«داعش» يتوعد بالتمدد إلى لبنان.. والأمن تلاحق عددًا من السيارات المفخخة

مخاوف من أن تكون الخطوة الجديدة تمهيدًا لعودة العمليات الانتحارية

لبنانية تلوح بعلم بلادها خلال مظاهرة ضد الفساد وأزمة النفايات أمس (أ.ف.ب)
لبنانية تلوح بعلم بلادها خلال مظاهرة ضد الفساد وأزمة النفايات أمس (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يتوعد بالتمدد إلى لبنان.. والأمن تلاحق عددًا من السيارات المفخخة

لبنانية تلوح بعلم بلادها خلال مظاهرة ضد الفساد وأزمة النفايات أمس (أ.ف.ب)
لبنانية تلوح بعلم بلادها خلال مظاهرة ضد الفساد وأزمة النفايات أمس (أ.ف.ب)

توعّد تنظيم داعش في تسجيل مصوّر بالتمدد إلى لبنان لـ«رفع المظلومية عن أهل السنة»، كما يدعي، مهددا المسؤولين السياسيين الذين وصفهم بـ«طواغيت دويلة لبنان».
وأثار التسجيل مخاوف في الداخل اللبناني من أن يكون تمهيدا لعودة العمليات الانتحارية التي شهدتها البلاد في الأعوام الثلاثة الماضية خاصة مع كشف مصدر أمني عن ملاحقة الأجهزة المعنية عددا من السيارات المفخخة التي دخلت إلى لبنان من المنطقة الحدودية الشرقية مع سوريا. وتأتي تهديدات التنظيم المتطرف بعد ساعات على «العملية النوعية» التي نفذها الجيش اللبناني على الحدود الشرقية للبلاد مستهدفا تجمعا كبيرا لـ«داعش» ما أدّى لمقتل وجرح العشرات من عناصره وفقدانه نقطة استراتيجية كان يحتلها في منطقة جرود رأس بعلبك. وفي التسجيل المصور الذي حمل عنوان «يا أحفاد الصحابة في لبنان»، الصادر عن «المكتب الإعلامي لولاية الرقة»، وجّه «داعش» رسائل في أكثر من اتجاه، الأولى إلى «أهل السنة»، داعيا إياهم إلى «بيعة الخليفة إبراهيم»، بإشارة إلى زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي. الرسالة الثانية وجهها إلى من سماهم «طواغيت دويلة لبنان»، وهنا مرّت صور وزير الداخلية نهاد المشنوق، ورئيس الحكومة تمام سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فعلّق أحد المتحدثين في التسجيل قائلا: «لن تستطيعوا وقف زحف الدولة الإسلامية إليكم». ثم أضاف متحدث آخر: «لعلنا سنعبر إلى القدس على جثثكم وأشلائكم».
أما الرسالة الثالثة فكانت إلى مسيحيي لبنان، إذ قال أحد المتحدثين: «ندعو رعايا الصليب إلى أن يُسلموا لله ويؤمنوا بنبوة محمد كي يعصموا دماءهم وإلا فالجزية، وإن أبوا فلن يُعجزوا دولة الإسلام». وكما جرت العادة فقد تم العمل على التسجيل بأسلوب متقن يحاكي إصدارات التنظيم العالية الجودة، وتمت الاستعانة بصور لبحر لبنان وللقلعة الأثرية في مدينة بعلبك. وظهر في الفيديو عنصران ملتحيان رجحت المواقع اللبنانية أن يكونا لبنانيين كشفا بوضوح عن وجهيهما، اعتبرا أن «أداة الإجرام في لبنان هو حزب الله»، وأن «النظام السوري اجتاح لبنان بتواطؤ من العرب أولاً وبمباركة من أسيادهم الصليبيين ثانيًا». وهنا ظهرت صورة رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري مع أحد المسؤولين الأميركيين، ليأتي التعليق: «من يغدق بملايين الدولارات لشراء الأسلحة التي لا غاية لها إلا قتل أهل السنة».
واستعرض الفيديو الذي استمر 12 دقيقة مشاهد لعناصر الجيش اللبناني خلال أداء مهامهم وخاصة في المنطقة الحدودية كما لأسلحة تلقوها من دول متعددة. وورد في الشريط أن «حزب الله» يسيطر على لبنان، بموافقة عربية، وتحدث عن تمويل عربي للحكومة اللبنانية لتسليح الجيش، مدعيا أن الأخير يستخدم هذا السلاح لاستهداف «الطائفة السنية في لبنان».
واعتبرت مصادر أمنية أن التسجيل يأتي في «مرحلة مفصلية في مسار الأزمة السورية أي في خضم المفاوضات وبداية الفرز الديموغرافي، وبما أن المنطقة الحدودية مع لبنان ستكون على ما يبدو تحت سيطرة النظام السوري، فالأرجح أن عناصر التنظيم يدفعون لفتح قناة اتصال مع الدولة اللبنانية لتسوية أوضاعهم». وقالت المصادر: «أما خطر التفجيرات والعمليات الانتحارية فلم يخفت في أي لحظة وما جعل هذه الخروقات تتراجع هو الجهد الأمني»، كاشفة عن وجود عدد من السيارات المفخخة التي دخلت إلى لبنان ويتم تعقبها من قبل الأجهزة الأمنية.
من جهته، نبّه الخبير في الشؤون الإسلامية أحمد الأيوبي من خطورة التسجيل الجديد للتنظيم بالتوقيت والمضمون، لافتا إلى أن كل ما ورد فيه وطريقة تظهيره تؤكد أنّه جدي وصادر بشكل مركزي من الرقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كما تم التأكد من أن أحد العناصر الذين ظهروا فيه هو من مدينة طرابلس شمالي لبنان».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.