أدوات مجانية لضمان خصوصيتك عبر الإنترنت

تخفف من تعقب الشركات لك على المواقع الإلكترونية

أدوات مجانية لضمان خصوصيتك عبر الإنترنت
TT

أدوات مجانية لضمان خصوصيتك عبر الإنترنت

أدوات مجانية لضمان خصوصيتك عبر الإنترنت

لنفترض أنك تبحث عبر الشبكة العنكبوتية بخصوص موضوع ما، مثل الإنفلونزا، ستجد أن أول شيء سيقابلك في الخطوة التالية ظهور إعلان عن علاج للإنفلونزا عبر متصفح الإنترنت الخاص بك، أو قد تبدأ خدمة البث الحي لمقاطع الفيديو لديك في تشغيل إعلان عن عقار مثل «تيلينول».
* تعقّب مستخدمي الإنترنت
حقيقة الأمر أن محتوى هذه الإعلانات لم يكن من قبيل المصادفة، ذلك أن الإعلانات الرقمية قادرة على تتبع الأفراد في مختلف أرجاء شبكة الإنترنت وذلك لاعتماد الجهات المعلنة في الغالب على أدوات تعقب غير مرئية على المواقع التي تزورها. ويتمثل هدف هذه الجهات من وراء ذلك في جمع معلومات تفصيلية حول جميع المواقع التي تزورها عبر الإنترنت واستغلال هذه البيانات في توجيه إعلانات معينة باتجاه الكومبيوتر أو الهاتف الذكي أو التلفزيون المتصل بالإنترنت الخاص بك.
ومن المعتقد أن مثل هذه المراقبة العالمية ذات الطابع التجاري للعملاء في طريقها للتوغل والاتساع مع تمديد شركات التقنية نشاطاتها على صعيد «إنترنت الأشياء»، وهي فئة تتضمن أجهزة كومبيوتر يمكن ارتداؤها وأجهزة منزلية متصلة بالإنترنت، مثل الثرموستات (منظم درجة الحرارة)، الذكية وأجهزة التبريد. وبالفعل، باستطاعة كيانات تجارية مثل «أمازون» و«إيباي» و«فيسبوك» و«غوغل» متابعة مستخدمين من جهاز لآخر لأن الأفراد يدخلون إلى خدماتها باستخدام ذات الهوية، عبر مجموعة متنوعة من الأجهزة.
وبالنسبة لبعض الشركات الأخرى المعنية بالتسويق، تحولت مسألة تعقب الأفراد عبر أجهزة متعددة مرتبطة بالإنترنت لما يشبه غاية مقدسة. وتتسم هذه العملية بقدر واضح من التعقيد نتيجة غياب عنصر العلاقة المباشرة مع الأفراد الذين يتعاملون بالفعل مع الشركات التقنية العملاقة. وتبعًا لدراسة صادرة عن شبكة «إي ماركيتر» البحثية، فإن نحو 6 في المائة فقط من المسوقين بإمكانهم تتبع حركة عميل ما عبر جميع الأجهزة التي يستخدمها. إلا أن الجهات الإعلانية تعكف على محاولة زيادة هذه النسبة.
في المقابل، علق جيرميا غروسمان، مؤسس شركة «وايت هات سيكيوريتي» وهي شركة معنية بأمن الإنترنت، بقوله: «تتعرض خصوصيتنا لهجوم كاسح عبر جميع تلك الأجهزة المتصلة بالإنترنت».
وعليه، أصبح الوقت الآن مناسبًا تمامًا للشروع في حماية نفسك ضد هذه المراقبة التي تتعرض لها من خلال الإنترنت. من جانبها، تعرض الكثير من الشركات أدوات للمعاونة في إخفاء بصمتك الرقمية أثناء تصفحك الإنترنت.
* تطبيقات مضادة
وقد بحثنا واختبرنا أربعة تطبيقات لصد أدوات التعقب ووجدنا النتائج متباينة للغاية. وخلصنا في النهاية إلى أن التطبيق «ديسكونيكت Disconnect» هو أداة صد التعقب المفضلة لدينا.
بوجه عام، يعتمد استهداف الأفراد بإعلانات رقمية على منظومة معقدة من أطراف ثالثة، مثل شبكات إعلانات أونلاين ووسطاء بيانات وشركات معنية بالتحليل، والتي تتولى تجميع معلومات حول المستهلكين.
