{امرأة حديدية} أخرى مستعدة للحرب في شبه الجزيرة الكورية

رئيسة كوريا الجنوبية تتبنى موقفا صارما مع الشمال بحكم محيط تنشئتها

{امرأة حديدية} أخرى مستعدة للحرب في شبه الجزيرة الكورية
TT

{امرأة حديدية} أخرى مستعدة للحرب في شبه الجزيرة الكورية

{امرأة حديدية} أخرى مستعدة للحرب في شبه الجزيرة الكورية

والدتها تعرضت لاغتيال على يد قاتل، ووالدها، الحاكم المستبد المناهض للشيوعية بإخلاص، قتل بطريقة مماثلة، لكنها نجت من هجوم شرس وخطير مباشر. لا يشك أحد في صلابة الرئيسة الجديدة لكوريا الجنوبية، بارك غيون - هي، التي جعلتها نشأتها زعيمة صلبة مستعدة للمواجهة في أي ظروف.
في خضم الأزمة المتصاعدة مع كوريا الشمالية تأتي بارك، 61 عاما، لتكون أول رئيسة لبلدها وهو أمر استغله خصومها في كوريا الشمالية لاستفزازها. يصبح الحديث عن عنادها أسطورة بعد معرفة أن والدها توفي وأن اهتمامها الأساسي منصب على ما إذا كانت كوريا الشمالية تستعد لغزو أم لا. وكان السؤال الأول الذي طرحته عقب استيقاظها من عملية جراحية خضعت لها بسبب الهجوم الشرس الذي حدث عام 2006 والذي ترك آثاره على فكها عن سير الحملة الانتخابية للحزب.
تتسم بارك بالعناد حتى إن كونها امرأة في كوريا الجنوبية، التي لا تزال واحدة من أكثر المجتمعات أبوية في آسيا، لم يعد أمرا ذا أهمية بعد بعض المحاولات. ويقول تشوي جين، رئيس معهد الرئاسة في سيول: {في الماضي كان هنا شك خلال الحملات الانتخابية في قدرة المرأة على رئاسة البلاد في وقت الأزمة. مع ذلك أثناء هذا الموقف المتوتر حاليا مع كوريا الشمالية، استطاعت تبديد كل شكوك في قدرة المرأة على قيادة البلاد بإثباتها أنها زعيمة قوية عنيدة}.
مع ذلك يبدو أن أشهر الأزمة قد أثرت سلبا على الاقتصاد الجيد لكوريا الجنوبية، مما دفع المنتقدين والمؤيدين على حد سواء إلى التساؤل ما إذا كانت بارك قد تمادت في تقديم نفسها كقائدة قوية صارمة أو ما يصفه البعض حاليا بـ{الرئيس المحايد}. وكما اتهم بعض المنتقدين وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بالتشدد كرد على المتشككين، يبدو أن بارك شغلت هذا المنصب وهي على استعداد لخوض المعركة.
لقد عينت في وزارتها وفريقها الرئاسي ألوية سابقين وقررت عدم تقديم أي تنازلات حقيقية حتى تتراجع كوريا الشمالية عن موقفها وهو توجه لم تتبنَه إدارات سابقة. وحتى المسؤولون في إدارة أوباما، ممن اتخذوا نهجا متشددا في التعامل مع كوريا الشمالية، عبروا عن مخاوفهم من تماديها في حال شن كوريا الشمالية هجوما محدودا وإن كان مهلكا. وفي محاولة لمنعها من المبالغة في رد الفعل، أرسلت الإدارة الأميركية مؤخرا مقاتلتي شبح، لإجراء تحليق تمريني في كوريا الجنوبية من أجل الإثبات لقادة البلاد أنهم لن يتخلوا عنهم ويتركوهم في مواجهة كوريا الشمالية وحدهم.
وعلى الرغم من أن بارك لا تسلط الضوء على دورها التاريخي كأول زعيمة للبلاد، كان جنسها مثارا لأحاديث قادة في عاصمة كوريا الشمالية بيونغ يانغ التي تتمسك بأفكار كونفوشيوس التقليدية الخاصة بدور المرأة حتى مع بدء كوريا الجنوبية الانسلاخ منها. وصرحت كوريا الشمالية خلال الشهر الماضي أن {تنورتها الحفيفة الحاقدة} هي سبب التوترات التي تشهدها شبه الجزيرة الكورية في إشارة إلى تعبير كوري قديم خاص بالنساء اللاتي ينسين مركزهن. ودفع هذا التراشق اللفظي، الذي لم ترد عليه بارك بشكل مباشر، بعض المحللين إلى التكهن بأن كوريا الشمالية ربما تقلل من شأن إصرارها أو على الأقل تختبرها. وإذا كان الأمر كذلك، فهو لم يجدِ معها نفعا. ردت بارك وجيشها على تهديدات كوريا الشمالية بمحرقة نووية بانتقادات، فقد هدد الجيش مؤخرا بمسح العائلة الحاكمة الشيوعية من على وجه الأرض إذا تجرأت وشنت هجوما نوويا.
وأخبرت بارك، في تحدٍ لنبرة الرؤساء السابقين المتحفظين، القادة بأنه في حال شن كوريا الشمالية هجوما ولو محدودا، سترد كوريا الجنوبية من دون اهتمام بالاعتبارات الدبلوماسية أو انتظار لموافقتها.
يبدو أن في الأمر جانبا شخصيا يتعلق بترويض كوريا الشمالية، فقد جاءت فرقة خاصة من كوريا الشمالية على مسافة قريبة جدا من مكتب والدها عام 1968 قبل أن يتم إبعادهم. ويعتقد أن كوريا الشمالية هي التي أرسلت القاتل لاغتيال والدها لكن راحت والدتها ضحيته. وجدير بالذكر أنه تم اغتيال والدها لاحقا على أيدي مدير جهاز استخباراته الساخط.
وترجع قدرة بارك على تهدئة أي قلق بشأن كونها امرأة إلى تاريخها الشخصي. وفي بلد لا تشغل فيه المرأة الكثير من المناصب الرفيعة وتعد الفجوة في الأجور بين الجنسين به واحدة من أكبر الفجوات في دول العالم النامي، يفسر مواطنو كوريا الجنوبية أن عدم الاهتمام بكون بارك امرأة بقولهم إنها انتخبت لاشتغال عائلتها بالسياسة. ويُنظر إلى بارك على أنها امتداد لوالدها خاصة في تصميمه وإصراره في مواجهة الخصم الشمالي الذي دفعه إلى التحدث صراحة عن {القضاء على} الشيوعيين.
ويظل الحاكم المستبد السابق، تشونغ هي، الأكثر شعبية بين الزعماء السابقين رغم سجله الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان خاصة بسبب دوره في النهوض باقتصاد كوريا الجنوبية والمساعدة في تأليف واحدة من أبرز قصص النجاح الاقتصادي في العالم. وخلال الحملة الانتخابية، قال كثير من الناخبين، حتى المحافظين القلقين من قيادة امرأة، إنهم سيدعمون بارك غير المتزوجة والتي ليس لديها أطفال فقط من أجل والدها. وقال بونغ يانغ تشيك، وهو زميل بارز في معهد {أسان} لدراسة السياسات في سيول معبرا عن وجهة نظر سائدة في البلاد: {إنها ليست مجرد امرأة. إنها بارك تشونغ في جسد امرأة}.
لم يكن يعرف عن بارك خلال عملها كمشرعة اهتمامها بقضايا المرأة وحاز المرشح المنافس لها في الانتخابات الرئاسية على دعم الكثير من الجماعات المدافعة عن حقوق النساء. وعلى الرغم من صلابتها وصرامتها، لبارك جانب عملي، ففي عام 2002 عندما كانت بلادها تحاول تهدئة التوترات مع كوريا الشمالية، حددت موقفها السياسي من خلال زيارة بيونغ يانغ وابن الرجل الذي ربما يكون وراء محاولة اغتيال والدها والتي أسفرت عن مقتل والدتها. في وقت الحملة الانتخابية قبل أن يبدأ الموقف المتوتر الحالي بسبب التجربة النووية الكورية الشمالية، عرضت بارك توجها مغايرا قليلا على الخصم. وقالت إنها ستقدم المساعدات الإنسانية التي تحتاجها كوريا الشمالية، لكنها لن تقدم أي تنازلات كبيرة إلى أن تتخلى كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية أو تحظى بـ{ثقة} الجارة الجنوبية. وتوارى هذا العرض في خضم تهديدات كوريا الشمالية التي خيمت على الأسابيع الأولى من توليها للمنصب. ولم تبدأ بارك التخفيف من نهجها المتشدد إلا الأسبوع الحالي، بعد تراجع البورصة وتساءل رجل أعمال أجنبي علنا ما إذا كانت كوريا الجنوبية ستظل تتمتع بمناخ مستقر يناسب الاستثمار أم لا. وحاولت بارك تحت حماية إنجازات والدها الاقتصادية وقف سلسلة من التهديدات المتنامية والتهديدات المضادة من خلال تقديم عرض غامض لإجراء محادثات. ومع ذلك لم تتفاد، كما فعلت إدارات سابقة، تقديم مساعدات ضرورية للتخفيف من حدة التوترات. وما لم يزدد الوضع الاقتصادي سوءا، يتوقع خبراء أن تظل بارك متمسكة بموقفها وستحاول إجبار كوريا الشمالية على التراجع عن حافة الهاوية، فالإصرار صفة تتوارثها أسرتها كما يوضح الخبراء. لقد تم إطلاق النار على والدتها في مسرح، بينما كان بارك يتحدث على المنصة. وبعد نقلها وهي تنزف، عاد بارك إلى الجمهور وأكمل خطابه.
وبعد أيام من هذه الواقعة تخلت بارك، التي كانت في الثانية والعشرين من عمرها آنذاك وأنهت لتوها دراستها في باريس، عن حلمها بأن تصبح أستاذة. وبعد نحو أربعين عاما عادت بارك إلى القصر الرئاسي مرة أخرى لكن هذه المرة كزعيمة.

