عمليات تحرير تعز تتواصل.. والمقاومة تسلم المرافق الحكومية للمجلس العسكري

دخول مستلزمات طبية إلى المحافظة بعد فك حصارها.. وقيادات بحزب «المؤتمر» تهنئ الشرعية بالانتصار

مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)
مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)
TT

عمليات تحرير تعز تتواصل.. والمقاومة تسلم المرافق الحكومية للمجلس العسكري

مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)
مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يستقلون شاحنة بإحدى المناطق المحررة من الانقلابيين بجنوب غربي تعز (رويترز)

بدأت فصائل المقاومة الشعبية في محافظة تعز، ثالثة كبرى المدن اليمنية، تسليم المرافق الحكومية التي تخضع لسيطرتها في المدينة والمناطق المحررة بعدما كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، إلى قيادة المجلس العسكري في تعز، حيث بدأت بتسليم معسكر المطار القديم التابع للواء 35 مدرع.
وبينما تشتعل المعارك العنيفة بين قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، بمساندة قوات التحالف التي تقودها السعودية، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، في بعض المناطق التي لا تزال الميليشيات الانقلابية توجد فيها بعدما تم كسر حصار تعز من الجهة الغربية، تعمل قوات الشرعية على تأمين المناطق المحررة.
وكخطوة في استكمال تحرير مدينة تعز من الميليشيات الانقلابية، شدد المجلس العسكري على ضرورة تأمين المناطق المحررة ونصب نقاط تفتيش في عدد من المواقع لضبط الأمن والسكينة في مدينة تعز، حيث قام رئيس المجلس العسكري، قائد اللواء 22 العميد صادق سرحان، بزيارة جرحى الجيش الوطني والمقاومة، وتفقد الأماكن المحررة في غرب المدينة وكذلك انتشار أفراد اللواء ونقاط التفتيش في تلك المواقع. وخلال زيارته التفقدية، أثنى العميد سرحان على أداء أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والمرابطين في مواقعهم وقيامهم بواجبهم الوطني والعسكري، وحثهم على اليقظة والانتباه وضبط الأمن والاستقرار.
وقال الناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، العقيد الركن منصور الحساني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم تطهير وتمشيط ما تبقى من المواقع المحررة مؤخرا بما فيها اللواء 35 مدرع، والتقدم في الجبهة الشرقية حيث تم التقدم إلى فندق النصر، الواقع في اتجاه المحافظة والقريب للقصر الجمهوري، والمعارك مستمرة وعنيفة في المنطقة، وخلال الساعات القادمة سيكون هناك تقدم وتحرير الجبهة بشكل كامل».
وأضاف أن «الجبهة الشمالية والشرقية تشهد معارك عنيفة في محاولة من قوات الجيش والمقاومة وبمساندة طيران التحالف لتطهيرها من الميليشيات الانقلابية، بالإضافة إلى الجبهة الغربية في استكمال تطهير المنطقة كاملة، وتم تطهير بعض المواقع في المحور الشرقي والشمالي». وأوضح أن «المواقع الحكومية، العسكرية والمدنية، التي تخضع لسيطرة المقاومة الشعبية بدأت عملية تسليمها إلى المجلس العسكري، وقد تم تسليم اللواء 35 مدرع إلى أصحابه، قيادة اللواء، وسيكون خلال الساعات القادمة تسليم جامعة تعز، أيضا، بعدما يتم تمشيطها وتطهيرها من الألغام التي زرعتها الميليشيات الانقلابية».
وأكد العقيد الركن الحساني لـ«الشرق الأوسط» أن «الحياة عادت لطبيعتها في مدينة تعز والفرحة عامرة بقلوب الناس وبدأوا بالتسوق بعد أن فارقت المدينة الحياة منذ تسعة أشهر، وذلك بعد عودة جزء من النازحين إلى منازلهم».
ودعا المواطنين العودة إلى منازلهم في مدينة تعز، خصوصا بعدما تم تطهير الخطوط الرئيسية في الجبهة الغربية التي تصلهم بالمدينة والقادمين مديرية التربة، أكبر قضاء للحجرية في تعز، والضباب. واشتدت المعارك، أمس، في المحور الشمالي لمدينة تعز، حيث تركزت المواجهات في شارع الستين مع سماع ذوي انفجارات قوية في المنطقة، ورافقها تحليق مكثف لطائرات التحالف، في الوقت الذي استكمل فيه عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني عملية تطهير مدينة النور والمدينة السكنية، غرب تعز، وكذلك معظم منطقة شرف العنين بجبل حبشي والتمركز في تبة الأكمة وتبة الشابعة الاستراتيجية.