عندما تزور مواقع على الإنترنت، تلتقط هذه الشركات بيانات المتصفح الخاص بك أو هاتفك عبر تقنيات مثل «كوكيز»، والتي تحوي بطاقات «أبجدية - عددية» فريدة تمكن أدوات التعقب من تحديد نشاطاتك مع انتقالك من موقع لآخر. ومن أجل بيع إعلانات موجهة لفئات معينة من المستهلكين، مثل الرجال والنساء غير المتزوجين الباحثين عن شريك حياة، فإن الشركات قد تعتمد على هذه البطاقات التعريفية للهوية لتحديد الأفراد وتمييزهم.
ويكمن الجانب السلبي في أن تاريخ تصفحك الإنترنت ربما يحوي معلومات حساسة حول اهتماماتك الصحية أو انتماءاتك السياسية أو مشكلاتك الأسرية أو معتقداتك الدينية أو عاداتك الجنسية.
وعن هذا، قال كوبر كونتين، أحد النشطاء المعنيين بحماية الخصوصية الذي يعمل لدى مؤسسة «إلكترونيك فرونتير فاونديشن» غير الهادفة للربح المعنية بالحقوق الرقمية: «هذا الأمر يتجاوز مجرد كونه مخيفا، إنه انتهاك مروع للخصوصية. يجب أن يكون الناس قادرين على قراءة أشياء وفعل أشياء والحديث عن كل الأمور من دون القلق حيال تعرضهم للمراقبة أو تسجيل ما يفعلونه من جهة ما».
* أدوات الخصوصية
وقد ألقينا من جانبنا نظرة متفحصة على أربع أدوات لضمان الخصوصية: «غوستري Ghostery» و«ديسكونيكت Disconnect» و«ريدمورف RedMorph» و«بريفاسي بادجر Privacy Badger». واختبرنا الأدوات الأربع مع متصفح «غوغل كروم» للإنترنت مع 20 موقعا إخباريا على الشبكة، ومنها «ياهو نيوز» و«سي إن إن» و«هافنغتون بوست» و«نيويورك تايمز».
والملاحظ أن التطبيقات المعنية بالتصدي للتعقب تعمل بصورة عامة بطرق متشابهة، حيث تقوم بتنزيل وتثبيت إضافة، لمتصفح إنترنت مثل «كروم» أو «موزيلا فايرفوكس». وتعمل الشركات المعنية بالتصدي للتعقب جميعها على تجميع قائمة بالنطاقات على الإنترنت التي تخدم المتعقبين أو تكشف عن مؤشرات على وجود خدمات تعقب. بعد ذلك، عندما يتصل المرء بموقع على الإنترنت، فإن تلك الأدوات تحول دون تحميل المتصفح أي عنصر يتوافق مع ما ورد في القائمة السوداء لها.
وقد اتسم «غوستري»، وهو أداة مشهورة لصد أدوات التعقب، بكونه الأكثر صعوبة في تثبيته وتشغيله، ذلك أنه عندما تنتهي من تنزيله على الجهاز، يطلب منك أن تختار بصورة يدوية جهات التعقب التي ترغب في إعاقتها. وتكمن مشكلة هذا التوجه في أن هناك المئات من جهات التعقب، وربما لا تعرف الغالبية العظمى من المستهلكين الجزء الأكبر منها، الأمر الذي يحمل المستهلك مسؤولية البحث عن الخدمات المحددة التي قد يرغب في إعاقتها.
من جهته، أوضح سكوت مير، الرئيس التنفيذي لشركة «غوستري» أن هذا الأمر كان متعمدًا من قبل الشركة، معللاً ذلك بأنه عندما تتم إعاقة جهات التعقب فإن هذا ربما يؤدي لعدم قدرة أجزاء من المواقع على شبكة الإنترنت على العمل. وعليه، رأت الشركة أن ترك حرية اختيار ما ستتم إعاقته للمستخدمين، سينطوي على إرباك أقل.
وأضاف: «إننا لا نعيق أي شيء تلقائيًا، وهذا يتعارض بشكل مباشر مع ما تقوله الشركات الأخرى من أنها تغلق كل شيء وتترك للمستخدم حرية إعادة تشغيل ما يروق له. في الواقع، نرى أن هذا التوجه الأخير بالغ التعقيد بالنسبة للمستخدمين».
