يصل وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت، إلى القاهرة، اليوم، في زيارة تدوم 48 ساعة، يستغلها، بشكل أساسي، لعرض جهود بلاده على لجنة المتابعة العربية، من أجل كسب تأييدها لخطة باريس، الهادفة إلى إعادة إطلاق مسار المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية في الأشهر المقبلة. كذلك سيخصص الوزير الفرنسي جانبًا من زيارته، للعلاقات الثنائية الفرنسية المصرية، وذلك قبل أسابيع قليلة على الزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس فرنسوا هولاند إلى مصر، في إطار جولة عربية يبدأها في الأردن، وتنتهي في سلطنة عمان.
بيد أن مصادر دبلوماسية فرنسية قالت، أمس، في معرض عرضها للزيارة، إن فرنسا «لا تخامرها أوهام كبيرة، وهي تعرف أنها لن تجد حلاً للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي في ثلاثة أشهر، أو أن تدفع الأطراف إلى الاتفاق على الوضع النهائي (للأراضي الفلسطينية) في الصيف المقبل. لكنها بالمقابل، تريد القيام بشيء ما بينما لا يبدر من الآخرين أي تحرك».
وتنهض المبادرة الفرنسية، وفق ما عرضته المصادر المشار إليها، على دعامتين اثنتين: الأولى، قوامها الدعوة إلى مؤتمر دولي من غير الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، ستدعى إليه مجموعة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وعدد من البلدان الأوروبية المعنية بالنزاع، كألمانيا وبريطانيا وإيطاليا والنرويج وإسبانيا، ودول عربية مثل السعودية ومصر والأردن، إضافة إلى منظمات دولية وإقليمية مثل الأمم المتحدة، والجامعة العربية، والاتحاد الأوروبي. وغرض المؤتمر الذي تأمل باريس التئامه في الربيع - وتحديدا في شهر أبريل (نيسان) المقبل «تحضير الأجواء وتحديد الحوافز والضمانات» التي يمكن تقديمها للطرفين، لدفعهما من أجل اجتياز الخطوة، والعودة إلى طاولة المفاوضات، والذهاب باتجاه اتفاق سلام محدداته معروفة من الجميع.
أما الدعامة الثانية، فستشهد انضمام طرفي النزاع إلى مؤتمر لاحق، تنطلق معه المفاوضات في الصيف المقبل. وحتى الآن، تتكتم المصادر الفرنسية على الشكل الذي ستجري في إطاره، علما بأن الإسرائيليين يريدون مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين من «غير شروط مسبقة»، بينما يصر الفلسطينيون على ضمانات دولية ومرجعيات محددة.
وكان أيرولت تشاور مع نظيره السعودي عادل الجبير، خلال وجوده في باريس يوم الجمعة الماضي. وتعول فرنسا على دعم سعودي لإطلاق مبادرتها الجديدة، بالنظر إلى أهمية الرياض صاحبة المبادرة العربية التي تبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002.
عندما بدأت باريس بالحديث عن مبادرتها للسلام، على الرغم من معرفتها بالعوائق التي تحول دون نجاحها، لجأت إلى التلويح باستعدادها للاعتراف رسميًا بالدولة الفلسطينية في حال إخفاق جهودها. وقتها، رأى كثيرون فيها «ورقة ضغط» على إسرائيل. وفي آخر كلمة له كوزير للخارجية، كرر الوزير فابيوس هذا الموقف. لكن يبدو اليوم أن التلويح بالاعتراف قد سحب من التداول، وأن ما يهم فرنسا، في هذه المرحلة، هو توفير أكبر قدر من الدعم للعودة إلى المسار التفاوضي، وإعادة طرح الملف الفلسطيني الإسرائيلي المغيب إلى الطاولة، من أجل «إيجاد أفق سياسي» لا وجود له في الوقت الحاضر. وترى باريس أن الوضع في الأراضي الفلسطينية «خطير، وظروف الانفجار متوافرة». كما أن التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«النصرة»، بصدد استغلاله وتجييره في دعاياتها المتطرفة.
إذا كانت باريس تريد الخوض في تجربة جديدة، فلأنها تعي أن «النموذج الأميركي» في البحث عن تسوية قد أخفق، وأن تجربة الرباعية الدولية قد فشلت. بيد أن المصادر الفرنسية، تصر على القول إنه «ليست هناك أي منافسة بين باريس وواشنطن»، وأن الجانب الفرنسي يريد أن يرى الولايات المتحدة الأميركية سائرة في ركب الحل، وكذلك بلدان الاتحاد الأوروبي كدول منفردة وكمجموعة. وسيقوم الوزير أيرولت بطرح مبادرة بلاده خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد، في الرابع عشر من الشهر الحالي، في بروكسل، فيما سيرسل المبعوث الفرنسي الخاص، السفير السابق بيار فيمون، إلى إسرائيل ورام الله، في الأيام المقبلة، قبل أن يتوجه إلى واشنطن. ويتمتع فيمون بخبرة دبلوماسية طويلة، وبشبكة علاقات واسعة تؤهله للتواصل مع الأطراف المعنية.
وشددت المصادر الفرنسية على أن باريس تعول كثيرًا على تبني الاتحاد الأوروبي لمبادرتها، بالنظر لأهمية الحوافز التي يستطيع توفيرها، ومنها إقامة «علاقات خاصة» مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، في حال توصلا إلى اتفاق سلام، تتخطى العلاقات الكلاسيكية القائمة بين الاتحاد وبلدان خارجية.
حتى الآن، تركز باريس على الحاجة للتحرك، أما عن حظوظ نجاحه، فإنها مسألة أخرى ولا تبدو واضحة في القوت الحاضر. والمجهول الأول، يتناول الموقف الأميركي الذي يسلك طريقين مختلفين: إما الاستمرار في النهج الذي تسير عليه واشنطن، منذ إخفاق وساطتها التي انتهت، عمليًا، قبل عامين، وإما التغيير في الطريقة والمنهج على غرار ما فعله الرئيس الأسبق، بيل كلينتون، عندما كثف جهود السلام الأميركية في الأشهر والأسابيع التي سبقت نهاية عهده الثاني. وترى باريس أن الرئيس أوباما موجود اليوم في الوضع عينه، لكنها «تجهل» ما سيكون عليه السلوك الأميركي. وفي السياق عينه، لم يصدر عن هذه المصادر أي تعليق على الأخبار التي نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن رغبة أميركية بنقل الملف الفلسطيني الإسرائيلي إلى مجلس الأمن الدولي، من أجل استصدار قرار ينص على محددات السلام، وعلى صورة الوضع النهائي وإقامة الدولة الفلسطينية. وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن البيت الأبيض قد يعمد في الأشهر الأخيرة من رئاسة أوباما، إلى اعتماد هذا الخيار. كما أن لديه خيارات أخرى، كأن يلقي أوباما خطابًا رئيسيًا يعلن فيه تبين محددات السلام، أو عبر بيان عن اللجنة الرباعية الدولية. وكل هذه الخيارات، كما تقول الصحيفة، تقلق الحكومة الإسرائيلية.
11:53 دقيقه
مصادر دبلوماسية: لا تنافس فرنسيًا ـ أميركيًا في جهود إعادة مبادرة السلام
https://aawsat.com/home/article/587431/%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%8B%D8%A7-%D9%80-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D9%8B%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85
مصادر دبلوماسية: لا تنافس فرنسيًا ـ أميركيًا في جهود إعادة مبادرة السلام
وزير الخارجية الفرنسي في القاهرة بحثًا عن دعم عربي لمبادرة باريس
وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت في مكتبه بباريس أمس (أ.ف.ب)
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
مصادر دبلوماسية: لا تنافس فرنسيًا ـ أميركيًا في جهود إعادة مبادرة السلام
وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت في مكتبه بباريس أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











