بعد 5 سنوات.. الصراع السوري يبدل وجه العالم

بروز «داعش».. عودة الروس.. زعزعة أوروبا.. خراب الجوار.. وصعود إيران

الفنان الصيني أي ويوي حمل البيانو خاصته إلى مخيم للاجئين على الحدود بين مقدونيا واليونان، وفي الصورة يحمي البيانو وآخرين من المطر أثناء عزف فتاة من دير الزور السورية (إ.ب.أ)
الفنان الصيني أي ويوي حمل البيانو خاصته إلى مخيم للاجئين على الحدود بين مقدونيا واليونان، وفي الصورة يحمي البيانو وآخرين من المطر أثناء عزف فتاة من دير الزور السورية (إ.ب.أ)
TT

بعد 5 سنوات.. الصراع السوري يبدل وجه العالم

الفنان الصيني أي ويوي حمل البيانو خاصته إلى مخيم للاجئين على الحدود بين مقدونيا واليونان، وفي الصورة يحمي البيانو وآخرين من المطر أثناء عزف فتاة من دير الزور السورية (إ.ب.أ)
الفنان الصيني أي ويوي حمل البيانو خاصته إلى مخيم للاجئين على الحدود بين مقدونيا واليونان، وفي الصورة يحمي البيانو وآخرين من المطر أثناء عزف فتاة من دير الزور السورية (إ.ب.أ)

