وصول قافلة إغاثة إنسانية إلى تعز من مركز الملك سلمان

الناطق الرسمي باسم اللجنة الإغاثية في تعز: المنظمات الدولية المعنية أمام اختبار حقيقي لما سيقدمونه للمدينة

الجمعيات الخيرية اليمنية، رصدت جداول بأسماء الأسر حسب احتياجاتها الإغاثية، لضمان إيصالها بأسرع وقت (واس)
الجمعيات الخيرية اليمنية، رصدت جداول بأسماء الأسر حسب احتياجاتها الإغاثية، لضمان إيصالها بأسرع وقت (واس)
TT

وصول قافلة إغاثة إنسانية إلى تعز من مركز الملك سلمان

الجمعيات الخيرية اليمنية، رصدت جداول بأسماء الأسر حسب احتياجاتها الإغاثية، لضمان إيصالها بأسرع وقت (واس)
الجمعيات الخيرية اليمنية، رصدت جداول بأسماء الأسر حسب احتياجاتها الإغاثية، لضمان إيصالها بأسرع وقت (واس)

وصلت قوافل الإغاثة الإنسانية إلى مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، مقبلة من مدينة عدن الجنوبية، ومقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وذلك بعد فك الحصار يوم الجمعة الماضية عن المنفذ الغربي من قبل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وبمساندة قوات التحالف العربي. وتشمل المواد الإغاثية 14 ألف سلة غذائية.
ويأتي دخول المواد الإغاثية بعدما أعلن محافظ تعز، علي المعمري، أن اللجنة العليا للإغاثة تواصل عملها لتسيير كميات كبيرة من الإغاثة خلال الأيام المقبلة.
وكانت اللجنة قد اجتمعت برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية عبد العزيز جباري بحضور المحافظ وعدد من المسؤولين، وناقشت الاحتياجات الإنسانية لمحافظة تعز بعد كسر الحصار، حيث أقر الاجتماع تكليفها بمتابعة توفير الاحتياجات بأسرع وقت ممكن ومخاطبة الأمم المتحدة للقيام بدورها الإنساني في المناطق المحررة، وفقًا لاتفاقية جنيف.
وبدوره، أكد الناطق الرسمي باسم اللجنة الإغاثية في تعز ونائب رئيس اللجنة الطبية العليا في المحافظة، الدكتور عبد الرحيم السامعي، أنه في الواقع العملي لم يطرأ أي تغيير في مسألة إدخال المواد الإغاثية إلى مدينة تعز، ولم تتدفق أي مواد إغاثية، وما تم إدخاله هو فقط ما تم تقديمه من منظمة الصحة العالمية، التي هي عبارة عن 170 أسطوانة أكسجين بالإضافة إلى شحنات الأدوية والمستلزمات الطبية، وكذلك إدخال 50 أسطوانة غاز من مركز الملك سلمان التي كانت جزءًا من تعهدات سابقة بتوفير 4500 أسطوانة أكسجين لهيئة مستشفى الثورة العام بتعز. كما تم إدخال السلال الغذائية المقدمة من مركز الملك سلمان، التي كان المركز قد تبرع بها قبل شهر، وتم توزيع جزء منها خارج مدينة تعز قبل فك الحصار، وبعدما سنحت الفرصة بعد فك الحصار تمكنوا من إدخال حصة المديريات الثلاث المحاصرة وهي القاهرة وصالة والمضفر.
وأضاف: «في الحقيقة، كنا ننتظر أن يتم دخول مواد إغاثية طبية ودوائية وغذائية وغيرها من مدينة الترب، كونها مركز إغاثي، والمفروض أن تكون المواد الإغاثية مُخزنة في مدينة التربة. وبعد الإعلان عن فك الحصار، تدخل هذه المواد إلى مدينة تعز خلال ساعات قليلة، لكن لم يحصل شيء من ذلك».
وذكر الدكتور السامعي أنه كانت هناك مؤشرات إيجابية من فك الحصار، وقد رأينا بعض الجراحين الذين كانوا خارج تعز وقد بدأوا يتوافدون من منفذ الدحي، غرب تعز، إلى مستشفى الثورة العام، في تعز، لكن المشكلة الأساسية هي في عدم توفر المواد الطبية والدوائية والمستلزمات الطبية، التي كانت من المفروض أن تتدفق بكثافة عالية، لأن عدد الجرحى يتزايد يوميًا، وبشكل كبير جراء المواجهات في جبهات القتال.
