{امرأة حديدية} أخرى مستعدة للحرب في شبه الجزيرة الكورية

رئيسة كوريا الجنوبية تتبنى موقفا صارما مع الشمال بحكم محيط تنشئتها

{امرأة حديدية} أخرى مستعدة للحرب في شبه الجزيرة الكورية
TT

{امرأة حديدية} أخرى مستعدة للحرب في شبه الجزيرة الكورية

{امرأة حديدية} أخرى مستعدة للحرب في شبه الجزيرة الكورية

والدتها تعرضت لاغتيال على يد قاتل، ووالدها، الحاكم المستبد المناهض للشيوعية بإخلاص، قتل بطريقة مماثلة، لكنها نجت من هجوم شرس وخطير مباشر. لا يشك أحد في صلابة الرئيسة الجديدة لكوريا الجنوبية، بارك غيون - هي، التي جعلتها نشأتها زعيمة صلبة مستعدة للمواجهة في أي ظروف.
في خضم الأزمة المتصاعدة مع كوريا الشمالية تأتي بارك، 61 عاما، لتكون أول رئيسة لبلدها وهو أمر استغله خصومها في كوريا الشمالية لاستفزازها. يصبح الحديث عن عنادها أسطورة بعد معرفة أن والدها توفي وأن اهتمامها الأساسي منصب على ما إذا كانت كوريا الشمالية تستعد لغزو أم لا. وكان السؤال الأول الذي طرحته عقب استيقاظها من عملية جراحية خضعت لها بسبب الهجوم الشرس الذي حدث عام 2006 والذي ترك آثاره على فكها عن سير الحملة الانتخابية للحزب.
تتسم بارك بالعناد حتى إن كونها امرأة في كوريا الجنوبية، التي لا تزال واحدة من أكثر المجتمعات أبوية في آسيا، لم يعد أمرا ذا أهمية بعد بعض المحاولات. ويقول تشوي جين، رئيس معهد الرئاسة في سيول: {في الماضي كان هنا شك خلال الحملات الانتخابية في قدرة المرأة على رئاسة البلاد في وقت الأزمة. مع ذلك أثناء هذا الموقف المتوتر حاليا مع كوريا الشمالية، استطاعت تبديد كل شكوك في قدرة المرأة على قيادة البلاد بإثباتها أنها زعيمة قوية عنيدة}.
مع ذلك يبدو أن أشهر الأزمة قد أثرت سلبا على الاقتصاد الجيد لكوريا الجنوبية، مما دفع المنتقدين والمؤيدين على حد سواء إلى التساؤل ما إذا كانت بارك قد تمادت في تقديم نفسها كقائدة قوية صارمة أو ما يصفه البعض حاليا بـ{الرئيس المحايد}. وكما اتهم بعض المنتقدين وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بالتشدد كرد على المتشككين، يبدو أن بارك شغلت هذا المنصب وهي على استعداد لخوض المعركة.
لقد عينت في وزارتها وفريقها الرئاسي ألوية سابقين وقررت عدم تقديم أي تنازلات حقيقية حتى تتراجع كوريا الشمالية عن موقفها وهو توجه لم تتبنَه إدارات سابقة. وحتى المسؤولون في إدارة أوباما، ممن اتخذوا نهجا متشددا في التعامل مع كوريا الشمالية، عبروا عن مخاوفهم من تماديها في حال شن كوريا الشمالية هجوما محدودا وإن كان مهلكا. وفي محاولة لمنعها من المبالغة في رد الفعل، أرسلت الإدارة الأميركية مؤخرا مقاتلتي شبح، لإجراء تحليق تمريني في كوريا الجنوبية من أجل الإثبات لقادة البلاد أنهم لن يتخلوا عنهم ويتركوهم في مواجهة كوريا الشمالية وحدهم.
وعلى الرغم من أن بارك لا تسلط الضوء على دورها التاريخي كأول زعيمة للبلاد، كان جنسها مثارا لأحاديث قادة في عاصمة كوريا الشمالية بيونغ يانغ التي تتمسك بأفكار كونفوشيوس التقليدية الخاصة بدور المرأة حتى مع بدء كوريا الجنوبية الانسلاخ منها. وصرحت كوريا الشمالية خلال الشهر الماضي أن {تنورتها الحفيفة الحاقدة} هي سبب التوترات التي تشهدها شبه الجزيرة الكورية في إشارة إلى تعبير كوري قديم خاص بالنساء اللاتي ينسين مركزهن. ودفع هذا التراشق اللفظي، الذي لم ترد عليه بارك بشكل مباشر، بعض المحللين إلى التكهن بأن كوريا الشمالية ربما تقلل من شأن إصرارها أو على الأقل تختبرها. وإذا كان الأمر كذلك، فهو لم يجدِ معها نفعا. ردت بارك وجيشها على تهديدات كوريا الشمالية بمحرقة نووية بانتقادات، فقد هدد الجيش مؤخرا بمسح العائلة الحاكمة الشيوعية من على وجه الأرض إذا تجرأت وشنت هجوما نوويا.
