صدارة آسيوية وخيبة محلية تثير التساؤلات حول النصر

صدارة آسيوية وخيبة محلية تثير التساؤلات حول النصر

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء الخبراء لتفسير واقع بطل الدوري
السبت - 9 جمادى الآخرة 1437 هـ - 19 مارس 2016 مـ
شايع شراحيلي لاعب النصر يرتقي للكرة في آخر مباراة خاضها الفريق أمام لخويا القطري (تصوير: علي العريفي)
الرياض: عماد المفوز
عمر باخشوين: الاختصاصي النفسي هو الحل
رغم تصدره لمجموعته الآسيوية، فإن النصر «حامل لقب الدوري السعودي لآخر موسمين»، ما زال مثار جدل بين أنصاره.
وبعد فوز الهلال بلقب كأس ولي العهد، تبقت بطولتان محليتان «دوري المحترفين وكأس الملك» لم تتضح ملامح البطل فيهما بعد، لكن الأرجح أن النصر بعيد عن لقب الدوري بسبب حلوله تاسعًا، فيما تمكن من الوصول إلى ربع نهائي كأس الملك، لكن مستوياته المتدنية في الآونة الأخيرة تقصيه إلى حد بعيد من قائمة أبرز المرشحين لتحقيق اللقب.
واتفقت آراء المدربين الوطنيين على أن فريق النصر لا يمكن على الأرجح أن ينافس على بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين هذا الموسم، في ظل تراجع مستوياته ونتائجه التي تؤكد أنه أصبح صيدًا سهلاً للفرق، وأن من يشاهد الفريق في المباريات التي خاضها أخيرًا، خصوصًا في الدور الثاني من المسابقة يجزم بأنه يواجه مشكلة كبيرة تتمثل في التركيز الذهني والفني داخل الملعب، التي أدت إلى تدهور أداء اللاعبين، ولم تنفع محاولات الإدارة النصراوية في انتشال الفريق على الرغم من التغيرات الفنية التي طرأت على الفريق.
وحصلت «الشرق الأوسط» على آراء متخصصين في الجانب الفني حيث رأى البعض أن النصر في وضع فني سيئ ولا يمكن بأي حال من الأحوال المنافسة على لقب كأس الملك «والنتائج والمستويات التي قدمها في مسابقة الدوري ستنعكس سلبًا على الفريق».
في حين يرى البعض أن الفريق النصراوي قادر على المنافسة، حتى لو كان في أسوأ حالاته «فهو يظل فريقًا كبيرًا وله تاريخه وسجله البطولي».
في المقابل، يرى البعض أن النصر يواجه مشكلة نفسية أثرت بنسبة كبيرة على مستويات لاعبيه وأنا أراهن أن الفريق قادر على المنافسة شريطة أن يوجد اختصاصي نفسي بالفريق يستطيع معالجة هذه المشكلة.
في حين قال المدرب الوطني بندر الجعيثن إن مستوى فريق النصر هذا الموسم متذبذب ومختلف كليًا عن مستواه في الموسم الماضي، سواء من ناحية التحضير أو المستوى، فضلاً عن الإعداد الذهني للاعبين وتركيزهم داخل الملعب.
وتابع: «هذه العوامل بلا شك أسهمت في ابتعاد الفريق وستستمر المشكلة حتى نهاية الموسم بما فيها مسابقة كأس الملك».
وواصل حديثه: «مستوى الفريق طوال الموسم غير مطمئن، والمشكلة تكمن في اللاعبين أنفسهم، وكما ذكرت، فإن عدم الاستعداد المبكر لمنافسات الدوري جعلته في وضع صعب. أضف إلى ذلك خسارته نهائي كاس السوبر أمام الهلال، التي كان لها دور كبير في تراجع المستوى الفني للاعبين وكان لها تأثير أيضًا في عودة الفريق إلى وضعه الطبيعي، وشاهدنا كيف كانت بدايته، إذ إنه أكثر الفرق تحقيقًا للتعادلات مما أفقده الكثير من النقاط ونتج عنها ضعف فرصته في المنافسة».
