حزب الله «إرهابي» بقرار وزاري عربي

وزراء الخارجية استنكروا التدخلات الإيرانية.. وتحفظ لبناني وعراقي متوقع

جانب من اجتماعات المجلس الوزاري للجامعة العربية في القاهرة (أ.ف.ب)
جانب من اجتماعات المجلس الوزاري للجامعة العربية في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

حزب الله «إرهابي» بقرار وزاري عربي

جانب من اجتماعات المجلس الوزاري للجامعة العربية في القاهرة (أ.ف.ب)
جانب من اجتماعات المجلس الوزاري للجامعة العربية في القاهرة (أ.ف.ب)

قرر مجلس وزراء الخارجية العرب أمس اعتبار «حزب الله» «منظمة إرهابية»، بعد أسبوع من تأييد وزراء الداخلية العرب لقرار مماثل صدر عن مجلس التعاون الخليجي. وجاء القرار العربي مصحوبا بتحفظ عراقي لبناني متوقع، وملاحظة جزائرية، فيما شهدت جلسة الوزاري العربي انسحاب وفد السعودية اعتراضا على كلمة وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري.
واستنكر البيان العربي الصادر في ختام أعمال الدورة الـ145 لوزراء الخارجية بمقر الجامعة العربية في القاهرة، التدخلات الإيرانية المستمرة في الشأن الداخلي للبحرين، وذلك من خلال «مساندة الإرهاب وتدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة النعرات الطائفية ومواصلة التصريحات على مختلف المستويات لزعزعة الأمن والنظام والاستقرار وتأسيسها لجماعات إرهابية بالمملكة ممولة ومدربة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله الإرهابي».
وأكد مجلس الجامعة، خلال بيانه أن التدخلات الإيرانية «تتنافى مع مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».
وأشاد البيان بجهود الأجهزة الأمنية في البحرين، التي تمكنت من إحباط مخطط إرهابي، في يناير (كانون الثاني) الماضي، وإلقاء القبض على أعضاء التنظيم الإرهابي الموكل إليه تنفيذ هذا المخطط والمدعوم من قبل ما يسمى بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله الإرهابي، الذي كان يستهدف تنفيذ سلسلة من الأعمال الإرهابية في ربوع البحرين.
وفي صفعة خليجية لـ«موقف النأي بالنفس» التي اعتادت لبنان إشهاره في وجه الإجماع العربي علمت «الشرق الأوسط» أن دول الخليج الست، وهي السعودية - الكويت - قطر - البحرين - الإمارات، تحفظت على بند التضامن مع لبنان، وهو بند دائم في قرارات الجامعة.
كما انسحب الوفد السعودي برئاسة سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، مندوبها الدائم لدى الجامعة العربية أحمد بن عبد العزيز قطان، خلال كلمة وزير الخارجية العراقي دكتور إبراهيم الجعفري، اعتراضا على رفض العراق اعتبار «حزب الله» اللبناني، تنظيما إرهابيا، وفي مسعى على ما يبدو للتخفيف من حدة التوتر قال الجعفري إن انسحاب الوفد السعودي «لن يؤثر على مجمل العلاقات السعودية العراقية».
وكان مجلس وزراء الداخلية العرب الذي عقد في تونس مؤخرا قد وصف «حزب الله» بـ«الإرهابي» في البيان الختامي للدورة الثالثة والثلاثين، بعد ساعات من إعلان دول مجلس التعاون الخليجي تصنيف «حزب الله» «منظمة إرهابية»، بسبب ما اعتبرته دول الخليج «استمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها عناصر تلك الميلشيات لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف».
وخلال اجتماع الدورة الـ145 لمجلس الجامعة العربية على مستوى انسحب الوفد السعودي أثناء إلقاء الجعفري لكلمته، وعقب الانتهاء منها عاد السفير قطان إلى مقعد بلاده بالقاعة الكبرى بمقر الأمانة العام للجامعة العربية لاستكمال مناقشات جدول أعمال الدورة.
وخلال تعليقه على انسحاب الوفد السعودي قال وزير الخارجية العراقي إن هذا الموقف لن يؤثر على مجمل العلاقات السعودية العراقية، لافتا إلى أن تباين المواقف أمر طبيعي، مشددا على أنه «يجب ألا يؤدي (هذا التباين) إلى الإضرار العلاقات الثنائية بين الأطراف العربية».
وقال الجعفري إن بلاده تتوقع «أن يكون هناك تباينات في وجهات النظر، وما قلته في كلمتي لا يخرج عن كونه وصفا لحزب الله بأنه حركة مقاومة ورفض المساس به إلى جانب رفض المساس بالحشد الشعبي وسائر حركات المقاومة»، مضيفا أنه «من حق أي دولة أن تعبر عن موقفها تجاه أي قضية».
وجاء القرار الوزاري العربي في أعقاب اجتماعات اللجنة الوزارية العربية المعنية بمتابعة تطورات الأزمة مع إيران وسبل التصدي لتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية. وقالت اللجنة في بيان لها أمس إنها ناقشت تطورات الأزمة مع إيران واستعرضت التقرير الذي أعدته الأمانة العامة للجامعة في هذا الشأن، كما اطلعت على المذكرات الواردة إلى الأمانة العام من الدول العربية بشأن التدخلات الإيرانية المرصودة في الشؤون الداخلية للدول العربية، كما اطلعت اللجنة على تقرير موجز يرصد أبرز تصريحات المسؤولين الإيرانيين السلبية إزاء الدول العربية.
ورفعت اللجنة رؤيتها في هذا الشأن إلى مجلس الجامعة على المستوى الوزاري وصدر القرار عن مجلس الجامعة العربية مع تحفظ العراق ولبنان، وإبداء الجزائر ملاحظة عليه، حيث أشار التحفظ العراقي إلى إدانة التدخلات في الشأن الداخلي لبعض الدول العربية، بالإضافة إلى تحفظه على ذكر «حزب الله» كـ«منظمة إرهابية»، وجاء التحفظ اللبناني بصيغة أكثر توسعا، حيث رفض وصف «حزب الله» بـ«منظمة إرهابية»، باعتباره يمثل مكونا أساسيا في لبنان.
ودعا مجلس جامعة الدول العربية الدول الأعضاء إلى تقديم رؤيتها ومقترحاتها حول وضع استراتيجية عربية شاملة لمواجهة الإرهاب وتزويد الأمانة العامة بتقرير شامل يتضمن كافة الإجراءات والتدابير التي اتخذتها لمقاومة الإرهاب بما في ذلك التشريعات والقوانين التي أصدرتها بهذا الشأن وذلك في موعد غايته مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل.
وطلب المجلس من الأمانة العامة للجامعة العربية متابعة تنسيقها مع المؤسسات العربية المعنية بمكافحة الإرهاب ومواصلة تعاونها مع المنظمات الإقليمية والدولية من أجل تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف والاستفادة من الإمكانات التي يوفرها مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الذي أنشئ بموجب مبادرة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آلِ سعود ومركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الديانات والثقافات في فيينا والمركز الدولي للتمييز لمكافحة التطرّف في أبوظبي والمركز الأفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب في الجزائر.
وفي سياق التحضيرات القائمة للقمة العربية في دورتها الـ27، رحب مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية، أمس، باستضافة ورئاسة موريتانيا لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة المقترح عقدها خلال الفترة من 20 إلى 28 يوليو (تموز) المقبل في نواكشوط. وجاءت الخطوة الموريتانية بعد اعتذار المغرب عن عدم استضافته للقمة المقبلة.
وطلب المجلس أمس إجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع موريتانيا (الرئاسة المقبلة للقمة العربية)، والبحرين (رئاسة المجلس الوزاري) لعقد دورة خاصة لوزراء الخارجية العرب لإعداد مشروع جدول أعمال القمة تمهيدا لعرضه على اجتماع وزراء الخارجية التحضيري.
وفي سياق متصل، أكد مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية، أنه يتابع بقلق بالغ قضية اختطاف عدد من القطريين في العراق، الذين دخلوا بتصريح رسمي من وزارة الداخلية العراقية وبالتنسيق مع سفارة بغداد في الدوحة.
وقال المجلس إن هذا العمل الإرهابي يعد خرقا صارخا للقانون الدولي، وانتهاكا لحقوق الإنسان ومخالفا لأحكام الدين الإسلامي الحنيف من قبل الخاطفين، وعملا يسيء إلى أواصر العلاقات الأخوية بين الأشقاء العرب.
وأكد المجلس تضامنه التام مع حكومة دولة قطر في أي إجراء قانوني تتخذه، معربا عن أمله في أن تؤدي الاتصالات التي تجريها حكومة قطر مع الحكومة العراقية إلى إطلاق سراح المخطوفين وعودتهم سالمين إلى بلادهم، مطالبا الحكومة العراقية بتحمل مسؤولية ضمان سلامة المخطوفين وإطلاق سراحهم.
وعلى صعيد القضية الصراع العربي الإسرائيلي، أكد مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية، رفض كـل ما اتخذته سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القـانوني والطبيعي والديموغرافي للجولان العربي السوري المحتل، واعتبار الإجراءات الإسرائيلية لتكريس احتلالها له غير قانونية ولاغيه وباطلة، وتشكل خرقًا للاتفاقيات الدولية ولميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية والتي أكدت جميعها أن قرار إسرائيل فـي 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981 بضم الجولان العربي السوري المحتل غير قانوني ولاغ وباطل وغير ذي أثر قانوني ويشكل انتهاكًا خطيرًا لقرارات الشرعية الدولية.



الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.


مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.