«الاتحاد الجمركي» يمنح دول الخليج قوة تفاوضية ويرفع التجارة البينية

رؤية خادم الحرمين تدعو لتعزيز التكامل بين دول المجلس وانتهاء المرحلة الانتقالية

زادت الحركة التجارية بين دول المجلس منذ إقرار الاتحاد الجمركي وهي مرشحة للزيادة خلال الفترة المقبلة («الشرق الأوسط»)
زادت الحركة التجارية بين دول المجلس منذ إقرار الاتحاد الجمركي وهي مرشحة للزيادة خلال الفترة المقبلة («الشرق الأوسط»)
TT

«الاتحاد الجمركي» يمنح دول الخليج قوة تفاوضية ويرفع التجارة البينية

زادت الحركة التجارية بين دول المجلس منذ إقرار الاتحاد الجمركي وهي مرشحة للزيادة خلال الفترة المقبلة («الشرق الأوسط»)
زادت الحركة التجارية بين دول المجلس منذ إقرار الاتحاد الجمركي وهي مرشحة للزيادة خلال الفترة المقبلة («الشرق الأوسط»)

شكل الاتحاد الجمركي الخليجي نواة لبناء قوة اقتصادية تفاوضية في مجال الاستيراد والتصدير، تسعى فيها دول الخليج إلى التأكيد من خلاله لقدرتها على إنشاء تكتل يدعم المنتجات المحلية، ويضع سياسات موحدة تمكن دول المجلس من تعزيز البنية التحتية الاقتصادية في مختلف القطاعات.
وتتضمن أهداف التعاون التجاري بين دول المجلس العمل على إزالة الحواجز الجمركية ومعاملتها معاملة السلع الوطنية، من خلال التنسيق فيما يتعلق بقوانين الاستيراد والتصدير، ويسعى المجلس لتطوير التعاون بين الدول الأعضاء من خلال وضع الخطط والبرامج والمشاريع الكفيلة بتحقيق الاستراتيجية التجارية لدول المجلس، وتشجيع التعاون بين القطاع الخاص من خلال اتحاد غرف دول المجلس.
وبحسب المعلومات الصادرة من الأمانة العامة لدول مجلس التعاون فإن الاتحاد الجمركي حقق عددًا من الإنجازات التي تتضمن قفز حجم التجارة البينية بين دول الخليج من 6 مليارات دولار في عام 1984 إلى 110 مليارات دولار في العام 2012، ومن ثم إلى 121 مليار دولار في عام 2013، وهي التي تعود إلى الإجراءات التي اتخذتها الدول الأعضاء لتسهيل انسياب السلع بينها، من خلال إقامة منطقة التجارة الحرة ما بين 1983 و2002، إقامة الاتحاد الجمركي وتوحيد التشريعات والإجراءات الخاصة بالتجارة والاستيراد والتصدير والجمارك.
وتتطلع دول الخليج إلى تعزيز العمل ورفع مستويات الاتحاد الجمركي، وذلك وفقًا لما جاء في رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بشأن تعزيز التكامل بين دول المجلس، التي وافق عليها قادة دول المجلس الدورة الأخيرة، والتي تتضمن أولويات العمل الخليجي المشترك خلال الفترة المقبلة.
وتضمنت الرؤية أنه بعد مرور 13 عامًا من تأسيس الاتحاد الجمركي لدول المجلس في يناير (كانون الثاني) عام 2003، والذي كان خطوة مهمة في تاريخ المجلس، أصبح من الضروري إنهاء المرحلة الانتقالية خلال عام 2016، ولذلك فقد تم الاتفاق على استكمال ما تبقى من متطلبات الاتحاد الجمركي التي نصت عليها المادة الأولى من الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس.
ويشمل ذلك إجراءات حازمة لتسهيل وتسريع وتبسيط إجراءات المنافذ الجمركية بين دول المجلس تمهيدًا لإلغائها، واستكمال المعاملة المميزة لمواطني دول مجلس التعاون وأسرهم في جميع المنافذ البينية دون استثناء.
يعد الاتحاد الجمركي نقطة تحول جوهرية في مسيرة العمل الاقتصادي المشترك لدول المجلس، واتفاق دول الخليج على قيام الاتحاد الجمركي يعني أنها أصبحت ضمن جدار جمركي واحد تجاه العالم الخارجي، حيث يتم استيفاء الرسوم لمرة واحدة في نقطة الدخول الأولى، ويتم انتقال هذه السلع دون استيفاء رسوم جمركية مرة أخرى والتي اعتبرت من أهم خطوات الاتحاد الجمركي.
وبحسب المعلومات، فإنه يتم معالجة نصيب كل دول من الدول الأعضاء من الرسوم الجمركية الخاصة بالسلع الأجنبية من خلال آلية المقاصة، وهو ما جعل الاتحاد الجمركي نموذجًا مثاليًا لقيام الاتحادات الجمركية في الوقت الذي أخذت فيه الجامعة العربية مقومات الاتحاد الجمركي الخليجي، حيث تسعى لقيام اتحاد جمركي عربي بالاستفادة من التجربة الخليجية.
ويشير صالح الخليوي مدير عام الجمارك السعودية إلى أن قيام الاتحاد الجمركي يعتبر المرحلة الثانية نحو التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، حيث سبق هذه المرحلة إقامة منطقة تجارة حرة بين دول المجلس تعامل خلالها منتجات أي من دول المجلس المعاملة الوطنية وتعفى من الرسوم الجمركية عند دخولها إلى أي من أسواق دول المجلس، أما مرحلة الاتحاد الجمركي فهي اتحاد بين دول المجلس تجاه السلع الأجنبية الواردة لإحدى دول المجلس من العالم الخارجي.
وأضاف: «تطبق على السلع الواردة تعرفه جمركية موحدة وتنهى الإجراءات الجمركية للإرساليات الواردة من خارج دول المجلس وتحصل الرسوم الجمركية المقررة عليها في أول منفذ دخول لها ويسمح لها بالدخول إلى مقصدها، وقد كان لقيام الاتحاد الجمركي بين دول المجلس دور كبير في تسهيل انتقال السلع الوطنية والأجنبية بين دول المجلس معفاة من الرسوم الجمركية مما أسهم في رفاهية مواطني دول المجلس وزيادة في حجم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء وفتح أسواق جديدة للمنتجات الوطنية».