أما أداة «ريدمورف» لإعاقة التعقب فتتبع توجهًا معاكسًا، حيث تعوق جميع إشارات التعقب التي تتمكن من رصدها، وتسمح للأفراد باتخاذ قرار بخصوص من منها يسمح لها بالعمل. وبالنسبة للآباء والأمهات القلقين بخصوص استخدام أطفالهم للإنترنت، تعرض «ريدمورف» خدمة تنقية مواقع معينة أو إعاقة ألفاظ محددة قد يعتبرونها غير لائقة.
وعن ذلك، قال أبهاي إدلابادكار، الرئيس التنفيذي لـ«ريدمورف»: «عندما تعود للمنزل، فأنت تغلق الباب وتسدل الستائر ليلاً ـ ينبغي أن تتمتع بذات المستوى من السيطرة على خصوصيتك فيما يتعلق بنشاطاتك عبر الإنترنت».
خلال اختباراتنا، كان «ريدمورف» الأكثر دقة في إعاقة أدوات التعقب، حيث أعاق بالفعل 22 منها على موقع «يو إس إيه توداي»، بينما أعاق «بريفاسي بادجر» سبعة، وأعاق «ديسكونيكت» ثمانية، ورصد «غوستري» ثمانية.
في المقابل، نجد أنه خلال العمل تسبب «ريدمورف» في أكبر مستوى من الأضرار غير المسبوقة، حيث أعاق بعض الفيديوهات على مواقع «سي إن إن» و«يو إس إيه توداي» و«بليتشر ريبورت» و«نيويورك تايمز» و«ديلي نيوز». كما تسبب في كسر قائمة القراءة الموصى بها على موقع «بيزنس إنسايدر» وصندوق «تويتر بزفيد».
وبالنسبة للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في تحميل مواقع على الشبكة، تعرض الشركة زرا يحمل اسم «إيزي فيكس» لوقف إعاقة جهات التعقب بموقع ما. ومع ذلك، فإن هذا ليس حلاً مثاليًا لأنه يتسبب أحيانًا في توقف عدد هائل من المواقع عن العمل.
أما إدلابادكار من «ريدمورف»، فقال: «إن تطبيق إعاقة التعقب هذا يعوق بعض الفيديوهات وقوائم القراءة الموصى بها لأنه يجري تحميلها فقط بعد تحميل أداة تعقب أولاً».
* تطبيق يسير
وهذا يترك أمامنا «بريفاسي بادجر» و«ديسكونيكت». وأبدى «بريفاسي بادجر» قدرته على رصد نطاقات الطرف الثالث التي يتصل بها مستخدمون عندما يقومون بتحميل موقع ما على الشبكة، لكنه يعيق هذه النطاقات فقط عندما تتحرك لتعقبك. ويكشف التطبيق للمستخدم عن جهات التعقب التي رصدها، بحيث تظهر تلك التي تمت إعاقتها بالفعل باللون الأحمر، بينما الأخرى التي تظهر باللون الأخضر هي تلك التي ما تزال فاعلة.
ويتخذ «ديسكونيكت» توجهًا مشابهًا. وقد أعلنت الشركة من جانبها أن بعض أدوات الترقب كانت ضرورية كي يعمل موقع ما بصورة مناسبة ـ على سبيل المثال، موقع مثل «نيويورك تايمز» يعتمد على تحليلات لجمع معلومات عن القراء، مثلما يشرح الموقع في سياسته تجاه الخصوصية. ومع ذلك، فإن «ديسكونيكت» سيعوق أدوات التعقب من أطراف ثالثة التي تتولى جمع، أو الاحتفاظ، أو التشارك في مثل تلك البيانات. وعبر موقعها الرسمي، تنشر الشركة أدوات التعقب التي تعوقها والأخرى التي تسمح بها، مع شرح مفصل لسياستها.
وعن هذا، قالت كايسي أوبينهيم، الرئيسة التنفيذية لـ«ديسكونيكت»: «في الواقع، إننا نركز على الخصوصية أكثر من إعاقة الإعلانات التي تطرح بأسلوب لائق. ومن المهم أن نسمح للناشرين بالبقاء وجني المال. وأعتقد أن هناك حلاً وسطا يمكن الوصول إليه هنا».
في النهاية، وقع اختيارنا على «ديسكونيكت» باعتباره تطبيق إعاقة التعقب المفضل لدينا لأنه كان الأيسر في فهمه، حيث يتولى تنظيم أنماط طلبات التعقب التي يعوقها في فئات مختلفة: إعلانات وتحليلات وشبكات تواصل اجتماعي ومحتوى.

