انخفض الإقبال على شراء العقارات في السعودية خلال الفترة الأخيرة، عقب القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة برسوم الأراضي البيضاء، وهو ما اعتبره محللون عقاريون بداية مرحلة جديدة ستؤدي إلى انخفاض في الأسعار.
ويرى المحللون أن التحرك الحكومي البارز في ملف العقارات، تبلور بإصدار الكثير من القرارات المؤثرة في محاولة للسيطرة على «جنون الأسعار» الذي أصاب القطاع ودفعه إلى قيم تفوق الأسعار الحقيقية وفقًا لميزان العرض والطلب.
وسجل المؤشر العقاري انخفاضا في أدائه خلال أسبوع بأكثر من 6 في المائة، في الأفرع العقارية كافة بحسب قياس أداء السوق وحركته، وهو ما عدّه عقاريون امتدادًا للانخفاض الذي يسجل بشكل دوري كل أسبوع منذ نحو 4 أشهر، مشيرين إلى أن استمرار انخفاض الأداء سيجبر القطاع العقاري على الرضوخ للواقع عبر خفض الأسعار في ظل عدم القدرة على التماسك لفترات طويلة وفق الأداء الحالي.
وذكر ياسر المريشد المدير التنفيذي لشركة المريشد العقارية القابضة، أن القطاع العقاري منذ نحو عقد يسير باتجاه منخفض من قيمة الصفقات والمبيعات بالتوازي مع الارتفاعات المتكررة لأسعار العقار، إلا أن أهم ما يميز المقارنة بين الربع الأخير من العام الماضي والربع الأول من العام الحالي هو تزايد نسبة انخفاض الأسعار ولو بنسب صغيرة غير متكافئة من النزول الحاصل في الإقبال، إلا أن تسجيلها الجديد من الانخفاضات يبث الاطمئنان بأن السوق في تراجع صحيح بدليل الانخفاض الحاصل في القيمة، ونتيجة عدم استطاعة معظم المستثمرين مقاومة بقاء الأسعار مرتفعة رغم انخفاض الطلب بقيم متتالية.
وأضاف أن أخبار انخفاض الطلب تكاد تسيطر على حديث المجالس الاقتصادية، حيث إن هناك انخفاضا متواصلاً ونزيفًا في الطلب يسجل مستويات جديدة بشكل متتال، لافتًا إلى أن العاملين في القطاع العقاري يتعايشون بشكل فعلي مع ندرة الطلب، لذا
تجد أن جميع الشركات تعمل بشكل جدي على تسويق ما لديها، في إشارة واضحة إلى قرب انخفاض الأسعار بقيم متزايدة، في ظل بقاء الوحدات السكنية والأفرع العقارية على حالها معروضة للبيع منذ فترات طويلة قد تمتد إلى سنوات في بعض الأحيان.
واستمر الانخفاض في إجمالي قيمة الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية للأسبوع الثالث على التوالي، مسجلاً نسبة انخفاض بلغت 6.6 في المائة بنهاية الأسبوع الماضي، مقارنة بنسبة الانخفاض للأسبوع الأسبق البالغة 7.8 في المائة، لتستقر بدورها قيمة صفقات السوق بنهاية الأسبوع الثامن من العام الحالي عند أدنى من 4.7 مليار ريال (1.25 مليار دولار).
وشمل الانخفاض في قيمة الصفقات كلاً من قطاعي السوق السكني والتجاري، إلا أن نسبة الانخفاض جاءت أكبر لدى القطاع التجاري، الذي سجل انخفاضا في قيمة الصفقات الأسبوعية بلغت نسبته نحو 16.9 في المائة، لتستقر قيمتها بنهاية الأسبوع عند أدنى من 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار)، فيما سجلت صفقات القطاع السكني نسبة انخفاض بلغت 1.5 في المائة، لتستقر بدورها قيمة صفقات القطاع بنهاية الأسبوع عند أدنى من 3.3 مليار ريال (880 مليون دولار).
إلى ذلك، أكد فارس الحربي، الذي يمتلك الكثير من الاستثمارات العقارية، أن هناك انخفاضا كبيرًا واستجابة للضغوطات التي يعيشها القطاع العقاري المحلي، حيث تشهد السوق هبوطًا ملحوظًا في الأسعار إلى مستويات معقولة ومغرية خصوصًا من جانب بعض المستثمرين الصغار الذي أصابهم الهلع من نتائج السوق، خصوصا مع الميزانية الكبرى التي رصدت لوزارة الإسكان وعزمها تنفيذ الكثير من المشاريع بمعية المطورين العقاريين مما اعتقدوه بأنه سيكون المسمار الأخير في نعش تجارتهم التي أصبحت في مهب الريح وفق التوقف الكبير في عمليات البيع والشراء، وتأثير القرارات الحكومية الأخيرة لصالح انخفاض الطلب، لذا يرى شريحة كبيرة من هؤلاء المستثمرين أن بقاءهم في السوق في هذا التوقيت بالذات خطر عليهم، تخوفًا من انخفاضات قياسية قد تطغى على القطاع، وهو ما يستبعده الحربي إلى حد كبير.
ولفت إلى أن ما يقوم به هؤلاء المستثمرون تهور كبير في حق السوق العقاري الذي بدأ بالتقهقر في الأسعار منذ الأشهر الأخيرة.
وأشار الحربي إلى أن الوضع لا يمكن أن يبقى على ما هو عليه، لأن الأسعار تفوق قدرات معظم الراغبين في الشراء بمراحل كبيرة، مضيفًا أن انتعاش السوق مرتبط بمزيد من الانخفاض، الذي سيمكّن الجميع من التملك ما سيعكس ازدهارا في الحركة العقارية، سيستفيد منه الجميع، إلا أن الخاسر الوحيد هو من اشترى الأرض بسعر مرتفع وبتكاليف بناء مرتفعة، ما سيجعل الأمر مرحلة اعتيادية الخاسر فيها جهة واحدة، وسيكسب منها الجميع من دون استثناء.
وأوضح أن لانخفاض الأسعار شروطًا، وهو ما يتحقق حاليًا من توفير البديل الرخيص وهو الحكومي وضغط على القطاع التجاري عبر فرض الرسوم على المعروض.
أما على مستوى عدد العقارات السكنية المبيعة خلال الأسبوع، فسجلت انخفاضا أسبوعيًا بلغت نسبته 11.5 في المائة، مقارنة بارتفاعها الطفيف خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 0.7 في المائة، لتستقر مع نهاية الأسبوع عند مستوى 4181 عقارا مبيعًا، ووفقا لمعدله الأسبوعي للعام الحالي (4330 عقارا مبيعا)؛ فما زال الأدنى مقارنة بالمعدلات المماثلة طوال الفترة 2012 - 2015 التي راوحت معدلاتها الأسبوعية بين المعدل الأعلى المسجل خلال عام 2014 عند مستوى 5773 عقارا مبيعا.
من جانبه، كشف علي التميمي المستشار والخبير الاقتصادي، أن قطاع الفلل والمساكن، خصوصًا الجديدة منها، بدأ يعيش تذبذبًا في تحديد الأسعار وتباينًا كبيرًا بينها يمكن لأي شخص غير متخصص أن يرصدها، خصوصًا في المناطق الواقعة على حدود الرياض من جهتيه الشرقية والشمالية، لافتًا إلى أن هناك تخوفًا يسود بعض المستثمرين في القطاع بأن هناك انخفاضا حقيقيًا سيحدث مفاجأة كبيرة وسيهبط اضطراريًا بالأسعار، وما الانخفاض الحالي إلا مؤشرات أولية لذلك،
وهو سيناريو يرونه كارثيًا، ولذلك يرون أن التنازل عن بعض المكسب خير من فقد مكاسب أكبر قد يفرضها الواقع في القريب العاجل، وهو ما دفع بالأسعار إلى هذا الانخفاض ولو لم يكن بالحجم المطلوب.
وحول رؤيته لمستقبل العقار، أوضح أنه من الملاحظ من البيانات التي أظهرتها المؤشرات أن حركة الأراضي تعتبر هي المحرك الأساسي للسوق، نظرًا إلى الاعتماد الكبير عليها؛ لذا عندما تجري السيطرة على أسعار الأراضي عبر تطبيق الرسوم وانتظار النتائج سينحدر السوق لا محالة، موضحًا أن القطاع لا يعاني بتاتًا من الشح كما هو مشاع بقدر ما هو ارتفاع في الأسعار؛ لذا يعتقد أن السيطرة على أسعار الأراضي يعني إحكام القبضة على قيمة القطاع العقاري بشكل كامل، وهو ما يتضح من الانخفاض الحاصل في الأسعار بمجرد إعلان تطبيق فرض الرسوم فما بالك بتطبيقها.
أما على مستوى تفاصيل مبيعات العقارات السكنية خلال الأسبوع الماضي، فأظهرت تركز الانخفاض في كل من البيوت والشقق وقطع الأراضي السكنية، التي سجلت انخفاضات أسبوعية بلغت نسبها حسب الترتيب 3.8 في المائة ونحو 12.4 في المائة ونحو 13.2 في المائة على التوالي، فيما سجلت بقية أنواع العقارات ارتفاعات خلال الأسبوع، بلغت للأراضي الزراعية نحو 15.0 في المائة، وللعمائر السكنية بنحو 61.5 في المائة، وللفلل السكنية بنحو 16.2 في المائة.
السعودية: الصفقات العقارية تتباطأ.. بانتظار تطبيق نظام رسوم الأراضي
محللون أكدوا أن انخفاض النشاط يمهد لهبوط مرتقب في الأسعار
سجل المؤشر العقاري انخفاضا في أدائه خلال أسبوع بأكثر من 6 في المائة في الأفرع العقارية كافة
السعودية: الصفقات العقارية تتباطأ.. بانتظار تطبيق نظام رسوم الأراضي
سجل المؤشر العقاري انخفاضا في أدائه خلال أسبوع بأكثر من 6 في المائة في الأفرع العقارية كافة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
