تمسك كروينك بفينغر.. مصالح اقتصادية قبل الفوز ببطولات

تمسك كروينك بفينغر.. مصالح اقتصادية قبل الفوز ببطولات

العلاقة القوية بين مالك النادي ومدربه تضر بآرسنال أكثر مما تفيد
الجمعة - 8 جمادى الآخرة 1437 هـ - 18 مارس 2016 مـ
فينغر وكروينك.. صداقة لا تتأثر بالنتائج و كوكلين وسانشيز لاعبا آرسنال (رويترز)
لندن: آمي لورانس
في خضم مساعينا لسبر أغوار المرض الذي يلم بآرسنال في الوقت الراهن، من المفيد التطلع بأنظارنا إلى ما وراء أرض الملعب التي يعاني عليها لاعبو الفريق كي يقدموا أداء مرضيًا. الواضح أن جميع خطوط البداية تنطلق من استاد الإمارات.
بعد الخروج من بطولة كأس إنجلترا، ثم التوديع المتوقع لدوري أبطال أوروبا أمام برشلونة، حاول بير ميرتساكر، مدافع آرسنال، طرح تقييم صادق للإحباط الذي يشعر به أبناء الفريق. وقال: «يبدو أننا نلعب ونلعب ونلعب حتى يسجل الفريق الآخر هدفًا». في تلك الأثناء، طرح هوريليو غوميز - حارس مرمى فريق واتفورد الذي ودع آرسنال على يديه كأس إنجلترا - تقييمه للوضع الذي ظل يراقبه لفترة، على النحو التالي: «آرسنال يتيح للخصوم مساحة واسعة للغاية». الملاحظ أن هذه الانتقادات تكررت كثيرًا عن نقاط ضعف آرسنال. ومع ذلك، لا يبدو أن المدرب آرسين فينغر يملك إجابات سهلة عنها في الوقت الراهن.
وإذا تركنا آرسنال قليلا وذهبنا إلى ملعب أستون فيلا «فيلا بارك»، حيث لم يستطع مشجعو توتنهام الزائرون مقاومة رغبتهم في استغلال الفرصة لإبداء تعاطفهم مع أستون فيلا المسكين، وفي الوقت ذاته السخرية من خصومهم. وعليه، أوجزوا مجمل مشاعرهم في هتاف واحد: «ليرنر لآرسنال»، معربين بذلك عن أملهم في انتقال راندي ليرنر، مالك أستون فيلا - الذي يتسبب بأسلوب إدارته لشؤون النادي في دفعه بقوة نحو الهبوط - إلى آرسنال (في إشارة ساخرة إلى دفع آرسنال خصم توتنهام اللدود نحو هاوية الهبوط). وبالطبع، عكس هذا الهتاف نمطًا من هتافات المكايدة السائدة عبر مختلف أندية شمال لندن. ومع ذلك، وراء هذا الهتاف هناك رسالة خفية.
في الواقع، يوجد لدى آرسنال نسخة خاصة به بالفعل من مثل هذا النمط من ملاك الأندية الأميركيين الذين يبدون غائبين عن أنديتهم بوجه عام، ويتعذر الوصول إليهم، وتتجسد هذه النسخة في ستان كروينك، رجل الأعمال الأميركي المستحوذ على أغلبية أسهم نادي الآرسنال. ورغم أن الشعور بالتراجع والتردي ليس بالتأكيد بالقوة الموجودة داخل أستون فيلا، فإن غياب المشاركة الواضحة والطموح الذي يبديه كلا الرجلين يخلقان مسافة بينهما وبين الناديين اللذين يملكانهما على نحو غير مفيد على الإطلاق، خصوصا في ظل ظروف صعبة يخوضها الناديان.
أما المحطة التالية فهي إلى بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية، حيث مؤتمر التحليلات الرياضية الذي يستضيفه معهد ماساتشوستس للتقنية، الذي يعقد في شهر مارس (آذار) من كل سنة. مساء الجمعة الماضي، شارك كروينك في حدث رياضي ضخم داخل الولايات المتحدة، علاوة على مشاركته في جلسة نقاشية بعنوان «تقييم الملكية». ويصف كتيب الجلسة الغرض منها على النحو التالي: «إلقاء نظرة خلف الكواليس على كيف يتخذ ملاك الأندية والمسؤولون التنفيذيون بها.. قرارات مؤثرة بهدف الاستمرار في تطور الرياضة وتحسين مستواها».
الملاحظ أن كروينك غالبًا ما لا يتحدث علانية عن آرائه. وهنا تكمن أهمية الإنصات إلى ما قاله، للتعرف على ما يدور بذهنه حيال الخط الذي ينتهجه آرسنال من بين الأندية الرياضية الأخرى التي يملكها. خلال كلمته، أعرب كروينك عن إعجابه بـ«التفكير المنطقي» في إدارة ملكية الأندية «بحيث تتحول إلى صناعات بالمعنى الحقيقي ومؤسسات تجارية بحق. لا بد أن يتوافر عنصر الواقعية بالأمر. إذا رغبت في كسب بطولات، فإن عليك الامتناع تمامًا عن المشاركة في إدارة الفريق». والمؤكد أن مثل هذه الآراء تترك أصداءً قوية بالنسبة لفريق كان متصدرًا لبطولة الدوري الإنجليزي الممتاز في الثاني من يناير (كانون الثاني) ، لكنه يأتي الآن خلف ليستر سيتي المتصدر بفارق واضح.
