عمليات تحرير تعز تتواصل.. والمقاومة تسلم المرافق الحكومية للمجلس العسكري

دخول مستلزمات طبية إلى المحافظة بعد فك حصارها.. وقيادات بحزب «المؤتمر» تهنئ الشرعية بالانتصار

مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)
مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)
TT

عمليات تحرير تعز تتواصل.. والمقاومة تسلم المرافق الحكومية للمجلس العسكري

مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)
مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)

بدأت فصائل المقاومة الشعبية في محافظة تعز، ثالثة كبرى المدن اليمنية، تسليم المرافق الحكومية التي تخضع لسيطرتها في المدينة والمناطق المحررة بعدما كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، إلى قيادة المجلس العسكري في تعز، حيث بدأت بتسليم معسكر المطار القديم التابع للواء 35 مدرع.
وبينما تشتعل المعارك العنيفة بين قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، بمساندة قوات التحالف التي تقودها السعودية، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، في بعض المناطق التي لا تزال الميليشيات الانقلابية توجد فيها بعدما تم كسر حصار تعز من الجهة الغربية، تعمل قوات الشرعية على تأمين المناطق المحررة.
وكخطوة في استكمال تحرير مدينة تعز من الميليشيات الانقلابية، شدد المجلس العسكري على ضرورة تأمين المناطق المحررة ونصب نقاط تفتيش في عدد من المواقع لضبط الأمن والسكينة في مدينة تعز، حيث قام رئيس المجلس العسكري، قائد اللواء 22 العميد صادق سرحان، بزيارة جرحى الجيش الوطني والمقاومة، وتفقد الأماكن المحررة في غرب المدينة وكذلك انتشار أفراد اللواء ونقاط التفتيش في تلك المواقع. وخلال زيارته التفقدية، أثنى العميد سرحان على أداء أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والمرابطين في مواقعهم وقيامهم بواجبهم الوطني والعسكري، وحثهم على اليقظة والانتباه وضبط الأمن والاستقرار.
وقال الناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، العقيد الركن منصور الحساني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم تطهير وتمشيط ما تبقى من المواقع المحررة مؤخرا بما فيها اللواء 35 مدرع، والتقدم في الجبهة الشرقية حيث تم التقدم إلى فندق النصر، الواقع في اتجاه المحافظة والقريب للقصر الجمهوري، والمعارك مستمرة وعنيفة في المنطقة، وخلال الساعات القادمة سيكون هناك تقدم وتحرير الجبهة بشكل كامل».
وأضاف أن «الجبهة الشمالية والشرقية تشهد معارك عنيفة في محاولة من قوات الجيش والمقاومة وبمساندة طيران التحالف لتطهيرها من الميليشيات الانقلابية، بالإضافة إلى الجبهة الغربية في استكمال تطهير المنطقة كاملة، وتم تطهير بعض المواقع في المحور الشرقي والشمالي». وأوضح أن «المواقع الحكومية، العسكرية والمدنية، التي تخضع لسيطرة المقاومة الشعبية بدأت عملية تسليمها إلى المجلس العسكري، وقد تم تسليم اللواء 35 مدرع إلى أصحابه، قيادة اللواء، وسيكون خلال الساعات القادمة تسليم جامعة تعز، أيضا، بعدما يتم تمشيطها وتطهيرها من الألغام التي زرعتها الميليشيات الانقلابية».
وأكد العقيد الركن الحساني لـ«الشرق الأوسط» أن «الحياة عادت لطبيعتها في مدينة تعز والفرحة عامرة بقلوب الناس وبدأوا بالتسوق بعد أن فارقت المدينة الحياة منذ تسعة أشهر، وذلك بعد عودة جزء من النازحين إلى منازلهم».
ودعا المواطنين العودة إلى منازلهم في مدينة تعز، خصوصا بعدما تم تطهير الخطوط الرئيسية في الجبهة الغربية التي تصلهم بالمدينة والقادمين مديرية التربة، أكبر قضاء للحجرية في تعز، والضباب. واشتدت المعارك، أمس، في المحور الشمالي لمدينة تعز، حيث تركزت المواجهات في شارع الستين مع سماع ذوي انفجارات قوية في المنطقة، ورافقها تحليق مكثف لطائرات التحالف، في الوقت الذي استكمل فيه عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني عملية تطهير مدينة النور والمدينة السكنية، غرب تعز، وكذلك معظم منطقة شرف العنين بجبل حبشي والتمركز في تبة الأكمة وتبة الشابعة الاستراتيجية.