وزاد الخليوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن قيام الاتحاد الجمركي ساهم في توحيد اللوائح والقوانين المتعلقة بالتجارة، ومن بينها قانون الجمارك الموحد ولائحته التنفيذية، والذي يطبق في جميع جمارك دول المجلس، كما أسهم في توحيد الإجراءات والنماذج الجمركية، وميكنة العمل الجمركي والربط الآلي بين جمارك الدول الأعضاء مما كان له الأثر الواضح في سرعة وانسيابية انتقال الركاب والبضائع بين دول المجلس، كما أسهم في توحيد مواقف دول المجلس في الأمور الجمركية في كل المحافل الدولية واتجاه التجمعات الاقتصادية، وأكسبها قوة تفاوضية مع الدول والتجمعات الاقتصادية الأخرى.
من جانبه، قال سلطان بن سليم رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي إن دول مجلس التعاون الخليجي حققت إنجازات كثيرة بمسيرة الاتحاد الجمركي لدول المجلس، وذلك تنفيذًا لقرارات دول المجلس الأعلى المتخذة بدوراته التي تم عقدها ومن الإنجازات التي تم تحقيقها وتطويرها بمسيرة الاتحاد الجمركي. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن جميع دول المجلس تطبق تعرفة جمركية موحدة تجاه البضائع المستوردة من العالم الخارجي، إضافة إلى وجود قانون جمركي موحد كذلك ولغايات تسهيل وتبسيط حركة التجارة وتدعيم الاتحاد الجمركي، فإنه يتم التخليص جمركيًا على البضائع التي ترد لأي من دول الاتحاد بنقطة الدخول الأولى بأي دولة من دول الاتحاد، وقد تم الاتفاق على الإجراءات الواجب اتباعها لانتقال السلع ما بين دول الاتحاد الجمركي سواء الأجنبية منها أو المنتجات الوطنية لدول المجلس.
وتابع بن سليم: «تم الاتفاق على ضوابط إعفاء مدخلات الصناعة وصدرت بها قوانين محلية بكل دولة من دول الاتحاد، وكذلك تم وضع قوائم بالسلع الممنوعة أو المقيدة في دول المجلس، في حين وعلى صعيد الإجراءات تم الاتفاق على دليل موحد للإجراءات الجمركية وبدء العمل به وتطبيقه».
ولفت إلى أنه ولغاية تسهيل وتبسيط وتسريع إجراءات تحويل الرسوم الجمركية ما بين دول الاتحاد المحصلة على البضائع الأجنبية، التي يتم التخليص عليها في نقطة الدخول الأولى فقد تم الاتفاق على آلية للتحويل الآلي المباشر بنظام إلكتروني تم تسميته نظام «تم» وطبق اعتبارا من شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2015، ولمواكبة التطوير والتحديث ومتطلبات تسهيل وتبسيط حركة التجارة والاتفاقية ذات العلاقة بالعمل الجمركي فإنه يجري العمل حاليًا على تعديل بعض مواد قانون الجمارك الموحد ولائحته التنفيذية.
وأوضح رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي أنه كما يتم دراسة تعديل القانون ليتم معاملة منتجات المصانع المقامة بالمناطق الحرة معاملة المنتجات الوطنية لدول الاتحاد ضمن ضوابط وشروط موحدة.
وعلى الصعيد الدولي تتعاون دول مجلس التعاون الخليجي كاتحاد جمركي في منظمة الجمارك العالمية، حيث تشارك الأمانة في الكثير من لجانها بصفة مراقب وتشميل اللجان الخاصة بجدول التعرفة الجمركية وقواعد المنشأ وأسس القيمة الجمركية، ومكافحة التهريب والغش التجاري واللجان الخاصة بالاتفاقية الدولية الجمركية، والتي تم انضمام دول المجلس إليها كاتفاقية كيوتو وإسطنبول، بالإضافة إلى المشاركة في الاجتماعات السنوية لمدراء عامي الجمارك على المستويين الإقليمية والدولية.
ويعطي الاتحاد الجمركي قوة لدول المجلس ككتلة اقتصادية، وبالعودة إلى صالح الخليوي مدير عام الجمارك السعودية إن الاتحاد الجمركي أسهم في توحيد القوانين واللوائح المنظمة للتجارة والجمارك، وهذا أعطى دول المجلس قوة تفاوضية كان نتيجتها توقيع اتفاقيات منطقة تجارة حرة مع سنغافورة ودول إفتا، وتعمل دول المجلس حاليًا على التفاوض مع الصين لإقامة منطقة تجارة حرة معها، كما تدرس دول المجلس عدة عروض لإقامة منطقة تجارة حرة تقدمت بها بعض الدول.
من جهته، قال رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي إن التطوير والتحديث بالاتحاد الجمركي مسيرة لا تتوقف، وأضاف: «ندعم مسيرة الاتحاد من خلال تقديم المبادرات والمشاركة باجتماعاته وتنفيذ وتطبيق القرارات والأنظمة الصادرة وذلك للوصول به لأفضل الاتحادات الجمركية بالعالم، واضعين نصب أعيننا قرارات وتوجيهات القيادة خصوصًا والمجلس الأعلى عمومًا بهذا الشأن».
وتوضح الأمانة أنه تم الإخطار عن الاتحاد الجمركي لدول المجلس لدى منظمة التجارة العالمية، ويجري حاليًا استكمال الإجراءات اللازمة مع الدول الأعضاء في المنظمة لمناقشة العرض الواقعي عن الاتحاد الجمركي لدول المجلس تمهيدًا للإعلان عن قبولها لهذا الإخطار.



أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)

تعتزم المفوضية الأوروبية نشر حزمة من الإجراءات يوم الأربعاء، تسعى من خلالها لتعويض الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، في وقت تصارع فيه الدول أكبر صدمة في تاريخ أسواق الطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

إليكم كيف تخطط المفوضية الأوروبية للاستجابة لهذه الأزمة، وفق ما ذكرت «رويترز»:

1- أولوية قطاع الكهرباء

يرتكز جوهر مقترحات الاتحاد الأوروبي على تقليل الاعتماد على النفط والغاز، للحماية من اضطرابات إمدادات الوقود الأحفوري وتقلبات أسعاره. ووفقاً لمسودة الخطة التي اطلعت عليها «رويترز»، ستضع المفوضية خططاً لتعديل القواعد الضريبية، لضمان فرض ضرائب على الكهرباء بنسب أقل من الوقود الأحفوري.

يهدف هذا الإجراء إلى تحفيز المستهلكين والشركات على استبدال الأنظمة التي تعمل بالنفط والغاز بالسيارات الكهربائية والمضخات الحرارية. كما سيسهل الاقتراح على الحكومات خفض ضرائب الكهرباء للصناعات كثيفة الاستهلاك إلى «صفر» لتخفيف الأعباء المالية في المدى القريب.

كما ستلزم الخطة الدول بتحفيز الاستثمارات في تقنيات «الشبكات الذكية» لزيادة حصة الطاقة النظيفة. ومن المتوقع أن تؤكد بروكسل هذه الخطط يوم الأربعاء، على أن تنشر المقترحات القانونية في مايو (أيار)، علماً أن تغيير القواعد الضريبية يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع.

2- تأمين مخزونات النفط والغاز

سيعمل الاتحاد الأوروبي على تنسيق جهود الدول لملء مخازن الغاز خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك توقيت عمليات الشراء، وذلك لتجنب قفزات الأسعار الناجمة عن التنافس على الشراء في وقت واحد.

تبلغ مخازن الغاز حالياً 30 في المائة فقط من طاقتها، بينما يشترط الاتحاد رفعها إلى 80 في المائة قبل الشتاء. كما ستسهل بروكسل عمليات السحب المحتملة من مخزونات النفط من خلال تنسيق التوقيت والكميات داخل الاتحاد، تماشياً مع اتفاق أعضاء وكالة الطاقة الدولية على سحب 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق.

3- أزمة وقود الطائرات

يستورد الاتحاد الأوروبي نحو 40 في المائة من حاجته من وقود الطائرات، يأتي نصفها عبر مضيق هرمز. وتعد بروكسل توجيهات للتعامل مع النقص المحتمل في وقود الطائرات، وهو ما حذرت المطارات من وقوعه خلال أسابيع.

ستغطي هذه التوجيهات قضايا مثل فقدان شركات الطيران لمواقعها في المطارات بسبب الإلغاءات، وقواعد منع «التزود بالوقود الزائد» التي تمنع الطائرات من شحن وقود إضافي من مواقع رخيصة. كما ستوضح التوجيهات ما إذا كان نقص الوقود يعتبر ظرفاً استثنائياً يعفي الشركات من دفع تعويضات للمسافرين.

4- إجراءات «الإغاثة الفورية»

تتضمن المقترحات توصيات للإغاثة الفورية، يعود قرار تنفيذها للحكومات، وتشمل:

  • تأجيل إغلاق المحطات النووية.
  • تقديم مساعدات مالية لتركيب البطاريات والألواح الشمسية بسرعة.
  • خفض أسعار وسائل النقل العام.

5- الدعم الحكومي

بشكل منفصل، يخطط الاتحاد الأوروبي للسماح للدول بدعم أسعار الوقود والأسمدة بشكل أكبر. ووفقاً لمسودة القواعد المؤقتة، سيُسمح للحكومات بتغطية ما يصل إلى 50 في المائة من الزيادات في أسعار الوقود أو الأسمدة التي دفعتها الشركات منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

ولتجنب استنزاف الميزانيات العامة بمساعدات غير موجهة، ستقتصر الأهلية على قطاعات محددة تشمل الزراعة وصيد الأسماك والنقل البري، على أن يُمنح هذا الدعم خلال العام الحالي.


الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
TT

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، في أعقاب تمديد الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مع إيران، مما خفف المخاوف من ارتفاع التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 4755.11 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:25 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) يوم الثلاثاء.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 1.1 في المائة إلى 4772.90 دولار.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل ساعات من انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، أنه سيمدده إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وبدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح على الفور ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، ستوافق على تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ قبل أسبوعين.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «مع تمديد وقف إطلاق النار هذا، ترى الأسواق انخفاضاً في حدة الأزمة. وإذا انتهى وقف إطلاق النار واستؤنفت الأعمال العدائية، فسنشهد ارتفاعاً في قيمة الدولار، وأسعار النفط، وأسعار الفائدة، مما سيؤثر سلباً على أسعار الذهب».

وبعد تمديد وقف إطلاق النار، ارتفعت الأسهم، وانخفض الدولار، وتراجعت أسعار النفط.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج. وبينما يُعتبر الذهب وسيلة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يقلل من جاذبية المعدن النفيس.

وقال بنك «ستاندرد تشارترد» في مذكرة: «لا تزال تحركات الأسعار رهناً بأخبار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط واحتياجات السيولة».

وأضاف: «مع أننا نلاحظ أن الارتفاع الطفيف الأخير في الأسعار كان هشًا وعرضة لتصحيح قصير الأجل، إلا أننا ما زلنا نتوقع انتعاش أسعار المعادن النفيسة، ولا سيما الذهب الذي سيعيد اختبار مستوياته القياسية المرتفعة».