وتابع: «لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل زاد على ذلك التعاقبات الفنية التي أثرت على مستوى اللاعبين بشكل سلبي، إضافة إلى تأخر المستحقات ورواتب اللاعبين، فجميع هذه العوامل جعلت الفريق بعيد كل البعد، وعدم تركيزه بشكل كبير على مباريات الدوري والدليل شاهدنا مباراته الأخيرة أمام الفيصلي في الجولة 19 لم يستطع الاستفادة من النقص، خصوصًا بعد طرد لاعبان من فريق الفيصلي ثم أعقبتها خسارته من منافسه الهلال، وهذا يؤكد استبعاد الطموح والروح والحس الذهني لدى اللاعبين حتى إنه لم نرَ أي دوافع في تعديل النتيجة، وكان المباراة لا تعنيهم وأصبح الأمر بالنسبة لهم سيان، سواء فزت أو خسرت أو تعادلت، وهذا يجعلنا نقول إنه لا يوجد أي دوافع أو غيره على الشعار في كسب المباراة وشاهدنا الكثير من الفرق أقل مستوى من فريق النصر ومع ذلك نجد روح اللاعبين وحماسهم تطغى على إمكانياتهم، وبالتالي الروح مطلوبة بالفريق. وإذا استمر الفريق النصراوي بالمستوى الذي نشاهده حاليًا من الصعب أن ينافس على بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين.
في المقابل، استبعد مدرب نادي القادسية الوطني حمد الدوسري، فريق النصر من أن يكون منافسًا على بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين هذا الموسم في حال استمرار الوضع الفني الذي يقدمه حاليًا، وأعتقد أن جميع المتابعين يستغربون التراجع المخيف للمستوى الفني، وهنالك اختلاف كلي عما قدمه في الموسمين الماضين وتحقيقه لقب بطولة الدوري، وما يقدمه هذا الموسم حيث المستوى والنتائج لا تسر محبيه وعشاقه والحقيقة تفاجأت كثيرًا، وربما العامل النفسي أو هناك ظروف لا أعرفها أثرت على عطاء الفريق، خصوصًا في بداية الدوري، التي نتج عنها فقدان الكثير من النقاط في ظل التعادلات الكثيرة التي ربما أحبطت روح اللاعبين وابتعاده مبكرًا من المنافسة.
وقال إن النصر فريق كبير والجميع يشهد على ما قدمه من مستويات ونتائج في الموسمين الماضيين وكان هو الفريق الأفضل والأميز «وأنا حقيقة أتمنى أن يعود الفريق إلى وضعه الطبيعي، خصوصًا أنه نادٍ كبير وله تاريخه وجماهيره وكل ما أقوله: لكل جود كبوة».
وبين الدوسري أن تغير المدربين بلا شك أضر كثيرًا بالفريق «خصوصًا إذا كان المدرب جديدًا على اللاعبين، فهو يحتاج إلى الوقت ومعرفة اللاعبين وكيفية خلق الانسجام واختيار التشكيلة وطريقة اللعب، ولكن مع ذلك النصر قادر على العودة بقوة، وكما هو معروف أن مباريات الكؤوس خروج مغلوب، وقد يقدم النصر المستوى المعروف عنه ويكون هنالك حضور ذهني وفني للاعبين، ويخطف الفريق هدفًا يحقق له الفوز ولكن في حال استمر الوضع الحالي كما شاهدنا في مباراة الفيصلي ومن ثم الهلال، لا أتوقع أن يكون منافسًا على البطولة».
في حين يرى المدرب الوطني سمير هلال أن النصر أحد المرشحين لتحقيق بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين حاله حال الفرق الكبيرة سواء الهلال أو الأهلي أو الاتحاد حتى لو كانت الظروف سيئة بالنسبة للفريق، فمباريات هذه البطولة بخروج المهزوم، فيتم الاستعداد والترتيب لها بشكل خاص، حيث تلعب 4 مباريات، وتجد نفسك في النهائي.
وواصل: «في مباريات الكؤوس ربما لا تكون الأفضل في البطولة، ومع ذلك تستطيع تحقيقها ولا يمكن مقارنتها أن الفريق الأفضل هو من سيحقق البطولة سواء كأس الملك أو كأس ولي العهد، وربما لا تكون الأفضل، ولكن بعض المرات يحالف الفريق التوفيق مع أفضلية في المستوى الفني ووضعية اللاعبين العامل النفسي والرغبة والحماس، فهذه العوامل قد تساعد أي فريق لتحقيق البطولة، وشاهدنا فريق الهلال في نهائي كأس ولي العهد أمام الأهلي كانت المباراة متكافئة 50 في المائة لكل فريق ونجح الهلال في النهاية من الحصول على البطولة وعوامل معينة تفرق في اللاعبين مثلاً».