• خدمة «نيويورك تايمز»



تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
TT

تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)

قد تكون شركة «أوبن إيه آي» بصدد الاستعداد لدخول سوق الأجهزة الاستهلاكية للمرة الأولى، وفقاً لتقرير يشير إلى أن الشركة تعمل على تطوير جهاز جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، مع تركيز واضح على التفاعل الصوتي. ورغم محدودية التفاصيل المتاحة حتى الآن، يوصف المشروع بأنه خروج عن النماذج التقليدية المعتمدة على الشاشات والهواتف الذكية، لصالح نموذج حوسبة قائم على الصوت.

ويُقال إن الجهاز، الذي لا يزال غير رسمي ويُوصف بأنه «غامض»، يتم تطويره بالتعاون مع جوني آيف، الرئيس السابق للتصميم في شركة «أبل». ويُنظر إلى هذه الشراكة، التي جرى الإعلان عنها سابقاً، على أنها محاولة لإعادة التفكير في كيفية تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي خارج إطار التطبيقات والأجهزة التقليدية.

الصوت أولاً

بدلاً من أن يشبه هاتفاً ذكياً أو جهازاً لوحياً، يُعتقد أن المنتج يعتمد على الصوت بوصفه واجهة التفاعل الأساسية، وقد يأتي على شكل جهاز قابل للارتداء أو أداة محمولة باليد، وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع «ITHome» نقلاً عن صحيفة «إيكونوميك ديلي نيوز» التايوانية، في حين لم تؤكد «أوبن إيه آي» بعد الشكل النهائي للجهاز، كما لم تعلن عن موعد لإطلاقه.

ويبدو أن الطموح الأساسي وراء هذا المشروع يتمثل في ابتكار جهاز يتيح للمستخدمين التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بطريقة أكثر طبيعية، من خلال الحوار والمحادثة، بدلاً من الاعتماد على الشاشات أو لوحات المفاتيح أو الواجهات اللمسية. ويتماشى هذا التوجه مع سعي «أوبن إيه آي» الأوسع لجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر بساطة واندماجاً في الحياة اليومية.

ويمثل هذا الجهاز المحتمل أول خطوة كبيرة لـ«أوبن إيه آي» خارج نطاق البرمجيات والخدمات السحابية. فحتى الآن، ركزت الشركة على تطوير نماذج لغوية ضخمة، وإتاحتها عبر منصات مثل «تشات جي بي تي» وواجهات برمجية يستخدمها المطورون والشركات. أما الانتقال إلى مجال الأجهزة، فسيعني توسيعاً ملحوظاً لدورها داخل منظومة الذكاء الاصطناعي.