* خدمة {نيويورك تايمز}



«لا ليغا»: فالنسيا يفوز بثنائية في معقل ليفانتي

عمر صادق يحتفل بهدف فالنسيا الثاني في مرمى ليفانتي (إ.ب.أ)
عمر صادق يحتفل بهدف فالنسيا الثاني في مرمى ليفانتي (إ.ب.أ)
TT

«لا ليغا»: فالنسيا يفوز بثنائية في معقل ليفانتي

عمر صادق يحتفل بهدف فالنسيا الثاني في مرمى ليفانتي (إ.ب.أ)
عمر صادق يحتفل بهدف فالنسيا الثاني في مرمى ليفانتي (إ.ب.أ)

حقق فريق فالنسيا ثلاث نقاط ثمينة بالفوز خارج ملعبه على ليفانتي بنتيجة 2/ صفر ضمن منافسات الجولة الرابعة والعشرين من الدوري الإسباني لكرة القدم، الأحد.

وأنجز فالنسيا المهمة بهدفين في الشوط الثاني، سجلهما لارغي رامازاني وعمر صادق في الدقيقتين 64 و84.

وأكمل ليفانتي اللقاء بنقص عددي في اللحظات الأخيرة بعد طرد لاعبه كيرفن أرياغا في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع.

تجاوز فالنسيا بهذا الفوز كبوة الخسارة في الجولتين الماضيتين، ليرفع رصيده إلى 26 نقطة في المركز الرابع عشر، بعدما حقق انتصاره السادس في مشواره ببطولة الدوري.

في المقابل، تجمد رصيد ليفانتي عند 18 نقطة في المركز التاسع عشر وقبل الأخير، بعدما تلقى خسارته رقم 13 في بطولة الدوري، ليصبح مهدداً بقوة بالهبوط للدرجة الثانية.


تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

تساؤلات ليبية حول آليات ضبط «الإنفاق الموازي» في ظل الانقسام

اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)
اجتماع المنفي والدبيبة في طرابلس يوم 11 فبراير 2026 (المجلس الرئاسي الليبي)

دفع تأكيد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على ضرورة «وقف الإنفاق الموازي والصرف خارج الأطر القانونية» العديد من السياسيين والمتابعين إلى طرح تساؤلات حول جدية التطبيق الفعلي لهذا الإجراء، في ظل استمرار الصراع على السلطة.

وكان المنفي والدبيبة قد صرحا، نهاية الأسبوع الماضي، أنهما بحثا الخطوات الحكومية المتعلقة بإدارة الإنفاق العام، وسبل اقتصار الإنفاق عبر القنوات الرسمية في إطار الالتزام بـ«البرنامج التنموي الموحد»، وهو برنامج لم تُكشف تفاصيله حتى الآن رغم مرور قرابة أربعة أشهر على توقيعه.

البرنامج، الذي وُقّع بين ممثلين عن مجلسي النواب و«الدولة» برعاية مصرف ليبيا المركزي، وحظي بدعم دولي، رُوّج له باعتباره إطاراً لتوحيد قنوات الإنفاق التنموي بين الحكومتين المتنازعتين في ظل صعوبة توافقهما على ميزانية عامة موحدة للبلاد.

لكن الواقع المالي، وفق بيانات الإيرادات والإنفاق التي يصدرها «المركزي»، يشير إلى استمرار قنوات الصرف الموازي، ما دفع كثيرين إلى التشكيك في حديث الدبيبة والمنفي، واعتبار تصريحاتهما حلقة جديدة في سلسلة المناكفات السياسية مع خصومهما، أو محاولة لتهدئة الشارع المثقل بتراجع قيمة الدينار وارتفاع الأسعار.

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة أن تصريحات الدبيبة والمنفي تمثل «محاولة للظهور أمام القوى الدولية كطرفين ملتزمين بالبرنامج التنموي الموحد... وليست إعلاناً جاداً لطي صفحة الإنفاق الموازي الذي أرهق واستنزف الخزينة العامة لسنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «كل حكومة ترى نفسها الشرعية وتتهم منافستها بالإنفاق الموازي. والحقيقة أن كل دينار يُصرف دون قانون للميزانية هو إنفاق موازٍ وصرف عشوائي»، مشيراً إلى أن الحكومتين «لا تبديان انزعاجاً من غياب هذا القانون».

ورغم إشكالية سحب البرلمان الثقة من حكومة «الوحدة»، والتأكيد على أن حكومة أسامة حماد في شرق البلاد هي الشرعية، يرى بن شرادة أنه «بتوفر الإرادة السياسية بين أفرقاء الأزمة يمكن تشكيل لجنة خبراء تضع ميزانية لبابي التنمية والنفقات، يتم تقاسمها بين الحكومتين وفقاً للإيرادات النفطية».

وانتقد بن شرادة «عدم الإفصاح عن تفاصيل البرنامج التنموي الموحد» حتى الآن، معتبراً أن ذلك «يعزز الشكوك بكونه محاولة لتقاسم مشاريع الإعمار ومخصصاتها المالية بين القوى الفاعلة شرقاً وغرباً»، محذراً من أن «صرف الأموال للحكومتين سيطيل بقاءهما ويعيق تشكيل حكومة موحدة تمهد للانتخابات».

بدوره أكد الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي على أهمية ما طرحه المنفي والدبيبة بشأن حصر الإنفاق عبر القنوات الرسمية في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، لكنه «شكك في قدرتهما على التنفيذ».

ووصف الحاراتي في حديث لـ«الشرق الأوسط» هذه التصريحات بأنها «محاولة غير مجدية لتهدئة الشارع»، مشيراً إلى «إدراك الليبيين أن الأطراف المتصدرة للسلطة لا تهتم بالمصلحة العامة، وتتعامل مع المال العام كغنيمة».

