ديفيد ألابا.. لاعب يجيد اللعب في جميع المراكز

ديفيد ألابا.. لاعب يجيد اللعب في جميع المراكز

نجم بايرن ميونيخ يؤكد أن الفضل في تنوع قدراته الدفاعية والهجومية يعود إلى غوارديولا
السبت - 9 جمادى الآخرة 1437 هـ - 19 مارس 2016 مـ
الابا باق مع بايرن حتى 2021 (أ.ف.ب) - الابا.. تفوق في كل مكان بالملعب («الشرق الأوسط») - غوارديولا اكتشف قدرات ألابا (إ.ب.أ)
لندن: رافاييل هونيغستين
سبق أن وصفه مدرب بايرن ميونيخ السابق أوتمار هيزفيلد، بأنه «هدية من السماء»، بينما وصفه مدربه الحالي، جوسيب غوارديولا، بأنه: «أفضل لاعب بتاريخ النادي» ـ إنه ديفيد ألابا، والذي زادت أهميته كثيرًا داخل ناديه البافاري الطامح للفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا، جراء سيل الإصابات الذي ضرب فريقه منذ عطلة الشتاء.

وبسبب الإصابات، يغيب لاعبان نالا شرف حمل كأس العالم ـ وهما جيروم بواتينغ (مصاب في العضلة المقربة للفخذ) وخافي مارتينيز (مصاب بالركبة) لبضعة أسابيع، في الوقت الذي يعاني هولغر بادشتوبر من كسر في الساق. أما المغربي مهدي بنعطية فقد استعاد لياقته البدنية أخيرًا بعد غياب طويل. وعليه، وقعت مسؤولية الحفاظ على الأداء رفيع المستوى المميز لـ«بايرن ميونيخ» والعمل كنقطة إطلاق لكرات واعدة لزملائه تمكنهم من إحراز أهداف، على عاتق ألابا الذي لم يسبق له إطلاقا اللعب بمركز قلب الدفاع قبل هذا الموسم.

ولحسن حظ غوارديولا، تفوق اللاعب النمساوي الدولي في هذا الدور غير المألوف له. وبعد أن بدأ اللعب في خط الوسط، ثم تحول إلى واحد من أفضل لاعبي مركز الظهير الأيسر عالميًا على يد المدرب لويس فان غال عام 2010. تحول ألابا من جديد الآن لقائد لخط الدفاع، الأمر الذي أبهر مدربه وجعله عاجزًا عن التعبير عن مدى انبهاره بأدائه. منذ أسبوعين فقط، صاح المدرب الإسباني معربًا عن دهشته إزاء قدرات لاعبه المميز، قائلاً: «إنه شخص مذهل. إنه رائع، فهو قادر على اللعب بأي مكان في الملعب».

في المقابل، يتعامل ألابا ببساطة وتواضع مع مسألة تنامي أهميته داخل صفوف فريقه. ولدى دخوله إلى غرفة صغيرة مخصصة لعقد المقابلات داخل استاد بايرن ميونيخ، مرتديًا قميصا أسود بسيطا وسروالا رياضيا، بدا ألابا شديد التواضع، بل وربما خجولا، الأمر الذي يتناقض تمامًا مع سمعته كشخص كثير المزاح عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ومن بين الصور الطريفة التي حرص على نشرها واحدة للاعب خط الوسط فرانك ريبيري وهو يغفو، وأخرى «سيلفي» له برفقة زميله السابق ميتشيل فايزر بينما كانا يرتديان القليل للغاية من الملابس. ألابا البالغ من العمر 23 عاما، تحدث بجدية عن التحدي الذي مثله مواجهة البطل الإيطالي يوفنتوس في دور الـ16 في مباريات الإياب بدوري أبطال أوروبا الأربعاء الماضي. وقال: «لقد أثبتوا أنهم فريق عظيم يملك لاعبين مميزين. ويكاد لا توجد لديهم أي ثغرات في الدفاع، في الوقت الذي يمكنهم تقديم أداء هجومي جيد للغاية ـ ولهذا كان لقاء شديد الصعوبة». إلا صوته اكتسب نبرة نابضة بالحياة والنشاط لدى انتقال دفة الحديث نحو الموسيقى.

