عشر سنوات سجنا لضابط شرطة مصري في قضية مقتل 37 متهما

نائب رئيس «القومي لحقوق الإنسان» لـ («الشرق الأوسط»): تقرير موسع عن الأحداث قريبا

عشر سنوات سجنا لضابط شرطة مصري  في قضية مقتل 37 متهما
TT

عشر سنوات سجنا لضابط شرطة مصري في قضية مقتل 37 متهما

عشر سنوات سجنا لضابط شرطة مصري  في قضية مقتل 37 متهما

قضت محكمة مصرية أمس بسجن ضابط شرطة، لمدة عشر سنوات مع الشغل، وسجن ثلاثة ضباط آخرين سنة مع وقف التنفيذ، بعد إدانتهم في واقعة مقتل 37 متهما من أنصار جماعة الإخوان المسلمين، أثناء ترحيلهم إلى سجن «أبو زعبل» بالقليوبية في 18 أغسطس (آب) الماضي.
وأثار الحكم حفيظة بعض الحقوقيين الذين عدوه «مخففا»، لكن الدكتور عبد الغفار شكر، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان قال لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «المجلس أنهى تقريرا موسعا عن أحداث سجن أبو زعبل، وسيصدر خلال أيام عقب اجتماع طارئ يعقده المجلس لمناقشة رأي الأعضاء فيه واعتماده»، مضيفا أن «التقرير يحمل إدانة لضباط وأفراد من الشرطة، وأعتقد أن هناك اتهامات جديدة قد تضاف إلى القضية».
وأصدرت محكمة جنح الخانكة في جلستها المنعقدة أمس بمقر أكاديمية الشرطة برئاسة المستشار محمد عبد الله، حكما بمعاقبة المقدم عمرو فاروق نائب مأمور قسم شرطة مصر الجديدة بالحبس لمدد بلغ مجموعها عشر سنوات مع الشغل والنفاذ. كما قضت المحكمة بمعاقبة ثلاثة ضباط آخرين من القسم بالحبس لمدة سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ، إثر إدانتهم جميعا بالقتل الخطأ والإهمال الجسيم على نحو أسفر عن مقتل 37 متهما أثناء ترحيلهم إلى سجن أبو زعبل.
وكانت النيابة العامة أسندت إلى المتهمين الأربعة من ضباط الشرطة، تهمتي القتل والإصابة الخطأ بحق المجني عليهم. وأثبتت التحقيقات، التي أجراها المستشار محمد عبد الصادق المحامي العام بالمكتب الفني للنيابة العامة، أن «المتهمين شاب تعاملهم مع مأمورية الترحيلات المكلفين بها الإهمال والرعونة ونقص الاحتراز والإخلال الجسيم بما تفرضه عليهم أصول وظيفتهم من الحفاظ على سلامة وأرواح المواطنين، حتى وإن كانوا متهمين».
وواجهت النيابة المهتمين باعترافات سائق السيارة، وهو شرطي أيضا، وأكد فيها أن الضباط المتهمين تركوا السجناء الضحايا يستغيثون من نقص الهواء وصعوبة التنفس داخل السيارة طيلة سبع ساعات كاملة، ثم أطلقوا عليهم قنابل الغاز المسيل للدموع داخل السيارة، مما تسبب في وفاة 37 منهم. إلا أن المتهمين أنكروا تلك الرواية.
واستمعت النيابة العامة إلى سبعة ممن نجوا من الحادث، إضافة إلى 40 شخصا آخرين من قوات الشرطة والأطباء الشرعيين وخبير بوزارة العدل، الذي أعد تقريرا أورد به أن صندوق حجز سيارة الترحيلات محل الواقعة لا يتسع سوى لعدد 24 شخصا، وأن السيارة غير صالحة لنقل 45 شخصا جرى ترحيلهم في صندوق الحجز.
من جهة أخرى، حدد المستشار نبيل صليب رئيس محكمة استئناف القاهرة، جلسة يوم (الأحد) المقبل، لاستئناف محاكمة المتهمين في قضية أحداث «قصر الاتحادية»، المتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي و14 متهما آخرين من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين. وقال المستشار مدحت إدريس رئيس المكتب الفني لمحكمة استئناف القاهرة، إن تحديد تلك الجلسة جاء عقب ما قضت به محكمة استئناف القاهرة بسقوط حق المتهم عصام العريان في طلب رد المستشار أحمد صبري يوسف رئيس المحكمة التي تباشر محاكمته، وعضو اليسار المستشار أحمد أبو الفتوح، وهو الحكم الذي تضمن أيضا تغريم العريان مبلغ عشرة آلاف جنيه ومصادرة الكفالة.
ويتهم مرسي وعدد من أعضاء الإخوان بالاعتداء على المتظاهرين السلميين أمام قصر الاتحادية، في ديسمبر (كانون الأول) 2012، الرافضين للإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره الرئيس السابق، والذي تضمن عزلا للنائب العام (آنذاك) المستشار الدكتور عبد المجيد محمود من منصبه، وتحصين كل القرارات الرئاسية من الطعن عليها أمام القضاء.
ويحاكم مرسي، وآخرون من قيادات الإخوان، في قضايا أخرى متعلقة بتهم التخابر والهروب من السجن وغيرها، وجرى وقف نظر هذه القضايا نظرا لطلب هيئة الدفاع عن المتهمين برد المحكمة في كل قضية. لكن مصدرا قضائيا قال أمس إن اقتراحا تقدم به المستشار نبيل صليب رئيس محكمة استئناف القاهرة، إلى وزير العدل، تضمن تعديلات على المواد الخاصة برد القضاة والمحاكم، تهدف إلى مواجهة ظاهرة تعطيل الفصل في سير الدعاوى، من خلال إساءة البعض استعمال الحق في رد القضاة.
وأشار المستشار محروس، وفقا لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، إلى أن أهم تلك التعديلات تتمثل في أنه لا يترتب على تقديم طلب الرد، وقف الدعوى الأصلية؛ بل تستمر المحكمة في إجراءاتها من سماع الشهود، وفض الأحراز، وسماع مرافعة النيابة العامة والدفاع عن المتهمين.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.