وأخبرت بارك، في تحدٍ لنبرة الرؤساء السابقين المتحفظين، القادة بأنه في حال شن كوريا الشمالية هجوما ولو محدودا، سترد كوريا الجنوبية من دون اهتمام بالاعتبارات الدبلوماسية أو انتظار لموافقتها.
يبدو أن في الأمر جانبا شخصيا يتعلق بترويض كوريا الشمالية، فقد جاءت فرقة خاصة من كوريا الشمالية على مسافة قريبة جدا من مكتب والدها عام 1968 قبل أن يتم إبعادهم. ويعتقد أن كوريا الشمالية هي التي أرسلت القاتل لاغتيال والدها لكن راحت والدتها ضحيته. وجدير بالذكر أنه تم اغتيال والدها لاحقا على أيدي مدير جهاز استخباراته الساخط.
وترجع قدرة بارك على تهدئة أي قلق بشأن كونها امرأة إلى تاريخها الشخصي. وفي بلد لا تشغل فيه المرأة الكثير من المناصب الرفيعة وتعد الفجوة في الأجور بين الجنسين به واحدة من أكبر الفجوات في دول العالم النامي، يفسر مواطنو كوريا الجنوبية أن عدم الاهتمام بكون بارك امرأة بقولهم إنها انتخبت لاشتغال عائلتها بالسياسة. ويُنظر إلى بارك على أنها امتداد لوالدها خاصة في تصميمه وإصراره في مواجهة الخصم الشمالي الذي دفعه إلى التحدث صراحة عن {القضاء على} الشيوعيين.
ويظل الحاكم المستبد السابق، تشونغ هي، الأكثر شعبية بين الزعماء السابقين رغم سجله الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان خاصة بسبب دوره في النهوض باقتصاد كوريا الجنوبية والمساعدة في تأليف واحدة من أبرز قصص النجاح الاقتصادي في العالم. وخلال الحملة الانتخابية، قال كثير من الناخبين، حتى المحافظين القلقين من قيادة امرأة، إنهم سيدعمون بارك غير المتزوجة والتي ليس لديها أطفال فقط من أجل والدها. وقال بونغ يانغ تشيك، وهو زميل بارز في معهد {أسان} لدراسة السياسات في سيول معبرا عن وجهة نظر سائدة في البلاد: {إنها ليست مجرد امرأة. إنها بارك تشونغ في جسد امرأة}.
لم يكن يعرف عن بارك خلال عملها كمشرعة اهتمامها بقضايا المرأة وحاز المرشح المنافس لها في الانتخابات الرئاسية على دعم الكثير من الجماعات المدافعة عن حقوق النساء. وعلى الرغم من صلابتها وصرامتها، لبارك جانب عملي، ففي عام 2002 عندما كانت بلادها تحاول تهدئة التوترات مع كوريا الشمالية، حددت موقفها السياسي من خلال زيارة بيونغ يانغ وابن الرجل الذي ربما يكون وراء محاولة اغتيال والدها والتي أسفرت عن مقتل والدتها. في وقت الحملة الانتخابية قبل أن يبدأ الموقف المتوتر الحالي بسبب التجربة النووية الكورية الشمالية، عرضت بارك توجها مغايرا قليلا على الخصم. وقالت إنها ستقدم المساعدات الإنسانية التي تحتاجها كوريا الشمالية، لكنها لن تقدم أي تنازلات كبيرة إلى أن تتخلى كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية أو تحظى بـ{ثقة} الجارة الجنوبية. وتوارى هذا العرض في خضم تهديدات كوريا الشمالية التي خيمت على الأسابيع الأولى من توليها للمنصب. ولم تبدأ بارك التخفيف من نهجها المتشدد إلا الأسبوع الحالي، بعد تراجع البورصة وتساءل رجل أعمال أجنبي علنا ما إذا كانت كوريا الجنوبية ستظل تتمتع بمناخ مستقر يناسب الاستثمار أم لا. وحاولت بارك تحت حماية إنجازات والدها الاقتصادية وقف سلسلة من التهديدات المتنامية والتهديدات المضادة من خلال تقديم عرض غامض لإجراء محادثات. ومع ذلك لم تتفاد، كما فعلت إدارات سابقة، تقديم مساعدات ضرورية للتخفيف من حدة التوترات. وما لم يزدد الوضع الاقتصادي سوءا، يتوقع خبراء أن تظل بارك متمسكة بموقفها وستحاول إجبار كوريا الشمالية على التراجع عن حافة الهاوية، فالإصرار صفة تتوارثها أسرتها كما يوضح الخبراء. لقد تم إطلاق النار على والدتها في مسرح، بينما كان بارك يتحدث على المنصة. وبعد نقلها وهي تنزف، عاد بارك إلى الجمهور وأكمل خطابه.
وبعد أيام من هذه الواقعة تخلت بارك، التي كانت في الثانية والعشرين من عمرها آنذاك وأنهت لتوها دراستها في باريس، عن حلمها بأن تصبح أستاذة. وبعد نحو أربعين عاما عادت بارك إلى القصر الرئاسي مرة أخرى لكن هذه المرة كزعيمة.