وهو يرى أن هذه التصريحات قد تكون أيضاً «مناكفة سياسية» مع البرلمان الذي اعتمد نهاية العام الماضي موازنة تُقدّر بـ69 مليار دينار (حوالي 11 مليار دولار) لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بقيادة بالقاسم حفتر، تُصرف على ثلاث سنوات وتُغطى من الإيرادات النفطية والسيادية.

وحذر الحاراتي من «مخاطر استمرار المصرف في تلبية مطالب الحكومتين على حساب الاحتياطي، خاصة مع ثبات إنتاج النفط واحتمال تراجع أسعاره في السوق العالمية».

وكان المنفي والدبيبة قد بحثا أيضاً حزمة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة «الوحدة» استعداداً لشهر رمضان، لا سيما ما يتعلق بضبط الأسواق وضمان توفر السلع الأساسية ومراقبة الأسعار وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.

وشددا على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين مؤسسات الدولة، بما يعزز الاستقرار العام ويدعم الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية للمواطنين.


خطة مصرية لتجنب أزمة الكهرباء خلال الصيف المقبل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

خطة مصرية لتجنب أزمة الكهرباء خلال الصيف المقبل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

تحدثت الحكومة المصرية، الأحد، عن تبني خطة وقائية لتجنب أزمة محتملة في إمدادات الكهرباء خلال صيف العام الحالي، وسط توقعات بزيادة في الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء تتراوح ما بين 6 و7 في المائة، بحسب تصريحات وزير الكهرباء والطاقة المصري محمود عصمت.

ملامح الخطة الحكومية، التي أعلنها عصمت، جاءت عقب اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير الكهرباء، الأحد، لكنها أعادت التساؤلات حول احتمال «تخفيف الأحمال» وقطع الكهرباء خلال الصيف المقبل، في إجراء اتخذته الحكومة المصرية قبل سنوات.

وبحسب الرئاسة المصرية، اطَّلع السيسي خلال الاجتماع على خطة وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لتأمين التغذية الكهربائية للمواطنين خلال أشهر الصيف المقبل، لمجابهة الارتفاع في معدلات الاستهلاك المتزايد على الشبكة القومية للكهرباء.

وأكد السيسي «ضرورة استيعاب ارتفاع الأحمال والزيادة غير المسبوقة في الاستهلاك، مع استمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي ومواجهة التعديات، وإضافة قدرات من الطاقات المتجددة إلى مزيج الطاقة، وتطبيق معايير الجودة والتشغيل الاقتصادي».

خطة «محل نقاش برلماني»

وتشمل خطة وزارة الكهرباء المصرية إضافة 3 آلاف ميغاوات من الطاقة الشمسية خلال العام الحالي، وتعزيز قدرات جديدة لنظام بطاريات التخزين قبل الصيف بإجمالي 600 ميغاوات ليصبح إجمالي القدرات المتاحة على الشبكة بهذه التكنولوجيا 1100 ميغاوات، بحسب بيان الرئاسة المصرية.

وقالت مروة بوريص، عضو «لجنة الطاقة والبيئة» بمجلس النواب، إن الخطة المتوقعة لمواجهة الزيادة المتوقعة في أحمال الشبكة الكهربائية «ستكون محل نقاش موسع في أروقة مجلس النواب، وتحديداً في لجنة الطاقة والبيئة».

وأضافت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن البرلمان «لن يكتفي بدور المتلقي للتصريحات، بل سيمارس رقابة فعلية من خلال استدعاء المسؤولين ومراجعة خطط التشغيل والصيانة ومستوى الجاهزية».

وسعى وزير الكهرباء المصري، وفق تصريحاته، الأحد، لطمأنة المواطنين بشأن إمدادات الشبكة القومية للكهرباء في مصر، قائلاً إنها «تعمل وفقاً لأعلى معايير الجودة، وتشهد استقراراً في تلبية احتياجات المواطنين».

وأشار الوزير إلى عدة إجراءات اتخذتها الحكومة في هذا الصدد، من بينها «الانتهاء من إنشاء 34 محطة محولات جديدة، وربطها بالشبكة الموحدة خلال العام الماضي، بالإضافة إلى التوسعات التي شملت 40 محطة أخرى، فضلاً عن مد خطوط توزيع بطول 194 ألف كيلومتر، وخطوط نقل بطول 5610 كيلومترات».

من جهتها، أكّدت مروة بوريص أن البرلمان «لن يقبل بأن تظل التصريحات الحكومية في إطار التطمينات النظرية التي لا تكفي لمواجهة أزمة محتملة تمس ملايين المواطنين». وأضافت: «أي تعهدات تتعلق بملف الكهرباء يجب أن تقترن بآليات تنفيذ واضحة وجداول زمنية محددة».

وتابعت قائلة: «الحديث عن إضافة 3 آلاف ميغاوات من الطاقة الشمسية و600 ميغاوات من بطاريات التخزين مجرد تعهدات تتطلب إثباتاً عملياً على الأرض، خاصة في ظل غياب جداول زمنية ملزمة أو إعلان نسب التنفيذ الفعلية حتى الآن»، متسائلة عما إذا كانت هذه القدرات ستدخل الخدمة قبل ذروة الأحمال أم لا.

محطة محولات لمشروع الدلتا الجديدة في مصر (وزارة الكهرباء المصرية)

وسجّلت أحمال شبكة الكهرباء في مصر أرقاماً قياسية في يوليو (تموز) الماضي مع ذروة استهلاك، وصلت إلى 39400 ميغاوات؛ وهو رقم أعلى بمقدار 1400 ميغاوات من المسجل عام 2024. وفي العام السابق (2023)، تم تسجيل أرقام تتراوح بين 33 و34 ألف ميغاوات، حسب بيانات حكومية وقتذاك.

«تخفيف الأحمال»

خبير اقتصاديات الطاقة محمد عبد الرؤوف لم يستبعد احتمالات اللجوء إلى تخفيف الأحمال إذا ما تعرضت الشبكة الكهربائية لضغوط كبيرة، ولا سيما خلال فترات الذروة، ومع زيادة الضغوط على الشبكة الكهربائية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الإجراء، إن تم، فسيكون «مرتبطاً بضرورات تشغيلية للحفاظ على استقرار المنظومة وتجنب انقطاعات أوسع».

واضطرت الحكومة المصرية خلال عامي 2023 و2024 لتطبيق نظام «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية، وهو الأمر الذي لاقى ردود فعل سلبية تجاه الحكومة، وأدّى لتعطل عديد من الأعمال لشركات عدة.

غير أن مروة بوريص قالت إن البرلمان «لن يسمح بتكرار سيناريوهات تخفيف الأحمال أو الانقطاعات المفاجئة». ودعت الحكومة إلى «تقديم بيان عاجل يتضمن خريطة زمنية دقيقة لدخول القدرات الجديدة الخدمة، إلى جانب خطة طوارئ واضحة حال تجاوز الأحمال التقديرات المعلنة».

ووسط الضغوط المتوقعة على شبكة الكهرباء في مصر، تتعاظم أهمية مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، الذي تعوّل عليه القاهرة في استقرار الشبكة القومية للكهرباء خلال الصيف المقبل.

وفي هذا السياق، قال وزير الكهرباء المصري إنه سيتم إطلاق التيار الكهربائي بالمرحلة الأولى من المشروع بقدرة 1500 ميغاوات، «الأمر الذي سيدعم الخطة العاجلة لتأمين صيف 2026».

كما نوّه عبد الرؤوف إلى الأهمية الاستراتيجية لمشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، عاداً إياه أحد الحلول الهيكلية الداعمة لأمن الطاقة. وقال إن المشروع «يوفر مرونة إضافية لتبادل القدرات وتقليل أثر أي عجز طارئ».