مشاهدات صحافي دولي جال في سوريا في 5 أيام بحماية روسية

الجولة نظمتها وزارتا الخارجية والدفاع الروسيتان لمجموعة من المراسلين الدوليين

قاذفات روسية جاثمة في مطار حميميم القريب من اللاذقية (أ.ب)
قاذفات روسية جاثمة في مطار حميميم القريب من اللاذقية (أ.ب)
TT

مشاهدات صحافي دولي جال في سوريا في 5 أيام بحماية روسية

قاذفات روسية جاثمة في مطار حميميم القريب من اللاذقية (أ.ب)
قاذفات روسية جاثمة في مطار حميميم القريب من اللاذقية (أ.ب)

للوهلة الأولى، لا يبدو ميناء اللاذقية المطل على البحر المتوسط مدينة تعصف بها الحرب، حيث تعج الشوارع بحركة السيارات والنساء الأنيقات اللائي وقف بعضهن لتبادل أطراف الحديث تحت النخيل، بجانب روعة بساتين البرتقال الممتدة لأميال.
بيد أنه مع إمعان النظر، ازدادت دلائل الحرب وضوحًا، مثل رجل يرتدي زيًا مموهًا يتسوق وهو يحمل بندقية «كلاشينكوف» على كتفه، ونقاط التفتيش العسكرية التي مررت بها من وقت لآخر، والمباني التي توقف بناؤها جراء الحرب الأهلية المشتعلة في سوريا منذ خمس سنوات حتى الآن.
وبالنسبة لمجموعة من المراسلين الدوليين شاركوا في جولة على مدار خمسة أيام داخل سوريا، نظمتها وزارتا الخارجية والدفاع الروسيتان، بدت التناقضات مذهلة. مع بداية الجولة، ركبنا حافلة ترافقها حماية عسكرية، ومررنا عبر شوارع اللاذقية التي بدت هادئة تحت أشعة الشمس الساطعة. يذكر أن المدينة تقع في قلب الموطن العلوي للرئيس بشار الأسد.
وأثناء جولتنا، مررنا بدبابات وناقلات جنود مدرعة وحافلات مدمرة ومحترقة داخل المناطق التي شهدت معارك مؤخرًا. وأثناء وجودنا بقرية جبلية، تعرضنا لسقوط قذائف حولنا، ما دفعنا إلى الفرار نحو الشارع لركوب شاحنة مصفحة بحثًا عن الأمن.
من على الجدران والنوافذ بشوارع اللاذقية المزدحمة، تتدلى صور الأسد ووالده، حافظ. وتنتشر في المدينة المقاهي والمطاعم التي تقدم أطباق الكباب والحمص. ومع ذلك، فإنه على بعد قرابة خمسين كيلومترًا فقط (قرابة ثلاثين ميلاً)، كانت توجد الخطوط الأمامية لحرب أهلية مشتعلة منذ عام 2011 أسفرت حتى الآن عن مقتل ربع المليون شخص وتشريد نصف أبناء سوريا.
مع اقتراب مجموعتنا من تلك الخطوط الأمامية، بدأت المباني التي لم ينجز بناؤها تمامًا في التلاشي، لتحل محلها منازل دمرها القتال. في بعض الأماكن، جرت الاستعاضة عن بعض الجدران بألواح، بينما ظهرت بعض المدارس المعلقة عبر مناطق خربة، في إشارة إلى وجود حياة في خضم الدمار.
ومع اقترابنا من ميادين القتال، بدا الجنود في نقاط التفتيش أكثر توترًا وأكثر جاهزية لإطلاق النار.
وعبر قلب حماه، رافقتنا شاحنة مصفحة يعلوها مدفع رشاش وجندي حرص باستمرار على مراقبة المنطقة المحيطة. وعند تقاطع طرق خارج حماه، جرى نقلنا إلى مركبات مدرعة تخص الجيش الروسي، في مؤشر واضح على الخطر الذي ينتظرنا. ومضينا في طريقنا في ظل حماية جنود روس.
داخل قرية معرزاف، الواقعة على بُعد نحو 15 كيلومترًا (تسعة أميال) إلى الغرب من مدينة حماه، استقبلنا العشرات من الرجال المسلحين بشدة من المنتمين إلى ميليشيا خاصة تعرف باسم ميليشيا الشيخ أحمد مبارك، وهو زعيم بارز بالمنطقة. وقد شاهدناه يوقع اتفاقا يتعهد بمقتضاه باحترام وقف إطلاق النار الذي بدأ 27 فبراير (شباط). وكان عمر بعض مقاتليه لا يتجاوز 15 عامًا، ومع ذلك بدوا فخورين بأسلحتهم.
وعندما بدأت شاحنة روسية في إنزال مساعدات إنسانية، تزاحم المقاتلون مع المقيمين للوصول إلى بعض منها، بل وهدد أحدهم بإطلاق النار لإبعاد بعض الصبية المشاكسين. إلا أنه بوجه عام، كان الشعور العام بالفضول أكبر من الشعور بالخطر. وسرعان ما تحولت مسؤولة إعلامية من وزارة الدفاع الروسية لبؤرة الاهتمام، مع تزاحم الرجال لالتقاط صورة معها.
في المقابل، جاءت زيارة قرية جبلية قرب الحدود مع تركيا، مروعة بدرجة أكبر، حيث عانت معظم منازل قرية غنيمية، على سبيل المثال، التي سيطرت عليها قوات الجيش السوري من أيدي مسلحين مؤخرًا، من الدمار، مع وضوح آثار القذائف على الجدران وغياب النوافذ والأبواب كلية. وبدت الصدمة على وجوه سكان القرية الذين عادوا إليها بعد فرارهم لتفقد منازلهم.
