ساعد على التخفيف من توقعات ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة ورفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بشكل كبير.

ويَعدّ المستثمرون أن بريطانيا أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة، مقارنة بعدد من الدول الأوروبية الأخرى، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف المالية العامة، التي قد تواجه ضغوطاً إضافية إذا قررت الحكومة تقديم دعم للأُسر.

أما أسعار العقود الآجلة لأسعار الفائدة فتعكس حالياً بشكل كامل احتمال زيادة واحدة قدرها 25 نقطة أساس في سعر الفائدة المصرفية لبنك إنجلترا بحلول نهاية 2026، مع احتمال حدوث زيادة ثانية، مقارنة بتوقعات زيادتين أو ثلاث زيادات، يوم الثلاثاء.


الصين تعيد بيع كميات قياسية من الغاز المسال

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
TT

الصين تعيد بيع كميات قياسية من الغاز المسال

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

تُعيد الشركات الصينية بيع كميات قياسية من الغاز الطبيعي المسال، مستفيدةً من ارتفاع أسعار السوق الفورية، حيث تمتلك الصين ما يكفي من الغاز المحلي وعبر خطوط الأنابيب لتلبية الطلب المحلي المتراجع، في تناقض صارخ مع المشترين الآسيويين الآخرين الذين يسعون جاهدين لتعويض الإمدادات التي انقطعت بسبب الحرب الإيرانية.

وأعادت الصين، أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، شحن ما بين 8 إلى 10 شحنات في مارس (آذار)، وهو أعلى إجمالي شهري لها على الإطلاق، وفقاً لشركات التحليلات «آي سي آي إس» وكيبلر وفورتكسا. وحتى الآن، هذا العام أعادت الصين شحن 1.31 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال، أي ما يعادل 19 شحنة، وهو رقم قياسي، حيث تم تسليم 10 شحنات إلى كوريا الجنوبية، وخمس شحنات إلى تايلاند، والباقي إلى اليابان والهند والفلبين، وفقاً لبيانات شركة كيبلر. وبالمقارنة، أعادت الصين بيع 0.82 مليون طن في عام 2025، و0.98 مليون طن في عام 2023، وهو ثاني أعلى إجمالي سنوي مسجل.

وقد تمكنت الصين من إعادة بيع كميات أكبر نظراً لاستقرار احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، حيث أدى ضعف النشاط الاقتصادي إلى انخفاض الطلب الصناعي، في حين يتزايد إنتاج الغاز المحلي والإمدادات الروسية المنقولة عبر خطوط الأنابيب.

وتتناقض عمليات إعادة شحن الغاز الطبيعي المسال هذه مع قرار الصين الشهر الماضي حظر تصدير الوقود المكرر بهدف الحفاظ على الإمدادات للاستهلاك المحلي في ظل قيود إمدادات النفط الخام الناجمة عن الحرب.

وقال وانغ يواندا، المحلل في شركة «آي سي آي إس»: «في ظل ضعف الطلب المحلي، كان من المنطقي أكثر للمشترين إعادة بيع شحنات الغاز الطبيعي المسال في الخارج»، موضحاً أن الأزمة الإيرانية ساهمت أيضاً في ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية.

وأضاف: «لم يكن هناك ضغط من جانب الطلب لأن موسم التدفئة قد انتهى، والأسعار الفورية جيدة، ما يسمح للصين بإعادة شحن البضائع».

وقد قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوية بنسبة 85 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى تعطيل شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر محللو شركة فورتكسا في تقرير لهم أن محطة بينهاي التابعة لشركة «كنوك» في مقاطعة جيانغسو استحوذت على ما يقرب من نصف عمليات إعادة الشحن الصينية في مارس.

• تراجع الواردات

واستحوذت الصين، أكبر سوق للغاز الطبيعي المسال القطري، على ما يقرب من ربع شحنات المنتج الخليجي العام الماضي.

وتراجعت صادرات الغاز الصيني إلى أدنى مستوياتها في مارس بعد قصف إيران لمنشآت غاز قطرية وإغلاقها شبه الكامل لمضيق هرمز.

وتُظهر بيانات شركة كيبلر أن واردات الصين من الغاز في مارس بلغت 3.68 مليون طن، وهو أدنى مستوى شهري لها منذ أبريل (نيسان) 2018.

وقال نيلسون شيونغ، المحلل في كيبلر: «يعكس انخفاض الواردات ضعف الطلب على الغاز الصناعي وسط ارتفاع الأسعار منذ اضطرابات مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، لا تزال التوقعات بشأن واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب وإنتاج الغاز المحلي مستقرة». وأضاف: «يمكن للمشترين الصينيين أيضاً الاعتماد على انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لتلبية جزء من الطلب المحلي».

وتتوقع شركة «آي سي آي إس» أن تبقى واردات أبريل منخفضة عند 3.7 مليون طن. وقال وانغ: «لن تدخل الصين السوق وتتنافس مع الدول الأخرى على الشحنات على الإطلاق».


بدء أولى شحنات الغاز الطبيعي من سلطنة عمان إلى ألمانيا

ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)
ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)
TT

بدء أولى شحنات الغاز الطبيعي من سلطنة عمان إلى ألمانيا

ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)
ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)

قال متحدث باسم شركة «سيفي»، مورد الغاز المملوكة للدولة الألمانية، الأربعاء، إن أولى شحنات الغاز الطبيعي المسال من سلطنة عُمان إلى شركة ألمانية قد بدأت رغم استمرار حرب إيران.

وأضاف المتحدث أن الشحنات لم تتأثر حالياً بالتطورات في منطقة الخليج، وقد بدأت كما هو مخطط لها. وتابع: «من وجهة نظر اليوم، لا توجد أي مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية».

ووقعت شركة عمان للغاز الطبيعي المسال اتفاقية بيع وشراء مع شركة الطاقة الآمنة لأوروبا (سيفي) الألمانية في مارس (آذار) 2024.

وتأتي هذه الاتفاقية عقب التزام سابق وقعت بموجبه عُمان للغاز الطبيعي المسال اتفاقية مبدئية ملزمة لتزويد سيفي بـ0.4 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنوياً بدءاً من عام 2026.