نقاط جديرة بالدراسة من المرحلة الـ 29 للدوري الإنجليزي

ليستر يواصل نتائجه المثالية وأوسبينا يظهر براعته في حراسة آرسنال.. والفوضى تعم نيوكاسل

نقاط جديرة بالدراسة من المرحلة الـ 29 للدوري الإنجليزي
TT

نقاط جديرة بالدراسة من المرحلة الـ 29 للدوري الإنجليزي

نقاط جديرة بالدراسة من المرحلة الـ 29 للدوري الإنجليزي

واصل ليستر سيتي المتصدر نتائجه المثالية بالفوز على واتفورد بفضل مهارة رياض محرز والدور الفعال لصانع اللعب اندي كينغ، فيما أظهر حارس آرسنال أوسبينا أنه لا يقل مهارة وقوة عن تشيك، في الوقت الذي تبدو فيه حالة الفوضى تدفع نيوكاسل نحو الهاوية، بينما الرعب من الهبوط يتملك بالاس في أبرز ملامح المرحلة التاسعة والعشرين للدوري الإنجليزي.

1 - أوسبينا يعود للأضواء
في غياب تشيك
سادت حالة من القلق في أوساط آرسنال عندما تعرض بيتر تشيك لإصابة في العضلة الخلفية للساق في نهاية مباراة الأربعاء الماضي التي انتهت بهزيمة آرسنال على ملعبه أمام سوانزي 2-1. وبات واضحا أن ديفيد أوسبينا سيتحمل مسؤولية الدفاع عن عرين المدفعجية في مباراة الديربي ضد توتنهام هوتسبر. هناك مسألة تتعلق بحراسة المرمى، وهي أنه بمجرد أن يرتكب الحارس خطأ تافها، يظل دائما عالقا بالأذهان ويتوقع تكراره. وكان أوسبينا ارتكب خطأ من هذا النوع في هزيمة آرسنال على ملعبه أمام أوليمبياكوس في دوري رابطة الأبطال في سبتمبر (أيلول) الماضي. وهذه هي حقيقة المركز الذي يلعب فيه والذي لا يرحم. لكن الكولومبي ليس الحارس الأول لمنتخب بلاده من دون أي سبب واضح، وقد قدم في الوقت المناسب ما يذكر بقدراته في ملعب توتنهام. ففي سادس ظهور له فقط مع آرسنال على مدار الموسم، قام بـ9 إنقاذات، وهو أكبر عدد لأي من حراس آرسنال في الدوري الممتاز منذ تصدي لوكاس فابيانسكي لتسع تصديات أيضا في مباراة ليفربول التي انتهت بالتعادل 4-4 في أبريل (نيسان) 2009. وكان توقف أوسبينا الغريزي لمنع رأسية مهاجم توتنهام إريك لاميلا في منتصف شوط المباراة الأول من الطراز العالمي، وهنالك لحظات أخرى أبدى فيها مرونة ممتازة، وإحساسا بالمكان. لم يستطع أن يفعل شيئا في كلا الهدفين اللذين أحرزهما توتنهام. سيغيب تشيك لبقية الشهر لكن أوسبينا يبدو مستعدا لاستغلال الفرصة.

2- فليتشر المنتمي لـ«المدرسة القديمة» يوضح ليونايتد ما يفتقدونه

بصرف النظر عن اشتراك دارين فليتشر في واقعتين أشهرت خلالهما البطاقة الصفراء، وأدت إلى طرد صانع ألعاب يونايتد خوان ماتا، وهو ما ضمن ظهور لاعب وسط وست بروميتش ألبيون بشكل لافت في معظم التقارير الصحافية (لا لشيء إلا أنه حرم من نيل ركلة حرة سريعة وعرقله الإسباني في وقت لاحق).إن أداء لاعب المنتخب الوطني الأسكوتلندي خلال مباراة الفوز على مانشستر يونايتد 1-0 سلط الضوء على كونه صفقة ناجحة. وشارك فليتشر الذي انضم إلى وست بروميتش في صفقة انتقال حر من مانشستر يونايتد قبل 13 شهرا، في 48 مباراة مع فريقه الجديد ولعب أساسيا في كل مباريات وست بروميتش في الدوري هذا الموسم عدا واحدة فقط. وكان فليتشر صاحب الـ32 عاما، المجتهد والملتزم والقائد بالفطرة، إضافة قيمة لوسط ملعب ألبيون وظهر كشخصية ذات تأثير قوي على اللاعبين كذلك، ويعود هذا جزئيا لخبرته، وكذلك طريقة تعامله. وقال توني بوليس، مدرب وست بروميتش عقب مباراة مانشستر يونايتد: «وجود أشخاص مثل فليتشر وسط الفريق شيء رائع. إنه ينتمي إلى المدرسة القديمة، وقليلون من هم مثله الآن، وهو يتمتع بحماس وحيوية ربما يجعلانه يبدو أصغر من سنه». والحق أنه في يوم بدا فيه فريق لويس فان غال نمطيا ويلعب من دون روح تقريبا (اللعب بـ10 لاعبين لم يكن يمنع يونايتد سابقا من ضرب حصار حول منطقة جزاء منافسيه في آخر 20 دقيقة من المباراة)، لا يملك المرء إلا أن يفكر كيف كان سيؤدي يونايتد عندما كان يملك فليتشر، وهو في أفضل حالاته.

3 - نيوكاسل في ضياع كامل

نحا البعض بجزء من مسؤولية هزيمة نيوكاسل الكارثية على ملعبه أمام بورنموث على الجماهير والمناخ السيئ في ملعب سانت جيمس بارك، لكن من السخافة وعدم الواقعية أن تنتظر من الجماهير أن تغني وترقص وتتجاهل الإحباطات التي تراكمت على مدار ما يقرب من تسع سنوات منذ اشترى مايك أشلي النادي. إن مسؤولية هذا الفشل تقع على عاتق أشلي تماما، لتعيينه ستيف ماكلارين، وهو مدرب انتهت آخر مهامه التدريبية بالفشل، لكنه يستطيع على المدى القصير على الأقل أن يتدارك هذا الخطأ من خلال البدلاء الذين يمكنهم صناعة فارق حقيقي، ديفيد مويز، نيجيل بيرسون، رافائيل بينيتيز وحتى غاري مونك.
النبأ السار هو أن الفريق يبعد مسافة نقطة واحدة فقط عن منطقة الأمان حيث يحتل المركز الـ17. أما النبأ السيئ فهو أن الهوة بينه وبين المركز الـ16 تصل لـ8 نقاط إضافية. ومن بين الفرق الـ3 التي تقاتل من أجل الوصول لمكان أكثر أمانا (افتراضا بأن هبوط أستون فيلا الذي تفصله 8 نقاط عن منطقة الأمان أصبح محتوما)، يبدو نيوكاسل في أسوأ حالة. ويبدو أنه لا يوجد أمل يذكر في ظل وجود مكلارين، لكن ربما يستطيع النادي البقاء إذا استعان بمدرب آخر.

4- فترات التوقف الشتوية ليس لها فائدة لأندية الشمال الشرقي

هل هناك إعلان أسوأ من هذا عن فوائد التعافي التي تجلبها فترة التوقف في منتصف الموسم؟ اصطحب نيوكاسل يونايتد لاعبيه في رحلة للأجواء المشمسة في منتجع لأمانغا خلال فترة توقف للمباريات في فبراير (شباط)، وعاد إلى بريطانيا ليخسر على الفور في مباراتين، أمام ستوك سيتي في وسط الأسبوع وبورنموث يوم السبت. لدى الفريق الآن 9 أيام أخرى من التوقف قبل مباراته القادمة ضد ليستر. أما سندرلاند فقضى أسبوعين قبل أن يتعادل مع ساوثهامبتون، والآن لديه أسبوعان آخران قبل مواجهة نيوكاسل في مباراة مصيرية لهما. ومهما يكن قدر الراحة التي يحصل عليها اللاعبون، فإنه لا بديل عن القتال. من بين أندية قاع الجدول يبدو سندرلاند الوحيد القادر على انتزاع النقاط، مثلما فعل أمام ساوثهامبتون يوم السبت، وقد يكون هذا حاسما.

5- حماقة ميرالاس تفضح أسلوب مارتينيز المتنصل
لم يترك لاعب ايفرتون كيفين ميرالاس أمام الحكم أنتوني تايلور أي خيار سوى طرده، بسبب عرقلة متأخرة لدرجة أنه كان يعتذر تقريبا قبل أن يلمس آرون كريسويل لاعب وستهام. أقر المدرب روبرتو مارتينيز بأن العرقلة كانت تستحق بطاقة صفراء، لكنه تابع القول إن البطاقة الأولى التي نالها البلجيكي بسبب محاولة خداع الحكم، كانت «سخيفة». بعيدا تماما عن صحة ما يقوله مارتينيز، ومعناه أن قرار الحكم تايلور كان سليما تماما، فبعد البطاقة الأولى كان أمام ميرالاس 75 دقيقة ليتصرف بمسؤولية لكنه أظهر على مدار 20 دقيقة أنه لا يستطيع ذلك ونال طردا مستحقا. وقال مارتينيز متذمرا: «يجب أن يكون التعرض للطرد بقرار أصعب من هذا»، لكن اللوم يقع تماما على عاتق جناحه الذي تعرض لحالتي طرد لا معنى لهما بالفعل هذا الموسم. إن على اللاعبين واجب بالتحلي بالمسؤولية عن أفعالهم، كما يسهم المدربون في ثقافة استخدام الحكم ككبش فداء عندما يحملونهم المسؤولية وليس اللاعبين. لقد دأب مارتينيز على فعل هذا مؤخرا، وفي بعض الأحيان كان يبدي تذمرا مشروعا، على سبيل المثال ما كان يجب احتساب هدف التعادل الذي أحرزه جون تيري مدافع تشيلسي في الدقيقة 90. لأنه كان من تسلل واضح، لكن الأمر لا ينطبق على هذه الحالة. ويوحي هذا بأن المدرب يستخدم تكتيكا للتضليل وتقديم الأعذار عن إخفاقات فريقه إيفرتون. ولو كان تحرى قدرا أكبر من الأمانة لكان استحق الإشادة وكان من السهل أن نتعامل بجد مع مظلومية مارتينيز عندما يتعرض لظلم تحكيمي حقيقي.

6 - الرعب يتملك بالاس والخوف من الهبوط يزداد

إلى أين تقذف الأمواج فريق كريستال بالاس ؟ كان ينبغي أن يتخطى فريق المدرب آلان باردو المواجهة مع ليفربول، مستغلا الدفعة التي حصل عليها بعد تحقيقه لأول فوز له منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) واحتمال تأهله لربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في مواجهة ريدينغ يوم الجمعة.
وبدا كل هذا في المتناول عندما غادر جيمس ميلنر نجم ليفربول الملعب مطرودا بعد نيله ثاني بطاقة حمراء في مسيرته الاحترافية، وفي ظل السيطرة الواضحة للضيوف على مجريات المباراة. ولذا أوضحت المباراة هشاشة وضع الفريق، الذي سيدخل المباراة القادمة على ملعب ماجيسكي وهو أكثر توترا. لقد تملك الرعب من الفريق منذ اللحظة التي حاول عندها أليكس ماكارثي قطع الكرة من روبرتو فيرميني، والتي أدت في نهاية المطاف إلى ركلة جزاء لليفربول مع انتهاء وقت المباراة الأصلي. كان هناك تلامس بين داميان ديلاني وكريستيان بنتيكي، سواء كان المهاجم يسعى لذلك أم لا. وحقيقة أن تدخل المدافع الآيرلندي عندما كان اللاعب المنافس يبدو متجها لمنطقة لا تشكل خطورة، تشير إلى الإحساس العارم بالفوضى. لقد عجز كريستال بالاس عن تحقيق الفوز على مدار 12 مباراة، وستكون المباراتان القادمتان أمام ليستر ووستهام حاسمتين له. بالاس يقبع في المركز الـ15 بعدما كان يحتل المركز الرابع في ديسمبر (كانون الأول). سيطر بالاس على مدار ساعة كاملة ضد ليفربول لكنه خسر مباراة ضد 10 لاعبين ولم يكن لهم وجود بمجرد أن شعر باستفاقة الضيوف.
وبعد 4 سنوات من الشعور بتطور الفريق، يبدأ أن مسيرة بالاس تعطلت. والآن يتعين على باردو، بطريقة أو بأخرى، أن يعيد الشخصية والروح إلى فريق يبدو أنه يضع آماله على عودة يانيك بولاسي من الإصابة. يستطيع بولاسي أن يصنع فارقا هائلا، لكنه لن يقود الفريق وحده.

7- كينغ ما زال صانع الألعاب الأول في ليستر
قال كلاوديو رانييري مدرب ليستر سيتي عقب الفوز بـ3 نقاط ثمينة بالتغلب على واتفورد 1-صفر: «ليس هناك شيء ممكن من دون قليل من الحظ». وقلل هذا التصريح بشكل طفيف من دوره في الانتصار الأخير الذي حققه ليستر، حيث تدخل رانييري سريعا في شوط المباراة الثاني لوضع حد لسيطرة واتفورد المتزايدة على وسط الملعب، بإشراك جيفري سكلوب وبشكل لافت، الاستعانة بالمخضرم أندي كينغ. لكن رانييري محظوظ من دون شك بأن لديه لاعبا مثل كينغ، الذي ربما شعر بإحباط بعد تغييره بـنغولو كانتي بعد أداء جيد، وهدف رائع، في مواجهة وست بروميتش في منتصف الأسبوع والتي انتهت بالتعادل. ومع هذا فقد قدم كينغ أداء ممتازا على مدار الـ45 دقيقة التي لعبها أمام واتفورد. لم يكن كانتي في أفضل حالاته في الشوط الأول، لكن وجود البديل سمح له ولداني درينكوتر بالضغط بفعالية في حين كان كينغ، بهدوئه وكفاءته في الاحتفاظ بالكرة يمثل حلقة الربط بين خطوط الفريق. ونجح هذا الثلاثي في خلق توازن كان من الصعب على واتفورد اختراقه. وكان هذا الأداء بمثابة سخرية من المخاوف بأن تشكيل ليستر سيعاني نقصا في النهاية. ورغم كل بطولات كانتي ورياض محرز وجيمي فاردي، فإن لاعبي الأجناب كانوا يظهرون بقوة عندما يحتاجهم الفريق، وكان أي إسهام من جانب كينغ، الذي ساعد ليستر على الصعود للدوري الممتاز في 2009. يضيف إلى هذه القصة الرائعة. أضاف رانييري في النهاية: «الفريق هو القائد». وبالتأكيد فإن كينغ من نوعية العنصر المساعد الذي لديه الاستعداد للتدخل وتحمل المسؤولية.

8 -أسلوب وجوهر ستوك سيتي يستحقان اهتماما أكبر
قد تكون المفاجأة الوحيدة بشأن شعور المدرب مارك هيوز بالإحباط لإخفاق ستوك سيتي في تسجيل أول انتصار له منذ 42 عاما على ملعب ستامفورد بريدج معقل تشيلسي يوم السبت هو أن ذلك لم يكن من قبيل المفاجأة. كان الفريق الضيف هو الأفضل وبعد أن عاد للمباراة برأسية مامي بيرام ضيوف في الدقيقة 85، وقليلون داخل ملعب المباراة هم من كانوا سيغضبون لو نجح الفريق في إضافة هدف ثان والفوز بالمباراة. كان مدرب ستوك محقا تماما في تقييمه كما يستحق الإشادة بعدما نجح في إعداد فريق رفيع المستوى. في هذه الجولة جمع ستوك مرة أخرى بين صلابة الدفاع مع الحيوية والبراعة في الهجوم، ورغم أنهم كانوا يواجهون تشيلسي الذي يعاني طوال الموسم وغاب عنه جون تيري ودييغو كوستا بسبب الإصابة، فإن هذا يظل أداء جديرا بالإعجاب من جانب الفريق الضيف، كما هو أداء منسجم مع الطريقة التي أدى بها الفريق في كثير من الأحيان في الشهور الأخيرة. والحق أنه يمكن القول إنه لولا نجاح ليستر ووستهام هذا الموسم لكان ستوك نال اهتماما أكبر، فرغم كل شيء، يسير الفريق على طريق تخطي المركز التاسع الذي أنهى به الموسم الماضي، كما وصل إلى نصف نهائي كأس رابطة الأندية المحترفة. إذا حافظ ستوك على وتيرة أدائه في المباراة السابقة، يمكن للنادي الذي اشتهر بسياسته في استقدام اللاعبين أن يحقق النجاح المالي في سوق الانتقالات من جديد من خلال لاعبه غيانيلي إمبولا، حيث قدم لاعب الوسط المدافع الذي تعاقد معه ستوك في صفقة بلغت قيمتها 18 مليون جنيه إسترليني أداء ممتازا في مواجهة تشيلسي.

9- العائدان سيلفا وأغويرو يدعمان حظوظ سيتي
استعاد ديفيد سيلفا وسيرجيو أغويرو لياقتهما البدنية الكاملة، وظهرا فيما يشبه أفضل حالاتهما ضد أستون فيلا، وهو ما يفسر الفوز السهل الذي حققه سيتي. كما يبدو المدافع فينسنت كومباني وقد تعافى تماما، رغم أن كيفين دي بروين ما زال غائبا بسبب الإصابة. عانى سيتي ودفع الكثير من أجل بناء أقوى فريق في الدوري الممتاز، لكنه تعرض لخيبة أمل بسبب غياب عدد من اللاعبين المحوريين في عدة فترات على مدار الموسم. وقال المدرب مانويل بيليغريني: «قضينا وقتا طويلا من دون أهم لاعبينا. عندما كانت صفوفنا مكتملة قدر المستطاع فزنا بـ5 مباريات متتالية في بداية الموسم». ربما لولا الإصابات الكثيرة لكان سيتي يتصدر المسابقة متفوقا على ليستر. وليس معنى هذا الانتقاص من القصة الرائعة التي تحدث مع ليستر، كما ولا يعني أن سيتي المتخم بالأموال يستحق نجاحا أفضل مما حققه. غير أن هذا يدفعنا إلى أن نتذكر، إلى جانب إعجابنا بعزيمة وتصميم كلاوديو رانييري ورجاله، أن ليستر محظوظ نسبيا لابتعاد الإصابات عن لاعبيه معظم الموسم.

10- تأثير غويدولين يظهر حتى من المستشفى
عادة ما ينظر إلى سوانزي باعتباره ناديا يتمتع بإدارة جيدة وحكيمة، وهي تعني أن الناس يقدرون قيمة الاستقرار، وعدم إقالة المدربين بقرارات غير محسوبة. وهذا صحيح، لكن من الأهمية بمكان كذلك إلى ناد يحظى بإدارة جيدة أن يعرف متى يقوم بالتغيير، وهو الأمر الذي بدا أن سوانزي فعله عندما أقال غاري مونك في ديسمبر (كانون الأول). في ذلك الوقت كان يحتل ترتيبا أعلى في جدول المسابقة لكنه لم يكن بعيدا عن منطقة الخطر، في ذلك الوقت كان الفريق في المركز الـ15 بـ14 نقطة، من 15 مباراة، لكنه الآن في المركز الـ16. بـ33 نقطة من 29 مباراة.
وما كان الانتصار الذي حققه الفريق على آرسنال في منتصف الأسبوع الماضي ليكون بهذه الأهمية لولا الفوز الذي اقتنصه من نورويتش يوم السبت، وهو فوز قفز بسوانزي بعيدا عن منطقة الهبوط بمسافة 9 نقاط. ورغم أن كلا الفوزين تحقق في غياب المدرب فرانشيسكو غويدولين، بعد حجزه في المستشفى لإصابته بعدوى صدرية، فمن الواضح تماما أن تأثيره ساعد الفريق من دون شك.
وقال أشلي ويليامز يوم السبت إن «المدرب ليس بحال جيدة لكن نتمنى أن يكون الانتصاران قد رفعا روحه المعنوية وهو على سريره بالمستشفى». وأضاف ويليامز: «قبل أن يذهب إلى المستشفى أعدنا بشكل جيد للمباراتين وقد كان رائعا منذ قدومه.. ابتعدنا لمسافة جيدة عن آخر أربع فرق، لكننا نحتاج لمواصلة التحرك إلى الأمام».

محرز نجم ليستر (يمين) يحتفل بهدفه مع زميليه درنكووتر وسيمبسون (أ.ف.ب)



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.