في غضون ذلك، صرّح كيفين وارش، المرشح لمنصب كبير مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الثلاثاء، بأنه لم يقطع أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، في محاولة منه لطمأنة أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الذين يدرسون تثبيته على رأس البنك المركزي، بأنه سيتصرف باستقلالية عن البيت الأبيض مع السعي في الوقت نفسه إلى تنفيذ إصلاحات شاملة.

هذا وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة إلى 77.84 دولار للأونصة، وزاد البلاتين بنسبة 1.5 في المائة إلى 2067.25 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 1.8 في المائة إلى 1560.31 دولار.


النفط يتحول للانخفاض مع تقييم آفاق محادثات السلام الأميركية الإيرانية

ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)
ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)
TT

النفط يتحول للانخفاض مع تقييم آفاق محادثات السلام الأميركية الإيرانية

ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)
ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)

تحوّلت أسعار النفط نحو الانخفاض يوم الأربعاء بعد ارتفاعها بنحو دولار واحد في بداية التداولات الآسيوية، حيث قام المستثمرون بتقييم آفاق محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران عقب إعلان واشنطن تمديد وقف إطلاق النار.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 21 سنتاً، أو بنسبة 0.2 في المائة، لتصل إلى 98.27 دولار للبرميل عند الساعة 00:39 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامست 99.38 دولار في وقت سابق من الجلسة. كما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 28 سنتاً، أو 0.3 في المائة، لتسجل 89.39 دولار، بعد أن ارتفعت إلى 90.71 دولار. وكان كلا العقدين المرجعيين قد ارتفعا بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرح بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، وذلك قبل ساعات من انتهاء صلاحيته، للسماح باستمرار المحادثات الرامية لإنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف وهزّت الاقتصاد العالمي. وبدت هذه الخطوة أحادية الجانب، ولم يتضح على الفور ما إذا كانت إيران، أو إسرائيل، ستوافقان على تمديد الهدنة التي بدأت قبل أسبوعين.

وقال هيرويوكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة «نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت»: «مع عدم وضوح نتائج المحادثات واستمرار إغلاق مضيق هرمز، يفتقر السوق إلى اتجاه واضح. وما لم يستأنف القتال، فمن المرجح أن تظل الأسعار قريبة من مستوياتها الحالية في الوقت الراهن».

كما ذكر ترمب أن البحرية الأميركية ستحافظ على حصارها للموانئ والسواحل الإيرانية، وهو ما وصفه القادة الإيرانيون بأنه عمل من أعمال الحرب. ولم يصدر تعليق فوري من كبار القادة الإيرانيين بشأن تمديد وقف إطلاق النار، إلا أن وكالة «تسنيم» للأنباء، التابعة للحرس الثوري، ذكرت أن إيران لم تطلب التمديد وجددت موقفها بشأن كسر الحصار الأميركي بالقوة.

وأظهرت بيانات الشحن أن حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ظلت متوقفة بشكل واسع يوم الثلاثاء، حيث عبرت ثلاث سفن فقط خلال الـ 24 ساعة الماضية.

وفي سياق آخر، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق صواريخ على قواته في جنوب لبنان، متهماً الجماعة المدعومة من إيران بانتهاك وقف إطلاق النار قبيل المحادثات التي ستجرى بوساطة أميركية مع لبنان هذا الأسبوع، فيما لم يصدر تعليق فوري من «حزب الله».

أما في أوروبا، فقد ذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن خط أنابيب «دروغبا»، الذي ينقل النفط الروسي إلى القارة، جاهز لاستئناف العمل. ومع ذلك، أفادت ثلاثة مصادر في الصناعة بأن روسيا تعتزم وقف صادرات النفط من كازاخستان إلى ألمانيا عبر هذا الخط اعتباراً من الأول من مايو (أيار).

ومن المقرر أن تنشر إدارة معلومات الطاقة الأميركية بيانات المخزونات الرسمية في وقت لاحق يوم الأربعاء. وكانت مصادر في السوق قد ذكرت، نقلاً عن أرقام معهد البترول الأميركي، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 4.5 مليون برميل الأسبوع الماضي، كما انخفضت مخزونات البنزين والمقطرات. وكان المحللون قد توقعوا سحباً قدره 1.2 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان).