دي ميستورا لا يتوقع نتائج حاسمة قبل الأسبوع المقبل

قال إنه يضغط على وفد النظام للدخول في قلب العملية التفاوضية.. وإن زيارة كيري للموسكو «مفصلية»

ديمستورا خلال مفاوضات جنيف امس (إ.ب.أ)
ديمستورا خلال مفاوضات جنيف امس (إ.ب.أ)
TT

دي ميستورا لا يتوقع نتائج حاسمة قبل الأسبوع المقبل

ديمستورا خلال مفاوضات جنيف امس (إ.ب.أ)
ديمستورا خلال مفاوضات جنيف امس (إ.ب.أ)

انتهى الأسبوع الأول من الجولة الثانية من محادثات جنيف التي انطلقت يوم الاثنين الماضي بيوم ماراثوني من الاجتماعات واللقاءات، التي حفل بها قصر الأمم، بناء على رغبة المبعوث الخاص ستيفان دي ميستورا الذي أراد الالتقاء بالجميع قبل استراحة نهاية الأسبوع.
وفي لقاء صحافي بنهاية اليوم الطويل، قام المبعوث الدولي بعرض ما تحقق بعد خمسة أيام من المحادثات المكثفة وما يريده أن يتحقق في الأيام الثلاثة المتبقية من الجولة الراهنة من المحادثات. وأكد دي ميستورا أن الهدف المنشود للأسبوع المقبل، هو «بلورة منصة (قاعدة) لمجموعة المبادئ»، التي تم التوصل إليها من خلال المحادثات غير المباشرة، والبحث فيما سماه «المناطق الرمادية» الخاصة بعملية الانتقال السياسي. بيد أن المبعوث الدولي اعتبر أن الأيام الثلاثة المتبقية «لن تكون حاسمة» وأن المفاوضات الأكثر عمقًا ستجري في الجولة اللاحقة المفترض أن تنطلق مبدئيًا بعد الأسبوع الأول من شهر أبريل (نيسان) المقبل.
وكما فعل بالأمس، فإن المبعوث الدولي لم يتردد في الضغط مجددًا على وفد الحكومة السورية منتقدًا إياه ضمنًا بالتأخر كثيرًا عند المسائل الإجرائية وتلافي الدخول إلى صلب المحادثات التي تشكل العميلة الانتقالية لبنتها الأساسية. وفيما يبدو أنه انتقاد مباشر، شدد على أنه «لا يتعين أن نتجاهل المسائل الإجرائية ولكن علينا أن نتداول بالشؤون الأساسية لأن الناس لا يتمسكون بالإجراءات». وفي سياق متصل، أفاد دي ميستورا أيضًا بأنه قال لوفد النظام الذي التقاه بعد ظهر أمس إنه يتوقف كثيرا عند المبادئ العامة التي سبق للوفد أن سلم بشأنها ورقة قبل ثلاثة أيام. وكشف المبعوث الدولي مازحًا أنه أعطى الوفدين «فروضًا كثيرة واستجوابات» تنتظر الأجوبة. وفيما أعلن أنه يترك لوفد النظام حرية تحديد تاريخ تقديم الوثيقة التي ينتظرها حول تصوره لعملية الانتقال السياسي، عبر عن تمنيه بأن يحصل على إجاباته الأسبوع المقبل. وبحسب مصادر وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض، فإن الوفد سيسلم المبعوث السوري أجوبته يوم الاثنين المقبل، حتى يكون له الوقت الكافي للإجابة عنها بما تتطلبه من جدية.
وفي أي حال، فإن دي ميستورا كال المديح مجددًا لوفد الهيئة وللاجتماع «المعمق والمنتج» الذي أجراه معه.
ويريد دي ميستورا التقدم وليس المراوحة، وهو قال أمس: «نحن في عجلة من أمرنا» ويريد الاستفادة من الأيام الثلاثة المقبلة لإيجاد «الأسس الدنيا من التصورات المشتركة»، التي تمكنه مع فريقه من التقدم وعدم المراوحة خصوصًا في الموضوع الأساسي الذي يشدد عليه، أي عملية الانتقال السياسي. ولذا، فإن دعا الحكمة السورية إلى مزيد من الجهد من أجل الكشف عن أفكارها وتصوراتها بينما ما زال وفدها يبحر في العموميات والإجراءات الشكلية.
وكشفت مصادر غربية متابعة أن دي ميستورا، خلال لقائه عددًا من السفراء، اعتبر أن موقف وفد النظام في المحادثات «سلبي جدا»، وأنه سيتعاون مع الطرف الروسي للضغط عليه. ونقلت أوساط وفد الهيئة العليا لـ«الشرق الأوسط» أن دي ميستورا امتنع عن تسليم ورقة النظام للمعارضة لأنها «ستصاب بالصدمة». والشعور السائد في جنيف أنه بينما يريد وفد المعارضة كما قالت بسمة قضماني، «الإسراع» في الوصول إلى المسائل الجوهرية، والدخول في مفاوضات مباشرة، فإن وفد النظام «يسعى لكسب الوقت» بمناورات «إجرائية».