وقد شهدت الأجهزة المعتمدة على التفاعل الصوتي اهتماماً متزايداً في قطاع التكنولوجيا، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات التعرف على الصوت، ومعالجة اللغة الطبيعية، والاستدلال الفوري. ورغم الانتشار الواسع للمساعدات الصوتية، فإن معظمها لا يزال مرتبطاً بالهواتف الذكية أو السماعات الذكية. وقد يتيح جهاز مخصص للذكاء الاصطناعي تجربة أكثر استمرارية وتخصيصاً، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية والدقة وثقة المستخدمين.

المشروع يُعد رهاناً طويل الأمد على «الحوسبة المحيطة» حيث تصبح التقنية غير مرئية لكنها حاضرة دائماً (شاترستوك)

رهان طويل الأمد

كما أسهمت مشاركة جوني آيف في تسليط مزيد من الضوء على المشروع؛ نظراً لتاريخه في تصميم منتجات استهلاكية مؤثرة وواسعة الانتشار. ويُذكر أن شركته للتصميم تعمل مع «أوبن إيه آي» على تصورات لأجهزة جديدة تهدف إلى تجاوز الفئات التقليدية، مع تأكيد الطرفين أن العمل لا يزال في مرحلة استكشافية.

وبحسب التقرير، وصف مسؤولو «أوبن إيه آي» هذا الجهاز داخلياً بأنه مبادرة طويلة الأمد، وليس منتجاً وشيك الإطلاق. ويشير ذلك إلى أن الشركة لا تزال تختبر كيفية عمل الأجهزة المصممة أساساً للذكاء الاصطناعي، ومدى جاهزية المستهلكين لتبني نموذج جديد من التفاعل.

وفي حال تحقق هذا المشروع، فقد يضع «أوبن إيه آي» ضمن اتجاه أوسع نحو ما يُعرف بالحوسبة المحيطة، حيث تعمل التكنولوجيا في الخلفية وتستجيب للمستخدم عبر الصوت والسياق. ومع ذلك، يبقى نجاح مثل هذا الجهاز على نطاق واسع أمراً غير محسوم، خاصة في سوق مزدحمة بالأجهزة الذكية التي لم تحقق جميعها توقعات المستخدمين.

وفي الوقت الراهن، تعكس مساعي «أوبن إيه آي» في مجال الأجهزة اتجاهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي. فمع ازدياد قدرات النماذج الذكية، قد لا تكون المنافسة المستقبلية محصورة في مستوى الذكاء فحسب، بل في الأجهزة والواجهات التي يختبر المستخدمون من خلالها هذه التقنيات.


«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
TT

«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)

لطالما ارتبطت ملفات «PDF» على مدى عقود بالمحتوى الثابت، أي مستندات تُقرأ أو تُؤرشف أو تُعدّل بشكل محدود. لكن «أدوبي» تسعى اليوم إلى تغيير هذا التصور، بعد أن أضافت ميزات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي إلى برنامج «أكروبات» (Acrobat) يتيح ذلك للمستخدمين تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي، في خطوة تعكس تحولاً أوسع في طريقة استهلاك المستندات وإعادة استخدامها. يأتي هذا التوجه استجابة لتغير أنماط العمل حيث يُتوقع من المعلومات أن تتكيف مع سياقات متعددة من الاجتماعات إلى التنقل اليومي دون الحاجة إلى إعادة تنسيق يدوية.

من مستند إلى عرض تقديمي

من أبرز الإضافات الجديدة إمكانية إنشاء عروض تقديمية مباشرة من ملفات «PDF». فباستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي في «Acrobat» يمكن للمستخدمين تحويل المستندات الطويلة أو المعقدة إلى مخططات عروض منظمة، تستخرج الأفكار الرئيسية وتعيد ترتيبها في صيغة مناسبة للعرض.

ولا تقتصر هذه العملية على تحويل الصفحات إلى شرائح، بل تعتمد على تحليل بنية المحتوى وتحديد الموضوعات والأقسام الأساسية، ثم إعادة تقديمها بتسلسل أكثر اختصاراً ووضوحاً. ويعكس هذا النهج توجهاً متزايداً لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للتلخيص والتركيب، وليس مجرد أداة تحويل شكلي.

