الجيش يطهر مواقع في الوازعية ولحج.. والتحالف يدمر تعزيزات للحوثيين وصالح

مجزرة جديدة للميليشيات في تعز تسفر عن سقوط قتلى وجرحى

عناصر مسلحة من مقاومة تعز تقوم بتأمين إحدى المناطق المحررة من الميليشيات الانقلابية وسط المحافظة (غيتي)
عناصر مسلحة من مقاومة تعز تقوم بتأمين إحدى المناطق المحررة من الميليشيات الانقلابية وسط المحافظة (غيتي)
TT

الجيش يطهر مواقع في الوازعية ولحج.. والتحالف يدمر تعزيزات للحوثيين وصالح

عناصر مسلحة من مقاومة تعز تقوم بتأمين إحدى المناطق المحررة من الميليشيات الانقلابية وسط المحافظة (غيتي)
عناصر مسلحة من مقاومة تعز تقوم بتأمين إحدى المناطق المحررة من الميليشيات الانقلابية وسط المحافظة (غيتي)

تواصل ميليشيا الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وفقا للقوانين الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ضد أهالي مدينة تعز، ثالثة كبرى المدن اليمنية، من خلال قصف الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون والهاوزر وآخرها ارتكاب مجزرة جديدة في حي 26 سبتمبر، وسط المدينة، من خلال إطلاق صاروخ كاتيوشا، وسقط ما لا يقل عن 40 شخصا بين قتيل وجريح بينهم نساء وأطفال.
إلى ذلك، تمكنت قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المسنودة من قوات التحالف التي تقودها السعودية، من إحراز تقدم كبير في جبهات القتال في محافظة تعز، بما فيها تطهير ثلاثة مواقع مهممة في مديرية الوازعية، غرب تعز وبوابة لحج الجنوبية، وهي مواقع الشعيرات والسدر والعجند، التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، بالإضافة إلى تطهير جبل الراجلة الاستراتيجي المطل على تباب الميليشيات في موزع والوازعية.
ودارت معركة عنيفة بين قوا الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، على إثر هجوم قوات الجيش والمقاومة على مواقع الميليشيات الانقلابية في حي الزنوج، شمال المدينة، حيث تمكنت القوات الحكومية من تطهير الحي بشكل كامل وصولا إلى مدرسة عبد الله بن المبارك والمباني المجاورة لها والتمركز فيها، بالإضافة إلى مواجهات عنيفة في جبل الهان الاستراتيجي، غرب تعز، حيث لا تزال الميليشيات الانقلابية تسيطر على جزء منه، والمقاومة والجيش يسيطرون على الجزء الآخر، في حين تحاول الميليشيات السيطرة على الجبل بالكامل، وسقط قتلى وجرحى من الجانبين.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد مواجهات عنيفة في جبل الهان الاستراتيجي التي لا تزال الميليشيات تسيطر على أجزاء منه، تمكنت قوات الجيش والمقاومة العشبية وبمساندة طيران التحالف الذي شن غاراته على مواقع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، من استعادت معظم جبل الهان، في الجبهة الغربية، وإن المعارك لا تزال عنيفة وقوية، والميليشيات الانقلابية مستميتة بشكل كبير ولا تريد أن تخسر الجبل مثلما خسرت مواقع هامة واستراتيجية عدة في غرب المدينة وشمالها وشرقها وجنوبها، وسيتم تطهير الجبل بشكل من الميليشيات الانقلابية قريبا».
وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية أصبحت متخبطة بشكل كبير وتواصل حربها في محافظة تعز من خلال ارتكاب مجازرها الشنيعة وقصفها أحياء وقرى محافظة تعز وخاصة الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية، مع قيامهم بهجوم مضاد لاستعادة السيطرة عليها في غرب تعز إلا أن الأبطال من المقاومة والجيش يكسرون باستمرار هجوم الميليشيات بمساندة طيران التحالف الذي يدمر تعزيزاتهم».
وأكد المصدر ذاته أن «أبطال المقاومة والجيش الوطني لا يزالون يحكمون سيطرتهم على الخط الرئيسي بالضباب، وأن ما تناقلته وسائل الإعلام التابعة للميليشيات غير صحيح، بالإضافة إلى سيطرتهم على أجزاء كبيرة من جبل الهان الاستراتيجي الذي يطل على اللواء 35 مدرع باتجاه مصنع السمن والصابون والخط الرئيسي لتعز ومحافظة الحديدة». مشيرا إلى أن الميليشيات فعلا تحقق ما تريد في محافظة تعز وذلك من خلال «ارتكاب جرائم إنسانية بشكل يومي من خلال قصفها بصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر والهاون على منازل المواطنين في مدينة تعز وقرى المحافظة».
من جانبه، أدان التحالف اليمني لرصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان (رصد) جرائم الميليشيات الانقلابية في مدينة تعز التي قال بأنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وفقا للقوانين الدولية.
وطالب التحالف الجهات الحكومية بالقيام بدورها في تأمين المواطنين واستعادة مؤسسات الدولة التي استولت عليها الميليشيات، مؤكدا مطالبة مجلس الأمن ومنظومة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية والمجتمع الدولي بالقيام بدورهم في حماية المدنيين وتقديم العون والمساعدة للضحايا والنازحين.
وأكد تحالف «رصد» أنهم يقومون برصد وتوثيق كافة الجرائم والانتهاكات التي تمارسها ميليشيات الحوثي وصالح بصورة يومية وعلى مرأى ومسمع من الجميع. تمهيدًا لتقديم مرتكبيها للعدالة إنصافًا للضحايا وضماناُ لحقوقهم العادلة.