بعد ذلك، انتقلنا إلى كنسبا، التي تقع على تل يطل على طريق استراتيجي يقود إلى إدلب وحلب، التي كانت فيما مضى العاصمة التجارية لسوريا وتركزت عليها مؤخرًا حملة هجومية بدعم من ضربات جوية روسية.
وأخبرنا جنرال سوري بدت على ملامحه مشاعر اللامبالاة، أن وقف إطلاق النار لا يزال صامدًا رغم بعض أعمال القصف من قبل مقاتلي جبهة النصرة، وهي فرع تنظيم القاعدة داخل سوريا، جرى استثناؤها من وقف إطلاق النار. من جانبهم، بدا على الجنود الروس بعض التوتر، وحثوا المراسلين على عدم الوقوف على أطراف جرف يطل على تلال يسيطر عليها المسلحون.
ولم يبد المراسلون اهتمامًا كبيرًا بالأمر، حيث التقطوا بعض الصور للمشهد العام، ثم اتجهوا للأسفل لتبادل الحديث مع بعض السكان. فجأة دوى صوت انفجار وارتفعت سحابة من الدخان من على منحدر جبلي على بعد قرابة مائتي متر بالأسفل. في البداية، لم أدرك ما حدث، لكن سرعان ما صاح ضابط روسي إلى جواري: «انخفضوا جميعًا! إننا نتعرض لهجوم!».
وتزايد سقوط القذائف باتجاهنا، وأدركت أن واحدة منها قد تسقط علينا مباشرة. وسارعت ناقلة أفراد مدرعة بالانتقال نحونا لتوفير غطاء لنا، الأمر الذي مكننا من الصعود على تل، والاختباء بمكان كانت تقف فيه عدة مركبات مدرعة. وتسارعت أنفاسي بشدة بعد أن عدوت لمسافة ليست بالقصيرة، بينما تعثر مراسلون آخرون، وسقطوا وساعدهم جنود روس على الوقوف من جديد.
وسرعان ما دخلنا إلى المركبة، وانطلق جنود روس بدا عليهم التوتر الشديد في الصياح بأسمائنا، للتأكد من أننا جميعًا بخير، ثم سارعت المركبة للانطلاق عبر طريق وعر، بينما سيطر على الجميع شعور بالخوف الشديد.
وفي غضون فترة قصيرة، بلغنا نقطة وجدنا عندها حافلتنا بانتظارنا، في مؤشر على زوال الخطر. وقام أطباء بعلاج البعض ممن سقطوا على الأرض وتعرضت أيديهم وأرجلهم لجروح.
في يوم آخر، نقلتنا طائرة عسكرية روسية إلى العاصمة دمشق، حيث عاينا أحياء كاملة تسبب القتال في محوها، ولا يكاد يوجد بها مبنى واحد سليم. ومع ذلك، فإنه على بُعد أميال قلائل رأينا أحياء لم تتعرض لأي أضرار، مع ازدحام الشوارع بحركة المرور والمحلات المزدحمة.
بعد ذلك، انتقلنا نحو الشمال أكثر باتجاه منطقة معلولة المسيحية، التي تبادلت أطراف مختلفة السيطرة عليها على امتداد الحرب. تقع المدينة على جانب أحد الجبال وتتمتع بطبيعة خلابة. كما أنها تطل على دير القديس سيرغيوس، دير كاثوليكي يعرف محليًا باسم دير مار سركيس، ويعود تاريخ إنشائه للحقبة البيزنطية. ويؤدي شعب ضيق إلى دير يوناني أرثوذكسي هو دير سانت تكلا، الذي يعود تاريخ إنشائه للسنوات الأولى من عمر المسيحية.
وداخل قاعدة حميميم الجوية، التي تستخدمها القوات الروسية غرب سوريا قرب اللاذقية، ذكر مسؤولون عسكريون أن غالبية الطائرات الحربية لم تبرح الأرض منذ إقرار وقف إطلاق النار، ما عدا بعض المهام القليلة بمحافظة الرقة الواقعة شمال شرقي البلاد وتقع تحت سيطرة «داعش». ويقف الهدوء الذي خيم على القاعدة على النقيض مما عاينته خلال زيارة سابقة للقاعدة ذاتها في يناير (كانون الثاني)، عندما كانت الطائرات الروسية في حركة إقلاع وهبوط على مدار الساعة.
أما رحلتنا الأخيرة فكانت إلى العيسوية، قرية تقع على بعد 15 كيلومترًا جنوب الحدود مع تركيا، بهدف توصيل مساعدات إنسانية. وينتمي غالبية سكان القرية إلى التركمان، وهي أقلية عرقية تعدها تركيا قريبة منها. اللافت أن هذه القرية نجت من مغبة القتال، وعلى خلاف قرى أخرى شاهدناها لم يكن سوى القليل من صور الأسد، ولم تعل صيحات مرددة اسمه. وبدا أفراد الأمن السوري الذين رافقونا متوترين وحثونا على البقاء معًا للحيلولة دون تعرض أحدنا للخطف.
* خدمة «أ.ب»/«واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



«اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

«اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)

كشفت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان أنها استمعت إلى شهادات أكثر من 100 ضحية تعرّضوا للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، ضمن تحقيقاتها بشأن الانتهاكات التي وقعت منذ عام 2016 في محافظة حضرموت.

وقالت إشراق المقطري، عضو اللجنة والمتحدثة الرسمية باسمها، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة تلقت حتى الآن 3 بلاغات عن مقابر يُشتبه بارتباطها بتلك الانتهاكات، ويجري حالياً التحقق منها والتأكد من صحتها.

اللجنة الوطنية للتحقيق خلال جلسة استماع علنية لضحايا الاعتقال والاختفاء القسري بساحل حضرموت (اللجنة الوطنية)

وأوضحت أن اللجنة ستعمل على اصطحاب عدد من ضحايا الاعتقال والتعذيب إلى مواقع الاحتجاز التي كانوا محتجزين فيها، بهدف التعرف بشكل أدق على طبيعة الانتهاكات والأساليب التي كانت تُمارس.

وبيّنت إشراق المقطري أن غالبية شهادات الضحايا تتقاطع عند تأكيد تعمّد المحققين إيذاءهم والمساس بكرامتهم الإنسانية، متسائلين في الوقت ذاته: «لماذا كل هذا؟». وأضافت: «عندما نسأل الضحايا عمّا يرضيهم، فإنهم يتجاوزون آلامهم وآثار التعذيب، ويطالبون قبل كل شيء باستعادة كرامتهم ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات».