ترك الصراع الدائر في سوريا تأثيرًا هائلاً على الصعيد السياسي العالمي، وفيما يلي 5 من ملامح هذا التغير الذي طرأ على العالم:
بروز «داعش»
في خضم الفراغ الذي خلقه الصراع المشتعل في سوريا، ظهر فرع جديد شديد العنف لتنظيم «القاعدة»، وترعرع حتى أصبح أخطر جماعة إرهابية على مستوى العالم.
عام 2014، أحكم «داعش» سيطرته على مدينة الرقة الواقعة شرق سوريا، ومضى نحو الاستيلاء على الموصل العراقية. وفي نهاية الأمر، نجح في بسط سيطرته على مساحة ممتدة بين حدود البلدين تعادل مساحة بريطانيا، وفي خضم ذلك استولى على الأسلحة والثروات والأفراد الذين وقعوا بطريقه.
وأثار صعود «داعش» قلقا عارما بمنطقة الشرق الأوسط ومختلف أرجاء العالم، بسبب ذبحه الأقليات، وتكريس سبي النساء لاستغلالهن جنسيًا، وتدمير الجيوش النظامية، وقتل الخصوم على نحو عنيف مروع. كما أقدم «داعش» على تدمير المناطق الأثرية، مثل معابد بمدينة تدمر الأثرية، بجانب التورط في تجارة الآثار غير القانونية عالميًا.
وقد شن «داعش» هجمات إرهابية بدول مختلفة من فرنسا إلى اليمن، وتمكن من إقامة معقل له بشمال ليبيا وقد يفلح في البقاء هناك، حتى بعد تدمير ما يطلق عليها «الخلافة» التي أسسها «داعش» في سوريا والعراق. أما الصدمة الكبرى فتتمثل في تدفق آلاف الشباب من رجال ونساء من أوروبا، لا ينتمون جميعًا لأصول إسلامية، على المنطقة، للانضمام إلى «داعش».
عودة الروس
صرح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، مؤخرًا، أن «هناك رجلا واحدا على ظهر هذا الكوكب بإمكانه إنهاء الحرب الأهلية الدائرة في سوريا بمجرد القيام بمكالمة هاتفية، وهو بوتين».
بالفعل، نجح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بناء معاقل روسية جديدة بالشرق الأوسط بعد سنوات من مشاهدته الولايات المتحدة وهي تفرض نفوذها على المنطقة. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وبعد أن أغدق على بشار الأسد الأسلحة والمستشارين والمساعدات الاقتصادية، لكن من دون تأثير يذكر على الأرض، بعث بوتين بقواته الجوية لسحق معارضي النظام هناك. ويعود التفاقم الأخير في أعمال العنف في معظمه إلى فرض روسيا هذا العنف. ورغم أن الغموض لا يزال يكتنف المخططات الروسية المتعلقة بسوريا، فإن المؤكد أنه بغض النظر عمن سيتولى قيادة سوريا الفترة المقبلة، فإنه سيدين بالفضل الأكبر لبوتين.
قبل سوريا، كانت هناك جورجيا عام 2008 وأوكرانيا عام 2014، اللتان تعدان بمثابة نذر للتدخل الروسي الحالي في سوريا. في كل تلك الحالات، لم يبد بوتين أدنى خوف من إظهار إلى أي مدى يمكنه الذهاب لحماية المصالح الروسية من وجهة نظره. الآن، أصبحت روسيا الوسيط الأكبر داخل المنطقة التي تتمتع بثروات ضخمة على صعيدي النفط والغاز الطبيعي. لذا، فإنه من المتوقع سعي مختلف الحركات السياسية للاستعانة بروسيا للتعرف على السبيل الأمثل لخدمة مصالحها.
زعزعة استقرار أوروبا
عندما أقرت أوروبا اتفاقيات الحدود المفتوحة فيما بين دولها أواخر القرن الماضي، لم يرد بمخيلتها أن يفد إليها ما يزيد على مليون مهاجر، أغلبهم لاجئون من سوريا، خلال عام واحد فقط، مثلما حدث عام 2015. كما لقي الآلاف حتفهم خلال محاولتهم اجتياز البحر، مما خلق تحديًا أخلاقيًا أمام القارة الأوروبية. وقد استثار هذا الوضع، الذي لا يزال قائمًا، مشاعر الكرم، وكراهية الأجانب، في الوقت ذاته، وتسبب في نهاية الأمر في إحداث هزة عنيفة بترتيبات الحدود المفتوحة بين دول القارة.
الآن، شرع أوروبيون في بناء حواجز على امتداد طريق البلقان الذي يسلكه المهاجرون من اليونان لألمانيا، بعد أن سمح بادئ الأمر بدخول مئات الآلاف منهم. وتعيش أعداد ضخمة من اللاجئين تحت وطأة ظروف مروعة بجنوب شرقي أوروبا. كما يواجه كثيرون منهم حالة من التيه القانوني بمختلف أرجاء القارة، حيث ينتظرون النظر في طلبات اللجوء التي تقدموا بها أو يقيمون بالفعل من دون تصاريح.
وقد أثارت الهجمات التي شنها «داعش» داخل باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ورغم أن منفذيها ينتمون في معظمهم إلى فرنسا وبلجيكا، حالة من تبادل الاتهامات الأمنية، وقويت شوكة السياسيين القوميين. وقد تركت هذه الهجمات أصداءً واسعة وصلت للولايات المتحدة، حيث وصل الأمر بالمرشح الجمهوري الأوفر حظًا للتنافس في الانتخابات الرئاسية، دونالد ترامب، لاقتراح حظر دخول المسلمين الولايات المتحدة.
وتدرس أوروبا اتفاقا لإعادة جميع المهاجرين الذين يصلون لليونان إلى تركيا، مقابل السماح بدخول لاجئين سوريين يتم اختيارهم مسبقًا. وفي ظل أزمة عملة اليورو التي تعانيها أوروبا، فإن مشكلة اللاجئين فرضت على عاتقها ضغطًا هائلاً شكل اختبارا قاسيًا لوحدتها.
تخريب الجوار
تتضاءل أزمة اللاجئين التي تعانيها أوروبا مقارنة بموجة المشردين من منازلهم التي تعرضت لها الدول المجاورة لسوريا. وتشير الأرقام إلى أن تركيا ولبنان والأردن تستضيف وحدها قرابة 4.4 مليون لاجئ من سوريا. وداخل لبنان، يعادل اللاجئون السوريون خمس السكان. داخل الدول المضيفة، حمل اللاجئون السوريون معهم رؤوس أموال وأيدي عاملة، مما أثمر نتائج مختلطة داخل هذه الدول، حسب طبيعة الأرقام التي يجري النظر إليها. أيضًا، انجذبت إلى الصراع السوري ميليشيات وجماعات تابعة لدول بمختلف أرجاء المنطقة، مما تسبب في زعزعة استقرار دول مجاورة هشة بالفعل، مثل لبنان، وإعادة إحياء توترات طائفية داخل تركيا، حيث أثار الصراع السوري المخاوف مع التورط في حرب أهلية في مواجهة الأكراد.

صعود إيران

أدى الصراع السوري إلى إحداث إعادة توازن بين محاور القوة الإقليمية، حيث أصبح نطاق نفوذ إيران التي يغلب على سكانها المذهب الشيعي ممتدًا من بيروت إلى طهران، مع اعتماد حكومتي بغداد ودمشق عليها.
يذكر أن قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، زار روسيا، وكثيرًا ما ظهر وهو يوجه عمليات نشر القوات في سوريا والعراق. وتوجد ميليشيات داخل سوريا والعراق تتلقى أوامرها من إيران وتعمل خارج إطار القيادة العسكرية الوطنية. داخل لبنان، يجري تمثيل إيران بقوة من جانب «حزب الله»، وقد أرسل «حزب الله» الآلاف من مقاتليه لدعم الأسد في سوريا.
من جانبها، تراقب إسرائيل بتوجس تدرب خصمها على استخدام المدفعية الحديثة إلى جانب قوات روسية وإيرانية، وتعمل على تعزيز وجودها على امتداد الحدود الشمالية للدولة اليهودية.
*خدمة واشنطن بوست
خاص بـ {الشرق الأوسط}



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.