وشهد المؤتمر حوارًا آخر مثيرًا للغاية، حيث تحدث كروينك عن مستويات الالتزامات بالنسبة إلى من يضخون الأموال في أندية كرة القدم داخل أوروبا. وقال: «لقد بدا الاعتقاد السائد هناك على النحو التالي: حسنًا، هناك أفراد من الشرق الأوسط، وفي وقت تجاوز فيه سعر برميل النفط 100 دولار، لذا بإمكانهم الإنفاق كيفما يحلو لهم». المشكلة التي رصدتها في كل هذا أن هؤلاء الأشخاص يمكن أن يفقدوا اهتمامهم بالنادي الذي يملكونه أحيانا. فما الذي سيحدث إذا فقدت عائلة شرق أوسطية اهتمامها بنادٍ تملكه وقررت العودة للوطن؟»، في الواقع، هذه العبارة الأخيرة تحمل وراءها منطقا مخادعا. من جانبه، أشار كروينك إلى المالك القطري لنادي مالقة الذي تخلى عن النادي عام 2014 بعد أربع سنوات من امتلاكه له. كروينك أبدى سعادته في هذه الحالة من تمكن آرسنال من تحقيق أرباح والاستفادة من الأمر بشراء سانتي كازورلا وناتشو مونريال مع شروع مالقة في موجة بيع محمومة. وأضاف: «في الواقع لقد استفدنا من هذا الأمر باثنين من اللاعبين الماهرين».
إذن، ماذا عن ملاك الأندية الذين لا يفقدون اهتمامهم؟ ماذا عن مانشستر سيتي الذي عين للتو بيب غوارديولا ليحل محل مانويل بيليغريني، وصرف مبالغ ضخمة الصيف الماضي لضم كيفين دي بروين ورحيم سترلينغ؟ ماذا عن باريس سان جيرمان الذي فاز لتوه بدوري الدرجة الأولى الفرنسي ليحقق بذلك رقمًا قياسيًا في عدد مرات الفوز به، ووصل إلى دور الثمانية ببطولة دوري أبطال أوروبا ويبدو عازمًا على المضي قدمًا؟ بالتأكيد، يتعين على آرسنال، على الأقل، رسم طموحاته على مستوى يكافئ طموحات مانشستر سيتي أو باريس سان جيرمان، بدلاً من الالتفات إلى مثال مالقة.
ويحمل كل من حديث كروينك عن كرة القدم باعتبارها نشاطا تجاريا والصفعات الأخيرة التي تلقاها آرسنال داخل الملعب، وراءهما إشارات قوية. والمؤكد أن المرء قد يشعر بالإحباط إزاء وجود مالك للنادي غائب معظم الوقت في وقت يتداعى أداء النادي. الواضح أن كروينك ليس من نوعية ملاك الأندية الذين يفضلون التدخل في شؤون الإدارة اليومية للنادي بشكل مباشر، رغم تردي الأوضاع بشكل واضح أمامه.
بطبيعة الحال، يعود الأمر إلى كل مالك نادٍ لاتخاذ القرارات الخاصة بمدى الاهتمام والتمويل الذي يوليه لنادي يملكه. وهناك كثير من الأمثلة على ملاك أندية تدخلوا صراحة في إدارة أنديتهم على نحو تسبب في نتائج سلبية. ومع ذلك، فإنه في حالة آرسنال يبقى من المنطقي طرح تساؤل حول ما إذا كانت العلاقة بين كروينك وفينغر حميمة على نحو مفرط.
من الواضح أن الاثنين ينسجمان بعضهما مع بعض، مع شعور رجل الأعمال الأميركي بالإعجاب الشديد تجاه المدرب الفرنسي، ويراه في كثير من الجوانب مدربًا مثاليًا، ويقدم النموذج المثالي لمالك نادٍ يرغب في ضمان استمرار عمل النادي من الناحية التجارية. والمثير أن فينغر يبدو أيضًا حائط صد جيد حال ظهور قلاقل. وعليه، نجد اللافتات السلبية للجماهير تصب غضبها على المدرب، بينما يغفل الجميع عن المالك. في المقابل، يبدو المدرب ممتنًا للدعم المطلق الذي يقدمه إليه مالك النادي. أما المالك فيشعر بالامتنان تجاه مدرب يتفهم جيدًا الجوانب الاقتصادية للنادي، ويتناسب عمله بصورة كاملة مع تصور المالك لـ«المؤسسات التجارية بحق». ولا يزال الوضع على ما هو عليه.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة