مصرف ليبيا المركزي يعتمد على الأصول الخارجية لتوفير السلع الأساسية

خصص ملياري دولار لتغطية الاعتمادات المستندية

مصرف ليبيا المركزي يعتمد على الأصول الخارجية لتوفير السلع الأساسية
TT

مصرف ليبيا المركزي يعتمد على الأصول الخارجية لتوفير السلع الأساسية

مصرف ليبيا المركزي يعتمد على الأصول الخارجية لتوفير السلع الأساسية

أعلن مصرف ليبيا المركزي في مدينة طرابلس، تخصيص ملياري دولار، من ودائع وأرصدة الدولة الليبية بالخارج، لتغطية الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع والأدوية خلال شهر مارس (آذار) الحالي.
وتواجه ليبيا أزمة في توفير السلع الأساسية، نظرًا لقلة المعروض من الدولار، بسبب الحظر الدولي المفروض على البلاد منذ عام 2013، بعد حادثة سرقة المصرف المركزي في مدينة سرت.
ونصح خبراء للأمم المتحدة في تقرير نشر يوم الخميس الماضي، بـ«إبقاء الإجراءات الحالية للحظر»، الذي ينص على استثناءات لحاجات الحكومة المعترف بها دوليًا.
وقال عصام العول مدير مكتب الإعلام بمصرف ليبيا المركزي، إن «المبلغ (مليارا دولار) مخصص لتوريد سلع أساسية وأدوية فقط»، في إشارة إلى بدء الاعتماد على الأصول المملوكة للدولة الليبية في الخارج، وهو ما يظهر مدى سوء الوضع في الداخل.
وقالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» إن مصرف ليبيا المركزي، يمتلك أصولا واستثمارات في الخارج، في مؤسسات مالية ومصارف دولية من الدرجة الأولى، سبق ولجأ إليها، بعد أحداث ثورة فبراير (شباط) عام 2011، وقدرت المصادر «المبالغ المسحوبة حتى الآن بأكثر من 70 مليار دولار، وما تبقى لا يتعدى 50 مليار دولار، منها 20 مليار دولار تخص المؤسسة الليبية للاستثمار».
وأوضح العول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اللجوء للأصول الخارجية المملوكة للدولة في الخارج، يأتي في إطار سلطة مصرف ليبيا المركزي وفقًا للقانون»، مضيفًا أن تخصيص ملياري دولار لتغطية الاعتمادات: «سيكون من ودائع وأرصدة الدولة الليبية بالخارج، ويعني خصمًا من تلك الأرصدة بالعملة الصعبة».
وردًا على الآراء التي تطالب بصرف المرتبات بالدولار بدلاً من الدينار الليبي، قال العول: «أي محلل استراتيجي، يطالب بصرف المرتبات بالدولار، ننصحه باجتناب الفتوى في الأمور الفنية التي تتطلب معرفة بواقع الحال والمؤثرات».
والحظر الدولي مفروض على دخول العملة الأجنبية إلى ليبيا، خشية استخدامها في تمويلات لصفقات مشبوهة، بينما اللجوء إليها من الخارج لفتح الاعتمادات يسمح به.
وأفاد تقرير الخبراء للأمم المتحدة، أن تنظيم داعش وسع بشكل واضح سيطرته في ليبيا، «وهو حاليًا الفاعل السياسي والعسكري الأهم في منطقة سرت». كما تمكن «من رفع قدراته في طرابلس وصبراتة» بتجنيد مقاتلين محليين وأجانب.
وأضاف التقرير أن تنظيم داعش لا يحصل حتى الآن على عائدات مباشرة من استخراج النفط في ليبيا، لكن «هجماته على المنشآت النفطية تضر بشدة بالاستقرار الاقتصادي للبلاد».
وأضاف العول أن «أغلب المصارف التجارية أعلنت من خلال مواقعها الإلكترونية عن بدء قبولها تلقي طلبات فتح الاعتمادات، بعدما طالب المصرف المركزي بذلك، وفقًا للضوابط والإجراءات الجديدة، مصرف ليبيا المركزي تعهد بتطبيق هذه الإجراءات على كل مناطق ليبيا بالكامل، ولن يحدث تمييز بين مكان وآخر، وستحل مشكلة ازدحام المصارف وتوفير السيولة بعون الله من خلال الإيداعات التي تتم عن طريق تغطية الاعتمادات المستندية وتفعيل البطاقات الإلكترونية، وكذلك حوالات الدراسة والعلاج على النفقة الخاصة».
وبسبب حالة التقاتل الداخلية بين ميلشيات مختلفة، أدت إلى انتشار عمليات للنصب باسم الدولة، كان آخرها قضية «الحاويات الفارغة»، من خلال حصول مجموعة من الشركات على اعتمادات مستندية من بعض البنوك لاستيراد بعض البضائع والسلع، إلا أن الحاويات التي وصلت إلى العاصمة في أغسطس (آب) الماضي، وجدت فارغة.
وتسعى الأمم المتحدة حاليًا، جاهدة لتشكيل حكومة وفاق وطني في ليبيا المقسمة بين حكومتين وبرلمانين.