* خدمة {نيويورك تايمز}



اعتراض جمهوري على مرشح ترمب للمنظمات الدولية

جيريمي كارل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ يوم 12 فبراير (نيويورك تايمز)
جيريمي كارل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ يوم 12 فبراير (نيويورك تايمز)
TT

اعتراض جمهوري على مرشح ترمب للمنظمات الدولية

جيريمي كارل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ يوم 12 فبراير (نيويورك تايمز)
جيريمي كارل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ يوم 12 فبراير (نيويورك تايمز)

يواجه مرشح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية جيريمي كارل، احتمال الفشل في انتزاع مصادقة مجلس الشيوخ لتعيينه، بعدما أعلن السيناتور الجمهوري البارز جون كورتيس معارضته بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقاطع من «بودكاست» تضمنت تصريحات «معادية» لليهود وإسرائيل.

وعقب جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الخميس، قال السيناتور كورتيس في بيان إنه «بعد مراجعة سجلّه والمشاركة في جلسة الاستماع، لا أعتقد أن جيريمي كارل هو الشخص المناسب لتمثيل مصالح أمتنا على النحو الأمثل في المحافل الدولية»، مُضيفاً أن «آراءه المعادية لإسرائيل وتصريحاته غير اللائقة بحق الشعب اليهودي لا تليق بالمنصب الذي رُشِّح له».

«تمييز ضد البيض»

ومع توقع تصويت الأقلية الديمقراطية بالإجماع ضد كارل، وهو زميل بارز في معهد «كليرمونت» المحافظ، بدا أن انشقاق كورتيس عن زملائه الجمهوريين سيُفشل هذا الترشيح للمنصب الرفيع الذي يُعنى بعلاقة الولايات المتحدة مع الأمم المتحدة وهيئاتها.

وعلى الرغم من موقف كورتيس، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن كارل لا يزال مرشح الإدارة. وأفاد ناطق باسم لجنة العلاقات الخارجية أن رئيسها، جيم ريش، أيّد جميع مرشحي الرئيس ترمب.

وخلال الجلسة، واجه كارل استجواباً حاداً بسبب آرائه حول إسرائيل وتصريحاته التحريضية حول المرأة والعِرق و«نظرية الاستبدال الكبرى»، التي تدّعي أن النخب تعمل على استبدال مهاجرين من غير البيض بالسكان الأصليين. ورداً على سؤال من السيناتور الديمقراطي كريس مورفي عما إذا كان لا يزال يعتقد أن التمييز ضد البيض أبرز من التمييز الذي تواجهه فئات أميركية أخرى، أجاب كارل: «هذا اعتقادي، ولن أتراجع عنه». لكن في مواضيع أخرى، بدا المرشح وكأنه يتراجع عن تصريحاته العلنية، وغالباً ما بدا متوتراً ومعتذراً. وفي مناسبات مختلفة، أفاد بأنه لا يتذكر الإدلاء ببعض التعليقات، مُدّعياً أنه مُلزم بالدفاع عن مواقف معينة بسبب عمله في معهد «كليرمونت».

وسأله السيناتور الديمقراطي كوري بوكر عن تعليقات وُصفت بأنها معادية للسامية، فقال إن «إحدى نقاط ضعفي... هي أني أحياناً أبالغ في تبنّي فكرة ما. أدليت ببعض التعليقات خلال مقابلة صحافية حول التقليل من آثار المحرقة، وكانت هذه التعليقات خاطئة تماماً».

وأشار السيناتور كورتيس إلى تصريحات يقارن فيها كارل المحرقة النازية ضد اليهود بالحرب في غزة بعد هجوم «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبدا فيها كارل موافقاً على تعليقات المذيع بأن إسرائيل تستخدم «وضع الضحية الخاص» لتجنّب انتقاد حربها في غزة. ورد كارل: «بالتأكيد لا، يا سيادة السيناتور».

حذف تغريدات

وتدور تساؤلات حول آراء كارل منذ أشهر. وأوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون أن كارل حاول حذف ما لا يقلّ عن خمسة آلاف تغريدة من حسابه على منصة «إكس»، ومنها ما يُعبّر عن آراء تحريضية حول الدين والعِرق والسياسة.

ومع ذلك، ظهر كارل أيضاً في العديد من حلقات «البودكاست»، وأدلى بتعليقات مماثلة. وقال في واحدة إن اليهود «غالباً ما يُفضّلون لعب دور الضحية بدلاً من الاعتراف بأنهم جزء من التاريخ». وكذلك انتقد اليهود لرغبتهم في «إعادة فتح ملف» المحرقة، مضيفاً أن اليهود «لديهم تمثيل زائد» بين أصحاب المليارات الأميركيين.

كما أثار كارل جدلاً خلال الولاية الأولى للرئيس ترمب، عندما شغل منصب نائب مساعد وزير الداخلية لشؤون الأسماك والحياة البرية والمتنزهات. وحينها وصف احتجاجات «حياة السود مهمة» بأنها «عنصرية». واستشهد بمقالات من منشور «النهضة الأميركية» الذي يدعو إلى تفوق العِرق الأبيض.

وعلى الرغم من افتقاره للخبرة الدبلوماسية الرسمية، حظي كارل بدعم شخصيات عديدة في الأوساط الجمهورية، وبينهم الباحث البارز في معهد «هدسون»، مايك دوران، ومنتج برنامج «ذا تشارلي كيرك شو»، الذي قال إن المؤثر اليميني، قبل اغتياله، سعى إلى ضمّ كارل لإدارة ترمب الثانية.


مجموعة stc تحتفي بالتأسيس في مناطق السعودية

مجموعة stc تحتفي بالتأسيس في مناطق السعودية
TT

مجموعة stc تحتفي بالتأسيس في مناطق السعودية

مجموعة stc تحتفي بالتأسيس في مناطق السعودية

شهد مجمع الملك عبد العزيز للاتصالات بالتزامن مع مقرّات مجموعة stc في المنطقة الوسطى والغربية والشرقية والجنوبية، ذروة احتفالات المجموعة بيوم التأسيس، حيث انطلقت «المسيرة التاريخية لمستقبلنا أساس» في الرياض وسط تفاعل كبير من الموظفين، مجسدةً عمق الجذور الوطنية وتطور مسيرة التواصل في المملكة.

واستلهمت المسيرة فكرتها من مقولة: «من ساحة واحدة للتواصل في السوق، إلى ساحات لا تُحصى اليوم»، في إشارة بليغة للتحول الهائل الذي عاشته المملكة من بدايات التأسيس وحتى الريادة الرقمية اليوم، حيث تخللتها عروض أدائية حيّة ربطت بين عبق الماضي وتطلعات المستقبل، مؤكدة أن الإرث التاريخي هو الركيزة الأساسية لكل إنجاز تقني معاصر.

ولم تقتصر مظاهر الاعتزاز بالهوية على العاصمة فقط، بل امتدت لتشمل مقرات المجموعة في مختلف المناطق، حيث احتفلت مقراتها في المنطقة الجنوبية والشرقية والغربية والوسطى بفعاليات حاكت التراث المحلي لكل منطقة، شملت الألوان الشعبية ونقش الحناء وعروض السيارات الكلاسيكية، بالإضافة إلى ركن الأكلات الشعبية الأصيلة.

وتستمر أجواء الفرح والاعتزاز بالجذور عبر برنامج ثري يعيد إحياء «مشهد السوق زمان»، حيث يجد الزوار أنفسهم أمام متحف يوم التأسيس الذي يستعرض قطعاً نادرة تروي قصة بناء الدولة، تليها فعالية الراوي التي تستحضر قصص البطولات والتراث بأسلوب شائق، وصولاً إلى العروض الفلكلورية والرقصات الشعبية، مع استمرار السحب على الجوائز القيمة ضمن مسابقة «أفضل صورة».

يُذكر أن هذه الاحتفالات تأتي ضمن حملة المجموعة الشاملة «يوم التأسيس بداية نحتفل بها معكم»، التي تتضمن جوائز كبرى لعملائها تشمل سيارتين، تأكيداً على دور stc كممكن وطني يحتفي بالماضي ويبني للمستقبل.


12 خطأ شائعاً قد تعرقل فقدان الوزن

بعض الأخطاء الشائعة قد تعرقل فقدان الوزن (أ.ب)
بعض الأخطاء الشائعة قد تعرقل فقدان الوزن (أ.ب)
TT

12 خطأ شائعاً قد تعرقل فقدان الوزن

بعض الأخطاء الشائعة قد تعرقل فقدان الوزن (أ.ب)
بعض الأخطاء الشائعة قد تعرقل فقدان الوزن (أ.ب)

يسعى كثيرون لفقدان الوزن والحفاظ على لياقتهم، لكن الوقوع في بعض الأخطاء الشائعة قد يعيق النتائج ويبطئ التقدم.

وقد استعرض تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية 12 خطأ شائعاً يرتكبه كثيرون أثناء رحلتهم نحو الوزن المثالي، مقدماً بعض الحلول المدعومة علمياً لتحقيق الأهداف المرجوة.

تناول كميات قليلة جداً من الطعام

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن تقليل السعرات الحرارية بشكل كبير جداً قد يُوقف فقدان الوزن.

وتقول خبيرة التغذية الدكتورة آبي هيامز: «أرى هذا باستمرار مع مرضاي؛ قد يخفض أحدهم استهلاكه من السعرات الحرارية إلى 1200 سعرة حرارية، فيفقد الوزن بسرعة، ثم يتوقف هذا الفقدان في الوزن فجأة دون أن يعرف السبب».

وأضافت: «عندما تنخفض السعرات الحرارية بشكل كبير، يبدأ الجسم في مقاومة ذلك. يُبطئ الدماغ عملية الأيض للحفاظ على الطاقة، ويزيد الشهية. إنها طريقة الجسم لحمايتك من الشعور بالجوع».

وأشارت إلى أن الدراسات تُظهر أن معدل الأيض قد ينخفض ​​بنسبة تصل إلى 25 في المائة، مع التقييد الشديد في الطعام. وقد يستمر هذا التأثير لدى بعض الأشخاص لفترة طويلة، بعد التوقف عن اتباع الحمية.

الحل

تنصح هيامز الأشخاص باستهلاك 300 - 500 سعرة حرارية أقل من احتياجهم اليومي. هذا يعادل نحو 1600 - 1800 سعرة حرارية للمرأة، و2300 سعرة حرارية للرجل.

وقالت: «في هذه الحالة، ستفقد الوزن ببطء، لكنك ستحافظ عليه. وستمتلك الطاقة الكافية لممارسة الرياضة».

عدم تناول كمية كافية من البروتين

قالت هيامز: «كثيراً ما يقلل الناس من السعرات الحرارية دون التفكير في مصدرها. يتناولون سلطة خالية من البروتين، ثم يتساءلون عن سبب شعورهم بالجوع الشديد بعد وقت قصير».

وأضافت: «يُشعرك البروتين بالشبع لفترة أطول لأنه يُهضم ببطء، مما يُحفز إفراز هرمونات الشبع، مثل الببتيد الشبيه بالغلوكاجون 1 (GLP-1)، ويُقلل من هرمون الجوع (الغريلين)».

وتابعت: «يحرق جسمك ما بين 20 و30 في المائة من سعرات البروتين الحرارية أثناء هضمه فقط، مقارنةً بـ5 إلى 10 في المائة فقط للكربوهيدرات. كما يُحافظ البروتين على كتلة العضلات، مما يُعزز عملية الأيض لديك، وبالتالي تحرق المزيد من السعرات الحرارية، حتى في حالة الراحة».

الحل

تنصح هيامز بتناول 20 - 30 غراماً من البروتين في كل وجبة. وهذا يُعادل حصة بحجم كف اليد من الدجاج أو السمك أو البيض، أو 150 غراماً من الزبادي اليوناني، أو 100 غرام من الجبن القريش.

نقص الألياف في نظامك الغذائي

إذا كنت لا تستطيع التوقف عن تناول الوجبات الخفيفة، فقد تكون الألياف هي السبب.

تقول الدكتورة إميلي ليمينغ، عالمة أمراض الأمعاء: «تُضيف الألياف حجماً للوجبات، مما يُساعد على تمدد عضلات الأمعاء ويُحفز الأعصاب التي تُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ. كما أن الأطعمة الغنية بالألياف عادةً ما تكون أقل سعرات حرارية وغنية بالعناصر الغذائية».

ويستهلك معظمنا 16 غراماً فقط من الألياف يومياً، وهو أقل بكثير من الكمية الموصى بها، وهي 30 غراماً. وتضيف الدكتورة ليمينغ: «يزداد احتمال نقص الألياف إذا كنت قد قللت من تناول الكربوهيدرات المعقدة».

وأظهرت دراسة شملت أكثر من 130 ألف شخص، ونُشرت في مجلة «علم التغذية»، أن الأشخاص الذين يتناولون المزيد من الحبوب الكاملة كانوا أقل عرضة لزيادة الوزن مع مرور الوقت.

الحل

تقول الدكتورة ليمينغ: «أضف الكربوهيدرات الجيدة والصحية إلى نظامك الغذائي، بدلاً من التخلي عنها تماماً. استبدل الحبوب الكاملة بالخبز الأبيض والمعكرونة والأرز. جرّب الكينوا والبرغل والفاصوليا والمكسرات والبذور. اجعل نصف طبقك من الخضراوات وربعه من الكربوهيدرات المعقدة».

إغفال بعض الأطعمة أثناء حساب السعرات

تقول خبيرة التغذية إيما وايت: «أحيانا يعتقد الأشخاص أن إضافة بعض الكاتشب أو تناول بعض رقائق البطاطس لن تؤدي إلى أي مشكلات لأوزانهم. لكن كل هذا يُضيف سعرات حرارية لوجبتك».

الحل

تنصح وايت الأشخاص بتسجيل كل ما يتناولونه في كل وجبة وكتابة السعرات الحرارية بجانب كل عنصر بدقة، تفادياً لهذه المشكلة.

عدم الاهتمام بالسعرات الحرارية الموجودة بالمشروبات

قد تسجل وجباتك بانتظام، ولكن ماذا عن مشروباتك؟

تقول اختصاصية التغذية آنا غروم: «ينسى الناس دائماً السوائل، لكنها قد تشكل نسبة كبيرة من السعرات الحرارية اليومية. يحتوي كوب كبير من القهوة بالحليب المحلاة على ما بين 350 و500 سعرة حرارية، وهذا في الأساس وجبة إضافية».

وتضيف: «حتى الشاي بالحليب يمكن أن يضيف مئات السعرات الحرارية أسبوعياً. وغالباً ما يستهلك الناس سعرات حرارية زائدة من المشروبات، لأنها لا تُشعرهم بالشبع مثل الطعام».

الحل

تقول غروم: «اختر أكواب قهوة أصغر، وتجنَّب الشراب المُحلى، واستبدل عصائر الفاكهة الخالية من السكر بالمشروبات الغازية».

