انفصال «أرامكو» و«شل».. كيف ولماذا وما الفائدة؟

بعد شراكة دامت 18 عامًا

لم يتبق لـ«أرامكو» و«شل» مصفاة مشتركة أخرى سوى مصفاة ساسرف في الجبيل التي تعمل بطاقة تكريرية قدرها 315 ألف برميل يوميًا (رويترز)
لم يتبق لـ«أرامكو» و«شل» مصفاة مشتركة أخرى سوى مصفاة ساسرف في الجبيل التي تعمل بطاقة تكريرية قدرها 315 ألف برميل يوميًا (رويترز)
TT

انفصال «أرامكو» و«شل».. كيف ولماذا وما الفائدة؟

لم يتبق لـ«أرامكو» و«شل» مصفاة مشتركة أخرى سوى مصفاة ساسرف في الجبيل التي تعمل بطاقة تكريرية قدرها 315 ألف برميل يوميًا (رويترز)
لم يتبق لـ«أرامكو» و«شل» مصفاة مشتركة أخرى سوى مصفاة ساسرف في الجبيل التي تعمل بطاقة تكريرية قدرها 315 ألف برميل يوميًا (رويترز)

بعد شراكة دامت 18 عامًا، ها هي «أرامكو السعودية» و«رويال دتش شل» تصلان إلى اتفاق مبدئي لتقسيم أصولهما في شركة «موتيفا إنتربرايز» الأميركية التي تمتلك وتدير أكبر مصفاة في الولايات المتحدة وهي مصفاة بورت آرثر في تكساس.
وأعلنت شركة «أرامكو السعودية» أمس أنها وقعت من خلال شركة التكرير السعودية التابعة والمملوكة لها بالكامل مع شركة رويال دتش شل بي إل سي (شل) من خلال شركتها الأميركية المتخصصة في أعمال التكرير والمعالجة والتسويق خطاب نوايا غير ملزم لتقسيم أصول شركة «موتيفا إنتربرايز المحدودة».
وتبرز ثلاثة أسئلة في عملية التقسيم هذه، وهي كيف سيتم تقسيم الأصول؟ ولماذا اتخذت الشركتان هذا القرار؟ وما الفائدة التي ستعود على كل منهما؟.
أما السؤال الأول وهو كيف سيتم تقسيم أصول الشركتين؟، فقد أجابت الشركتان في بيان مشترك عن هذا الأمر.
وقالت الشركتان إنه وفق التقسيم المقترح للأصول ستحتفظ شركة التكرير السعودية التابعة لـ«أرامكو» باسم شركة موتيفا، وستنتقل لها ملكية مصفاة بورت آرثر في ولاية تكساس، كما ستحتفظ بـ26 ميناء للتوزيع.
وبموجب الاتفاق سوف تتمكن «موتيفا» من استخدام الاسم التجاري لشركة «شل» لمبيعات البنزين والديزل حصريًا في أجزاء من ولاية تكساس ومعظم المنطقة الواقعة في وادي المسيسبي، وكذلك أسواق المنطقة الجنوبية الشرقية والشرقية للولايات المتحدة الأميركية.
أما شركة «شل» فقد أوضح البيان أنها ستحصل على مصفاة نوركو في ولاية لويزيانا (حيث تُشغِّل «شل» معملاً للكيميائيات)، ومصفاة كونفنت في ولاية لويزيانا، و9 موانئ للتوزيع، والأسواق التي تسوِّق «شل» منتجاتها فيها باسمها التجاري في ولايتي فلوريدا ولويزيانا والمنطقة الشمالية الشرقية من الولايات المتحدة الأميركية.
وبالنسبة للسؤال الثاني وهو لماذا اتخذت الشركتان هذا القرار؟ فالإجابة ليست في البيان، ولكن «الشرق الأوسط» علمت من مصادر أن الشركتين وصلتا إلى طريق مسدود حول كيفية إدارة «موتيفا»، إذ إن الخلافات الإدارية أدت إلى خسائر مالية في نهاية المطاف.
ويبرز خلاف آخر بين الشركاء وهو متعلق بتوجهات الإدارة العليا في الشركتين، إذ إن «شل» الآن مهتمة بالتخلص من الأصول من أجل تعزيز موقف السيولة لديها، وهو توجه بدأته منذ عامين منذ أن تولى بن فان بيوردن رئاسة الشركة، وتسعى «شل» لبيع أصول تقدر بنحو 30 مليار دولار من أجل تحسين وضع الشركة المالي.
أما السؤال الثالث وهو ما الفائدة التي ستجنيها الشركتان من هذه العملية؟ فالإجابة جاءت على لسان أحد المصادر في شركة «شل» الذي تحدث إلى وكالة بلومبيرغ قائلا إن شركته ستحصل على مبلغ نقدي من هذه الصفقة.