وأشارت إلى أن اللجنة تعتزم زيارة محافظات أخرى، من بينها عدن ولحج وسقطرى، رغم شعور أبناء حضرموت بأن حجم الضرر الذي لحق بهم كان أكبر، بحسب تعبيرها، لافتة إلى أن اللجنة نظرت في عدد من الممارسات غير القانونية التي استُخدمت بحق الضحايا، وما رافقها من انتهاكات جسيمة للحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرية الرأي والتعبير، فضلاً عن الاحتجاز خارج إطار القانون.

كشفت اللجنة أنها تحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت (الشرق الأوسط)

وشددت المتحدثة باسم اللجنة على أن مهمتها تتمثل في إجراء تحقيق منهجي وفق المعايير الدولية، تمهيداً لإعداد ملفات قانونية صالحة للإحالة إلى القضاء الوطني، وأي مسار يتيح تحقيق العدالة، مرجّحة صدور تقرير حول هذه الانتهاكات خلال الشهرين المقبلين.

وأفادت إشراق المقطري بأن اللجنة تلقت بلاغات بشأن 6 مراكز احتجاز واعتقال غير قانونية في محافظة حضرموت، موضحة أن «هذه المراكز كانت في الأصل مؤسسات ومرافق خدمية رسمية، جرى استخدامها كمراكز للاحتجاز وتقييد الحرية».

وأضافت أن التغيرات السياسية والأمنية والعسكرية الأخيرة أتاحت فرصة لارتفاع صوت الضحايا وظهور الحقائق بشكل أوضح، مؤكدة ضرورة الاستماع إلى أكبر عدد ممكن من المعتقلين والمخفيين قسراً سابقاً، وهو ما دفع اللجنة إلى عقد جلسة استماع جماعية علنية، تلتها جلسات فردية وأخرى على شكل مجموعات.

إشراق المقطري عضو اللجنة الوطنية والمتحدثة الرسمية (الشرق الأوسط)

ومن بين أبرز مراكز الاعتقال والاحتجاز غير الشرعية في حضرموت، التي كانت تُدار من قبل قوات تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، بحسب إفادات الضحايا، مطار الريان، وميناء ومعسكر الضبة، والقصر الجمهوري، ومعسكر الربوة، إضافة إلى معسكرات الدعم الأمني التي كان يقودها أبو علي الحضرمي، أحد قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل.

وأكدت إشراق المقطري أن الشهادات التي استمعت إليها اللجنة كانت «مؤلمة جداً، ولم نكن نتوقع حدوث مثلها في حضرموت»، على حد تعبيرها.

وخلال جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة في المكلا، أوضح الضحايا السياق الذي جرت فيه عمليات اعتقالهم، حيث أفادوا باقتيادهم من منازلهم أو مقار أعمالهم أو من الطرقات العامة، ونقلهم إلى أماكن احتجاز سرية، دون إبلاغ ذويهم أو تمكينهم من التواصل معهم لفترات متفاوتة، قبل أن يتعرضوا لأشكال متعددة من العنف والتعذيب الجسدي، وسوء المعاملة، والأذى النفسي، ما أسفر في العديد من الحالات عن إعاقات دائمة، وتشوهات جسدية، واضطرابات وأمراض نفسية.

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)

كما قدم الضحايا شهادات بشأن زملاء لهم توفوا نتيجة التعذيب، إلى جانب قوائم بأسماء المتهمين بارتكاب تلك الانتهاكات، وتفاصيل بأسماء ومواقع مراكز الاحتجاز، فضلاً عن تسليم أعضاء اللجنة تقارير طبية، ومقاطع فيديو، وصوراً توثق أوضاعهم الصحية عند الإفراج عنهم.

وأكد الضحايا في ختام شهاداتهم – بحسب اللجنة الوطنية - تمسكهم بمطالبهم بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وجبر الضرر الفردي والجماعي، ورد الاعتبار، وإنصاف جميع مَن تعرضوا لصنوف الإهانة والاعتداء على الكرامة الإنسانية.


نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».