وأكد الدكتور السامعي أن المنظمات الدولية المعنية بالإغاثة الطبية والغذائية، الآن هي أمام اختبار حقيقي لما سيقدمونه لتعز. ففي السابق كانوا يتحدثون أنهم لا يستطيعون إقناع الحوثيين الدخول إلى المدينة بسبب حصار الميلشيات الانقلابية للمدينة. ولذلك عليها أن تثبت لنا أنها لم تكن متواطئة، أو أنها كانت تشارك الحوثي في حصاره على تعز. ولهذا فعليها أن تتحرك وتسرع في إدخال المواد الإغاثية، ونحن سنستقبلهم بموادهم الغذائية والطبية داخل المدينة.
وأكد الدكتور عبد الرحيم السامعي لـ«الشرق الأوسط» أن احتياجات المواطن في تعز هو توفير مواد الغذاء والدواء، إضافة إلى الإصحاح البيئي من خلال رفع المخلفات المتعفنة. وبعد رفع الحصار أصبحت الأمور بيد المقاومة، ويجب تنظيف المدينة من مخلفات القمامة والمواد المكدسة الصلبة، حيث كان شهريا يكدس ما يقرب من 20 ألف طن من المواد الصلبة ومخلفات القمامة، ولو ضربناها فقط في ستة أشهر، يعني أنه موجود الآن 120 ألف طن من مخلفات القمامة والمواد الصلبة، لذلك يفترض أن يتم إخراجها من المدينة.
ومنذ فك الحصار على مدينة تعز من المنفذ الغربي، عادت آلاف الأسر النازحة إلى منازلها، بعد دعوتها من قبل المجلس العسكري والمقاومة الشعبية. وتم تطمين الناس إلى أنه تم تطهير الطرقات من الألغام التي زرعتها الميليشيات الانقلابية. وبعد فك الحصار انتعشت الأسواق، حيث توفرت بعض المستلزمات الأساسية من مواد غذائية، ويرافق ذلك توزيع سلات غذائية من قبل جمعيات ومنظمات مدنية محلية للمناطق التي كانت محاصرة.
ومن جهتها، تواصل المؤسسة الخيرية لهائل سعيد انعم وشركائه توزيع 20 ألف سلة غذائية مقدمة من الهلال الأحمر الإماراتي، للأهالي في مدينة تعز، التي بدأت قبل فك الحصار، وتم إيصالها إلى المدينة من خلال تهريبها إلى المدينة عبر الجبال والطرق الوعرة.
وفي موضوع متصل، كشف ائتلاف الإغاثة الإنسانية بمحافظة تعز، في تقرير له عن الوضع الإنساني في المحافظة لشهر فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل 58، وجرح 269 من المدنيين جراء عمليات القنص والقصف العشوائي على الأحياء السكنية من قبل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح.
وقال التقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الرجال تصدروا الرقم الأعلى من بين أعداد الضحايا، حيث بلغ عدد قتلى المدنيين 29، كما جرح 135 آخرين، في حين تصدر الأطفال الفئة الثانية في أعداد الضحايا، حيث وصل عدد ضحاياهم إلى 22 قتيلاً، 98 جريحًا، بينما قتلت سبع نساء، وجرحت 36 امرأة أخرى، وإن عدد المنازل والمنشآت الحكومية والخاصة التي تضررت بفعل الحرب والقصف العشوائي للأحياء السكنية خلال الشهر بلغت 49 منشأة ومنزلاً».
وأوضح التقرير أن عملية التعليم في المدينة عادت بصورة تدريجية، من خلال افتتاح شقق جديدة، وعمارات لم يتم تجهيزها بعد للسكن، وتقسيمها كفصول دراسية لطلاب مراحل الأساسية المختلفة، من قبل مبادرات أهلية وشبابية، بعد الدمار الذي تعرضت له المدارس جراء القصف العشوائي عليها.
وأوضح الائتلاف أنه قام بتوزيع 6 آلاف وحدة إيوائية مقدمة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، منها 5 آلاف وحدة تم توزيعها في مديريات جنوب وجنوب غربي مدينة تعز، بالإضافة إلى توزيع ألف وحدة للأسر الواقعة ضمن المديريات المحاصرة وسط مدينة تعز.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».