إنشاء بودكاست صوتي من ملفات «PDF» يعكس تزايد أهمية الصوت كوسيلة لاستهلاك المعرفة والمحتوى (أدوبي)

تحويل ملفات «PDF» إلى بودكاست

إلى جانب العروض التقديمية، أضافت «أدوبي» ميزة إنشاء بودكاست صوتي مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح تحويل النصوص المكتوبة إلى محتوى مسموع بأسلوب أقرب إلى الحوار، بدل القراءة الآلية الرتيبة.

ووفقاً لتوثيق «أدوبي»، تهدف هذه الميزة إلى مساعدة المستخدمين على استيعاب المحتوى في الأوقات التي يصعب فيها القراءة، مثل أثناء التنقل أو أداء مهام أخرى. سيقوم النظام بتلخيص المحتوى وسرده صوتياً، ما يسمح بفهم الأفكار الأساسية دون الحاجة إلى تصفح الصفحات.

ويأتي ذلك في ظل تنامي الاعتماد على الصوت كوسيلة لاستهلاك المحتوى، ولا سيما المواد الطويلة أو التقنية، حيث لا تحل هذه الميزة محل القراءة، بل تقدم بديلاً مكملاً لها.

المستندات متعددة الوسائط تصبح القاعدة

تندرج تحديثات «Acrobat» الجديدة ضمن تحول أوسع في صناعة البرمجيات نحو المحتوى متعدد الوسائط. إذ بات يُتوقع من أدوات الإنتاجية أن تنتقل بسلاسة بين النص والصوت والمرئيات. ولم تعد قيمة المستند تُقاس بشكل عرضه فقط، بل بقدرته على التكيف مع احتياجات مختلفة.

وتشير تقارير تقنية إلى أن «أكروبات» بات جزءاً من هذا التوجه، لكن من زاوية مختلفة، إذ يعمل على مستوى المستندات نفسها، ولا سيما ملفات «PDF» التي غالباً ما تحتوي على محتوى رسمي أو نهائي، مثل التقارير والعقود والأبحاث.

هذه الميزات قد تعزز الإنتاجية وإمكانية الوصول خاصة لذوي الإعاقات البصرية أو صعوبات القراءة (أدوبي)

تأثيرات على بيئة العمل

قد يكون لهذه الميزات أثر ملموس على طبيعة العمل المعرفي. فغالباً ما يقضي الموظفون ساعات في تحويل التقارير المكتوبة إلى عروض تقديمية أو ملخصات للاجتماعات. ومن شأن أتمتة جزء من هذه العملية أن تقلل من الجهد والوقت، خصوصاً في المؤسسات الكبيرة.

كما تحمل هذه الخطوة بعداً مهماً في مجال سهولة الوصول. إذ يمكن للنسخ الصوتية أن تدعم المستخدمين من ذوي الإعاقات البصرية أو صعوبات القراءة، بينما تساعد الملخصات في استيعاب المحتوى الكثيف بسرعة أكبر. وإدماج هذه القدرات مباشرة داخل «Acrobat» يجعلها متاحة في المكان الذي توجد فيه المستندات أصلاً.

ليست مجرد مسألة سرعة

ورغم أن تحسين الإنتاجية يعد فائدة واضحة، فإن هذه التحديثات تشير أيضاً إلى تحول أعمق في طريقة إعداد المستندات. فمع إدراك أن ملف «PDF» قد يتحول لاحقاً إلى عرض تقديمي أو مادة صوتية، قد يميل الكُتّاب إلى تنظيم المحتوى منذ البداية بأسلوب أوضح، مع عناوين أقوى وبنية أكثر إحكاماً.

في المقابل، تثير المخرجات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول الدقة والسياق. فالملخصات والسرد الصوتي يعتمدان على تفسير النظام للمحتوى، ما يجعل المراجعة البشرية ضرورية، خاصة عند التعامل مع وثائق حساسة أو دقيقة.