«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ذكرت مصادر تجارية عدة أن شركة «سينوبك» الصينية الحكومية للنفط اشترت شحنات من النفط الروسي في شهري مارس (آذار) الماضي وأبريل (نيسان) الحالي؛ لتعويض إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط، وذلك بعد أن كانت الولايات المتحدة رفعت العقوبات مؤقتاً لتخفيف شح الإمدادات على مستوى العالم... وفقاً لـ«رويترز».

وقدر أحد المصادر حجم مشتريات «سينوبك» بما يتراوح بين 8 و10 شحنات من «خام إسبو» المصدّر من ميناء «كوزمينو الشرقي»، بينما قدر مصدر آخر الحجم بنحو 10 شحنات من «خام إسبو».

ويبلغ حجم كل شحنة من «خام إسبو» 740 ألف برميل.

وقال مصدر ثالث إن شركة «سينوبك» اشترت الشحنات بأسعار أعلى من سعر «خام برنت» في بورصة «إنتركونتيننتال» بما بين 8 و10 دولارات للبرميل. وكان سعر النفط الخام الروسي قبل حرب إيران أقل بنحو 10 دولارات للبرميل.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية بحراً بدءاً من منتصف مارس الماضي بموجب إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل الحالي، في إطار الجهود الرامية إلى التحكم بأسعار الطاقة العالمية خلال حرب إيران.

ودفع هذا الإعفاء ذراعي التداول في شركتي «سينوبك» و«بتروتشاينا» إلى الاستفسار من الموردين عن إمكانية الشراء.

وأفادت «رويترز» في وقت سابق بأن الشركتين أوقفتا شراء النفط الخام الروسي عن طريق البحر منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب العقوبات الغربية.

ولم يتضح ما إذا كانت «بتروتشاينا» اشترت شحنات بحرية منذ ذلك الحين.


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان بحسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة، وتوفر بدائل لضمان صادراتها النفطية؛ حيث برزت السعودية في مقدِّمة الدول التي ستُحقِّق نمواً هذا العام بنحو 3.1 في المائة، بفضل أنابيب النفط البديلة.

وبحسب تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي، والذي تمَّ إطلاقه خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليَّين، فإنَّ المنطقة تواجه مراجعةً حادةً لتوقعات النمو؛ نتيجة استهداف البنية التحتية للطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد.

قطر: التأثر الأكبر نتيجة تعطل الغاز

وكانت قطر الأكثر تضرراً بين دول المنطقة. إذ خفَّض الصندوق توقعاته بشكل حاد بلغ 14.7 نقطة مئوية عن توقعات يناير (كانون الثاني)، مع ترجيح انكماش الاقتصاد بنحو 8.6 في المائة خلال العام الحالي، بما يعكس تأثرها الكبير بالحرب.

وكانت منشأة رأس لفان في قطر، وهي أكبر منشأة في العالم لتصدير الغاز الطبيعي المسال، توقفت عن العمل منذ أوائل مارس (آذار)، ما تسبَّب في أزمة إمدادات غاز عالمية؛ بسبب تعرضها لهجوم صاروخي من إيران، وهو ما أسهم في تعطيل نحو 17 في المائة من الطاقة التصديرية السنوية لقطر لفترة قد تصل إلى 5 سنوات.