ممارسة التمارين الهوائية فقط

قد يبدو الجري على جهاز المشي مفيداً، لكنه ليس وسيلة فعّالة لحرق الدهون. قالت هيامز: «تحرق التمارين الهوائية السعرات الحرارية فوراً، بينما تبني تمارين القوة العضلات التي تحرق السعرات الحرارية، حتى وأنت جالس على الأريكة دون حركة».

ولفتت إلى أن اتباع حمية غذائية دون تمارين تقوية العضلات قد يؤدي إلى فقدان العضلات، مما يبطئ عملية الأيض ويجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة.

الحل

قالت هيامز: «بناء العضلات هو سلاحك السري للتحكم في الوزن على المدى الطويل. اجعل تمارين تقوية العضلات أولوية مرتين على الأقل أسبوعياً - ارفع الأثقال، أو استخدم أحزمة المقاومة، أو مارس تمارين وزن الجسم، مثل القرفصاء والضغط. حتى القليل منها يُحدث فرقاً كبيراً».

عدم اتباع الحمية كل أيام الأسبوع

هل تلتزم بحمية غذائية صارمة من الاثنين إلى الجمعة، ثم تتخلى عنها في عطلة نهاية الأسبوع؟ تقول مختصّة التغذية والمدربة الشخصية راشيل ساكردوتي: «هذه إحدى أكثر العادات شيوعاً التي ألاحظها. لكن للعلم، فإن يومين من الإفراط في تناول الطعام كفيلان بمحو خمسة أيام من الالتزام بالحمية».

وتضيف ساكردوتي: «لا يدرك الناس مدى سرعة تراكم هذه السعرات. ينتهي بهم الأمر عالقين في حلقة مفرغة».

الحل

تنصح ساكردوتي الأشخاص بألا تزيد سعراتهم الحرارية خلال عطلة نهاية الأسبوع عن 10 - 15 في المائة من مستويات سعراتهم خلال أيام الأسبوع.

ممارسة الصيام المتقطع بطريقة خاطئة

قد يكون الصيام المتقطع فعالاً إذا تم اختيار التوقيت المناسب. لكن تأخير تناول الطعام إلى وقت متأخر من اليوم قد يأتي بنتائج عكسية.

تقول اختصاصية التغذية ميلاني مورفي ريختر: «إن تخطي وجبة الإفطار أو تأخيرها قد يرفع مستوى الكورتيزول ويُخلّ بعملية التمثيل الغذائي. يكون التمثيل الغذائي وحساسية الإنسولين في أفضل حالاتهما في الصباح الباكر. وتناول الطعام بالتزامن مع ضوء النهار يُساعد على ضبط مستوى الغلوكوز في الدم والحفاظ على وزن صحي».

ووجدت دراسة نُشرت في مجلة «جاما» العلمية أن تناول الطعام في وقت مُحدد مُبكّر (من الساعة 7 صباحاً إلى 3 مساءً) يُؤدي إلى فقدان وزن أكبر بنسبة 50 في المائة مقارنةً بتناول الطعام بعد ذلك.

الحل

تقول مورفي ريختر: «احرص على أن تتوافق مواعيد وجباتك مع ضوء الشمس. تناول وجبة الإفطار في غضون ساعات قليلة من الاستيقاظ، وانتهِ من تناول العشاء مُبكراً. تجنب تناول الطعام في وقت متأخر من الليل لأنه قد يُؤثر سلباً على عملية حرق الدهون».

حصصك كبيرة جداً

تقول وايت: «من السهل التقليل من حجم الحصص الغذائية. الأطعمة التي تُسكب بكميات كبيرة، مثل الحبوب والأرز والمعكرونة، هي أسوأ الأمثلة على ذلك».

ووجدت دراسة أجرتها جامعة ولاية أوريغون أنه حتى طلاب التغذية يخطئون في تقدير أحجام الحصص، ما لم يزنوا طعامهم ويطبخوه بانتظام. وتضيف وايت: «هذا يُثبت أنه إذا كنت تُخمّن أحجام حصصك، فمن المحتمل أنك تأكل أكثر مما تعتقد».