وعن هذا، قال بعينين لامعتين: «أحب الاستماع لموسيقى هيب هوب وحضور حفلات موسيقية برفقة جيروم بواتينغ. إنها هوايتي». جدير بالذكر أن والده النيجيري المولد، جورج، الذي يقوم بتشغيل الأسطوانات بأحد المراقص في العاصمة النمساوية، شارك بالرقص في أغنية «تو إن وان» الهندية التي حققت نجاحًا كبيرًا عام 1997. إلا أنه على خلاف الحال مع شقيقته الأصغر، روزماي، ليس لدى ألابا طموح في تسجيل أغنيات بصوته وطرحها بالأسواق. وعن هذا، قال: «أعتقد أنني أقدم أداءً أفضل في الملعب عن أدائي أمام الميكروفون». ويشير فيديو موجود على موقع «يوتيوب» يظهر خلاله ألابا وهو يغني أثناء وجوده في سيارة بجوار الهولندي ولاعب ليفربول السابق ريان بابل عندما كانا معًا في صفوف هوفنهايم، الذي انتقل إليه ألابا على سبيل الإعارة عام 2011. إلى أنه ربما يكون محقًا في ذلك.

الواضح أن بايرن ميونيخ كان مدركًا تمامًا أنه يضم إليه «واحد من أفضل المواهب الناشئة على مستوى أوروبا» عندما أبرم عقدًا مع ألابا عام 2008. وأثناء جولة عبر أرجاء الأكاديمية والمدينة، اقتنع ألابا بالانتقال إلى بايرن ميونيخ، مفضلاً إياه على الكثير من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التي أبدت رغبتها في ضمه إليها. وذكر ألابا أنه في طفولته، كان مثله الأعلى باتريك فييرا ويحلم باللعب في صفوف آرسنال يومًا ما.

الآن، يشعر الجميع، بما في ذلك مسؤولو ناديه، بالدهشة حيال تطور اللاعب السريع وإتقانه اللعب بمختلف المراكز داخل الملعب. والواضح أنه يمضي أيامه في حالة عدو مستمر. وقال: «بدأت لعب كرة القدم مع والدي في سن الخامسة»، مشيرًا إلى أن والده كان يملك قدرات جيدة على تمرير الكرة والتداخل مع آخر للاستحواذ عليها، بجانب مهارته في الضربات الحرة أيضًا. اللافت في ألابا أنه واحد من اللاعبين القلائل الذين يملكون مثل هذه القدرة الكبيرة على التكيف، بجانب تميزه في الدور الذي يوكل إليه. لذا، لم يكن من المثير للدهشة أن يقوم بايرن ميونيخ بتجديد

أما ألابا فيصر على أن الفضل الأكبر وراء تنامي شهرته عالميًا لا يرتبط بأدائه بقدر ما يرتبط بغوارديولا. وأوضح أنه: «يحفز الجميع، كل يوم، بأسلوب جيد، خاصة أنا. لقد أصبح أدائي في تحسن مستمر عام بعد آخر منذ توليه تدريب الفريق. لذا، فإن الفضل الحقيقي يعود إليه. أنا شخصيًا لم أكن أدري أن باستطاعتي اللعب كقلب دفاع». ومع ذلك، أدرك غوارديولا ذلك. وقد استعان غوارديولا بألابا في مراكز خط الوسط وجناح وظهير أيسر. كما استعان به في واحدة من أهم إبداعاته التكتيكية داخل ألمانيا، كظهير أيسر متقدم يتحرك أحيانًا حتى وسط الملعب، وأحيانًا كان يتنوع دور ألابا داخل المباراة ذاتها. ومع ذلك، وجد المدرب أداءه متميزًا في جميع الأحوال. من جانبه، قال باولو روسي، المعلق التلفزيوني واللاعب السابق الذي سبق له حمل كأس العالم عام 1982. بعد فوز بايرن ميونيخ السابق بسبعة أهداف مقابل هدف واحد على روما في أكتوبر (تشرين الأول) 2014: «أنا عاجز حتى الآن عن تحديد في أي مركز من المراكز كان يلعب ألابا الليلة».