كما تمكنت المقاومة الشعبية والجيش الوطني من تطهير شارع الكمب وصولا إلى فندق النصر، شرق مدينة تعز، واقترابهم من محيط كلية الطب، بالإضافة إلى تطهير تبة الظنيين شمال معسكر اللواء 35 بالمطار القديم، حيث لا تزال المواجهات تدور في محيط نقطة السمن والصابون على تقاطع شارع الثلاثين، شمال غربي المدينة.
إلى ذلك، دعا مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في محافظة تعز، أبناء المحافظة إلى اليقظة والتعاون مع اللجان الأمنية لمنع أي ممارسات مخلة ومخالفة والإبلاغ عن أي ممارسات تخل بالأمن وتخالف القوانين والقيم. كما دعا المواطنين في المناطق المحررة سرعة العودة إلى مساكنهم ومحلاتهم لمزاولة أعمالهم وحياتهم الطبيعية. وفي السياق ذاته، كشف نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء، خالد بحاح، عن تدريب ألف جندي لحفظ الأمن والاستقرار في مدينة تعز. وقال، بحسب وكالة سبأ للأنباء، إن «هناك ألف جندي تم تدريبهم لحفظ الأمن في تعز عقب تحريرها، وإن الحكومة ستتولى دعم المحافظات المحررة بـ20 مليار ريال».
وأضاف بأن الحكومة ستقوم بإرسال مساعدات إغاثية إلى تعز عقب فتح الحصار عنها، مهنئا الجميع بالانتصارات التي حققها الجيش الوطني المسنود بالمقاومة في دحر ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية وفك الحصار عن مدينة تعز. وبدوره، بارك الفريق علي محسن الأحمر، النائب الأعلى للقوات المسلحة، انتصارات تعز. ووجه باستكمال تنفيذ خطة تحرير المحافظة بالكامل. وجاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها الفريق الأحمر مع قادة الجيش الوطني والمقاومة والقادة الميدانيين في تعز، اطلع خلالها على سير العمليات العسكرية وهنأهم بالانتصارات التي حققها أبطال الجيش الوطني والمقاومة. وأشاد الأحمر بتضحيات الأبطال في سبيل تحرير المحافظة من الميليشيات، ومثمنًا الدور الكبير الذي يقوم به القادة الميدانيين والجنود وأفراد المقاومة ومبديًا استعداد قيادة الشرعية في توفير متطلبات استكمال معركة التحرير.
في المقابل، هنأت قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام، الحزب الذي ينتمي إليه المخلوع علي عبد الله صالح، من قيادات وقواعد المؤتمر في الداخل والخارج المؤيدة لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الشعب اليمني بالانتصار الكبير الذي حققه الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، والذي ساهم بفك الحصار وكسر شوكة أعدائها.
وثمنت القيادات المؤتمرية في بيان لها جهود وتضحيات أبطال تعز الأوفياء التي غيرت بوحدتها مسار الحرب على الطغاة ودمرت تحصينات العدو وأجبرته على التراجع، وألحقت به الهزائم. وعبرت قيادات المؤتمر عن شكرها لأهل تعز رجالاً ونساءً وشبابًا وشيوخًا الذين صمدوا شهورًا طويلة وهم يعانون حصارًا ظالمًا وجائرًا. وأشاد البيان بالدور الإيجابي لدول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة وكل الدول التي وقفت إلى جانب اليمن على ما قدموه ويقدمونه من عون لتعز ولليمن وللشرعية والدولة في مواجهة الانقلاب والانقلابيين.
ووجهت قيادات المؤتمر الشعبي العام في بيانها دعوة لمن تبقى من أعضاء المؤتمر الشعبي العام، وجنود وضباط الجيش، والحرس الجمهوري والقوات الخاصة والأمن الخاص في تعز وباقي محافظات الجمهورية ممن غرر بهم المتآمر صالح بسرعة الانضمام فورًا ودون تردد إلى صفوف الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والقتال مع الأحرار لاستعادة الدولة ومؤسساتها، وليعود اليمنيون المشردون من قبل الميليشيات في الداخل والخارج إلى وطنهم وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
وعلى صعيد متصل، سقط العشرات بين قتيل وجريح من صفوف الميليشيات الانقلابية جراء المواجهات مع قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وغارات طيران التحالف الكثيفة على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح في مناطق متفرقة في مدينة تعز وضواحي المدينة، وكبدهم الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف تركزت على مواقع عدة للميليشيات الانقلابية ومن بينها استهداف دبابة كانت تقصف الأحياء السكنية في تعز، خصوصا الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية في تبة سوفييتل، وتجمعات في شارع الستين، المحور الشمالي، حيث استهدفت تجمعات للميليشيات كانت تحاول الهجوم على مناطق محررة في الجبهة الغربية.
وطالت الغارات تجمعات للميليشيات الانقلابية جوار محطة توفيق عبد الرحيم بالجندية، شرق المدينة، وتم تدمير شاحنات محملة بذخائر تتبع الميليشيات.
على الجانب الإنساني، أعلنت مؤسسة تمدين شباب في تعز تمكنها من إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والأكسجين إلى مدينة تعز والمقدمة من منظمة الصحة العالمية لمستشفيات المدينة وتم تسليمها للجنة الطبية العليا بالمحافظة بالتنسيق مع مكتب الصحة والسكان وكل الأطراف.
وأوضح المدير التنفيذي لمؤسسة تمدين شباب، حسين السهيلي، في تصريح صحافي له، أن فريق المنظمة عمل بكل جهد لإدخال ونقل المعونات إلى الجهات المختصة في مدينة تعز، بالتنسيق مع كل الأطراف ومكتب الصحة والسكان واللجنة الطبية العليا. ودعا إلى مزيد من الدعم للقطاع الصحي في تعز والذي يمر حاليا بوضع كارثي مع إغلاق أكثر من 80 في المائة من المستشفيات والمرافق الصحية أبوابها نتيجة الوضع الأمني الراهن وانعدام الإمكانيات.
وبدوره، أكد الناطق الرسمي للجنة الإغاثة في تعز، الدكتور عبد الرحيم السامعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأخبار التفاعلية والأهم التي استجدت بعد كسر الحصار من المنفذ الغربي هو تدفق المواد الغذائية والتجارية البينية بين مركز المدينة المحاصرة وخارجها، وأدى إلى انخفاض الأسعار في بعض السلع بشكل كبير بنسبة 50 في المائة أو أكثر».
وقال إنه «بالأمس دخلت 170 أسطوانة أكسجين بالإضافة إلى شاحنتين نقل متوسط فيها أدوية ومستلزمات طبية تقدر من 3 إلى 5 أطنان مقدمة هدية من منظمة الصحة العالمية، وهذه المواد كانت محتجزة في منطقة بئر باشا التي تم تحريرها مؤخرا، وبمجرد وصول الجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى منطقة بئر باشا، قاموا بتحرير هذه الشاحنتين التي كانت محتجزة في مدرسة الحياة في مفرق شرعب، وإدخالها إلى المدينة، وقد تواصلنا مع المنظمة وعملنا لهم استلاما بذلك». وأضاف بالقول إن «ما تم إدخاله من قبل منظمة الصحة العالمية هو جزء من الـ20 طنا التي كانت المنظمة قد أعلنت دخولها إلى تعز في وقت سابق، ولكن كانت الميليشيات الانقلابية تحتجزها وتمنع دخولها، علما بأن هذه الكمية لا تساوي شيئا مقارنة باحتياج المدينة المحاصرة منذ عشرة أشهر ولم تغير من الأمر إلا بقدر ضئيل جدا».
وذكر ناطق لجنة الإغاثة بأنه «إضافة إلى ما تم إدخاله من منظمة الصحة العالمية، دخلت، أيضا، 50 أسطوانة غاز أكسجين، كجزء من كمية تعهدات بتوفير 4500 أسطوانة أكسجين مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والاعتمال الإنسانية، لهيئة مستشفى الثورة العام بتعز، التي تم التوقيع عليها ومقدمة بواسطة شبكة إنقاذ للأعمال الخيرية».
وأشار إلى أنهم كانوا يطالبون مرارا بضرورة فتح الحصار لأن المواطن في تعز سوف يدبر نفسه وستتوفر المواد الغذائية والمستلزمات ومياه الشرب وكل ما يحتاجون إليه سيتم إدخاله إلى السوق وبأسعار معقولة يستطيع المواطن شرائه ولا تباع في السوق السوداء.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».