رئيس حلف حضرموت لـ «الشرق الأوسط»: المجتمع لا يتجانس مع «القاعدة» ويرفض وجودها

أقر بوجود التنظيم على ساحل المحافظة وممارسته تهريب وبيع النفط في السوق السوداء

المقدم عمرو بن حبريش رئيس حلف حضرموت
المقدم عمرو بن حبريش رئيس حلف حضرموت
TT

رئيس حلف حضرموت لـ «الشرق الأوسط»: المجتمع لا يتجانس مع «القاعدة» ويرفض وجودها

المقدم عمرو بن حبريش رئيس حلف حضرموت
المقدم عمرو بن حبريش رئيس حلف حضرموت

قال المقدم عمرو بن حبريش العليي رئيس حلف حضرموت إن المجتمع الحضرمي لا يتجانس مع تنظيم «القاعدة» ويرفض وجوده في المحافظة، مقرًا بأن التنظيم يسيطر على ساحلها، وبوجود عمليات بيع وتهريب للنفط في السوق السوداء. كما أكد أن رجال الحلف هم من يقومون بتأمين وحماية الشركات النفطية بحضرموت الوادي.
رئيس حلف حضرموت تحدث عن علاقة الحلف بالتحالف والشرعية عن الضربات الأخيرة التي شنها طيران التحالف على «القاعدة» في المكلا، وموقف الحلف من سيطرة «القاعدة» على الساحل وعن الألوية العسكرية الموالية للمخلوع صالح التي سلمت المكلا للـ«القاعدة» وقضايا أخرى تم مناقشتها في حوار خاص مع «الشرق الأوسط». (المقدم هي صفة ومنصب قبلي وليست رتبة عسكرية). وفي ما يلي نص الحوار:
* ما هي مشروعية حلف قبائل حضرموت؟
- الحلف هو مكون مجتمعي ينطوي تحته كل ألوان الطيف الحضرمي القبلي والمدني تأسس في 4 يوليو (تموز) 2013 وهو نتيجة تراكم مظالم وتهميش وقتل وظلم ونزع ونهب حقوق وأنواع متعددة من الانتهاكات التي عانى منها المجتمع الحضرمي بشكل عام، ووجوده كمنقذ بعد الله في مواجهة هذه الوقائع والمعاناة والحد من وقوعها، ويعمل إلى جانب نصرة الحق ورفد الأجهزة الأمنية والسلطة الشرعية الفاعلة لترسيخ العدل والقانون لخدمة الوطن والصالح العام. كما يسعى للعمل على صناعة السلطة والأمن في المناطق التي فقدت منها، وكذلك جاء تأسيسه في مساعدة المجتمع وخدمة الوطن في اتجاهات عدة.
* بداية أطلعنا عن الوضع العام الراهن في حضرموت الساحل والوادي
- حضرموت هادئة الأوضاع آمنة بأهلها على طبيعتها، وهي جزء من كامل الوطن وتتأثر بالمتغيرات السياسية وانعكاساتها.. وبالنسبة لوضع المكلا والساحل بشكل عام، فهو مثل ما هو واضح للجميع فقد ظهرت مجاميع ملثمة من أنصار الشريعة. ظهورهم جاء في الوقت الذي ذابت فيه القوات العسكرية والأمنية التي كانت ترابط في هذه المواقع المسؤولة عن حماية المكلا والساحل. حصل هذا فجأة ولم يعرف حقيقة هذا الذوبان الكبير، وما المقصود منه.
* ماذا عن سقوط حضرموت الساحل بيد «القاعدة»؟ من يقف خلف ذلك؟
- علمنا علم الجميع حسب الواقع ولا نعلم هل دافع هؤلاء منبع عقائدي أو دوافع سياسية تخدم مصالح أطراف أو يكون خليطا من الجانبين.
* ما موقف حلف حضرموت من سيطرة «القاعدة» على الساحل؟
- الحلف واضح الأهداف منذ نشأته، ويدعم الأمن والسكينة العامة ويعمل بكل الوسائل لرفد هذا الجانب وتقوية السلطة وتجسيد ذلك وتثبيته بطرق قانونية رسمية. ونحن في الحلف نرفض رفضا قاطعا أي وجود خارج القانون. وقد كنا أول المبادرين لتثبيت هذه الرواسخ ودعم ورفد السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية التي كانت موجودة هناك والمخصصة للحماية لهذه المواقع.. رفدها من كل الجوانب لكي نحافظ على أمن المنطقة ونمنع حصول ذلك الانهيار والانفلات، إلى أن السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية رفضت التنسيق معنا عندما طلبنا منها ذلك في حين وجودها هناك.
* ماذا عن عمليات التهريب والأحكام العرفية لتنظيم «القاعدة»؟
- علمنا عن موضوع النفط الذي ذكرته، نسمع عن حصوله بكميات قليلة، لم يكن لدينا تفاصيل عن كيفية خروجه والجهات التي تعمل على ترتيب البيع والشراء.. لكن ﻻ غرابة في حصول هذا، بعد كل هذه السيطرة وانهيار المنظومات الأمنية، فلا غرابة في حصول بعض الأشياء وأفعال مثل التهريب، وصدور بعض الأحكام العرفية وغيرها.. لهم بها أهداف ويصنفوها حسب مقتضى واقعهم.
* ما هي قدرات تنظيم «القاعدة» العسكرية والمالية والبشرية؟
- بعد حصول كل هذا فإن الأعداد لا تنحصر بالدقة؛ لأن هناك من يرتبط بها كأعوان لأي نوع من المصالح والأهداف كل حسب نيته، وهؤلاء من الصعب تحديد ما لديهم من أموال وسلاح.
* حدثنا عن علاقة الحلف بالتحالف والشرعية والمقاومة الجنوبية بعدن والجنوب؟
- الحلف موقفه واضح من بداية تكوينه، ومن خلال هذه المرحلة التي مر بها والأفعال التي طبقها على الواقع تثبت وقوفه ودعمه للشرعية ورفده للسلطة والأجهزة الأمنية الرسمية الفاعلة في خدمة الوطن وأبناء حضرموت. وبما أن التحالف يدعم الشرعية فإن علاقة الحلف بالتحالف العربي تنبثق من علاقة التحالف بالشرعية ودعمه لهذا الجانب. وعلاقتنا بعدن وأهلها والمحافظات التي ذكرتها في سؤالك علاقة أخوية، وهم جزء من الوطن كما نحن جزء من وطن واحد.
* أين يقف حلف حضرموت اليوم؟
- الحلف حاليا أصبح حلف حضرموت وهو حضرموت بأكملها ويجود في كافة مدنها وقراها وأريافها الفاعلة ويعمل بطرق وأساليب عدة، ويؤدي دوره في رفد السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية الفاعلة التي تؤدي واجبها في خدمة حضرموت وتأمينها، ويعمل جاهدا على إعادة صناعة السلطة والأمن في المناطق التي فقدت منها. وقد عمل على هذا وطبقه في أجزاء كبيرة وهامة من حضرموت، منها تأمين هضبة حضرموت ومنشآت نفطية عملاقه والتي هي منابع كل نفط حضرموت، وفرض الأمن فيها بطريقة رسمية قانونية منظمة بعد حصول الانسحاب فجأة من قبل القوات التي كانت ترابط في هذه المنطقة والمواقع المخصصة لحمايتها. والحلف يعاني ما تعاني منه حضرموت ويشاركها همومها في كل الجوانب لتسير يوميات أهل حضرموت على طبيعتها ويساعد في حل القضايا وإصلاح ذات البين وكل عمل خيري من شأنه خدمة المجتمع وعونه بطريقة صحيحة ترضي الله.
* هل أنتم راضون بالوضع الراهن الذي تعيشه حضرموت وسيطرة «القاعدة» على المحافظة؟
- ما عليه حضرموت حاليا من أوضاع هو أمر واقع، ونسعى ونعمل قدر استطاعتنا على إصلاح واستقرار الجوانب الأخرى.
* ما موقف حلف حضرموت من الحرب الذي شنتها ميليشيا الحوثيين وقوات صالح على عدن والجنوب؟
- موقف الحلف واضح وضوح الشمس وقد سبق ذكره بما فيه الكفاية، وواضح وقوفه إلى نصرة الحق، ويقف ضد الظلم وفاعله أيا كان مصدره وفاعله.
* في حضرموت يوجد عدد من الألوية العسكرية المحسوبة على الشرعية لماذا لم تواجه «القاعدة»؟
- ذكرك عن الألوية الموجودة في حضرموت وما مدى دورها بحسب وجودها والمناطق المناطة بها عسكريًا هذا فيه خلاف، وهذا يبنى على مواقف سياسية وجوابها عند قيادة هذه الألوية والشرعية التي ذكرتها.
* ماذا عن ضربات طيران التحالف العربي الأخيرة للـ«قاعدة» في المكلا والساحل؟
- الضربات التي ذكرتها لطيران التحالف على «القاعدة» في المكلا عمل عسكري له أهدافه ومسبباته ومبرراته الخاصة به والمعنية في ذلك قيادته.
* هل هناك تطبيع حضرمي للحياة مع «القاعدة»؟
- المجتمع الحضرمي لا يتجانس مع من ذكرت، ولا يرغب في وجودهم على أرض حضرموت، ولكن المجتمع يعبر عن ذلك الرفض بأساليبه حسب الواقع وبالإمكانيات المتاحة، مع مراعاة الظروف والمتغيرات التي تمر بها المنطقة وتعصف بالعالم العربي. لا ننسى أنه بعد حصول مثل هذا العمل والوجود لهؤلاء حتى الدول القائمة بإمكانياتها تعمل بصمت وتعد وتحسب لمثل هذه الأمور.
* من الجهة التي تتولى حماية الشركات النفطية في حضرموت الوادي؟
- الحلف أول من بادر وأمن الشركات النفطية بعد انسحاب قوات الحماية السابقة، وقام بالتأمين بصورة جيدة وسد الفراغات التي تركت مقصودة من قبل الحماية السابقة، حيث قام رجال الحلف بتأمين الشركات النفطية والمناطق المحيطة بها بصبغتهم المدنية تحت قيادة الحلف وتوجيهاته، قرابة ما يعادل ستة أشهر، ومن ثم قام الحلف بتسليم كل هذه المواقع إلى القوة العسكرية الحضرمية التابعة للمنطقة العسكرية الثانية المدربة والمؤهلة من قبل التحالف تسليما طوعيا أخويا مبنيا على الوطنية حاليا. قوات المنطقة الثانية هي التي تقوم بالحماية إلى جانب قيادة الحلف فيما يخص التنسيق. رسالتي للمجتمع الحضرمي الوقوف صفا واحدا وترك العنصرية وكل ما يؤدي إلى تفرقة وشق الصف واللحمة ومناصرة الحق والوقوف إلى جانبه بالقول والفعل، ومساعدة ورفد الأجهزة المنية الفاعلة لحفظ الأمن وخدمة الصالح العام، وضد الظلم والقتل والنهب والانفلات الأمني والحفاظ على الهدوء وأن تأخذ الأوضاع بالشكل الطبيعي.
ندعو أعضاء التحالف العربي للإسراع ومباشرة المهام التي يعملون من أجل نجاحها، كما ندعوهم لتوفير كافة متطلبات هذا العمل في كل الجوانب لضمان النجاح وسرعة التنفيذ وندعوهم حرصا على تقوية الجوانب الأمنية في المناطق الواقعة تحت السيطرة، وتسديد هذا الجانب والعمل على تحقيق الجوانب الأخرى.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.