الحل

تنصح وايت قائلة: «زن أو قس الحصص حتى تُدرّب عينيك على تقديرها. حصة المعكرونة ينبغي ألا تتخطى 65 - 75 غراماً، والأرز 50 - 75 غراماً، والشوفان 40 غراماً، والمكسرات 20 - 30 غراماً».

عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم

لا يقتصر تأثير قلة النوم على جعلك متقلب المزاج فحسب، بل قد يُفسد نظامك الغذائي. تُشير الدراسات إلى أن النوم لأقل من سبع ساعات يُخلّ بتوازن هرمونات الشهية، مما يزيد من خطر زيادة الوزن.

وتقول فيكتوريا ريتشاردسون، اختصاصية التغذية بجامعة ليدز: «عندما لا نحصل على قسط كافٍ من النوم، ترتفع مستويات هرمون الغريلين (هرمون الجوع)، بينما ينخفض ​​مستوى هرمون اللبتين (هرمون الشبع). كما تتأثر حساسية الإنسولين، مما يُعزز تخزين الغلوكوز ويُثبط تكسير الدهون».

ووجدت دراسة حديثة أن ليلتين فقط من النوم السيئ تزيدان من الشعور بالجوع والرغبة الشديدة في تناول الطعام، خصوصاً الوجبات الخفيفة الغنية بالكربوهيدرات والسعرات الحرارية، مشيرة إلى أن قلة النوم قد تؤدي إلى ارتفاع مستوى الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يدفعنا إلى تناول الأطعمة التي تُشعرنا بالراحة.

الحل

تنصح ريتشاردسون بالنوم لمدة سبع ساعات على الأقل، والحفاظ على انتظام مواعيد الوجبات.

عدم تغذية «أمعائك» بشكل صحيح

يؤثر ميكروبيوم الأمعاء - وهو تريليونات الميكروبات الموجودة في جهازك الهضمي - على كيفية هضم الطعام، وامتصاص السعرات الحرارية، وحتى على شعورك بالجوع.

ويقول البروفسور أنتوني هوبسون، المدير السريري لعيادة «ذا فانكشنال غات كلينيك»: «قد يتناول شخصان نفس الطعام، لكن أحدهما يكتسب وزناً أكبر، وذلك بسبب تركيبة ميكروبات أمعائهما».

ويضيف: «الحميات القاسية تُجوّع بكتيريا الأمعاء، مما يسمح لأنواع غير مرغوب فيها بالتكاثر قد تكون أكثر قدرة على استخلاص السعرات الحرارية من طعامك. وهذا قد يُسبب ارتداداً في الوزن بمجرد عودتك إلى تناول الطعام بشكل طبيعي».

الحل

يقول هوبسون: «إذا كنت تُقلل من الكربوهيدرات، فاحرص على تنويع بكتيريا أمعائك. تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية - الفاكهة والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة - بالإضافة إلى الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي أو مخلل الملفوف. اعتبر ميكروبيومك حيواناً أليفاً: غذّه جيداً، وإلا فقد يُؤذيك!».

الاعتماد على قوة الإرادة

تقول خبيرة التغذية ساندرا رويكروفت - ديفيس: «من أكبر أخطاء الحميات الغذائية الاعتقاد بأن قوة الإرادة كافية. في الواقع، ما يصل إلى 90 في المائة من عاداتنا الغذائية مدفوعة بالعقل الباطن. لهذا السبب غالباً ما نعرف ما يجب فعله لكننا لا نستطيع فعله».

وتوضح قائلة: «قوة الإرادة أشبه ببطارية، تنفد طاقتها. ليس الأمر أنك تفتقر إلى الانضباط، بل إن عقلك يفعل ما يعتقد أنك بحاجة إليه. الحميات الغذائية تُحارب عقلك. بدلاً من ذلك، أنت بحاجة إلى إعادة تدريبه».

الحل

تقول رويكروفت - ديفيس: «تأمل في عاداتك الراسخة. هل تتناول وجبات خفيفة عند الشعور بالتوتر أو للاسترخاء بعد العمل؟ بمجرد إدراكك لذلك، يمكنك تغيير هذا النمط. إذا أخطأت، غيّر طريقة تفكيرك - قل: «هذه مجرد زلة»، وليس «لقد فشلت». هذا يكسر حلقة الشعور بالذنب».