هاجس الخلاف الروسي ـ الغربي حول أوكرانيا يخيم على مفاوضات إيران

المتحدث الأوروبي يؤكد غياب أي أثر سلبي.. ولقاء «بناء» بين ظريف وآشتون

هاجس الخلاف الروسي ـ الغربي حول أوكرانيا يخيم على مفاوضات إيران
TT

هاجس الخلاف الروسي ـ الغربي حول أوكرانيا يخيم على مفاوضات إيران

هاجس الخلاف الروسي ـ الغربي حول أوكرانيا يخيم على مفاوضات إيران

حاولت الدول الكبرى، ومن بينها روسيا والولايات المتحدة، أن تطرح خلافاتها العميقة حول أوكرانيا جانبا خلال الجولة الجديدة من المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني التي بدأت ظهر أمس في فيينا بين إيران ودول مجموعة 5+1.
وهذا هو الاجتماع الثاني من أصل سلسلة اجتماعات مقررة بين إيران ودول مجموعة 5+1 هذا العام، والهادفة إلى إيجاد اتفاق نهائي لنحو عقد من المواجهة بين إيران التي تتمسك بحقها في الطاقة النووية المدنية والدول الكبرى التي تشتبه في سعيها لحيازة السلاح الذري. كما من شأن الاتفاق أن يلغي نهائيا تهديدات الحرب.
وقال مايكل مان المتحدث باسم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، إن القوى العالمية لم تشهد أي أثر حتى الآن للتوتر مع روسيا بسبب منطقة القرم الأوكرانية على المحادثات النووية مع إيران. وقال مان للصحافيين: «لم ألحظ أي أثر سلبي.. نحن مستمرون في عملنا ونحن متحدون». وقالت وكالة الأنباء الإيرانية، إنه من المتوقع أن تستمر الاجتماعات يومين حول برنامج تخصيب اليورانيوم في إيران وعلى رأس ذلك قضية مفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل الذي سينتج بلوتونيوم يمكن استخدامه في رؤوس حربية إذا جرى بناء تسهيلات إضافية، وافقت إيران في نوفمبر الماضي على وقف العمل في المفاعل، لكنها رفضت تفكيكه بالكامل، بينما يجري طرح فكرة تعديل طريقة عمله إلى الماء الخفيف، الذي يقول الخبراء إنه مخاطره أقل في إنتاج البلوتونيوم.
وقال المعلق الإيراني هرميداس بافاند لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يتوقع تحقيق اختراق في هذه الجولة، وإن هدف المفاوضات هو الوصول إلى خريطة طريق تمهد للوصول إلى اتفاق نهائي.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف التقى نظيرته الأوروبية كاثرين أشتون صباحا. ووصف محيط أشتون اللقاء بـ«البناء».
وحتى اليوم، وعلى الرغم من الاختلافات حول سوريا وقضايا أخرى، فإن القوى الست (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، روسيا وألمانيا) وقفت في جبهة موحدة حول هذا الملف. ولكن الأحداث الأخيرة في أوكرانيا أنتجت الأزمة الأسوأ في العلاقات بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة، وهو ما يثير مخاوف من تأثير ذلك على مفاوضات الملف النووي الإيراني.
وقال مارك فيتزباتريك، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية والذي يعمل اليوم في معهد الدراسات الاستراتيجية في لندن، والذي يبدي تشاؤما حول احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، إن المواجهة الحالية جعلته «أكثر تشاؤما».
وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «من غير المرجح أن يضحي الروس من أجل الوحدة (الدولية) حول القضية الإيرانية». وأضاف أنه أصبح لدى الإيرانيين اليوم سبب إضافي للمماطلة في مفاوضاتها مع الدول الست.
وبدوره، قال مسؤول أميركي رفيع المستوى ومطلع على المحادثات مع إيران الأسبوع الماضي، إن الدبلوماسيين «يتمنون ألا تخلق الأزمة الصعبة جدا في أوكرانيا مشكلات لتلك المحادثات».
وحتى قبل اندلاع الأزمة الأوكرانية، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ بالتفاوض مع إيران حول اتفاق ضخم يقضي بشراء موسكو للنفط الإيراني مقابل قيام روسيا ببناء مفاعلين نوويين جديدين في إيران.
وسيقوض ذلك جهود واشنطن لقطع مورد الدخل الإيراني الأساسي، وهي الاستراتيجية التي لجأت إليها أساسا لدفع إيران نحو طاولة المفاوضات.
وبدوره، عد مارك هيبز من معهد «كارنيغي للسلام العالمي»، أن «اتفاق المقايضة الهائل» هذا يتيح لموسكو توسيعه قدر ما تشاء للحصول على «امتيازات إضافية من إيران».
وأضاف هيبز أن بإمكان روسيا أيضا «تتصرف بطريقة أحادية وتعطل المفاوضات فالخيار يعود لبوتين».
وبموجب اتفاق نوفمبر، فإن إيران جمدت أجزاء أساسية من برنامجها النووي مقابل رفع جزئي للعقوبات ووعد بعدم فرض عقوبات جديدة. وعلى الرغم من أن الاتفاق قابل للتمديد، فإن مدته تنتهي في 20 يوليو (تموز) المقبل.
ولم تفكك إيران أي قطعة من معداتها النووية بشكل ثابت ولا يزال الجزء الكبير من العقوبات المفروضة عليها من الأمم المتحدة والدول الغربية ساري المفعول، ويخسرها مليارات الدولارات من عائداتها النفطية أسبوعيا.
وتريد مجموعة 5+1 من إيران اليوم أن تقلص نهائيا، أو لفترة زمنية طويلة، نشاطاتها النووية، بحيث يكون من الصعب عليها في المستقبل تطوير السلاح النووي.
ويتطلب ذلك من إيران تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي لديها الضرورية لتخصيب اليورانيوم، الذي من الممكن أن يستخدم لأهداف سلمية ولتطوير القنبلة الذرية. كما يتطلب منها الموافقة على عمليات تفتيش دولية موسعة لنشاطاتها.
ولكن وحتى لو قوبلت إيران برفع العقوبات عنها، يبقى من غير المرجح أن يقبل المحافظون المتشددون والمقربون من المرشد الأعلى آية الله عي خامنئي بتلك القيود.
كما أنه سيكون من الصعب إقناع المحافظين الجدد في أميركا وإسرائيل (القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط وغير المعلنة) بأي اتفاق تحافظ إيران من خلاله على بعض بنيتها التحتية النووية.
وفي هذا الصدد، قال الخبير الإيراني في منظمة الأزمات الدولية علي فايز، إن «الاتفاق النهائي لن يلبي مطالب الطرفين كاملة».
وأوضح أنه «على الغرب أن يتعايش مع عدد من أجهزة الطرد المركزي الإيرانية (لإنتاج المواد النووية) أكبر مما يعده مناسبا، أما إيران فعليها أن تقبل برفع للعقوبات أقل مما تتمنى».
القضايا الرئيسة في ملف الخلاف النووي