أما بالنسبة لـ«أرامكو» فإنها ستمتلك وتدير مباشرة أكبر مصفاة في الولايات المتحدة، وسيكون هذا عاملاً يسهل على الشركة إدراج أصولها في الولايات المتحدة في أي اكتتاب عام مستقبلي تفكر فيه كما يقول المحلل وأستاذ الاقتصاد السابق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور محمد الرمادي.
أسئلة أخرى
وتبرز أسئلة أخرى حول عملية التقسيم منها: هل ستتمكن «أرامكو» فعلاً من إدارة شركة بحجم «موتيفا» بمفردها؟ والسؤال الأخر: ما الخطوة أو الخطوات القادمة التي ستتخذها الشركتين؟
وبالنسبة للسؤال الأول وهو إذا ما كانت أرامكو تستطيع إدارة «موتيفا» بمفردها فيقول الرمادي لـ«الشرق الأوسط»: «أتصور أن أرامكو وصلت إلى مرحلة من الخبرة في إدارة المصافي الكبرى وتسويق المنتجات تمكنها من المضي بمفردها في مشروع موتيفا. إذ إن أرامكو تدير الكثير من المصافي محليًا وفي كوريا وفي الصين وهذا أكسبها خبرة كافية».
ويضيف الرمادي: «ومع هذا أتصور أن أرامكو ستقوم حاليًا بدراسة جميع الخيارات المتاحة أمامها بدءًا من إدارة موتيفا بمفردها إلى إيجاد شريك عالمي آخر يشاركها في الإدارة. وما زال هناك الوقت لاتخاذ القرار النهائي».
أما عن ما هي الخطوة أو الخطوات القادمة التي ستتخذها الشركة، فقد أوضحت «أرامكو» في بيانها أول من أمس أن الشريكين في «موتيفا» أبديا التزامًا بمساندة المشروع خلال الفترة الانتقالية وأكدا على تقديم أرقى مستويات خدمة العملاء ومواصلة تقديم مستوى متميز من الأداء في مجال الصحة والسلامة والبيئة.
وبيَّنا أن ترتيبات الدعم التمويلي الذي يوفره الشريكان لشركة «موتيفا» ستظل كما هي دون تغيير خلال الفترة الانتقالية، إذ يلتزم المساهمان بالمحافظة على متانة السجل المالي للشركة وسيولتها.
ووفقًا لبنود وشروط خطاب النوايا، سيقيِّم الشريكان الخيارات المتاحة ويحددان الإطار الأمثل للصفقة بهدف صياغة اتفاقية نهائية لتقسيم وتحويل ممتلكات والتزامات وموظفي شركة «موتيفا إنتربرايزز المحدودة» بين الشركتين.
تحول «موتيفا»: ويبدو أن «أرامكو» عازمة على المضي في الاستقلال بـ«موتيفا» حسب ما أوضحه النائب الأول للرئيس لعمليات المصب والتكرير عبد الرحمن الوهيب الذي علق في بيان أصدرته الشركة ليلة أول من أمس: «لقد كانت الفروع والشركات التابعة لأرامكو السعودية موجودة في الولايات المتحدة لأكثر من 60 عاما، والمشروع المشترك مع شركة شل (موتيفا) قد خدم أهداف عمل قطاع المصب لعملنا بشكل جيد جدا لعدة سنوات».
وأضاف: «ومع ذلك، فقد حان الوقت للشركاء لمتابعة الأهداف النهائية بصورة مستقلة. وستدعم مصفاة بورت آرثر استراتيجية التكامل لعمليات المصب العالمية لأرامكو السعودية من خلال العرض والتجارة والتكرير وتسويق الوقود والمواد الكيماوية والزيوت الأساسية».
وقال: «نحن نؤيد تماما استمرار رحلة التحول لموتيفا في أن تصبح شركة مصب تابعة لأرامكو ومستقلة ومتكاملة».
ولم يتبق لـ«أرامكو» و«شل» مصفاة مشتركة أخرى سوى مصفاة ساسرف في الجبيل، التي تعمل بطاقة تكريرية قدرها 315 ألف برميل يوميًا وتنتج جميع أنواع الوقود النظيف.
جدير بالذكر أن مشروع «موتيفا» المشترك تأسس في عام 1998 وزاول أعمال التكرير منذ عام 2002.



عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.