إعادة التفكير في ملف «PDF»

على مدى السنوات الماضية، وسّعت «أدوبي» دور «Acrobat» ليشمل ميزات مثل التلخيص الذكي والبحث القائم على الذكاء الاصطناعي. وتأتي إمكانية إنشاء عروض تقديمية وبودكاست امتداداً لهذا المسار، في إشارة إلى أن الشركة لم تعد ترى «PDF» صيغة جامدة، بل حاوية مرنة للمعرفة.

ومع تعمق استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في أدوات الإنتاجية، توضح هذه الخطوة فكرة أن قيمة المستند لم تعد تكمن في محتواه فقط، بل في مدى سهولة إعادة تشكيل هذا المحتوى ومشاركته وفهمه بطرق متعددة.


«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة
TT

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

يتبنى معظم قادة قطاع التكنولوجيا في الوقت الراهن، موقف الثقة المفرطة بأعمالهم، فيما يسخر خبراء الذكاء الاصطناعي اليوم من التفكير النقدي نفسه، كما كتبت كريس ميلي(*).

ها هي ذي «غوغل» تُدمج الذكاء الاصطناعي في متصفح كروم، فيما يعلن الخبراء نهاية المواقع الإلكترونية... ستتحول مئات الروابط إلى إجابات فردية، وسيختفي التفاعل، وسيُفرغ الإنترنت المفتوح من مضمونه. والمستقبل سيكون لمن يفوز بالانضمام إلى استجابة الذكاء الاصطناعي، وليس لمن يبني أفضل موقع إلكتروني.

أوهام وأكاذيب جديدة

لقد أمضينا العقد الماضي نتعلم أنه لا يُمكن تصديق كل شيء على «فيسبوك». والآن نحن على وشك ارتكاب الخطأ نفسه مع «تشات جي بي تي» و «كلود» و«جيمناي» التي قد تقدم قصة مُنمقة، أو استنتاجاً خاطئاً. هل سيتوقف الناس عن التفكير النقدي في المعلومات لمجرد أنها تأتي في غلاف أجمل؟

المشكلة نفسها... في غلاف جديد

علمتنا أزمة الأخبار الكاذبة درساً مهماً: العرض المصقول لا يعني بالضرورة معلومات موثوقة. فالتنسيق الجميل، والأسلوب الواثق، والرسومات القابلة للمشاركة لا تضمن الحقيقة.

كان علينا إعادة تعلم أساسيات الوعي الإعلامي: التحقق من المصدر، وفهم المنهجية، والبحث عن التحيز، وكذلك قراءة وجهات نظر متعددة، والتفكير النقدي.

«محركات الإجابة»

والآن، تأتي «محركات الإجابة» answer engines بوعد مغرٍ: «لا تقلق بشأن كل ذلك. فقط ثق بما نقوله لك» هذه هي «الأخبار الكاذبة 2.0».

تحذيرات من ركاكة العمل

وثّقت مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» ما يحدث عندما يتوقف الناس عن التدقيق في مخرجات الذكاء الاصطناعي. أطلقوا عليها اسم «محتوى ركاكة العمل»، وهي محتوى يبدو مهنياً واحترافياً ولكنه يفتقر إلى الجوهر. شرائح مصقولة، وتقارير منظمة، وملخصات بليغة غير مكتملة، تفتقر إلى السياق، وغالباً ما تكون خاطئة.

والآن يقضي الموظفون ساعتين في المتوسط ​​لـ«تنظيف» وتنقية كل حالة، أي كل محتوى. وقد وصف أحدهم كل هذا الأمر بأنه «يخلق مجتمعاً كسولاً عقلياً وبطيء التفكير». وقال آخر: «اضطررتُ لإضاعة الوقت في التحقق من الأمر بنفسي، ثم أضعتُ المزيد من الوقت في إعادة العمل بنفسي».

غياب الجوهر النقدي

هذا ما يحدث عندما نستعين بمصادر خارجية للتفكير النقدي. يبدو المظهر الخارجي جيداً، لكن الجوهر غائب. ويدفع شخص ما الثمن. إذا كان الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن إنتاج عمل جيد بشكل موثوق داخلياً، حيث يتوفر السياق والمساءلة، فلماذا نثق به ثقة عمياء خارجياً، حيث لا يوجد أي منهما؟

الأمور البالغة الأهمية تتطلب التحقق

تخيل أن طبيبك يستخدم ملخصاً من الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالتك. لو أن محاميك يعتمد على«تشات جي بي تي» للحصول على نصائح تعاقدية. ويثق مستشارك المالي بتوصيات «جيمناي» دون التحقق منها، حينذاك عليك أن تطالبهم بالتحقق. التحقق من المصادر. عرض المنهجية. إثبات أنهم لا يقبلون ما تقوله الخوارزمية فحسب.

قرارات طبية ومسائل مالية وحقوقية

إن القرارات الطبية، والمسائل القانونية، والخيارات المالية، ومخاوف السلامة، جميعها تتطلب شفافية المصادر. أنت بحاجة إلى رؤية العمل. أنت بحاجة إلى السياق. أنت بحاجة إلى التحقق. أما واجهة الدردشة الذكية فلا تُغير هذه الحاجة الأساسية. إنها تُسهل فقط تخطي هذه الخطوات.

المواقع الإلكترونية باقية

نعم، أنماط البحث تتغير. نعم، حركة المرور تتغير. نعم، الذكاء الاصطناعي يُظهر بعض المحتوى بينما يُخفي آخر. هذا لا يجعل المواقع الإلكترونية قديمة، بل يجعلها أكثر أهمية.

المواقع التي ستختفي ستستحق ذلك، مثل: مواقع تحسين محركات البحث التي تتلاعب بالخوارزميات، ومواقع إنتاج المحتوى الرديء. أما المواقع التي ستبقى فستقدم ما لا تستطيع الإجابات المختصرة تقديمه: مصادر موثوقة، منهجيات شفافة، سياقاً عميقاً لا يمكن تلخيصه دون فقدان المعنى.

عندما سيطرت الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكن الحل «التوقف عن استخدام المصادر»، بل «تحسين تقييمها». والأمر نفسه يحدث هنا، إذ إن محركات الإجابات مدخل جديد، وليست بديلاً عن التحقق.

إن الرد الذكي على إجابة الذكاء الاصطناعي ليس «شكراً، أصدقك»، بل «هذا مثير للاهتمام، دعني أتعمق أكثر».

لسنا كسولين إلى هذا الحد

تفترض فرضية «موت المواقع الإلكترونية» أمراً قاتماً: أن البشر سيتوقفون عن كونهم فضوليين، وناقدين، وحذرين بشأن المعلومات المهمة. أننا سنقبل بكل ما تخبرنا به «غوغل».

يريد الناس فهم الأمور بعمق، لا مجرد معرفة الإجابة. يريدون تكوين آرائهم، لا أن يرثوها من الخوارزميات. يريدون التحقق من صحة الادعاءات عندما تكون المخاطر كبيرة. وهذا يتطلب الرجوع إلى المصادر، ومقارنة وجهات النظر، والتفكير النقدي بدلاً من ترك التكنولوجيا تفكر نيابةً عنهم. لا يمكنك فعل كل ذلك في نافذة دردشة.

ارفع مستوى التحدي

إن محركات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تقضي على المواقع الإلكترونية، بل تكشف أيها لم يكن يستحق الزيارة أصلاً.

السؤال ليس عما إذا كانت المواقع الإلكترونية ستنجو، بل عما إذا كان موقعك يقدم ما لا تستطيع الخوارزمية تقديمه: خبرة حقيقية، ومصادر شفافة، ومحتوى قيّماً يدفع الناس إلى الرغبة في معرفة القصة كاملة، لا مجرد ملخصها.

لقد تعلمنا هذا الدرس مع الأخبار الكاذبة، والآن نتعلمه مجدداً مع محركات الإجابة. ثق، ولكن تحقق... تحقق دائماً.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».