* تخصيب اليورانيوم: تخلت القوى الغربية فعليا عن فكرة حمل إيران على وقف كل أنشطة تخصيب اليورانيوم التي تخشى تلك القوى أن يكون هدفها صنع قنابل ذرية لكنها تريد الحد منها.
* تقول إيران إنها تنقي اليورانيوم لصنع وقود لمحطات الطاقة النووية وتستبعد إغلاق منشأتي تخصيب اليورانيوم في نطنز وفوردو.
* لدى إيران الآن زهاء عشرة آلاف جهاز للطرد المركزي تدور بسرعة الصوت لزيادة نسبة النظير الانشطاري في خليط اليورانيوم ويقول الخبراء الغربيون إن هذا العدد يجب خفضه إلى بضعة آلاف.
* تريد الولايات المتحدة وحلفاؤها حرمان إيران من إمكانية الوصول بسرعة إلى اكتساب القدرة على صنع قنبلة نووية.

بحوث الطرد المركزي
* تطور إيران نماذج جديدة من أجهزة الطرد المركزي في نطنز.
* بمقدور الأجهزة الحديثة تخصيب اليورانيوم بمزيد من السرعة.
* تقول إيران إن من حقها اكتساب التكنولوجيا النووية للاستعمالات المدنية.
* يسمح الاتفاق المؤقت لإيران بمواصلة أنشطة البحث والتطوير الحالية.
* من المرجح أن تسعى القوى العالمية لفرض قيود صارمة على أنشطة البحث والتطوير.

أراك
* يخشى الغرب أن ينتج مفاعل البحوث الذي يعمل بالماء الثقيل في أراك البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه وقودا لقنبلة نووية.
* تقول إيران إن المفاعل صمم لإنتاج النظائر المشعة للأغراض الطبية.
* يقول الخبراء الغربيون إن المفاعل يمكن تعديله لتهدئة المخاوف بخصوص إمكان صنع قنبلة من خلال خفض قدرته أو تغيير نوع الوقود مثلا.
* قالت إيران إنها يمكن أن تعدل المفاعل لكنها لم تذكر تفاصيل.

تحقيق وكالة الطاقة الذرية
* تحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في احتمال أن تكون إيران أجرت أبحاثا بخصوص طريقة صنع قنبلة ذرية وتنفي إيران ذلك.
* يقول المسؤولون الغربيون إنه لا بد لإيران من التصدي لهذه المزاعم في إطار أي تسوية للنزاع الأشمل. لكنهم لم يوضحوا ماذا ينبغي لها أن تفعل تحديدا.

العقوبات
* تريد إيران رفع الإجراءات العقابية المفروضة عليها على وجه السرعة.
* من المرجح ألا تفعل القوى الكبرى ذلك بموجب أي اتفاق إلا بطريقة تدريجية.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.