من جانبه، قال ألابا: «رغم أن للمدرب مطالب صارمة، لكن العمل تحت قيادته ممتع للغاية. إنني أشعر وكأنه أعاد ابتكار كرة القدم. في الواقع، تشغل كرة القدم تفكيره طوال 24 ساعة يوميًا، ودائمًا ما يشرح لنا السبيل الأمثل للهجوم، والدفاع واللعب بالكرة. والآن، مع وجوده معنا للعالم الثالث، أصبحنا نفهم تعليماته بشكل أفضل. ولم نكن لنصل لهذا المستوى من النجاح من دونه. لقد وفر لنا أفضل الأدوات ـ ويمكنك معاينة ذلك في أدائنا. وتفيد استعداداته المفصلة قبل المباريات في تيسير فوزنا على الفرق المنافسة، بل وتحقيق فوز بنتائج أفضل أيضًا».

يذكر أن بايرن ميونيخ بقيادة غوارديولا يتحرك الآن بخطى ثابتة نحو حصد بطولة الدوري الألماني الممتاز للعام الرابع على التوالي. وبعد أن تمكن النادي الألماني من الإجهاز على يوفنتوس والتأهل لدور الثمانية بدوري أبطال أوروبا فإنه أصبح المرشح الثاني للفوز بالبطولة بعد برشلونة. ورغم أن الإعلان عن رحيل غوارديولا مع نهاية الموسم كان يمكن التعامل معه على نحو مختلف، حيث شعر اللاعبون بالإحباط لأنه لم يخبرهم شخصيًا بانتقاله إلى مانشستر سيتي، فإن ألابا رفض فكرة أن هذا قد يؤثر بالسلب على أداءهم هذا الموسم. وقال: «لدينا أهداف وأحلام نعمل بجد بالغ على تحقيقها. ليست لدينا مساحة في رؤوسنا للانشغال بأمور أخرى. وسأبذل قصارى جهدي لخدمة فريقي». وهو ما يقوم به بالفعل.

وبات ألابا رابع لاعب يمدد عقده مع بايرن حتى 2021 بعد المهاجم توماس مولر والمدافعين جيروم بواتنغ والإسباني خافي مارتينيز. وقال ألابا الذي انضم إلى بايرن صيف 2008 آتيا من فريق الاحتياط لاوستريا فيينا «أنا فخور بالمواصلة مع فريقي. لقد عشت لحظات لا تصدق ولكننا جميعا ما زلنا متعطشين للألقاب». وقال رئيس بايرن كارل هاينتس - رومينيغه «نشأ ديفيد ألابا في بايرن، وأصبح عنصرا بارزا في الفريق، ونحن سعداء لبقائه حتى 2021»، معربا عن قناعته بأن ألابا «سيكون عنصرا أساسيا لفريقنا في السنوات المقبلة». ويشارك ألابا أساسيا في تشكيلة بايرن، وقد خاض 32 مباراة مع فريقه هذا الموسم في جميع المسابقات. وسجل النجم النمساوي 11 هدفا مع منتخب بلاده في 42 مباراة دولية.

وقال غوارديولا الذي ينتقل لتدريب مانشستر سيتي الإنجليزي بنهاية الموسم «إنني سعيد للغاية لبايرن ميونيخ بتجديد هذا العقد». ورددت تقارير إعلامية ألمانية أن غوارديولا كانت لديه رغبة في ضم ألابا إلى مانشستر سيتي. ودافع رومينيغه عن غوارديولا مؤكدا أنه لم يحاول إقناع ألابا باللحاق به في فريقه الجديد مانشستر سيتي. وقال رومينيغه «هذا أمر خاطئ، غوارديولا لم يتحدث أبدأ مع ألابا بشأن انتقاله معه إلى مانشستر سيتي». وكانت صحيفة «بيلد» ذكرت أن بايرن ميونيخ أحبط مخطط غوارديولا في تحويل قبلة ألابا إلى ملعب الاتحاد معقل مانشستر سيتي، عبر اقترابه بشكل كبير من تجديد عقد المدافع النمساوي. ووفقا للصحيفة الألمانية فإن غوارديولا تحدث بشكل سري مع ألابا من أجل إقناعه بالانتقال معه إلى مانشستر سيتي في الموسم المقبل.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة