مخيم الأزرق في الأردن يمنح اللاجئين السوريين أملاً جديدًا

آلاف الفارين من «داعش» عالقون على الحدود

طفلان يلعبان بالقرب من مخيم الزعتري (واشنطن بوست)
طفلان يلعبان بالقرب من مخيم الزعتري (واشنطن بوست)
TT

مخيم الأزرق في الأردن يمنح اللاجئين السوريين أملاً جديدًا

طفلان يلعبان بالقرب من مخيم الزعتري (واشنطن بوست)
طفلان يلعبان بالقرب من مخيم الزعتري (واشنطن بوست)

يستقبل مخيم الأزرق المترامي الأطراف والواقع في شرق العاصمة الأردنية اللاجئين السوريين الفارين من ويلات الحرب، وقد صمم مستفيدا من تجارب سابقة لمعسكرات مخصصة لطالبي اللجوء.
قبل افتتاح المخيم في عام 2014. كان معظم اللاجئين السوريين الذين يصلون إلى الأردن يجدون أنفسهم في حالة من الفوضى العارمة، ويواجهون خيار الإقامة في مخيم الزعتري المكتظ بالسكان أو الخوض في متاهة الترتيبات المدنية غير الرسمية. ولكن أوامر تصميم وتخطيط مخيم الأزرق تعد بنتيجة أفضل للاجئين.
وينقل اللاجئون السوريون الذين يصلون إلى الأردن إلى ذلك المخيم، حيث يعيشون في منازل تفتقر لأدنى التجهيزات، ويتلقون الغذاء والرعاية الطبية اليومية.
يقول عبد الله أحمد (32 عاما) الذي وصل قبل أيام إلى المخيم بعد فراره من المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم داعش بالقرب من مدينة حلب أكبر المدن السورية: «إنها حياة أخرى. لم ننعم بأقل مباهج الحياة منذ بداية الحرب، حتى وصلنا إلى هذا المخيم».
وإلى ذلك، فإن بعض زوار المخيم قد يواجهون شيئا آخر. فعلى الرغم من حجم المخيم الكبير، والإجراءات الأمنية المشددة، والمبالغ المالية الواضحة التي أنفقت على بنائه، فإن أجزاء كبيرة من مخيم الأزرق لا تزال فارغة بالأساس. ووفقا لآخر الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة، يعيش في المخيم أقل من 20 ألف لاجئ في الوقت الحالي، على الرغم من أن طاقته الاستيعابية تصل إلى 100 ألف لاجئ. كما لا يشغل السكان إلا «قريتين» فقط من أصل أربع «قرى» يشملها مخيم الأزرق. كما لم تبدأ أعمال التشييد والبناء في القرية الجديدة حتى الآن.
كان اقتراح إنشاء مخيم الأزرق مبنيا على فرضية استمرار تدفق اللاجئين السوريين بنفس المقدار والوتيرة المضطربة التي خلقت الحاجة لإنشاء مخيم الزعتري. إلا أن الأمر لم يكن كذلك. ولا يعني ذلك أن هناك انخفاضا في عدد اللاجئين السوريين الذين يحاولون دخول الأردن. إذ إنه في الوقت الذي يعتبر فيه مخيم الأزرق فارغا بصورة جزئية، هناك عشرات الآلاف من اللاجئين ينتظرون على الحدود في المنطقة المعروفة باسم «البيرم»، وهي منطقة معزولة تعتبر بالكاد جزءا من الأراضي الأردنية.
وتقول السلطات الأردنية إن هؤلاء النازحين يفرون من الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش، والسلطات تحتاج إلى تطبيق مراجعات أمنية صارمة قبل السماح لهم بدخول البلاد. بهذا الصدد ترى هالة الشملاوي، الناطقة الرسمية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر وهي إحدى المنظمات القليلة العاملة بصورة ثابتة في تلك المنطقة، أنه كانت هناك موجات متتابعة من الوافدين منذ سبتمبر (أيلول) 2013. وأنه من غير الواضح المدة التي بقي فيها اللاجئون في تلك المنطقة. وتعكس حالات الوافدين الأخيرة إلى مخيم الأزرق الحاجة إلى الانتظار لما يقرب من 5 شهور.
وقد يكون الرفض الأردني لاستقبال هؤلاء اللاجئين إشارة كذلك على وجود مشكلة أوسع. فالدولة التي كانت مستعدة لقبول أعداد كبيرة من لاجئي الحرب السورية، قد تكون قد بلغت قدرتها الاستيعابية. فقد تم تسجيل ما يقرب من 700 ألف لاجئ سوري في الأردن، ولكن التقديرات الحكومية تقول إن العدد الإجمالي للاجئين في البلاد يفوق المليون لاجئ.
وأصبح تعداد اللاجئين، في هذا البلد الذي يبلغ تعداد سكانه 6.5 مليون نسمة، يشكل نسبة كبيرة من إجمالي السكان، مما أصاب الكثير من الأردنيين بالإحباط. حيث يقولون إن وجود اللاجئين يسبب انخفاضا كبيرا في الأجور وارتفاعا مطردا في الأسعار، وإنهم يستهلكون مقدارا كبيرا من الإنفاق الحكومي. ومع تحول تركيا وأوروبا بمرور الوقت إلى خيارات أكثر صعوبة ومحفوفة بالكثير من المخاطر بالنسبة للاجئين السوريين، فهناك قلق دائم من أن السماح لجموع اللاجئين بعبور الحدود إلى داخل الأردن من شأنه أن يشجع المزيد من اللاجئين على اعتبارها أفضل الخيارات المتاحة أمامهم.
من جهة أخرى، تشير الأرقام الصادرة في الآونة الأخيرة من قبل قوات حرس الحدود الأردنية بالتعاون مع مفوضية شؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، إلى أن أعداد اللاجئين على الحدود الأردنية بلغت 26 ألف لاجئ. ولكن وكالات الإغاثة الإنسانية والممتنعة عن الحديث حول الموقف في «البيرم»، يساورها القلق من أن الدخول المحدود للاجئين إلى المنطقة قد أصبح عسيرا عن ذي قبل. ومع استثناءات قليلة، ترفض السلطات دخول الصحافيين إلى المنطقة الحدودية، والتي تصنف بأنها منطقة عسكرية.
وكانت الحكومة الأردنية مترددة في مناقشة الوضع على الحدود، ولكنها أصبحت أكثر انفتاحا. حيث صرح الملك عبد الله الثاني في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية أجريت الشهر الماضي بأنه «إذا ما أردت الارتقاء بالمكانة الأخلاقية لهذه القضية، فلسوف ننقلهم جميعا إلى القاعدة الجوية، وسوف نكون أكثر من سعداء لكي ننقلهم إلى بلادكم».
ووصلت نظيمة عز الدين عمورية (57 عاما) إلى مخيم الأزرق قبل أسبوعين. وقالت عن عدد اللاجئين العالقين على الحدود إنهم «كثيرون للغاية، كثيرون جدا».
أما فرنجية العلي، وهي امرأة تبلغ من العمر (33 عاما)، فقد وصلت من مدينة إدلب السورية، إلى مخيم الأزرق قبل أقل من شهر. ووضعت مولودها في المخيم بعد أسبوعين من وصولها. وكانت فرنجية عالقة برفقة أسرتها على الحدود لمدة 5 أشهر، كما تقول، مع الجيش الأردني الذي ظل يخبرهم مرارا وتكرارا أنهم ينفذون الإجراءات. وفي حين أن ولدها محمد يتمتع بصحة جيدة، أخبرها موظفو المستشفى حيث وضعت طفلها أن المولود الجديد يعاني من سوء التغذية بشكل خطير، وأضافت تقول: «لقد أنقذوا حياتي هناك».
وبالمقارنة بمخيم الزعتري، وهو المخيم الصاخب المفعم بالحياة والأقرب للحدود السورية، يبدو مخيم الأزرق كجثة ساكنة هامدة. حيث تم إنشاء المخيم في قلب الصحراء، بعيدا عن المدن الأردنية العامرة. كما تبدو الإجراءات الأمنية داخل مخيم الأزرق أشد مما هي عليه في مخيم الزعتري.
وتمكن بعض اللاجئين السوريين من الفرار من المخيم لتجربة حظهم في المدن الأردنية. وهناك عدد كبير من التصاريح تصدر للاجئين من أجل زيارة المدينة. والكثير منهم لا يعودون أدراجهم إلى المخيم مرة أخرى.
بدوره، يقول اندرو هاربر ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، إن هذا التصرف في حد ذاته يعتبر من المخاطر الأمنية التي لن تتقبلها السلطات الأردنية.
ولكن بالنسبة للكثير من الوافدين الجدد إلى المخيم، فلا يزال الأمر أفضل كثيرا مما فروا منه في بلادهم. حتى داخل مخيم الأزرق، يصاب أحمد بالفزع والغضب عندما يفكر في الوقت الذي أمضاه تحت سيطرة «داعش»، حيث كان مأمورا بتلقي دروس عن الإسلام بعدما شوهد يتحدث إلى إحدى النساء من غير أقاربه.
وقال أحمد إنه قضى وعائلته 4 شهور في المنطقة الحدودية بعد فرارهم من حلب. ولا يدري أحمد لماذا سُمح له بدخول الأردن، ولكنه مسرور لقبوله هناك. والآن تستعد أسرته، بما فيها زوجته وأطفاله الخمسة، لمتابعة حياتهم داخل مخيم الأزرق. وأضاف أحمد أخيرا: «أود أن أشكر الشعب الأردني، عاش ملك الأردن».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».