السعودية: مرونة المنافذ البديلة

في المقابل، أظهرت السعودية قدرةً أكبر على امتصاص الصدمة؛ فرغم خفض التوقعات إلى 3.1 في المائة لعام 2026، بعد خفض بـ1.4 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعات يناير الماضي. فإنَّها استفادت من وجود منافذ على البحر الأحمر مكَّنتها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز. كما رُفعت توقعات نموها لعام 2027 إلى 4.5 في المائة بما يعكس آفاقاً إيجابية.

وقد نجحت السعودية في الاستغناء عن مضيق هرمز الذي كان مغلقاً أمام الملاحة منذ بداية الحرب، باستعانتها بخط أنابيب لنقل النفط براً من الشرق إلى الغرب على البحر الأحمر، ما مكّنها من ضمان استمرارية تدفق الإمدادات لعملائها دون انقطاع.

وتمَّ خفض توقعات نمو الإمارات لعام 2026 إلى 3.1 في المائة بانخفاض 1.9 نقطة مئوية بعد تعرُّض بعض مرافق الغاز وميناء الفجيرة لتعطيل جزئي.

وتُشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أنَّ اقتصاد سلطنة عُمان سيسجِّل أعلى نسبة نمو بين دول مجلس التعاون هذا العام بـ3.5 في المائة، رغم خفضه بـ0.5 نقطة مئوية، وهي النسبة الأقل بين الدول.

بينما ستشهد الكويت انكماشاً بنحو 0.6 في المائة بعدما جرى خفض توقعات النمو بـ4.5 نقطة مئوية. كما تواجه البحرين السيناريو نفسه بانكماش 0.5 في المائة بعد خفض يناهز 3.8 نقطة مئوية.

تهاوي صادرات النفط العراقية

أُسوةً بدول الخليج، يتوقَّع صندوق النقد أن يتأثر اقتصاد العراق سلباً بتداعيات حرب إيران، بحيث ينكمش 6.8 في المائة هذا العام، بعد خفض كبير بلغ 10.4 نقطة مئوية في التقرير. وتضرَّرت صادرات البلاد من النفط الخام خلال شهر مارس بأكثر من 81 في المائة.


الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد، في أعقاب الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي امتدت إلى الخليج.

وفي أحدث تقرير له عن آفاق الاقتصاد العالمي، يتوقع الصندوق نمواً بنسبة 1.1 في المائة في عام 2026، مقارنة بنسبة 3.2 في المائة في عام 2025، نظراً لأن المنطقة عانت من «الأثر المباشر للصراع».

وكان الصندوق قد توقع نمواً بنسبة 3.9 في المائة في تقديره السابق الذي نُشر في يناير (كانون الثاني).

وبعد الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، ردَّت طهران باستهداف القواعد الأميركية في الخليج، فضلاً عن البنية التحتية، بما في ذلك مصافي النفط ومجمعات الغاز ومصانع البتروكيماويات.

ويُؤدي حصار مضيق هرمز -وهو ممر مائي حيوي لصادرات المحروقات- إلى حرمان دول المنطقة من إيرادات أساسية.

ويؤكد صندوق النقد الدولي أن التباطؤ المتوقع في هذه الدول يتفاوت «حسب حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة والنقل، فضلاً عن مدى اعتمادها على مضيق هرمز وتوفُّر طرق تصدير بديلة».

ويضيف الصندوق أن التباطؤ سيكون «أكثر وضوحاً في البحرين وإيران والعراق والكويت وقطر، وأقل حدة في عُمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة».

وتتأثر الدول المستوردة في المنطقة بشكل غير مباشر، لا سيما بارتفاع أسعار الطاقة والسلع، وفقاً للمنظمة التي تتخذ من واشنطن مقراً لها. وفي مصر، من المتوقع الآن أن يصل النمو إلى 4.2 في المائة في عام 2026 (بدلاً من النسبة المتوقعة سابقاً والبالغة 4.7 في المائة).