وبدوره، قال محافظ تعز علي المعمري، في تصريحات لوسائل الإعلام «إن المدينة تعيش وضعًا صعبًا للغاية ويعاني المواطنون من نقص حاد في المواد الإغاثية والطبية وكل الخدمات الأساسية إضافة إلى عجز المقاومة وحاجتها الأساسية إلى السلاح خصوصا بعد التقدم الذي أحرزته في الجبهة الغربية من المدينة».
وأضاف: «نريد أن نرى في تعز تجهيزات عسكرية ثقيلة كالتي رأيناها في مأرب وعدن والجوف وليس أسلحة بسيطة ومتوسطة كالتي تسلم للجيش والمقاومة في تعز الآن».
وجدد المحافظ مطالبته للرئيس هادي والحكومة وكذلك قيادة للتحالف بسرعة دعم المقاومة بالسلاح الثقيل من أجل الثبات والمحافظة على المناطق التي سيطرت عليها في وقت سابق.
في المقابل، ودع أبناء محافظة تعز، أمس الأحد، «الشهيد» العميد محمد العوني أركان حرب اللواء 35 مدرع، الذي «استشهد»، أول من أمس، في معارك عنيفة خلال محاولة الميليشيات الانقلابية استعادة مقر اللواء 35 مدرع. وحضرت مراسم التشييع جموع غفيرة من المواطنين، من بينهم رئيس المجلس العسكري قائد اللواء 22 العميد صادق سرحان وقيادة الجيش والمقاومة في المدينة وقائد اللواء 35 مدرع.
ويُعد العميد العوني، محرر مديرية المسراخ، جنوب المدينة، ومن الضباط الذين شاركوا في فتح معبر الضباب.
وعلى الجانب الميداني، سقط العشرات من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح بين قتيل وجريح جراء غارات التحالف التي تقودها السعودية على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في مواقع مختلفة في مدينة تعز وأطراف المدينة، وكبدتهم الخسائر الكبيرة في العتاد والأرواح. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن غارات التحالف شنت على مواقع عدة للميليشيات ومن بينها غارات استهدفت مواقع وتجمعات للميليشيات في مديرية الوازعية، وتجمعات للميليشيات في منطقة الكربة والتبة السوداء الربيعي، غرب تعز، وفي نجد أوجدين خلف مصنع السمن والصابون دمرت طقمين عسكريين.
وطالت غارات التحالف منطقة غراب الثلاثين شمال المدينة، ومواقع الميليشيات في جبل هان بالربيعي، غرب تعز، ومخازن جامع بازرعة، شرق المدينة، التي حولتها الميليشيا إلى موقع يتمركز فيه عناصرها ومخازن للذخائر والألغام وقد تم تدمير مخزن الذخائر والألغام.
من ناحية ثانية أعلنت منظمة الصحة العالمية إدخال 11 طنا من الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الطبية إلى مدينة تعز، حيث يعاني الأهالي كارثة صحية وإنسانية كبيرة مع افتقارهم للمساعدات الإنسانية حتى بعد كسر الحصار الجزئي من المنفذ الغربي للمدينة.
وبحسب بيان لمنظمة الصحة العالمية، فقد تسلمت الشحنة الأخيرة من المساعدات مستشفيات الثورة والجمهوري والروضة والمظفّر والطاعون، حيث شملت الشحنة مجموعات لوازم صحية لمعالجة الصدمات وأمراض الإسهال بالإضافة إلى حالات الطوارئ بين الوكالات.
ومن جانبه، قال أحمد شادول، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، إن «هذه اللوازم حيوية للمرافق الصحية في مدينة تعز ولا تزال تعمل على تقديم الرعاية الطبية الأساسية التي تشتد الحاجة إليها. وإن المنظمة تعمل جاهدة للدعوة إلى زيادة واستمرار الوصول إلى مدينة تعز وغيرها من المناطق، حيث تتزايد الاحتياجات الصحية وأصبح النظام الصحي غير قادر على مواكبة المتطلبات بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والموظفين والموارد الأخرى.
وشدد شادول على حاجة المنظمة إلى الوصول الفوري إلى جميع الأشخاص المحتاجين لتقديم الرعاية الصحية العاجلة، وحذر من أن الناس في اليمن لا يمكنهم الانتظار أكثر من ذلك.
جدير بالذكر، أنه وصل إلى ميناء عدن قارب يحمل 103 أطنان من المساعدات الطبية وسيتم توزيعها على المرافق الصحية لمحافظات أبين وعدن والضالع وحضرموت ومدينة تعز وأماكن أخرى، بحسب بيان المنظمة.
وفي ذات السياق، استقبل ائتلاف الإغاثة الإنسانية في تعز قافلة مساعدات طبية تصل مدينة تعز وسط اليمن بعد أيام من الكسر الجزئي للحصار من المنفذ الغربي للمدينة، حيث وصلت المساعدات الطبية المقدمة من جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتي عبر مكتب الصحة بمحافظة عدن، وتنسيق من مكتب ائتلاف الإغاثة بعدن، إلى مدينة تعز برعاية من رئيس اللجنة العليا للإغاثة، وزير الإدارة المحلية، الدكتور عبد الرقيب فتح، ووزير الصحة العامة والسكان، الدكتور ناصر باعوم، ومحافظ محافظة تعز علي المعمري.
وأوضح مدير الإدارة الطبية في ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز، صلاح عامر، في تصريح صحافي له، أن «المساعدات الطبية التي تسلمها الائتلاف سيتم توزيعها على ثمانية مستشفيات وسط المدينة، وبأن الائتلاف تسلم 5 شاحنات من الأدوية والمساعدات الطبية بتكلفة إجمالية بلغت 50 مليون ريال يمني».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.