كما تمكنت المقاومة الشعبية والجيش الوطني من تطهير شارع الكمب وصولا إلى فندق النصر، شرق مدينة تعز، واقترابهم من محيط كلية الطب، بالإضافة إلى تطهير تبة الظنيين شمال معسكر اللواء 35 بالمطار القديم، حيث لا تزال المواجهات تدور في محيط نقطة السمن والصابون على تقاطع شارع الثلاثين، شمال غربي المدينة.
إلى ذلك، دعا مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في محافظة تعز، أبناء المحافظة إلى اليقظة والتعاون مع اللجان الأمنية لمنع أي ممارسات مخلة ومخالفة والإبلاغ عن أي ممارسات تخل بالأمن وتخالف القوانين والقيم. كما دعا المواطنين في المناطق المحررة سرعة العودة إلى مساكنهم ومحلاتهم لمزاولة أعمالهم وحياتهم الطبيعية. وفي السياق ذاته، كشف نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء، خالد بحاح، عن تدريب ألف جندي لحفظ الأمن والاستقرار في مدينة تعز. وقال، بحسب وكالة سبأ للأنباء، إن «هناك ألف جندي تم تدريبهم لحفظ الأمن في تعز عقب تحريرها، وإن الحكومة ستتولى دعم المحافظات المحررة بـ20 مليار ريال».
وأضاف بأن الحكومة ستقوم بإرسال مساعدات إغاثية إلى تعز عقب فتح الحصار عنها، مهنئا الجميع بالانتصارات التي حققها الجيش الوطني المسنود بالمقاومة في دحر ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية وفك الحصار عن مدينة تعز. وبدوره، بارك الفريق علي محسن الأحمر، النائب الأعلى للقوات المسلحة، انتصارات تعز. ووجه باستكمال تنفيذ خطة تحرير المحافظة بالكامل. وجاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها الفريق الأحمر مع قادة الجيش الوطني والمقاومة والقادة الميدانيين في تعز، اطلع خلالها على سير العمليات العسكرية وهنأهم بالانتصارات التي حققها أبطال الجيش الوطني والمقاومة. وأشاد الأحمر بتضحيات الأبطال في سبيل تحرير المحافظة من الميليشيات، ومثمنًا الدور الكبير الذي يقوم به القادة الميدانيين والجنود وأفراد المقاومة ومبديًا استعداد قيادة الشرعية في توفير متطلبات استكمال معركة التحرير.
في المقابل، هنأت قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام، الحزب الذي ينتمي إليه المخلوع علي عبد الله صالح، من قيادات وقواعد المؤتمر في الداخل والخارج المؤيدة لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الشعب اليمني بالانتصار الكبير الذي حققه الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، والذي ساهم بفك الحصار وكسر شوكة أعدائها.
وثمنت القيادات المؤتمرية في بيان لها جهود وتضحيات أبطال تعز الأوفياء التي غيرت بوحدتها مسار الحرب على الطغاة ودمرت تحصينات العدو وأجبرته على التراجع، وألحقت به الهزائم. وعبرت قيادات المؤتمر عن شكرها لأهل تعز رجالاً ونساءً وشبابًا وشيوخًا الذين صمدوا شهورًا طويلة وهم يعانون حصارًا ظالمًا وجائرًا. وأشاد البيان بالدور الإيجابي لدول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة وكل الدول التي وقفت إلى جانب اليمن على ما قدموه ويقدمونه من عون لتعز ولليمن وللشرعية والدولة في مواجهة الانقلاب والانقلابيين.
ووجهت قيادات المؤتمر الشعبي العام في بيانها دعوة لمن تبقى من أعضاء المؤتمر الشعبي العام، وجنود وضباط الجيش، والحرس الجمهوري والقوات الخاصة والأمن الخاص في تعز وباقي محافظات الجمهورية ممن غرر بهم المتآمر صالح بسرعة الانضمام فورًا ودون تردد إلى صفوف الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والقتال مع الأحرار لاستعادة الدولة ومؤسساتها، وليعود اليمنيون المشردون من قبل الميليشيات في الداخل والخارج إلى وطنهم وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
وعلى صعيد متصل، سقط العشرات بين قتيل وجريح من صفوف الميليشيات الانقلابية جراء المواجهات مع قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وغارات طيران التحالف الكثيفة على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح في مناطق متفرقة في مدينة تعز وضواحي المدينة، وكبدهم الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف تركزت على مواقع عدة للميليشيات الانقلابية ومن بينها استهداف دبابة كانت تقصف الأحياء السكنية في تعز، خصوصا الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية في تبة سوفييتل، وتجمعات في شارع الستين، المحور الشمالي، حيث استهدفت تجمعات للميليشيات كانت تحاول الهجوم على مناطق محررة في الجبهة الغربية.
وطالت الغارات تجمعات للميليشيات الانقلابية جوار محطة توفيق عبد الرحيم بالجندية، شرق المدينة، وتم تدمير شاحنات محملة بذخائر تتبع الميليشيات.
على الجانب الإنساني، أعلنت مؤسسة تمدين شباب في تعز تمكنها من إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والأكسجين إلى مدينة تعز والمقدمة من منظمة الصحة العالمية لمستشفيات المدينة وتم تسليمها للجنة الطبية العليا بالمحافظة بالتنسيق مع مكتب الصحة والسكان وكل الأطراف.
وأوضح المدير التنفيذي لمؤسسة تمدين شباب، حسين السهيلي، في تصريح صحافي له، أن فريق المنظمة عمل بكل جهد لإدخال ونقل المعونات إلى الجهات المختصة في مدينة تعز، بالتنسيق مع كل الأطراف ومكتب الصحة والسكان واللجنة الطبية العليا. ودعا إلى مزيد من الدعم للقطاع الصحي في تعز والذي يمر حاليا بوضع كارثي مع إغلاق أكثر من 80 في المائة من المستشفيات والمرافق الصحية أبوابها نتيجة الوضع الأمني الراهن وانعدام الإمكانيات.
وبدوره، أكد الناطق الرسمي للجنة الإغاثة في تعز، الدكتور عبد الرحيم السامعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأخبار التفاعلية والأهم التي استجدت بعد كسر الحصار من المنفذ الغربي هو تدفق المواد الغذائية والتجارية البينية بين مركز المدينة المحاصرة وخارجها، وأدى إلى انخفاض الأسعار في بعض السلع بشكل كبير بنسبة 50 في المائة أو أكثر».
وقال إنه «بالأمس دخلت 170 أسطوانة أكسجين بالإضافة إلى شاحنتين نقل متوسط فيها أدوية ومستلزمات طبية تقدر من 3 إلى 5 أطنان مقدمة هدية من منظمة الصحة العالمية، وهذه المواد كانت محتجزة في منطقة بئر باشا التي تم تحريرها مؤخرا، وبمجرد وصول الجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى منطقة بئر باشا، قاموا بتحرير هذه الشاحنتين التي كانت محتجزة في مدرسة الحياة في مفرق شرعب، وإدخالها إلى المدينة، وقد تواصلنا مع المنظمة وعملنا لهم استلاما بذلك». وأضاف بالقول إن «ما تم إدخاله من قبل منظمة الصحة العالمية هو جزء من الـ20 طنا التي كانت المنظمة قد أعلنت دخولها إلى تعز في وقت سابق، ولكن كانت الميليشيات الانقلابية تحتجزها وتمنع دخولها، علما بأن هذه الكمية لا تساوي شيئا مقارنة باحتياج المدينة المحاصرة منذ عشرة أشهر ولم تغير من الأمر إلا بقدر ضئيل جدا».
وذكر ناطق لجنة الإغاثة بأنه «إضافة إلى ما تم إدخاله من منظمة الصحة العالمية، دخلت، أيضا، 50 أسطوانة غاز أكسجين، كجزء من كمية تعهدات بتوفير 4500 أسطوانة أكسجين مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والاعتمال الإنسانية، لهيئة مستشفى الثورة العام بتعز، التي تم التوقيع عليها ومقدمة بواسطة شبكة إنقاذ للأعمال الخيرية».
وأشار إلى أنهم كانوا يطالبون مرارا بضرورة فتح الحصار لأن المواطن في تعز سوف يدبر نفسه وستتوفر المواد الغذائية والمستلزمات ومياه الشرب وكل ما يحتاجون إليه سيتم إدخاله إلى السوق وبأسعار معقولة يستطيع المواطن شرائه ولا تباع في السوق السوداء.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.