وأضاف: «الفريق منذ بداية الموسم وهو في مستوى متذبذب واللاعبين في مستوى متراجع، وعندما تمت إقالة الإيطالي كانافارو، قدم الفريق مباراة رائعة مع الأهلي واستبشرت الجماهير بأن الفريق عاد بقوة إلى مستواه المعروف، ولكن بعد هذه المباراة لعب أمام الوحدة وعاد مجددًا للتراجع»، وهذا أمر محير بلا شك، وأثار علامة استفهام أمام محبيه وعشاقه، وحاليًا تم التعاقد مع المدرب كانيدا، الذي يعرف خفايا الفريق ومع ذلك لم يتغير شيئًا».
وعاد للحديث عن مدى نجاح الفريق النصراوي في المنافسة على لقب كأس خادم الحرمين الشريفين، وقال إن «جماهير الفرق الكبيرة لا ترضى بأن يخرج فريقها دون أي بطولة، فالرغبة ستكون حاضرة، والدعم الجماهيري سيتواصل، خصوصًا أن الفريق فقد المنافسة على بطولة الدوري وخرج من مسابقة كأس ولي العهد وتبقى هذه البطولة التي تهم الجميع، كونها تحمل اسمًا غاليًا ومسمى كبيرًا؛ خادم الحرمين الشريفين، خلاف ذلك الفريق النصراوي يسعى لحجز مقعد في آسيا، وعندما يحقق هذه البطولة في الوضع الحالي الذي يعيشه النصر ستكون لها مردود إيجابي على مستوى الجماهير والإعلام».
وقال المدرب الوطني عمر باخشوين إن الأدوات موجودة بالفريق النصراوي «فالإمكانيات والحلول الفردية التي يمتلكها تُعتبر الأفضل على مستوى الفرق في المملكة وأنا واثق (مليون في المائة) أن المشكلة التي تواجه النصر ليست فنية، فأنا أعرف اللاعبين جيدًا وسبق أن أشرفت على تدريب بعضهم ويفترض أن يكون الفريق النصراوي، ودون تردد من الفرق المنافسة على الدوري عطفًا على النتائج والمستويات التي قدمها في الموسمين الماضيين».
وواصل: «من وجهة نظري أن المشكلة التي تواجه الفريق هذا الموسم تتمثل في الأمور النفسية، وهي واضحة تمامًا، فكرة القدم تغيرت، وللأسف عيبنا أننا نكابر في مثل هذه الأمور، وسبق أن غردت في (تويتر)، وطلبت من مسؤولي الأندية ومسؤولي الرياضة بشكل عام إلى متى لا نثق بالاختصاصي النفسي الرياضي، ومن خلال متابعتي لا يوجد ناد بالعالم إلا ولديه اختصاصي نفسي رياضي، خصوصًا الفرق الكبيرة وأنا على ثقة كبيرة من أن الفريق النصراوي بحاجة ماسة إلى التهيئة النفسية من خلال وجود اختصاصي نفسي، وهناك الكثير من الاختصاصيين السعوديين في هذا التخصص، وعلى الإدارة النصراوية أن تعالج هذا الأمر».
وتابع: «على اللاعب أن يوجه تفكيره داخل الملعب فقط، ففي حال وجود الاختصاصي الذي اعتبره علاج 70 في المائة من الظروف التي تمر على الفريق، وقتها سينفجر الفريق النصراوي إبداعًا ولن يقف أمامه أي فريق، بشرط أن يكون هناك دعم إداري قوي، فلاعب كرة القدم بحاجة إلى اختصاصي نفسي متخصص، حتى يستطيع تغيير الروتين الذي ينتهجه الفريق حاليًا، وقد شاهدت مباراة النصر والفيصلي وعرفت أن الحمل النفسي والضغط كان له تأثير على اللاعبين بشكل كبير في تحركاتهم وإمكانياتهم فهل يعقل أن يكون الشهري ونايف هزازي ومانقا والجبرين بهذا المستوى المتدني؟! أنا على يقين أن الفريق النصراوي قادر على العودة متى ما تهيأت له الأمور التي ذكرتها في بداية حديثي».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة