خادم الحرمين والقادة يشهدون العرض العسكري للقوات المشاركة في «رعد الشمال»

بدأ بالوحدات الرمزية واختتم بعروض الطيران

خادم الحرمين الشريفين يتوسط ملك البحرين والعاهل الأردني وأمير قطر وولي عهد أبوظبي والرئيس السوداني (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين يتوسط ملك البحرين والعاهل الأردني وأمير قطر وولي عهد أبوظبي والرئيس السوداني (تصوير: بندر الجلعود)
TT

خادم الحرمين والقادة يشهدون العرض العسكري للقوات المشاركة في «رعد الشمال»

خادم الحرمين الشريفين يتوسط ملك البحرين والعاهل الأردني وأمير قطر وولي عهد أبوظبي والرئيس السوداني (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين يتوسط ملك البحرين والعاهل الأردني وأمير قطر وولي عهد أبوظبي والرئيس السوداني (تصوير: بندر الجلعود)

شهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقادة وزعماء ورؤساء وفود الدول الإسلامية والعربية، بعد ظهر أمس، الاستعراض العسكري الكبير المصاحب لتمرين «رعد الشمال»، الذي أقيم في ميدان العرض العسكري بـ«مدينة الملك خالد العسكرية» بالمنطقة الشمالية في حفر الباطن.
وقبل بدء العرض، استقل الملك سلمان بن عبد العزيز، عربة مكشوفة، للتفتيش على الوحدات العسكرية المشاركة في الاستعراض، شاهد بعدها والقادة والحضور العروض التي بدأت بأعلام الدول المشاركة في التمرين، ثم استعراضا لوحدات رمزية شملت العتاد العسكري للقوات المشتركة.
كما شمل العرض العسكري تشكيلات من قوات الشرطة العسكرية، ومهمتها في حماية القوات من أي أعمال تخريبية، ثم عربات قوات المهمات الخاصة، وناقلات الصواريخ وعربات الجنود.
وتضمن العرض نماذج للدبابات وسلاح المدفعية وراجمات الصواريخ وسلاح المهندسين، بالإضافة إلى أنظمة صواريخ «الباتريوت» و«الهوك»، وغيرها من أنظمة الدفاع الجوي الجاهزة للتصدي لأي تهديدات جوية، وعرضًا لعربات نقل وحدات البحرية والاتصالات والعربات المدرعة ووحدات من سلاح الحدود.
وتوالت العروض العسكرية للدول المشاركة في تمرين «رعد الشمال» بوحدات رمزية شملت دبابات ومدافع وأسلحة إسناد مضادة للطائرات، وقوات مشاة عسكرية، وأطقم إسعافية وطبية ومستشفى متنقل ميداني، فيما شاهد الجميع عروضًا للقفز المظلي لنخبة من المظليين يحملون أعلام الدول المشاركة، واستعراضا لنماذج القوة الجوية لعدد من الدول المشاركة في تمرين «رعد الشمال»، حيث أدت مجموعات من الطائرات النفاثة عروضا على شكل كتل جوية ضمت طائرات هجومية ودفاعية وطائرات تزود بالوقود.
كما شهد الجميع عرضًا للطائرات المروحية تحمل معدات وعتادا عسكريا، تلا ذلك عرض لإحدى طائرات «الأباتشي» المقاتلة، استعرض قائدها أبرز مهارة وكفاءة الطائرة في تنفيذ المهام.
كما شاهد خادم الحرمين الشريفين والقادة والحضور، عرضا لطائرتين حربيتين في حالة اشتباك جوي بينهما، بالإضافة إلى نماذج أخرى للقوات الجوية للدول المشاركة في التمرين.
واختتمت بعروض استعراضية أدتها فرق طيران «فرسان الإمارات»، و«قلب الأسد» الباكستاني، و«صقور السعودية»، كما أدت تشكيلات جوية متنوعة، أبرزت الكفاءة والقدرة المميزة للطيارين في القوات المشتركة.
وحضر العرض العسكري مع خادم الحرمين الشريفين كل من: العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وملك الأردن الملك عبد الله الثاني، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، والرئيس السوداني عمر حسن البشير، والرئيس ماكي صال رئيس السنغال، والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، والرئيس إكليل ظنين رئيس جمهورية القمر المتحدة، والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ونواز شريف رئيس وزراء باكستان، ورئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران، والشيخ الفريق خالد الجراح الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بدولة الكويت، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الإسكان والأراضي وزير الشؤون الإسلامية والحج في موريشيوس شوكت سودهن، وبدر بن سعود بن حارب البوسعيدي الوزير المسؤول عن شؤون الدفاع بسلطنة عمان، وقائد القوات المسلحة الماليزي ذو الكفل محمد زين، ووزير الدفاع والأمن الوطني المالديفي آدم شريف، وقائد القوات المسلحة في بروناي اللواء بهين محمد تاويه، ووزير الدفاع الوطني التركي عصمت يلماز، والوزير الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية التونسية الأزهر القروي الشابي.
وكان في استقبال خادم الحرمين الشريفين وضيوفه في مقر ميدان العرض العسكري، الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
من جانبه، أوضح اللواء ركن فهد المطير، قائد المنطقة الشمالية وقائد القوات البرية المشاركة، في كلمته أمام الملك سلمان والحضور، أن مشاركة القوات في «رعد الشمال» مثّلت نقلة نوعية في العمل العسكري الاحترافي، ويستمد التمرين أهميته ليس فحسب من حيث عدد الدول المشاركة فيه ولا من حيث حجم القوات وتنوع تسليحها وقواتها القتالية العالية، بل أيضًا في سرعة الاستجابة، والقدرة على حشد القوات من مختلف دول العالم العربي والإسلامي في زمن قياسي.
وأوضح أن التمرين طبقت من خلاله جميع أنواع العمليات العسكرية وبنجاح تام، «ما أسهم في رفع مستوى الجاهزية القتالية للقوات القتالية المشاركة ودرجة استعدادها، لتكون قوة ضاربة لنصرة الحق، وردع كل من تسوّل له نفسه المساس بالدول العربية الإسلامية وبمقدرات شعوبها، لا سيما في ظل الظروف الدولية والإقليمية الراهنة».
حضر العرض العسكري، الأمير خالد بن فهد بن خالد، والأمير منصور بن سعود بن عبد العزيز، والأمير طلال بن سعود بن عبد العزيز، والأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني، والأمير فهد بن عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد، والأمير تركي بن عبد الله بن محمد مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير الدكتور مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد أمير منطقة الحدود الشمالية، والأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبد العزيز، والأمير الدكتور عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، والأمير سلطان بن فهد بن سلمان بن عبد العزيز، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، والأمير أحمد بن فهد بن سلمان بن عبد العزيز، والأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والأمير تركي بن سلمان بن عبد العزيز، والأمير تركي بن هذلول بن عبد العزيز، والأمير سلمان بن سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، والأمير عبد المجيد بن عبد الإله بن عبد العزيز، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز، والوزراء، وعدد من السفراء المعتمدين لدى المملكة، وكبار ضباط القوات المشاركة، وعدد من المسؤولين.



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات، الثلاثاء، قرارها بالخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» و «أوبك +» على أن يسري القرار اعتباراً من الأول من مايو (آيار) 2026.

وبحسب «وكالة الأنباء الإماراتية» (وام)، يتماشى هذا القرار مع الرؤية الإستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد لدولة الإمارات وتطور قطاع الطاقة لديها بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة كما يرسخ التزامها بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية.

وجاء هذا القرار، وفق الوكالة، بعد مراجعة مستفيضه لسياسة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق، فيما تستمر التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز والتي تؤثر على ديناميكيات العرض، إذ تشير الاتجاهات الأساسية إلى مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد.

ويعتمد استقرار منظومة الطاقة العالمية على توفر إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار معقولة وقد استثمرت الإمارات لتلبية متغيرات الطلب بكفاءة ومسؤولية، مع إعطاء الأولوية لاستقرار الإمدادات، والتكلفة، والاستدامة.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية أن هذا القرار يأتي بعد عقود من التعاون البنّاء، حيث انضمت الإمارات إلى أوبك في عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971. وخلال هذه الفترة، قامت الدولة بدور فعال في دعم استقرار سوق النفط العالمي وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة. كما يؤكد القرار تطور سياسات القطاع بما يعزز المرونة في الاستجابة لديناميكيات السوق، مع استمرار المساهمة في استقراره بطريقة مدروسة ومسؤولة

وبعد خروجها من منظمة أوبك، ستواصل الإمارات دورها المسؤول من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق، وفق «وام».

وأكدت الوكالة أن الإمارات، بفضل قاعدة موارد كبيرة وتنافسية، ستواصل العمل مع الشركاء لتطوير الموارد، بما يدعم النمو والتنويع الاقتصادي.

وأكدت دولة الإمارات على تقديرها لجهود كل من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ حيث كان لوجود الدولة في المنظمة إسهامات كبيره وتضحيات أكبر لمصلحة الجميع، ولكن آن الأوان لتركيز الجهود على ما تقتضيه المصلحة الوطنية للإمارات، والتزامها أمام شركائها المستثمرين والمستوردين واحتياجات السوق وهذا ما ستركز عليه في المستقبل.

كما تؤكد دولة الإمارات استمرار التزام سياساتها الإنتاجية بالمسؤولية والتركيز على استقرار السوق، مع الأخذ في الاعتبار العرض والطلب العالميين.

وستواصل الدولة الاستثمار عبر سلسلة القيمة لقطاع الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز والطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون، لدعم المرونة والتحول بعيد المدى في منظومة الطاقة.

وثمّنت دولة الإمارات أكثر من خمسة عقود من التعاون مع الشركاء، مع مواصلة مشاركتها الفاعلة لدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، مشيرة إلى أن هذا القرار لا يغيّر التزام دولة الإمارات باستقرار الأسواق العالمية أو نهجها القائم على التعاون مع المنتجين والمستهلكين، بل يعزز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة.


ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
TT

ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)

رأس الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ونُوقش، خلال القمة، عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وبحثت القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران؛ في مَسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.


التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
TT

التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

تحول مضيق هرمز، في ظل الأزمة الراهنة، من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، تقوم على قدرة إيران في إبقاء العبور ضمن حالة من عدم اليقين؛ مفتوحاً قانونياً، لكنه مهدد عسكرياً، ومشروط سياسياً، وعالي الحساسية اقتصادياً.

وأشار تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث ونُشر الثلاثاء، إلى أن دول الخليج تُعدّ الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف «هرمز» ورقةَ ضغط، موضحاً أن تأثير المضيق لا يقتصر على تصدير الطاقة، بل يمتد إلى أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويرى التقرير، الذي أعدَّه اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية في المركز، أن المطلوب خليجياً لا يقتصر على حماية الممر، بل يشمل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، عبر تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، من دون تحويل المنطقة ساحةً مفتوحةً للتصعيد.

وأوضح التقرير أن إيران تعتمد في توظيف المضيق على نمط لا يصل غالباً إلى الإغلاق الشامل، بل إلى التقييد الانتقائي للعبور أو التلويح به، خصوصاً تجاه السفن التي تعدّها مرتبطة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية أو بمنظومة الضغط البحري عليها؛ ما يمنحها هامش مناورة أوسع مقارنة بخيار الإغلاق الكامل؛ إذ يتيح لها الجمع بين التصعيد والتهدئة.

في المقابل، تستخدم الولايات المتحدة الحشد البحري والجوي بوصفه أداةَ ردعٍ وضغط مضاد، وتسعى إلى جعل تعطيل هرمز خياراً عالي التكلفة على إيران، بما يحد من اندفاع طهران نحو التصعيد، ويطمئن الحلفاء والأسواق إلى أن حرية الملاحة لن تُترك رهينة للضغط الإيراني.

وحذَّر التقرير من أن الأزمة تتحرك ضمن معادلة دقيقة: إيران تراهن على رفع تكلفة العبور دون استنزاف ورقة المضيق، بينما تراهن الولايات المتحدة على ردع مكثف دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في حين تبقى دول الخليج الطرف الأكثر تأثراً بهذه المعادلة؛ إذ لم يعد أمن هرمز ملف ملاحة فحسب، بل ملف أمن وطني شامل يمس الطاقة، والموانئ، والتأمين، والاستثمار، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الإقليمي.

الحصار البحري وتفكيك أسطول الظل

وحسب التقرير، فإن توظيف إيران مضيق هرمز لا يمكن فهمه بمعزل عن منظومة الضغط البحري والاقتصادي الأوسع المفروضة عليها، مشيراً إلى أن الأمر لا يقتصر على حصار أو تقييد مباشر للموانئ الإيرانية، بل يمتد إلى استهداف شبكات الشحن، والتأمين، والوسطاء، والناقلات التي تُمكِّن طهران من الالتفاف على العقوبات وتسويق النفط والمنتجات البترولية خارج القنوات الرسمية.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

ولفت إلى أن الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد شركات الشحن والناقلات المرتبطة بنقل النفط الإيراني لا تمثل مجرد عقوبات مالية، بل تمثل جزءاً من تفكيك القدرة البحرية الإيرانية على الحركة التجارية غير الرسمية.

الغموض الاستراتيجي وإعادة تعريف العبور

ويشير التقرير إلى أن التصريحات الإيرانية المتباينة حول المضيق تكشف عن نمط مقصود من الغموض الاستراتيجي، حيث انتقل الخطاب من الحديث عن السماح بعبور السفن التجارية، إلى ربط العبور بسياق التهدئة، ثم إلى مواقف أكثر تشدداً بشأن مراقبة السفن أو تقييد بعضها، وهذا التدرج لم يكن مجرد اضطراب في الخطاب، بل يعكس محاولة لإبقاء المضيق في منطقة رمادية، حسب وصف التقرير.

ويضيف أن جوهر الغموض أن المضيق يبقى متاحاً للعبور قانونياً، لكنه مهدّد عسكرياً، ومشروط سياسياً وأمنياً، وهذه الحالة كافية لإرباك حسابات شركات الشحن والتأمين ومُلّاك السفن التجارية؛ لأن هذه الشركات لا تبني قراراتها على أكثر التصريحات طمأنة، بل على أسوأ المخاطر القابلة للتحقق.

وتُضيف السردية الإيرانية بُعداً أكثر حساسية – حسب التقرير - حين تربط بعض السفن العابرة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية في الخليج. وبهذا تنتقل إيران من خطاب «القدرة على تعطيل المضيق» إلى خطاب «الحق في مراقبة ما نعدّه تهديداً لسيادتها».

أدوات تحويل هرمز ورقةَ تفاوض

ووفقاً لتقرير مركز الخليج للأبحاث، فإن التوظيف الإيراني لمضيق هرمز يقوم على إدراك واضح لمحدودية قدرتهم في العمليات البحرية التقليدية، مقابل امتلاكهم أدوات فعالة في التعطيل، والإرباك، والضغط الرمادي.

وتحدث التقرير عن حزم رئيسية يمكن لطهران استخدامها، تتمثل في الأدوات العسكرية المباشرة، أدوات المنطقة الرمادية والسيبرانية الهجينة، وأدوات الحرب النفسية والمعلوماتية.

خطر سوء التقدير

ويشير التقرير إلى أن مضيق هرمز بيئة ضيقة ومتوترة، وأي احتكاك قد يتجاوز حدوده مثل سفينة ترفض التفتيش، لغم يصيب هدفاً غير مقصود قد ينقل الورقة من مجال المساومة إلى مجال المواجهة، ومعها تفقد إيران القدرة على ضبط إيقاع التصعيد، وهو ما يحول أداة الضغط من رافعة تفاوض إلى عبء استراتيجي.

الأثر على الأمن الوطني الخليجي

وأوضح التقرير أن دول الخليج هي الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف هرمز ورقةَ ضغط، مبيناً أن المضيق لا يمس تصدير الطاقة فقط، بل يمس أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

وحسب التقرير، فإن «توظيف إيران للمضيق يضع دول الخليج أمام معادلة دقيقة، فهي تحتاج إلى حماية حرية الملاحة، لكنها لا ترغب في أن يتحول المضيق ساحةَ مواجهةٍ مفتوحة، وتحتاج إلى دعم الردع الدولي، لكنها تدرك أن أي تصعيد واسع سيجعلها في خط التأثر المباشر اقتصادياً وأمنياً».

المطلوب خليجياً – حسب التقرير - ليس فقط حماية الممر، بل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، وذلك من خلال تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتقوية التنسيق مع الشركاء الدوليين من دون تحويل المنطقة مسرحاً مفتوحاً للتصعيد.