ويراهن المبعوث الدولي، وكذلك أعضاء مجموعة الدعم لسوريا على الزيارة التي سيقوم بها الأسبوع المقبل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العاصمة الروسية، ولقائه مع الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره سيرغي لافروف. ووصف دي ميستورا الزيارة بأنها «مفصلية» وستساعد في مرحلة المفاوضات المباشرة.
اللافت، أمس، أن رئيس وفد النظام السفير بشار الجعفري خرج متجهمًا من الاجتماع مع دي ميستورا الذي دام أكثر من المتوقع. وكان المبعوث الدولي ينتظر «إجابات» على الأسئلة التي طرحها والتي تتناول كيفية تصور كل طرف للمرحلة الانتقالية انطلاقا من الأوراق التي كان قد تلقاها سابقًا. وعلى عكس عادته، اكتفى الجعفري بتصريح قصير للغاية رفض عقبه الإجابة عن أي سؤال. ورغم التوتر البادي، فقد عمد الجعفري إلى وصف المحادثات مع دي ميستورا بـ«المفيدة» وأنه جرى التركيز خلالها على ورقة «العناصر الأساسية للحل السياسي» التي كان قدمها الاثنين الماضي. وأضاف الجعفري أن إقرار الورقة من شأنه أن يفضي إلى «حوار سوري - سوري جاد، بقيادة سوريا ودون تدخل خارجي أو شروط مسبقة».
وبعكس وفد النظام، بدا وفد الهيئة العليا للمفاوضات مرتاحًا من نتائج اجتماعه مع المبعوث الدولي وهو ما قاله رئيس الوفد أسعد الزعبي. وفيما تتكاثر الجهات والأشخاص التي يستشيرها المبعوث الدولي، حرص الزعبي على التأكيد أنه «لن تكون هناك طاولة مستديرة» عندما يتم الانتقال من المحادثات غير المباشرة إلى المفاوضات المباشرة، بل سيكون هناك وفد المعارضة بمواجهة وفد النظام وليس أي وفد آخر بناء على قرار مجلس الأمن الدولي 2254 الذي عاد إليه أيضًا دي ميستورا. ورفض الزعبي تقديم أي «تنازلات» فيما خص مصير الرئيس السوري داعيًا إياه ومجموعته إلى الرحيل «من غير أي ثمن»، إذ إن الشعب السوري هو الذي «قدم أكبر وأغلى التنازلات» في إشارة لما أصاب سوريا من قتل وتدمير.
وفي السياق عينه، أشارت بسمة قضماني إلى أن «الخطوط الحمراء» التي يتمسك بها وفد المعارضة منصوص عليها في الوثيقة المقدمة إلى المبعوث الدولي. وقالت قضماني إن المعارضة تريد من وفد النظام أن يفعل ما فعلته هي، أي أن يقدم تصوره للمرحلة الانتقالية التي لا تريد المعارضة أن تزيد على ستة أشهر من أجل أن تقوم الهيئة الانتقالية المفترض أن تنقل إليها كل الصلاحيات التنفيذية، أكانت الخاصة بالحكومة أو بالرئاسة.
واليوم «الطويل» و«المكثف» انطلق بلقاء دي ميستورا مع «مجلس النساء السوريات» تبعه لقاء مع «مجموعة معارضة الداخل» التي كانت قد وصلت إلى المدينة السويسرية من موسكو مباشرة. وفي حين وصف مكتب دي ميستورا الوفد بأنه «معارضة الداخل»، فإنه بالواقع يتشكل مما يسمى «معارضة حميميم» وهو اسم القاعدة الجوية التي يستخدمها الطيران الحربي الروسي على الشاطئ السوري، والتي تنطلق منها طائراته في عملياتها. وفي هذه القاعدة سعى عسكريون ودبلوماسيين روس إلى الدفع باتجاه عقد مصالحات محلية بين قوى النظام وشخصيات محلية. وأبرز أعضاء الوفد «الرابع» (بعد وفد النظام ووفد الهيئة العليا للمفاوضات ووفد القاهرة - موسكو) رئيسه أليان مسعد ومحمود مرعي (رئيس هيئة العمل الوطني) وهاني الخوري وعبد القادر عبيد، من الحزب السوري القومي الاجتماعي.. وبذلك يكون المبعوث الدولي قد أنهى أسبوعًا من المحادثات بلقاء جميع الأطراف السورية الموجودة في جنيف فضلا عن لقاءات جانبية مع سفراء مجموعة الدعم لسوريا التي تواكب عن قرب ما يحصل في جنيف.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended